#ثريد
(سرد بحثي شامل – فضّل التغريدة كمرجع)
🔴كيف ولماذا بدأت الخلافات الروسية مع أوكرانيا والغرب؟
🔴ماذا يريد الطرف الروسي والأوكراني والغربي؟
🔴ما هي المسارات المتوقعة للخروج من الأزمة؟
🔴الحرب العالمية الثالثة في مصلحة من؟ من المسبب الحقيقي لها؟ ومن يحاول فعلا تجنبها؟
🔴ما هي استراتيجية الضربة النووية الاستباقية؟
🔴ما هي أساليب الردع المتبعة لتلافيها؟
🔴ما هي احتمالات اندلاع حرب عالمية نووية؟
🔴ما هي مستويات الحرب النووية حال اندلاعها؟
🔴ما هو رد حلف النيتو في حال استخدم بوتين السلاح النووي في أوكرانيا؟
🔴هل نعيش اليوم مرحلة الحرب الزائفة في الحرب العالمية الثالثة؟ ومتى قد تحول إلى حرب مباشرة؟
نناقش هذه الأفكار في التقرير التالي:
(سرد بحثي شامل – فضّل التغريدة كمرجع)
🔴كيف ولماذا بدأت الخلافات الروسية مع أوكرانيا والغرب؟
🔴ماذا يريد الطرف الروسي والأوكراني والغربي؟
🔴ما هي المسارات المتوقعة للخروج من الأزمة؟
🔴الحرب العالمية الثالثة في مصلحة من؟ من المسبب الحقيقي لها؟ ومن يحاول فعلا تجنبها؟
🔴ما هي استراتيجية الضربة النووية الاستباقية؟
🔴ما هي أساليب الردع المتبعة لتلافيها؟
🔴ما هي احتمالات اندلاع حرب عالمية نووية؟
🔴ما هي مستويات الحرب النووية حال اندلاعها؟
🔴ما هو رد حلف النيتو في حال استخدم بوتين السلاح النووي في أوكرانيا؟
🔴هل نعيش اليوم مرحلة الحرب الزائفة في الحرب العالمية الثالثة؟ ومتى قد تحول إلى حرب مباشرة؟
نناقش هذه الأفكار في التقرير التالي:
أصل المشكلة الروسية الأوكرانية:
بداية إن الحروب بالعموم تهدف إلى تحقيق المكاسب السياسية التي كانت الأطراف تتفاوض سلميا حولها قبل اندلاع الحرب، كما يقال: إن الحرب هي "ممارسة السياسة بشكل عنيف" إذ لا يسعى أي طرف عندما يبدأ حربا إلى إنهاك نفسه لأجل تدمير عدوه واستمرار الحرب إلا ما لا نهاية، بل إن الحرب ضرورة ملحة كالدواء للمريض، يؤخذ برضاه على مرارته للضرورة القصوى بهدف الشفاء من هذا المرض، ولهذا بدأت روسيا الحرب، وأرغمت على تجرّع هذا الدواء المرّ، فما الداء الروسي وما تفصيل الدواء في الأزمة مع الغرب؟ إذا شخّصنا المشكلة ما قبل الحرب بدقة، توصلنا إلى نتائج سليمة حول مآلات أي مفاوضات قد تحصل لاحقا بين الأطراف المتحاربة، وتوقعنا بسهولة متى يمكن أن يتفق الطرفان على حل وسط بناءا على مستجدات الموقف الميداني.
أصل المشكلة:
المشكلة في أوكرانيا تتألف من شقين:
أ- مشكلة روسية غربية حول النفوذ الجيوسياسي شرق أوروبا.
ب- مشكلة روسية داخلية بين موسكو وكييف.
بداية إن الحروب بالعموم تهدف إلى تحقيق المكاسب السياسية التي كانت الأطراف تتفاوض سلميا حولها قبل اندلاع الحرب، كما يقال: إن الحرب هي "ممارسة السياسة بشكل عنيف" إذ لا يسعى أي طرف عندما يبدأ حربا إلى إنهاك نفسه لأجل تدمير عدوه واستمرار الحرب إلا ما لا نهاية، بل إن الحرب ضرورة ملحة كالدواء للمريض، يؤخذ برضاه على مرارته للضرورة القصوى بهدف الشفاء من هذا المرض، ولهذا بدأت روسيا الحرب، وأرغمت على تجرّع هذا الدواء المرّ، فما الداء الروسي وما تفصيل الدواء في الأزمة مع الغرب؟ إذا شخّصنا المشكلة ما قبل الحرب بدقة، توصلنا إلى نتائج سليمة حول مآلات أي مفاوضات قد تحصل لاحقا بين الأطراف المتحاربة، وتوقعنا بسهولة متى يمكن أن يتفق الطرفان على حل وسط بناءا على مستجدات الموقف الميداني.
أصل المشكلة:
المشكلة في أوكرانيا تتألف من شقين:
أ- مشكلة روسية غربية حول النفوذ الجيوسياسي شرق أوروبا.
ب- مشكلة روسية داخلية بين موسكو وكييف.
تشخيص المشكلة الأولى:
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تلقى الروس وعودا من النيتو بعدم التمدد شرقا باتجاه حدود موسكو (ولا إنش واحد) وذلك في تفاهم دولي حول الأمن المشترك، ثم ظهر جليا للناس أن ما وعد به الغرب روسيا ما هو إلا كمواعيد عرقوب، وأحاديث مسيلمة.
قام النيتو بضم دول كانت في السابق تدور في فلك موسكو، وتتبع لنفوذها شرق أوروبا، في لحظة ضعف الأمة الروسية وانكفائها على نفسها عقب تفكك الاتحاد السوفييتي، فكان هذا هو التصعيد الأول من جانب الغرب دفعا باتجاه الحرب.
مع تسلم بوش الابن بدأت الولايات المتحدة بفكرة إنشاء الدرع الصاروخي الأمريكي وهو نظام دفاع جوي متكامل يتم فيه بناء شبكات من أنظمة دفاع جوي أرضية في نقاط جغرافية عدة بحيث يكون قادرا على إسقاط أي صاروخ بالستي عابر للقارات يستهدف أراضي الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها. خلق هذا التصعيد انعكاسات على المستوى العالمي شبيهة بأجواء الحرب الباردة لأن هذا النظام يعمل على الإخلال بالتوازن الاستراتيجي الدولي بشكل لا يمكن قبوله من قبل الصين وروسيا، إذ إنه يوفر للولايات المتحدة تفوقا استراتيجيا غير مسبوقا بينما تبقى الدولتان مكشوفتي الظهر فعليا، فباستخدام هذا النظام تستطيع الولايات المتحدة إسقاط أي صاروخ بالستي ينطلق إليها من الصين أو روسيا بينما لا تستطيع أي من هاتين الدولتين إسقاط الصواريخ الأمريكية بنفس مستوى التهديد، وهذا اختلال في الميزان الاستراتيجي الدولي لم يحصل منذ حقبة الحرب العالمية الثانية، ضج العالم حينها بهذا التصعيد الأمريكي، وحتى الصحف في الهند واليابان آنذاك وجهت انتقادات لسياسة بوش الخاصة بالدرع الصاروخية، كصحيفة أساهي شيمبون اليابانية التي قالت في افتتاحيتها:
"إن النظام المقترح ليس درعا بل رمحا وعلينا كشركاء لأميركا أن نوضح لها ذلك بجلاء".
