والراحلون بين التراب، والنار، يا ويح نفسي على من مثل بأجسادهم من المؤمنين، في كل بقعة تقبع تحت قهر أعداء الدين، والإنسانية، يسلينا أن خروج الروح تحمل معها كل شعور بالألم، ويكأنني أشعر بالحمم التي اتقدت في صدر رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-، إذ أبصرت عيناه أسد الله وقد مثل به
- شُق بطنه، واصطلم أنفه، وجُدعت أذناه - فقال -عليه السلام-: (لولا أن يحزن النساء، أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير لأمثلن مكانه بسبعين رجلاً)، والأصل هذا هو حال كل مؤمن يرى المثلة العظيمة التي طالت أخوته في شرق الأرض، ومغربها،
وإن كنا نسينا منكوبي الهند، وميانمار؛ ففاجعة غزة، وما حولها لا يمكن أن تُنسى، وما القنابل الحارقة الصاهرة، الماحقة الأمريكية الصنع، إلا سلاح تمثيل، يرفضه كل حر، وإن تعجب، فأعجب من كل مغيب، فكري، وتأريخي، يرى بأم عينيه كل هذا، ولم تتقد في قلبه جذوة انتصار للحق وأهله،
والله- تعالى- يخاطبه في الكتاب الكريم قائلا: (إنما المؤمنون إخوة)؛ فأين حقوق هذه الأخوة، وطبيب القلوب- صلى الله عليه، وسلم- يبين لنا مثل هذه الأخوة بقوله الكريم: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى، والسهر).
كم للأيام من عبر!، وكم في التأريخ من عظات!، وقد حاصر رسول الله- صلى الله عليه، وسلم- يهود بني قينقاع حال تعديهم على امرأة مسلمة، نزلت إلى سوقهم تريد حليّا، فغدروا بها، وهم قوم غُدر،
حيث قام أحد اليهود من خلفها، وربط طرف ثوبها برأسها، دون أن تشعر،
حيث قام أحد اليهود من خلفها، وربط طرف ثوبها برأسها، دون أن تشعر،
وعندما وقفت انكشفت عورة المرأة، فصرخت، فجاء أحد المسلمين، وقتل اليهوديَّ الذي فعل ذلك، فاجتمع يهود بني قينقاع على المسلم، وقتلوه، فكانت الشرارة التي أوقدت نارا عظيمة في قلوب المؤمنين بين طرقات المدينة المنورة؛
وقد جهز النبي الكريم- صلى الله عليه، وسلم- جيشا، حاصر فيه اليهود، ولم يرفع عنهم الحصار إلا بعد النزول على أمره، نعم رسول الله- صلى الله عليه، وسلم- جهز جيشاً جراراً عرمرماً، عظيماً؛ انتصاراً لامرأة واحدة اعتُدي عليها،
وبقاع الأرض تئن من وقع الاضطهاد القسري الذي تواجهه حرائر المؤمنات، ولا تهتز في أمة المليار شعرة، ألم يصلهم نبأ الزهراء الجهضمية التي جهز الصلت بن مالك الخروصي أسطولاً بحرياً؛ انتصاراً لها، ولكافة حرائر سقطرى، والمكلا، وحضرموت، والمهرة، وانتقاماً من اعتداء النصارى،
وما صرخة المرأة العمورية: "وا معتصماه" بخافية علينا، وانتفاض المعتصم بالله ملبياً.
أما آن للمؤمنين الأحرار الغيرة على المقدسات، والحرمات؟!، أما آن للصفوف أن تتوحد؟!، أما آن للعقول أن تستيقظ؟!، قبل الندم، ولات ساعة مندم، بلى قد آن،
أما آن للمؤمنين الأحرار الغيرة على المقدسات، والحرمات؟!، أما آن للصفوف أن تتوحد؟!، أما آن للعقول أن تستيقظ؟!، قبل الندم، ولات ساعة مندم، بلى قد آن،
ربنا قيض لنا أسدا من أسودك الأبرار، يصدح بالحق، وينتفض نصرة للدين، والعرض.
يارب، تقبل، وعجل به، وتفضل، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.
يارب، تقبل، وعجل به، وتفضل، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.
جاري تحميل الاقتراحات...