21 تغريدة 10 قراءة Jun 29, 2024
ماذا لو؟
بحثنا في الثريد السابق بطريقة مقتضبة أسلوب عمل العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، في حال وقوع الحرب الشاملة، وعن هدفه الوصولي ومحاور التقدم المتوقعة.
وقد جاء اليوم دور حزب الله في الجانب الآخر من الحرب.
سنستعرض في هذا الثريد بعناوين عامة تصوّر العمل الدفاعي للمقاومة.
من المهم جداً القول أنه ونظراً لمبدأ السرية الذي يعتمده حزب الله، فإن كل ما سنبحثه هو الجزء القليل مما كشفته المقاومة في هذه الحرب وفي السنوات الماضية، وسنحاول الاستفادة من كل ما ورد في المصادر المفتوحة وتجنّب التوقعات بما يخص التسليح غير المعلن، لكي نضمن الموضوعية في البحث.
لتبسيط الفكرة، سنستبدل الفرضيات الدفاعية ببحث بعض النقاط البنيوية:
- حزب الله لا يقاتل بطريقة كلاسيكية مباشرة، بل هو قوة هجينة منظمة كجيش تقاتل بطريقة الحرب اللامتماثلة، وهذا الأمر يعطي ميزة تفوّق كبيرة من حيث إخفاء التشكيلات والقدرات، والمرونة وقابلية التكيّف العملانية العالية.
-لا تعتمد المقاومة خطوط دفاعية كما هي حال الجيوش، بل ترتكز على "تشبيك" الميدان بحيث أصبح مسرح العمليات عبارة عن مربعات متداخلة كلما تقدم فيها المهاجم أصبح في محيط أخطر وبدائرة مقفلة من النيران الدقيقة، وأصبح عرضةً للتآكل التدريجي وكسر زخم الهجوم؛ هو عملياً يدخل إلى مقتل محكم.
-بالمقارنة البسيطة فإن مساحة غزة ٣٦٥ كلم مربع مع ميدان مسطح يكفي فيه أن تتقدم دبابة لمسافة ٣ كلم بالعمق فتسيطر بالرؤية على الطريق البحري، بينما جنوب لبنان/جنوب الليطاني منطقة ذات تضاريس معقدة جدا بمساحة ١٠٠٠ كلم مربع تُلزم المهاجم على احتلال مرتفعات مشرفة مع كل مرحلة من تقدمه.
-إن المعضلة الأساسية للحرب مع حزب الله كما كل الحروب الحديثة، هي مشكلة في جوهر الكلفة مقابل الجدوى، إذ أن تطور الأسلحة والذخائر أحدث إختلالاً كبيرا في مجابهة الوسائط المضادة.
كمثال، يمكن لمقاتل واحد، في حفرة محصنة، مسلّحاً بقذيفة pg7vr tandem أن يُخرج دبابة ميركافا من المعركة.
-مهما كان أسلوب التقدم البري، في حال نجحت القوات المعادية بالدخول إلى أي مكان عمراني أو مرتفَع، فإنها حتماً ستكون مجبرة على اتخاذ وضعية دفاعية مستجدة، وهذا الأمر فيه نقطة تفوق للمقاومة من ناحية فهم الميدان وتحضيره للأعمال الهجومية في إطار الدفاع،
وهي أعمال مخططة تفعّل تلقائياً.
- ما يحدث اليوم هو معركة من على خطوط التماس، حيث تقوم المقاومة بتوجيه ضربات متفرقة ومستقلة كل واحدة بذاتها، ولكن في الحرب الشاملة يختلف الأمر كلياً، حيث يعتمد حزب الله على نظام المعركة المشتركة والتكامل والتنسيق العملاني العام بين كافة الأعمال، فيصبح قتالاً فتاكاً مضاعف التأثير.
- في حربٍ شاملة يصبح كل مسرح العمليات عسكرياً، مما يعطي خيارات مفتوحة لتشكيلات المقاومة، ويتم تفعيل كل الإجراءات الدفاعية المحضّرة والمخفية، وتقلّ الحاجة للتنقّل من وإلى الجبهة بحيث تكون كل القوات في تموضعاتها، ليس كحال هذه المعركة، بنظام خدمة-إجازة كما صرّح الأمين العام للحزب.
-تفرّد حزب الله في تركيب تشكيلاته القتالية وأسلوب تشغيلها العملاني، فزوّدها بقوة نارية تفوق بالمقارنة النسبية كل الجيوش، وكما ظهر في حرب سوريا تم إعطاء أمرة صواريخ البركان لأدنى مستوى تشكيل صفّي جغرافي، فنتج عن ذلك سلاسة في عملية القرار وسرعة الاستجابة التكتيكية الفعّالة.
-في رصيد المقاومة على الأقل ١٨ سنة من تهيئة الميدان للحرب، وسهّل نظام تقسيم المربعات والمحاور الدفاعية هذا الأمر، وتلقائيا يمكننا توقّع أن كل مربع واقع على محور تقدم مدرعات فيه شبكة ألغام ونسفيات كافية لإعطاب وحرف أي هجوم مهما فتح طرقات جديدة، سينتهي به الأمر إلى مفصل إلزامي.