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تلقى الروس وعودا من النيتو بعدم التمدد شرقا باتجاه حدود موسكو (ولا إنش واحد) وذلك في تفاهم دولي حول الأمن المشترك، ثم ظهر جليا للناس أن ما وعد به الغرب روسيا ما هو إلا كمواعيد عرقوب، وأحاديث مسيلمة.
قام النيتو بضم دول كانت في السابق تدور في فلك موسكو، وتتبع لنفوذها شرق أوروبا، في لحظة ضعف الأمة الروسية وانكفائها على نفسها عقب تفكك الاتحاد السوفييتي، فكان هذا هو التصعيد الأول من جانب الغرب دفعا باتجاه الحرب.
مع تسلم بوش الابن بدأت الولايات المتحدة بفكرة إنشاء الدرع الصاروخي الأمريكي وهو نظام دفاع جوي متكامل يتم فيه بناء شبكات من أنظمة دفاع جوي أرضية في نقاط جغرافية عدة بحيث يكون قادرا على إسقاط أي صاروخ بالستي عابر للقارات يستهدف أراضي الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها. خلق هذا التصعيد انعكاسات على المستوى العالمي شبيهة بأجواء الحرب الباردة لأن هذا النظام يعمل على الإخلال بالتوازن الاستراتيجي الدولي بشكل لا يمكن قبوله من قبل الصين وروسيا، إذ إنه يوفر للولايات المتحدة تفوقا استراتيجيا غير مسبوقا بينما تبقى الدولتان مكشوفتي الظهر فعليا، فباستخدام هذا النظام تستطيع الولايات المتحدة إسقاط أي صاروخ بالستي ينطلق إليها من الصين أو روسيا بينما لا تستطيع أي من هاتين الدولتين إسقاط الصواريخ الأمريكية بنفس مستوى التهديد، وهذا اختلال في الميزان الاستراتيجي الدولي لم يحصل منذ حقبة الحرب العالمية الثانية، ضج العالم حينها بهذا التصعيد الأمريكي، وحتى الصحف في الهند واليابان آنذاك وجهت انتقادات لسياسة بوش الخاصة بالدرع الصاروخية، كصحيفة أساهي شيمبون اليابانية التي قالت في افتتاحيتها:
"إن النظام المقترح ليس درعا بل رمحا وعلينا كشركاء لأميركا أن نوضح لها ذلك بجلاء".
ببساطة هذا النظام مخالف لاتفاقية الحد من انتشار الصواريخ البالستية لأن الاتفاقية التي وقعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سنة 1972 كانت قد حظرت إقامة مثل هذه الشبكات الدفاعية وأبقت الأجواء مفتوحة ومعرضة للهجوم المتبادل وذلك كوسيلة ردع لكل الدول، حيث لا تقدم أي دولة على استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات خشية أن يتم الرد عليها بالمثل من قبل الدولة التي تعرضت للهجوم، أما الآن فنظريا تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم على ذلك دون الخوف من أي انتقام من النوع نفسه.
الرد الروسي لم يتأخر كثيرا، فما إن أعلنت الولايات المتحدة عن درعها الصاروخية إلا وأعلن بوتين عن بدء تطوير أجيال جديدة من الصواريخ يمكنها تجاوز هذه الدرع، أطلق عليها فرط صوتية... وصرح بوتين:
"الولايات المتحدة أجبرت بلادنا على تطوير صواريخ أسرع من الصوت، بانسحابها من معاهدة الحد من إنتاج الصواريخ المضادة للباليستية عام 2002، وجب علينا إنتاج هذه الأسلحة ردا على قيام الولايات المتحدة بنشر منظومات الدفاع الصاروخي"
كما أعلن عن أسلحة استراتيجية ونووية جديدة لمواجهة التهديدات الغربية المتزايدة.
هذا باختصار جزء من الصراع التاريخي على الهيمنة بين الشرق والغرب، وهذا سبب تفوق الروس على الغرب في الأسلحة فرط الصوتية في يومنا هذا.
"الولايات المتحدة أجبرت بلادنا على تطوير صواريخ أسرع من الصوت، بانسحابها من معاهدة الحد من إنتاج الصواريخ المضادة للباليستية عام 2002، وجب علينا إنتاج هذه الأسلحة ردا على قيام الولايات المتحدة بنشر منظومات الدفاع الصاروخي"
كما أعلن عن أسلحة استراتيجية ونووية جديدة لمواجهة التهديدات الغربية المتزايدة.
هذا باختصار جزء من الصراع التاريخي على الهيمنة بين الشرق والغرب، وهذا سبب تفوق الروس على الغرب في الأسلحة فرط الصوتية في يومنا هذا.
أما المشكلة الثانية:
مشكلة روسية داخلية بين موسكو وكييف، بدأت عام 2014، وقبل الحديث عن تفاصيل أزمة البيت الواحد الروسي نعود بكم إلى عام 1954 حيث كان الروس والأوكرانيون أمة واحدة تحت مظلة الاتحاد السوفييتي فأصدر رئيس الاتحاد السوفييتي نيكتا خروتشوف مرسوما يقضي ب "نقل ملكية القرم إلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية". تم تسليم القرم لأوكرانيا لدواع إدارية كونها متصلة مع أوكرانيا بحدود برية كما صرح ابن الزعيم خروتشوف، سيرغي خروتشوف وأكد القول: "لم تكن هناك أية سياسة ولا محاولة لإرضاء البيروقراطية الأوكرانية ولا هدية لوالدتي (الأوكرانية) كما يحب البعض حاليا في روسيا تصوير الموضوع".
