- بعثة خاتم الأنبياء محمد ﷺ
تشتت اليهود في جميع نواحي الأرض واختلطوا بالأمم الأُخرى بعد أن دمروا لقرون طويلة ، ومن المعلوم أن كثيرًا منهم أقام بالجزيرة العربية ينتظرون بعثة نبي آخر الزمان الذي بشرّت به التَّوراة ، ويسألون الله تعالى أن يبعثه ، فيقاتلون معه العرب ، فكانوا ينتظرون أن يكون منهم من نسل إسحاق عليه السلام ، لكن شاء الله تعالى أن يكون من العرب من نسل إسماعيل عليه السلام ، فحاربوه ولم يؤمنوا به.
تشتت اليهود في جميع نواحي الأرض واختلطوا بالأمم الأُخرى بعد أن دمروا لقرون طويلة ، ومن المعلوم أن كثيرًا منهم أقام بالجزيرة العربية ينتظرون بعثة نبي آخر الزمان الذي بشرّت به التَّوراة ، ويسألون الله تعالى أن يبعثه ، فيقاتلون معه العرب ، فكانوا ينتظرون أن يكون منهم من نسل إسحاق عليه السلام ، لكن شاء الله تعالى أن يكون من العرب من نسل إسماعيل عليه السلام ، فحاربوه ولم يؤمنوا به.
عن ابن عباس رضي الله عنهما : "أن يهودًا كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه ، فلمَّا بعثه الله من العرب كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة : يا معشر يهود ، اتقوا الله ، وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ ، ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته ، فقال سلاَّم بن مِشْكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيءٍ نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكُر لكم ؛ فأنزل الله في ذلك من قولهم : {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
والاستفتاح : الاستنصار ؛ أي : طلب النصر ، أي : يطلبون من الله النصر على المشركين ؛ أي : إن اليهود من قبل بعثة مُحَمَّد ﷺ في قتالهم مشركيّ العرب من الأوس والخزرج وغيرهم ، يستنصرون عليهم بسؤالهم الله تعالى أن يبعث الرسول الموعود به في التَّوراة ، ويقولون : سيُبعث نبي وينزل عليه كتاب ، وسنتبعه وسيكون لنا الفتح والنصر عليكم.
وكانوا يدعون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التَّوراة يعذبهم ويقتلهم ، فلمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ فرأوا أنه بعث من غيرهم ، كفروا به حسدًا للعرب.
وبعد وصول النبي ﷺ المدينة مهاجرًا من مكة ، كان الأنصار يتطلعون إلى استضافته ، وكلمَّا مرَّ على أحدهم دعاه للنزول عنده ، فكان النبي ﷺ يقول لهم : دعوها فإنها مأمورة ( أي : الناقة) ، فبركت الناقة على باب أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، ثم أخذت الوفود تتوافد على رسول الله ﷺ في دار أبي أيوب ؛ وكان فيمن جاء مع الناس ليرى النبي ﷺ عبد الله بن سلام وكان حبرًا من أحبار يهود بني قينقاع.
يقول : لمَّا قدمَ النَّبيُّ ﷺ المدينةَ ، انجَفلَ (أسرع) النَّاسُ قَبَلَهُ ، وقيلَ : قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا ، فَجِئْتُ في النَّاسِ ، لأنظرَ ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ ، أن قالَ : يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ ، وأطعِموا الطَّعامَ ، وصِلوا الأرحامَ ، وصلُّوا باللَّيلِ ، والنَّاسُ نيامٌ ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ.
ذهب عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبيِّ : ما أول أشراط الساعة ؟ ، وما أول طعامٍ يأكله أهل الجنة ؟ ، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ (أي : الشبه).
قال : أخبرني به جبريل آنفًا ، قال ابن سلام : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، قال : أمَّا أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأمَّا أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت ، وأمَّا الولد : فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعتِ الولد ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ؛
قال : يا رسولَ اللهِ ، إن اليهود قوم بُهْت ، فاسألهم عنِّي قبل أن يعلموا بإسلامي ، (أي : كذَّابونَ مُمارونَ لا يَرجِعونَ إلى الحقِّ ، إنْ عَلِموا بإسلامِه قبْلَ أنْ يَسأَلَهم عنه النَّبيُّ ﷺ ، كَذَبوا عليه ووَصَفوه بما لَيس فيه).
فجاءت اليهود ، فقال النبي ﷺ : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟! ، قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وأفضلنا وابن أفضلنا ، فقال النبي ﷺ : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟! ، قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك ، فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن مُحَمَّدًا رسول الله ، وعلى الفور غيروا كلامهم وقالوا ذامّين : شَرُّنا وابنُ شرِّنا ووَقَعوا فيه بأنْ قالوا فيه ما لَيسَ مِن صِفاتِه كَذِبًا وزُورًا.
