1
الإنسانُ إنسانًا ..
الإنس والإنسان مشتقٌّ من الإيناس وهو الرُّؤية والإحساس،
ومنه قوله:
{آنس من جانب الطُّور نارًا} [القصص: ٢٩]
أي: رآها،
ومنه: {فإن آنستم منهم رشدًا} [النِّساء: ٦]
الإنسانُ إنسانًا ..
الإنس والإنسان مشتقٌّ من الإيناس وهو الرُّؤية والإحساس،
ومنه قوله:
{آنس من جانب الطُّور نارًا} [القصص: ٢٩]
أي: رآها،
ومنه: {فإن آنستم منهم رشدًا} [النِّساء: ٦]
2
أي: أحسستموه ورأيتموه، فالإنسان سمِّي إنسانًا لأنَّه يؤنَس أي: يُرى بالعين.
والنَّاس فيه قولان:
أحدهما: أنَّه مقلوبٌ من أنس وهو بعيد، والأصل عدم القلب.
والثَّاني: -وهو الصَّحيح- أنَّه من النَّوس وهو الحركة المتتابعة، فسمِّي النَّاس ناسًا للحركة الظَّاهرة والباطنة،
أي: أحسستموه ورأيتموه، فالإنسان سمِّي إنسانًا لأنَّه يؤنَس أي: يُرى بالعين.
والنَّاس فيه قولان:
أحدهما: أنَّه مقلوبٌ من أنس وهو بعيد، والأصل عدم القلب.
والثَّاني: -وهو الصَّحيح- أنَّه من النَّوس وهو الحركة المتتابعة، فسمِّي النَّاس ناسًا للحركة الظَّاهرة والباطنة،
3
كما يسمَّى الرَّجل: حارثًا وهمَّامًا، وهما أصدق الأسماء كما قال النَّبيُّ صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم؛ لأنَّ كلَّ أحد له همٌّ وإرادة هي مبدأ، وحرث وعمل هو منتهى،
فكلّ أحد حارث وهمَّام، والحرث والهمُّ، حركتا الظَّاهر والباطن، وهو حقيقة النَّوس.
كما يسمَّى الرَّجل: حارثًا وهمَّامًا، وهما أصدق الأسماء كما قال النَّبيُّ صلَّى اللّٰه عليه وسلَّم؛ لأنَّ كلَّ أحد له همٌّ وإرادة هي مبدأ، وحرث وعمل هو منتهى،
فكلّ أحد حارث وهمَّام، والحرث والهمُّ، حركتا الظَّاهر والباطن، وهو حقيقة النَّوس.
4
وأصل ناس:
(نَؤس) تحرَّكت الواو وقبلها فتحة فصارت ألفًا، هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق: «النَّاس».
وأمَّا قول بعضهم: إنَّه من النِّسيان، وسمِّي الإنسان إنسانًا لنسيانه،
وكذلك النَّاس سمُّوا ناسًا لنسيانهم؛
فليس هذا القول بشيء!
وأصل ناس:
(نَؤس) تحرَّكت الواو وقبلها فتحة فصارت ألفًا، هذان هما القولان المشهوران في اشتقاق: «النَّاس».
وأمَّا قول بعضهم: إنَّه من النِّسيان، وسمِّي الإنسان إنسانًا لنسيانه،
وكذلك النَّاس سمُّوا ناسًا لنسيانهم؛
فليس هذا القول بشيء!
5
وأين النِّسيان الَّذي مادَّته: (ن س ي) إلى النَّاس الَّذي مادَّته: (ن وس)؟
وكذلك أين هو من الأنس الَّذي مادَّته: (أن س)؟
وأمَّا إنسان فهو: «فعلان» من (أن س)؟
والألف والنُّون في آخره زائدتان، لا يجوز فيه غير هذا ألبتَّة.
بدائع الفوائد: ج: 2/ ص: [805-806).
انتهى
وأين النِّسيان الَّذي مادَّته: (ن س ي) إلى النَّاس الَّذي مادَّته: (ن وس)؟
وكذلك أين هو من الأنس الَّذي مادَّته: (أن س)؟
وأمَّا إنسان فهو: «فعلان» من (أن س)؟
والألف والنُّون في آخره زائدتان، لا يجوز فيه غير هذا ألبتَّة.
بدائع الفوائد: ج: 2/ ص: [805-806).
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...