مشكلة روسية داخلية بين موسكو وكييف، بدأت عام 2014، وقبل الحديث عن تفاصيل أزمة البيت الواحد الروسي نعود بكم إلى عام 1954 حيث كان الروس والأوكرانيون أمة واحدة تحت مظلة الاتحاد السوفييتي فأصدر رئيس الاتحاد السوفييتي نيكتا خروتشوف مرسوما يقضي ب "نقل ملكية القرم إلى جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية". تم تسليم القرم لأوكرانيا لدواع إدارية كونها متصلة مع أوكرانيا بحدود برية كما صرح ابن الزعيم خروتشوف، سيرغي خروتشوف وأكد القول: "لم تكن هناك أية سياسة ولا محاولة لإرضاء البيروقراطية الأوكرانية ولا هدية لوالدتي (الأوكرانية) كما يحب البعض حاليا في روسيا تصوير الموضوع".
ومن المفيد أن نذكر بأن تلك المرحلة شهدت استفتاء قام به معهد كييف الدولي للعلوم الاجتماعية بين 8 و18 فبراير من عام 2014 لتقييم مدى انتشار فكرة الانضمام إلى روسيا، وخلص الاستفتاء إلى أن نسبة المؤيدين للانضمام إلى روسيا كالتالي:
41% في القرم، 33.2% في دونيتسك، 24.1% في لوغانسك، 24% في أوديسا، 16.7% في زابوريجيا، 15.1% في خاركيف، 13.8% في دنيبروبتروفسكي.
41% في القرم، 33.2% في دونيتسك، 24.1% في لوغانسك، 24% في أوديسا، 16.7% في زابوريجيا، 15.1% في خاركيف، 13.8% في دنيبروبتروفسكي.
بدأ الغرب يدعم الحكومة الأوكرانية ضد الاحتجاجات الروسية (على عكس السيناريو السوري حيث يدعمون الثورة ضد النظام) وذلك لأن الدول جميعها سواء روسيا أو أمريكا أو أوروبا لا تنظر لقضايا الشعوب بعين الانصاف ولا تزن بميزان العدل، إنما هي مصالح جيوسياسية فأين هي المصلحة مشوا خلفها، ثم زاد التدخل الغربي في أوكرانيا حتى وصل إلى الحد الذي بدأ النيتو ببناء بنية تحتية في أوكرانيا، وقواعد عسكرية لتدريب النظام الأوكراني المعادي لروسيا، وهنا بدأت المفاوضات في مينسك1 ومينسك2 وكان هدف الروس القريب هو حماية الروس الموالين لهم في دونباس والهدف البعيد صرف النيتو عن التموضع قرب الحدود الروسية أو بناء تحالفات مع النظام الأوكراني الجديد الذي يعد العدة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي والنيتو، ولما كان العداء أكبر من أن تتحمله الاتفاقيات استمرت المناوشات والقصف المتبادل فقتل آلاف الموالين للروس في دونباس واندلعت الحرب.
غاصت الأطراف كلها في الوحل الأوكراني واصطلت بنار الحرب ثم عادت للحديث عن المفاوضات، وقبل الخوض في تفاصيلها لنحدد هذه الأطراف بدقة:
الطرف الأول هو الكرملن وروسيا
الطرف الثاني هو حكومة زيلنسكي
الطرف الثالث هو الغرب.
أما الطرف الأول فهو الطرف الروسي العنيد، والمعروف بعدم قبوله للهزيمة، وهو الطرف البادئ بالحرب لأنه الأحوج إليها، والتصعيد عنده أفضل من الخسارة، وكل ما يجري حاليا هو اختبار لصبره.
أما الطرف الثاني فهو حكومة زيلنسكي التي تريد أوكرانيا بالكامل، مع دونباس والقرم وفق حدود 1991 وبالرغم من استقلالية الطرف الأول بالقرار السياسي والعسكري، وتبعية الطرف الثاني للغرب، إلا أنه من غير الدقيق وصف الأوكرانيين بأنهم مجرد بيادق بيد النيتو، بل هي تقاطعات للمصالح بين الطرفين، وربما يمتلك زيلنسكي من أوراق الضغط على أوروبا ما يجعله سيدا للموقف هناك فأي خسارة أوكرانية تعني خسارة استراتيجية كبرى لأوروبا والنيتو بالكامل، وهذا التقاطع في المصالح مفيد للطرفين، الأوكراني والغربي، ولذلك فمن الخطأ اعتبار زيلنسكي مجرد دمية بيد الغرب، في الوقت الذي يمكنه ابتزاز الغرب، بل هو مستقل بقراره الذي يتوافق حاليا مع القرار الغربي ولكن في الحقيقة وفي حرب كبرى مثل هذه، فلا اعتبارات حقيقية للرأي الأوكراني ولو كان بيده مساحة واسعة من هامش المناورة واستقلالية القرار السياسي عن الغرب، ببساطة لأن زيلنسكي يستطعم الغرب فيطعمونه، وإذا قطع عنه الدعم مات جوعا من تلقاء نفسه بأسابيع قليلة.
غاصت الأطراف كلها في الوحل الأوكراني واصطلت بنار الحرب ثم عادت للحديث عن المفاوضات، وقبل الخوض في تفاصيلها لنحدد هذه الأطراف بدقة:
الطرف الأول هو الكرملن وروسيا
الطرف الثاني هو حكومة زيلنسكي
الطرف الثالث هو الغرب.
أما الطرف الأول فهو الطرف الروسي العنيد، والمعروف بعدم قبوله للهزيمة، وهو الطرف البادئ بالحرب لأنه الأحوج إليها، والتصعيد عنده أفضل من الخسارة، وكل ما يجري حاليا هو اختبار لصبره.
أما الطرف الثاني فهو حكومة زيلنسكي التي تريد أوكرانيا بالكامل، مع دونباس والقرم وفق حدود 1991 وبالرغم من استقلالية الطرف الأول بالقرار السياسي والعسكري، وتبعية الطرف الثاني للغرب، إلا أنه من غير الدقيق وصف الأوكرانيين بأنهم مجرد بيادق بيد النيتو، بل هي تقاطعات للمصالح بين الطرفين، وربما يمتلك زيلنسكي من أوراق الضغط على أوروبا ما يجعله سيدا للموقف هناك فأي خسارة أوكرانية تعني خسارة استراتيجية كبرى لأوروبا والنيتو بالكامل، وهذا التقاطع في المصالح مفيد للطرفين، الأوكراني والغربي، ولذلك فمن الخطأ اعتبار زيلنسكي مجرد دمية بيد الغرب، في الوقت الذي يمكنه ابتزاز الغرب، بل هو مستقل بقراره الذي يتوافق حاليا مع القرار الغربي ولكن في الحقيقة وفي حرب كبرى مثل هذه، فلا اعتبارات حقيقية للرأي الأوكراني ولو كان بيده مساحة واسعة من هامش المناورة واستقلالية القرار السياسي عن الغرب، ببساطة لأن زيلنسكي يستطعم الغرب فيطعمونه، وإذا قطع عنه الدعم مات جوعا من تلقاء نفسه بأسابيع قليلة.