وكان حُيَيّ بن أخطبٍ سيد بني النضير وأخوه ممَّن عَلِموا صدق النبي ﷺ لكنَّهما لم يُسلِما عنادًا واستكبارًا ؛ وتَحكي أم المؤمنين صفية رضي الله عنها عن ذلك فتقول : كنتُ أَحَبَّ ولد أبي إليه وإلى عَمِّي أبي ياسر ، لم ألقَهُما قطُّ مع ولدٍ لهما إلّا أخذاني دونه.
فلمَّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة ، ونزَل قُباءَ في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي حُييُّ بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مُغلِّسين ( أي : ساروا بغَلسٍ ، وهو ظُلْمة آخر الليل).
قالت : فلم يَرجِعا حتى كانا مع غروب الشمس ، فأتيا كالَّيْن
(أي : أصابهما الكلل ، وهو الإعياء والتعب) ؛ كسلانين ساقطَينِ يَمشيان الهُوينى (أي : برفق) ، فهشَشْتُ إليهما (أي : نشطتُ وخفَفتُ) كما كنتُ أصنَعُ ، فواللهِ ما التفَت إليَّ واحد منهما ، مع ما بهما من الغمِّ.
(أي : أصابهما الكلل ، وهو الإعياء والتعب) ؛ كسلانين ساقطَينِ يَمشيان الهُوينى (أي : برفق) ، فهشَشْتُ إليهما (أي : نشطتُ وخفَفتُ) كما كنتُ أصنَعُ ، فواللهِ ما التفَت إليَّ واحد منهما ، مع ما بهما من الغمِّ.
قالت : وسمعتُ عمي أبا ياسرٍ وهو يقول لأبي حُيَيُّ بن أخطب : أهو هو ؟ (أي : هل هو النبي الذي نَنتظرُهُ ؟) ، قال حُيَيُّ بن أخطب : نعم والله ، قال أبو ياسر : أتعرفه وتُثبِتُه ؟ قال : نعم ، قال أبو ياسر : فما في نفسك منه ؟
قال : عداوتُه واللهِ ما بقيت.
قال : عداوتُه واللهِ ما بقيت.
قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل ، عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان سلمة من أصحاب بدر ، قال : كان لنا جار من يهود ، في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يومًا من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ؛ فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار.
قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك ، أصحاب أوثان ، لا يرون أن بعثًا كائنٌ بعد الموت.
فقالوا له : ويحك يا فلان ؛ أو ترى هذا كائنًا ؛ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟
قال : نعم والذي يُحلف به ، ولودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ، ثم يدخلونه إيّاه فيطينونه عليه ، بأن ينجو من تلك النار غدًا.
فقالوا له : ويحك يا فلان ؛ أو ترى هذا كائنًا ؛ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟
قال : نعم والذي يُحلف به ، ولودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ، ثم يدخلونه إيّاه فيطينونه عليه ، بأن ينجو من تلك النار غدًا.
فقالوا له : ويحك يا فلان فما آية ذلك؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده إلى مكة واليمن.
فقالوا : ومتى تراه ؟ قال : فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًا ، فقال : إن يستنفد هذا الغلامُ عمره ، يدركه.
قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله مُحَمَّد رسوله ﷺ وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به ، وكفر به بغيًا وحسدًا.
فقالوا : ومتى تراه ؟ قال : فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًا ، فقال : إن يستنفد هذا الغلامُ عمره ، يدركه.
قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله مُحَمَّد رسوله ﷺ وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به ، وكفر به بغيًا وحسدًا.
قال : فقلنا له ويحك يا فلان ؛ ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ؛ ولكن ليس به.
لقد كان اليهود يؤذون من آمن من أحبارهم ، ويثيرون حوله الشكوك ، ويقذفونه بتهم باطلة قبيحة ، قال ابن إسحاق عن ابن عباس لمَّا أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود ؛ فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه ، قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمُحَمَّد ولا تبعه إلَّا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ؛
لقد كان اليهود يؤذون من آمن من أحبارهم ، ويثيرون حوله الشكوك ، ويقذفونه بتهم باطلة قبيحة ، قال ابن إسحاق عن ابن عباس لمَّا أسلم عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود ؛ فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه ، قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمُحَمَّد ولا تبعه إلَّا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ؛
فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}.
#يا_بني_إسرائيل
#يا_بني_إسرائيل
جاري تحميل الاقتراحات...