-في المفهوم التقني للقتال تُحدث مفاجآت المقاومة اختلالا كبيرا في حسابات العدو للكلفة المطلوبة لإنجاح الهجوم.
مثال، في حرب ٢٠٠٦ كان قطر التأمين الاستخباري لأي قوة متحركة ٧ كلم بحسب مدى صاروخ التاو ٣،٥كلم، وعند ظهور الكورنيت ٥،٥كلم، أصبح قطر التأمين ١١ كلم، فضُرب ميزان الكلفة.
-إن شكل الدفاع يُبنى في الأساس على إيجاد القابلية للتعامل مع أي تهديد متوقع، وبالارتكاز على معرفة أسلوب عمل العدو في الهجوم وحجمه وقدراته.
وقد وصلت المقاومة في خبرتها الدفاعية إلى حد جعلت فيه الدفاع يعمل كمنظومة كاملة بتخطيط مركزي وتنفيذ لامركزي وتكتيك بأعلى هامش ضرر للعدو.
يمكن تصوّر الفكرة الدفاعية للمقاومة بالتالي:
١- المرحلة الأولى (النارية)
- تنتشر القدرات النارية على كامل مساحة الجبهة مستفيدةً من التضاريس والغطاء النباتي
- نظام تفعيل النيران بسيط وعملي، فيمكن أن تكون المرابض ومخازنها بنفس المنشأة تحت-أرضية بحيث تنتفي الحاجة للنقل والتحريك.
-إغراق واستنزاف القبة الحديدية بالرشقات الكبيرة والمستمرة.
بحسب التقديرات الاسرائيلية فإن المقاومة ستقوم برماية ما بين٥-٧ الآف صاروخ ومقذوف في الافتتاحية الأولى للحرب، مع الحفاظ على جدول رماية يومي بمقدار ٤-٥ الآف صاروخ.
وللمقارنة، ٥٠٠٠ مقذوف هو المجموع الكامل في ٩ أشهر مساندة.
- لا شك أن بنك الأهداف عند المقاومة غيّر من معادلات وحسابات الحرب، خصوصا وأنها تمتلك صواريخ دقيقة وفعالة في الأهداف المحددة.
-طول مدى الصواريخ سيجعل من مناطق العدو كلها ضمن الضغط الناري والتدمير الدقيق.
-في البحر أيضا سيكون للمقاومة حضورا ناريا فعالا يقيّد حرية عمل العدو.
-لا شك أن المسيرات في المعركة الحالية إحتلت وستحتل مرتبة عالية جدا في أحداث الميدان، إنْ في ضرب الأهداف بالعمق، أو في الدفاع المحلي، ومن المتوقع أن تكون المسيرات مقسمة لفصائل من حيث المدى والوزن والتقنية الخاصة كالتوجيه بالألياف الضوئية، والكوادكوبتر التي تخدم اشتباك المشاة.
٢-مرحلة القصف التمهيدي:
ينفذ العدو نيران تدمير وتهشيم الدفاع ونيران الإعماء لحماية قواته في الحشد والتقدم، بالتالي ستكون مهام المقاومة كالتالي:
-حماية القوات والوسائل ومنع التحرك للحفاظ على الصلاحية العملانية
-تفعيل المراقبة والرصد والإنذار لمتابعة حركة العدو وإحباط المفاجأة.
-قصف مناطق حشد العدو بالأسلحة المخصصة لهذه المرحلة، بهدف تعطيل أو إبطاء زخم الهجوم قي انطلاقته.
- الاعتماد على وسائل النار في عمق الدفاع والتي تكون خارج دائرة الاطباق الاستعلامي المعادي
-استهداف ثغرات النفوذ عبر الحدود بالنيران المستمرة وبوتيرة مرتبطة بمعطيات الجمع الاستخباري.
٣-التقدم:
-هنا خلاصة المعركة المشتركة، كمائن، صيد حرّ بأسلحة ضد الدروع وغيرها، أعمال تأخيرية أو حرف مسار، جهد هندسي، مَقاتل نارية.
-تتراوح مهام الأعمال القتالية بين التدمير والإيذاء والأسر.
٤-التمركز
اذا نجح العدو بالوصول لأي نقطة سيتم تنفيذ أعمال هجومية منظمة، مخططة أو مرتجلة.
والخلاصة أن كل ما ذُكر هو مجرد معلومات قليلة من مصادر مفتوحة، ومن المرجح أن المقاومة الأخبر والأعلم بالميدان وبالعدو قد يكون لها أساليب أخرى مفاجئة، خاصة بعد أن كشفت عن أسلحة جديدة ألماس وما يليه.
وتبقى درّة التاج في الهجوم على الجليل، وهذا ما سيكون عنوان بحثنا في الثريد المقبل.

جاري تحميل الاقتراحات...