التطورات الأساسية في الحرب - الثابت والمتغير
خلال الحرب تعرض الجيش الروسي لثلاث نكسات وخسارات استراتيجية (كييف مارس – خاركيف سبتمبر – خيرسون نوفمبر) في حين تمكن من ضم 20% من مساحة أوكرانيا وأعلن رسميا ضم المقاطعات إلى الاتحاد الروسي وتم إقرار ذلك في الدستور وقضي الأمر إلى غير رجعة، فالثوابت الروسية التي لا يمكن ولا حتى لبوتين أن يتنازل عنها هي المقاطعات الأربعة التي أصبحت جزءا من الاتحاد الروسي، ولن يقبل الغرب إعادة الاستفتاء بإشراف الأمم المتحدة ببساطة لأن هذه المناطق ذات غالبية روسية فعلا ومن المؤكد أن أكثر من نصف السكان يؤيدون ذلك وهنا نذكركم بطرح إيلون ماسك الذي لاقى قبولا لدى الكرملين، والذي كان مفاده إقامة استفتاء بإشراف أممي في كل من القرم والمقاطعات الأربع ويقرر الشعب من يحكمه، فكان الرد الأمريكي الصاعق على ماسك:
"لا تتدخل فيما لا يعنيك لأنك لا تفهم في هذه الأمور"...
وبكل الأحوال، فمجال المناورة الروسي يمكن أن يمتد إلى إعادة الاستفتاء بإشراف دولي، وهو شبه مضمون النتائج كما هو استفتاء القرم 2014 ولكن هذا مرفوض غربيا لعلمهم أن روسيا ستأخذ تلك المقاطعات بالسلم في الوقت الذي لم تتمكن من ذلك بالحرب.
وعدا عن هذه المقاطعات يمكن للروس أن يوافقوا على أي شيء آخر لإيقاف الحرب، كبقاء زيلنسكي في السلطة مع علمهم بمدى تعاونه الوثيق مع الغرب، واقتراب النيتو من حدودهم، إنما ذلك يعطيهم الفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراق الجيش الروسي الذي بدا واهنا على غيرما كان يتوقعه الكرملين.
وأما من جانب أوكرانيا فيريدون كامل بلدهم وكانوا يصرون على حدود 24 فبراير 2022 فلما بان لهم هوان الجيش الروسي وضعفه ميدانيا رفعوا سقف مطالبهم إلى حدود 1991 أي مع شبه جزيرة القرم، وهذا لا شك سقف عالي ولكنهم لن يقبلوا إطلاقا بتسليم المقاطعات الأربع لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة
وأما من جانب الغرب فيميلون لمفاوضات قد تفضي لإخراج الروس من خيرسون وزاباروجيا والإبقاء على القرم ودونباس تحت السيطرة الروسية وإنهاء النزاع، وبالتأكيد فإن ضم الروس للأربع مقاطعات أفضل من اندلاع حرب نووية يكتوي الأطراف جميعا بنارها، ولكنه ليس مواتيا للغرب مع هذا الضعف الروسي
خلال الحرب تعرض الجيش الروسي لثلاث نكسات وخسارات استراتيجية (كييف مارس – خاركيف سبتمبر – خيرسون نوفمبر) في حين تمكن من ضم 20% من مساحة أوكرانيا وأعلن رسميا ضم المقاطعات إلى الاتحاد الروسي وتم إقرار ذلك في الدستور وقضي الأمر إلى غير رجعة، فالثوابت الروسية التي لا يمكن ولا حتى لبوتين أن يتنازل عنها هي المقاطعات الأربعة التي أصبحت جزءا من الاتحاد الروسي، ولن يقبل الغرب إعادة الاستفتاء بإشراف الأمم المتحدة ببساطة لأن هذه المناطق ذات غالبية روسية فعلا ومن المؤكد أن أكثر من نصف السكان يؤيدون ذلك وهنا نذكركم بطرح إيلون ماسك الذي لاقى قبولا لدى الكرملين، والذي كان مفاده إقامة استفتاء بإشراف أممي في كل من القرم والمقاطعات الأربع ويقرر الشعب من يحكمه، فكان الرد الأمريكي الصاعق على ماسك:
"لا تتدخل فيما لا يعنيك لأنك لا تفهم في هذه الأمور"...
وبكل الأحوال، فمجال المناورة الروسي يمكن أن يمتد إلى إعادة الاستفتاء بإشراف دولي، وهو شبه مضمون النتائج كما هو استفتاء القرم 2014 ولكن هذا مرفوض غربيا لعلمهم أن روسيا ستأخذ تلك المقاطعات بالسلم في الوقت الذي لم تتمكن من ذلك بالحرب.
وعدا عن هذه المقاطعات يمكن للروس أن يوافقوا على أي شيء آخر لإيقاف الحرب، كبقاء زيلنسكي في السلطة مع علمهم بمدى تعاونه الوثيق مع الغرب، واقتراب النيتو من حدودهم، إنما ذلك يعطيهم الفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراق الجيش الروسي الذي بدا واهنا على غيرما كان يتوقعه الكرملين.
وأما من جانب أوكرانيا فيريدون كامل بلدهم وكانوا يصرون على حدود 24 فبراير 2022 فلما بان لهم هوان الجيش الروسي وضعفه ميدانيا رفعوا سقف مطالبهم إلى حدود 1991 أي مع شبه جزيرة القرم، وهذا لا شك سقف عالي ولكنهم لن يقبلوا إطلاقا بتسليم المقاطعات الأربع لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة
وأما من جانب الغرب فيميلون لمفاوضات قد تفضي لإخراج الروس من خيرسون وزاباروجيا والإبقاء على القرم ودونباس تحت السيطرة الروسية وإنهاء النزاع، وبالتأكيد فإن ضم الروس للأربع مقاطعات أفضل من اندلاع حرب نووية يكتوي الأطراف جميعا بنارها، ولكنه ليس مواتيا للغرب مع هذا الضعف الروسي
في الحقيقة فإن الغرب يلعب مع الروس لعبة خطرة جدا، لعبة القتل البطيء، الطعن المؤذي غير القاتل، بحيث لا تكون تلك الطعنات صغيرة بما يكفي فينتصر الروس، ولا كبيرة بما يكفي لجر الروس للانتقام بالتصعيد النوعي والسلاح النووي ولهذا فإن جميع مراحل الحرب محفوفة بالمخاطر، والتصعيد وإن بدا تدريجيا بطيئا جدا، إلا أنه يقينا يتجه من الساخن للأسخن، والخلاف الغربي الاوكراني حاليا سببه عدم معرفة الغرب جواب السؤال الهام:
هل سيتوقف الأوكرانيون في الوقت المناسب؟
هل سيتوقف الأوكرانيون في الوقت المناسب؟
الحرب العالمية الثالثة في مصلحة من؟ من المسبب الحقيقي لها؟ ومن يحاول فعلا تجنبها؟
بداية يجب أن نعلم أن الحروب والاقتتال والصراع هي الحالة الأساسية التي تقوم عليها البشرية، وهي العلاقة الأصل بين الشعوب والدول، هي سنّة فَطَرَ الله الخلقَ عليها (سنة التدافع) وأما حالة السلم إنما هي استثناء في قطار التاريخ كمثل المحطات فيه، أشبه بالهدن بين الحين والآخر.
إن مما يدعو للعجب وجود بعض المثقفين ممن لا تتسع ذاكرة أدمغتهم إلى أبعد من عام 1945م، فيبنون كل أفكارهم ومعتقداتهم على هذه الحالة الشاذة الخاصة التي تعيشها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، وهي نقطة صغيرة في خط مسار البشرية منذ آدم وحتى قيام الساعة.
إن استقراء التاريخ يعطينا نتيجة واحدة مفادها أن الامبراطوريات التي تصارعت فيما بينها للسيطرة على الموقف الاقليمي والدولي (شرطي العالم) كانت دوما في حالة حرب فيما بينها، لا تهدأ حتى تطغى قوة على أخرى، وتفرض الشعوب الأقوى شروطها على الشعوب الأضعف.
فالإمبراطورية التي حكمت العالم في أي زمان ومكان فرضت شروطها على الآخرين، ولم تقبل إلا أن تحكم وتهيمن على العالم وتضع كل شعب في خانته الصحيحة، ومن أراد أن يتطاول فيتم قمعه وتحجيمه إلى وضعه الطبيعي.
ومنعا للإطالة سنتحدث عن التاريخ الحديث ونبدأ بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بريطانيا العظمى التي سيطرت على العالم تقريبا حتى وقت قريب.
ما الذي جرى باختصار في الموقف الدولي حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى؟
الذي حصل هو التطور الصناعي الباهر والنهضة العلمية الكبيرة التي حظيت بها ألمانيا، حتى بدأت الصعود بشكل تدريجي ومنافسة الامبراطورية البريطانية (شرطي العالم) على النفوذ الدولي.
وهنا نتكلم عن الخط العريض لمسار التاريخ لا تفاصيل جزئية كالعداء الفرنسي الألماني أو علاقة السلاف مع الأوروبيين وغير ذلك من التشعبات، السبب الجوهري لقيام الحرب هو ظهور قوة دولية (تتمثل بالرايخ الألماني) تنافس القوة الدولية القائمة أنداك (المتمثلة بالإمبراطورية البريطانية)
إن اندلاع الحرب العالمية الأولى لم يكن في صالح ألمانيا أبدا، ولم تكن تسعى إليه، بل حاولت تفاديه وتجنبه كثيرا، ومرد ذلك أن حالة السلم المؤقتة في صالحها ما دامت تتطور وتنهض وتنمو اقتصاديا وعسكريا، وأما استمرار حالة السلم فلم يكن في صالح البريطانيين لأن بساط القرار الدولي يسحب من تحت أرجلهم شيئا فشيئا، فكان التحريش بالأمة الألمانية من قبل (شرطي العالم) هو السمة الغالبة على تلك المرحلة، حتى تم جر ألمانيا كرها إلى حرب أنهكت الجميع، وحافظت على مكانة بريطانيا كقوة عظمى.
ما فاجأ العالم في هذه الحقبة هو طبيعة الحروب الكبرى بعد اختراع البارود والرشاشات والطائرات والسفن الحربية، كانت أول تجربة جديدة ومفاجئة وقعت فيها أوروبا، لتكتشف بعدما وضعت الحرب أوزارها أن الشعوب والناس البسطاء في الأرياف التي لا شأن لها بالحروب والمعارك قد أصابها الدمار أيضا! إنه جيل جديد من الحروب لم تعد الحرب بالخيول ولا بالسيوف، بل إنها أصبحت هلاكا جماعيا يصيب حتى المدن التي ليست في ساحات المعارك، هذا الجيل الجديد جعل العالم يحسب الحسابات الطويلة قبل البدء بحرب أخرى، فما الذي جرى حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية؟
الذي جرى باختصار هو أنه ومع خسارة ألمانيا الحرب الأولى ورضوخها المذل في قصر فرساي لشروط الحلفاء المتغطرسة، إلا أنها كدولة وأمة ومؤسسات بقيت قوية ولم تكن الحرب على أراضيها أساسا، لم تدمر مصانعها ولا مدنها، فبدأت بالنهضة من جديد. وسواء أختلفت مع الرجل أم وافقته، لا شك بأن أدولف هتلر (لمن يعرف الحقيقة بتفاصيلها) قد انتشل ألمانيا من قاع الانحطاط 1933 إلى قمة النهوض السياسي والعسكري والاقتصادي 1939مما حول ألمانيا إلى قوة جديدة صاعدة وبقوة أكبر من المرة الأولى، بل وتهدد عرش الامبراطورية البريطانية بشكل مباشر.
البحرية الألمانية تبني سفنا أضخم وأكبر وأقوى من نظيرتها البريطانية، واللوفتوافا تتفوق على القوى الجوية البريطانية، والاقتصاد الألماني في أوج النهضة والتطور، في هذه الحالة فإن حالة السلم هي في صالح الألمان، وتهدد عرش الكومونويلث البريطاني (شرطي العالم)
فالذي جرى حقيقة (بعيدا عن التاريخ المزور الذي كتبه الحلفاء بعد انتصارهم) أن الحلفاء جروا الألمان نحو الحرب جرا، ودفعوا ببولندا لحرب مهلكة مع قوة عظمى كألمانيا (تماما كما يفعلون مع أوكرانيا اليوم) كي يوقفوا هذا الدهاء السياسي الألماني والذي كاد أن يسيطر على أوروبا كلها بغير قتال، وبالرغم من محاولات ألمانيا المتكررة منع وقوع الحرب التي ستؤدي لوقف عجلة النهضة المتسارعة، إلا أن بريطانيا أعلنت الحرب على ألمانيا وتبتعها في ذلك فرنسا، وحينها لم يعرهم هتلر أي اهتمام، وأكمل طريقه في احتواء الخطر المتمثل ببولندا في الشرق، واقتسمها مناصفة مع السوفييت، ومع إعلان الحرب رسميا بين كل من فرنسا وبريطانيا من جهة وألمانيا من جهة أخرى، لم تكن ذاكرة الأوروبيين قد نسيت مآسي الحرب الأولى، فتم إعلان الحرب فعلا ولكن على أرض الواقع لم يجرؤ أحد على مهاجمة الآخر، ولمدة تسعة شهور بعد الإعلان كان الخوف من تبعات الحرب يثقلهم عن النهوض إليها...
فدخلت الحرب مرحلة (الخوف من الحرب)
سماها البريطانيون: الحرب الزائفة Phoney War
سماها الألمانيون: الحرب الجالسة Sitzkrieg
سماها الفرنسيون: الحرب المضحكة Drôle de guerre
ثم قرر هتلر الهجوم على الغرب وتوالت الأحداث بعد ذلك، فطحنت الحرب الأوروبيين أكثر من المرة الأولى بأضعاف.
بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، قرروا تشكيل الأمم المتحدة لضمان اقتسام (الكعكة الدولية) بالتراضي بين المنتصرين من غير وقوع أي حرب كبرى كالحربين العالميتين، كما شهدت تلك المرحلة أيضا تطوير السلاح النووي وتفجير أول قنبلتين في اليابان، مما أرعب العالم أكثر وأكثر وجعله يرضخ تماما للقوى الكبرى، فاستبيحت بلدان بالكامل وتحولت الشعوب الفقيرة إلى عبيد عند الشعوب الأوروبية، يستخرجون الذهب من مناجمهم على ظهورهم لتنعم به أوروبا بعيش رغيد، ومنعا للإطالة، نذكر بسرعة الأسباب الحقيقية التي دفعت العالم اليوم نحو الهاوية التي نقف على حافتها الآن...
بعد أن وصلت أمريكا أولا للتكنولوجيا النووية العسكرية وفجرت الجحيم بوجه اليابانيين، ثم سقوط الاتحاد السوفييتي، لا شك أنها بذلك وبكل قوة قد تصدرت المجتمع الدولي وغدت هي (شرطي العالم) الذي يجب أن يهابه الجميع ويرضخ لشروطه (نظام القطب الواحد) أو النظام العالمي الجديد New world order، فبدأ العالم مرحلة (استثنائية جدا) من مسار التاريخ، تتمثل بالتعايش السلمي بين الحضارات (وهذا مجرد وهم وشعارات نظرية أما الحقيقة الفعلية أن الشعوب المنتصرة تستعبد الشعوب الضعيفة) تخللها بعض الحروب هنا وهناك ولكن لم تكن أيا منها سببا حقيقيا لصراع دولي عالمي لأنها لم تكن تمس عرش الامبراطورية الأولى أو ما نسميه (شرطي العالم) ولكن الذي حصل في السنوات الأخيرة أمر مختلف تماما، صعدت الصين ونهضت بشكل سريع ومفاجئ، وانتشل بوتين روسيا من قاع 2000 إلى قمة 2022 فتحولت الصين وروسيا لتهديد مباشر للإمبراطورية الأولى ونظام القطب الواحد، هنا، وبنفس منطق المصالح والمفاسد، حالة السلم في صالح من؟ بالتأكيد هي في صالح روسيا والصين، لأن عجلة الزمن تصب في صالح نهضة البلدين أكثر من أي وقت مضى وعلى جميع المستويات الاقتصادية والعسكرية، ولذا فإن الصين مع قدرتها الكاملة على احتلال تايوان، وروسيا مع قدرتها الكاملة على احتلال أوكرانيا، إلا أن الدولتين تحجمان تماما عن أي تصعيد عسكري كبير قد يجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة تقضي على أحلامهما وتوقف مسار التطور والنمو والصعود الذي يجري بغير إراقة دماء. أما على الصعيد الآخر، الحلفاء، وعلى رأسهم الامبراطورية العظمى أمريكا، فحالة السلم دوما في صالحها ما لم يتعرض كيانها للتهديد، وأي تهديد أكبر من هذا الصعود المدوي في السنوات الأخيرة للصين وروسيا؟ فلذا بدأت بالتحريش في كلا البلدين بدعم تايوان وأوكرانيا عسكريا وافتعال المشاكل في المحيط الاقليمي لتلك الدول التي تهدد عرشها، لإشغالها بنفسها، مما أجبر الروس على الحل العسكري وهو الحل الأخير، الذي اضطرت روسيا للسير فيه بحذر شديد، شريطة ألا يؤدي ذلك لحرب عالمية ثالثة تقضي على كل شيء. فالجواب على السؤال الأول (من يدفع نحو الحرب؟) أصبح واضحا الآن، النيتو والحلفاء يسعون حثيثا لمنع عجلة التقدم لكلا البلدين ولو أدى ذلك لاندلاع حرب عالمية ثالثة.
ولم نشهد في مسار التاريخ أبدا أن امبراطورية عظمى سلمت القيادة سلميا لغيرها ممن يخالفها من دون قتال وحروب تطحن الجميع فتهدم ثم تبني، لأجل ذلك، واهم من يظن أننا يمكن أن نصل إلى عالم متعدد الأقطاب وتغيير حقيقي في المنظومة الدولية الحاكمة وسقوط لشرطي العالم الأول من غير حرب عالمية كبرى تعيد ترتيب الخارطة الجيوسياسية الدولية من جديد.
لقد كان تاريخ 24/2/2022 هو بداية الحرب العالمية الثالثة عمليا، وأما الوضع الذي نعيشه اليوم فهو أشبه بالحرب المضحكة أو الحرب المزيفة التي يفرضها الخوف من الدمار الذي سينتج عن اندلاع الحرب العالمية الثالثة بشكل مباشر ومفتوح، وقد تطول مرحلة الحرب المزيفة الحالية مدة أطول من تلك التي عاشها العالم قبيل اندلاع الحروب في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لأن الخوف إنما يكون على مستوى التهديد، والعالم اليوم يعي أن أي حرب عالمية هي نووية حتما بلا شك، لم يصنع أحد سلاحا ليموت وتسقط دولته دون استخدامه. فيعلم الخبراء في الشرق والغرب أن سنن الكون تمشي كدقات الساعة، كشروق الشمس ومغيبها، آتية لا مفرّ منها، ونرى بأم أعيننا العالم يسير بخطى متصاعدة نحو مزيد من التصعيد والتحشيد، نحو حرب أوربية ثالثة تفتك بهم جميعا، فحريّ بنا أن نعلم من الذي تسبب بهذا.
بداية يجب أن نعلم أن الحروب والاقتتال والصراع هي الحالة الأساسية التي تقوم عليها البشرية، وهي العلاقة الأصل بين الشعوب والدول، هي سنّة فَطَرَ الله الخلقَ عليها (سنة التدافع) وأما حالة السلم إنما هي استثناء في قطار التاريخ كمثل المحطات فيه، أشبه بالهدن بين الحين والآخر.
إن مما يدعو للعجب وجود بعض المثقفين ممن لا تتسع ذاكرة أدمغتهم إلى أبعد من عام 1945م، فيبنون كل أفكارهم ومعتقداتهم على هذه الحالة الشاذة الخاصة التي تعيشها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، وهي نقطة صغيرة في خط مسار البشرية منذ آدم وحتى قيام الساعة.
إن استقراء التاريخ يعطينا نتيجة واحدة مفادها أن الامبراطوريات التي تصارعت فيما بينها للسيطرة على الموقف الاقليمي والدولي (شرطي العالم) كانت دوما في حالة حرب فيما بينها، لا تهدأ حتى تطغى قوة على أخرى، وتفرض الشعوب الأقوى شروطها على الشعوب الأضعف.
فالإمبراطورية التي حكمت العالم في أي زمان ومكان فرضت شروطها على الآخرين، ولم تقبل إلا أن تحكم وتهيمن على العالم وتضع كل شعب في خانته الصحيحة، ومن أراد أن يتطاول فيتم قمعه وتحجيمه إلى وضعه الطبيعي.
ومنعا للإطالة سنتحدث عن التاريخ الحديث ونبدأ بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، بريطانيا العظمى التي سيطرت على العالم تقريبا حتى وقت قريب.
ما الذي جرى باختصار في الموقف الدولي حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى؟
الذي حصل هو التطور الصناعي الباهر والنهضة العلمية الكبيرة التي حظيت بها ألمانيا، حتى بدأت الصعود بشكل تدريجي ومنافسة الامبراطورية البريطانية (شرطي العالم) على النفوذ الدولي.
وهنا نتكلم عن الخط العريض لمسار التاريخ لا تفاصيل جزئية كالعداء الفرنسي الألماني أو علاقة السلاف مع الأوروبيين وغير ذلك من التشعبات، السبب الجوهري لقيام الحرب هو ظهور قوة دولية (تتمثل بالرايخ الألماني) تنافس القوة الدولية القائمة أنداك (المتمثلة بالإمبراطورية البريطانية)
إن اندلاع الحرب العالمية الأولى لم يكن في صالح ألمانيا أبدا، ولم تكن تسعى إليه، بل حاولت تفاديه وتجنبه كثيرا، ومرد ذلك أن حالة السلم المؤقتة في صالحها ما دامت تتطور وتنهض وتنمو اقتصاديا وعسكريا، وأما استمرار حالة السلم فلم يكن في صالح البريطانيين لأن بساط القرار الدولي يسحب من تحت أرجلهم شيئا فشيئا، فكان التحريش بالأمة الألمانية من قبل (شرطي العالم) هو السمة الغالبة على تلك المرحلة، حتى تم جر ألمانيا كرها إلى حرب أنهكت الجميع، وحافظت على مكانة بريطانيا كقوة عظمى.
ما فاجأ العالم في هذه الحقبة هو طبيعة الحروب الكبرى بعد اختراع البارود والرشاشات والطائرات والسفن الحربية، كانت أول تجربة جديدة ومفاجئة وقعت فيها أوروبا، لتكتشف بعدما وضعت الحرب أوزارها أن الشعوب والناس البسطاء في الأرياف التي لا شأن لها بالحروب والمعارك قد أصابها الدمار أيضا! إنه جيل جديد من الحروب لم تعد الحرب بالخيول ولا بالسيوف، بل إنها أصبحت هلاكا جماعيا يصيب حتى المدن التي ليست في ساحات المعارك، هذا الجيل الجديد جعل العالم يحسب الحسابات الطويلة قبل البدء بحرب أخرى، فما الذي جرى حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية؟
الذي جرى باختصار هو أنه ومع خسارة ألمانيا الحرب الأولى ورضوخها المذل في قصر فرساي لشروط الحلفاء المتغطرسة، إلا أنها كدولة وأمة ومؤسسات بقيت قوية ولم تكن الحرب على أراضيها أساسا، لم تدمر مصانعها ولا مدنها، فبدأت بالنهضة من جديد. وسواء أختلفت مع الرجل أم وافقته، لا شك بأن أدولف هتلر (لمن يعرف الحقيقة بتفاصيلها) قد انتشل ألمانيا من قاع الانحطاط 1933 إلى قمة النهوض السياسي والعسكري والاقتصادي 1939مما حول ألمانيا إلى قوة جديدة صاعدة وبقوة أكبر من المرة الأولى، بل وتهدد عرش الامبراطورية البريطانية بشكل مباشر.
البحرية الألمانية تبني سفنا أضخم وأكبر وأقوى من نظيرتها البريطانية، واللوفتوافا تتفوق على القوى الجوية البريطانية، والاقتصاد الألماني في أوج النهضة والتطور، في هذه الحالة فإن حالة السلم هي في صالح الألمان، وتهدد عرش الكومونويلث البريطاني (شرطي العالم)
فالذي جرى حقيقة (بعيدا عن التاريخ المزور الذي كتبه الحلفاء بعد انتصارهم) أن الحلفاء جروا الألمان نحو الحرب جرا، ودفعوا ببولندا لحرب مهلكة مع قوة عظمى كألمانيا (تماما كما يفعلون مع أوكرانيا اليوم) كي يوقفوا هذا الدهاء السياسي الألماني والذي كاد أن يسيطر على أوروبا كلها بغير قتال، وبالرغم من محاولات ألمانيا المتكررة منع وقوع الحرب التي ستؤدي لوقف عجلة النهضة المتسارعة، إلا أن بريطانيا أعلنت الحرب على ألمانيا وتبتعها في ذلك فرنسا، وحينها لم يعرهم هتلر أي اهتمام، وأكمل طريقه في احتواء الخطر المتمثل ببولندا في الشرق، واقتسمها مناصفة مع السوفييت، ومع إعلان الحرب رسميا بين كل من فرنسا وبريطانيا من جهة وألمانيا من جهة أخرى، لم تكن ذاكرة الأوروبيين قد نسيت مآسي الحرب الأولى، فتم إعلان الحرب فعلا ولكن على أرض الواقع لم يجرؤ أحد على مهاجمة الآخر، ولمدة تسعة شهور بعد الإعلان كان الخوف من تبعات الحرب يثقلهم عن النهوض إليها...
فدخلت الحرب مرحلة (الخوف من الحرب)
سماها البريطانيون: الحرب الزائفة Phoney War
سماها الألمانيون: الحرب الجالسة Sitzkrieg
سماها الفرنسيون: الحرب المضحكة Drôle de guerre
ثم قرر هتلر الهجوم على الغرب وتوالت الأحداث بعد ذلك، فطحنت الحرب الأوروبيين أكثر من المرة الأولى بأضعاف.
بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، قرروا تشكيل الأمم المتحدة لضمان اقتسام (الكعكة الدولية) بالتراضي بين المنتصرين من غير وقوع أي حرب كبرى كالحربين العالميتين، كما شهدت تلك المرحلة أيضا تطوير السلاح النووي وتفجير أول قنبلتين في اليابان، مما أرعب العالم أكثر وأكثر وجعله يرضخ تماما للقوى الكبرى، فاستبيحت بلدان بالكامل وتحولت الشعوب الفقيرة إلى عبيد عند الشعوب الأوروبية، يستخرجون الذهب من مناجمهم على ظهورهم لتنعم به أوروبا بعيش رغيد، ومنعا للإطالة، نذكر بسرعة الأسباب الحقيقية التي دفعت العالم اليوم نحو الهاوية التي نقف على حافتها الآن...
بعد أن وصلت أمريكا أولا للتكنولوجيا النووية العسكرية وفجرت الجحيم بوجه اليابانيين، ثم سقوط الاتحاد السوفييتي، لا شك أنها بذلك وبكل قوة قد تصدرت المجتمع الدولي وغدت هي (شرطي العالم) الذي يجب أن يهابه الجميع ويرضخ لشروطه (نظام القطب الواحد) أو النظام العالمي الجديد New world order، فبدأ العالم مرحلة (استثنائية جدا) من مسار التاريخ، تتمثل بالتعايش السلمي بين الحضارات (وهذا مجرد وهم وشعارات نظرية أما الحقيقة الفعلية أن الشعوب المنتصرة تستعبد الشعوب الضعيفة) تخللها بعض الحروب هنا وهناك ولكن لم تكن أيا منها سببا حقيقيا لصراع دولي عالمي لأنها لم تكن تمس عرش الامبراطورية الأولى أو ما نسميه (شرطي العالم) ولكن الذي حصل في السنوات الأخيرة أمر مختلف تماما، صعدت الصين ونهضت بشكل سريع ومفاجئ، وانتشل بوتين روسيا من قاع 2000 إلى قمة 2022 فتحولت الصين وروسيا لتهديد مباشر للإمبراطورية الأولى ونظام القطب الواحد، هنا، وبنفس منطق المصالح والمفاسد، حالة السلم في صالح من؟ بالتأكيد هي في صالح روسيا والصين، لأن عجلة الزمن تصب في صالح نهضة البلدين أكثر من أي وقت مضى وعلى جميع المستويات الاقتصادية والعسكرية، ولذا فإن الصين مع قدرتها الكاملة على احتلال تايوان، وروسيا مع قدرتها الكاملة على احتلال أوكرانيا، إلا أن الدولتين تحجمان تماما عن أي تصعيد عسكري كبير قد يجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة تقضي على أحلامهما وتوقف مسار التطور والنمو والصعود الذي يجري بغير إراقة دماء. أما على الصعيد الآخر، الحلفاء، وعلى رأسهم الامبراطورية العظمى أمريكا، فحالة السلم دوما في صالحها ما لم يتعرض كيانها للتهديد، وأي تهديد أكبر من هذا الصعود المدوي في السنوات الأخيرة للصين وروسيا؟ فلذا بدأت بالتحريش في كلا البلدين بدعم تايوان وأوكرانيا عسكريا وافتعال المشاكل في المحيط الاقليمي لتلك الدول التي تهدد عرشها، لإشغالها بنفسها، مما أجبر الروس على الحل العسكري وهو الحل الأخير، الذي اضطرت روسيا للسير فيه بحذر شديد، شريطة ألا يؤدي ذلك لحرب عالمية ثالثة تقضي على كل شيء. فالجواب على السؤال الأول (من يدفع نحو الحرب؟) أصبح واضحا الآن، النيتو والحلفاء يسعون حثيثا لمنع عجلة التقدم لكلا البلدين ولو أدى ذلك لاندلاع حرب عالمية ثالثة.
ولم نشهد في مسار التاريخ أبدا أن امبراطورية عظمى سلمت القيادة سلميا لغيرها ممن يخالفها من دون قتال وحروب تطحن الجميع فتهدم ثم تبني، لأجل ذلك، واهم من يظن أننا يمكن أن نصل إلى عالم متعدد الأقطاب وتغيير حقيقي في المنظومة الدولية الحاكمة وسقوط لشرطي العالم الأول من غير حرب عالمية كبرى تعيد ترتيب الخارطة الجيوسياسية الدولية من جديد.
لقد كان تاريخ 24/2/2022 هو بداية الحرب العالمية الثالثة عمليا، وأما الوضع الذي نعيشه اليوم فهو أشبه بالحرب المضحكة أو الحرب المزيفة التي يفرضها الخوف من الدمار الذي سينتج عن اندلاع الحرب العالمية الثالثة بشكل مباشر ومفتوح، وقد تطول مرحلة الحرب المزيفة الحالية مدة أطول من تلك التي عاشها العالم قبيل اندلاع الحروب في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لأن الخوف إنما يكون على مستوى التهديد، والعالم اليوم يعي أن أي حرب عالمية هي نووية حتما بلا شك، لم يصنع أحد سلاحا ليموت وتسقط دولته دون استخدامه. فيعلم الخبراء في الشرق والغرب أن سنن الكون تمشي كدقات الساعة، كشروق الشمس ومغيبها، آتية لا مفرّ منها، ونرى بأم أعيننا العالم يسير بخطى متصاعدة نحو مزيد من التصعيد والتحشيد، نحو حرب أوربية ثالثة تفتك بهم جميعا، فحريّ بنا أن نعلم من الذي تسبب بهذا.
ما هي الضربة النووية الاستباقية؟
الضربة النووية الوقائية أو الضربة النووية الاستباقية أو الضربة الأولى كلها أسماء لمسمى واحد في الحرب النووية وهي هجوم نووي مفاجئ باستخدام قوة ساحقة يهدف إلى تدمير القوة النووية المعادية للخصم عبر استهداف سريع لترسانته العسكرية النووية وحواملها وقواعدها بشكل شبه كامل في ليلة واحدة، بحيث تستطيع فيها الدولة المهاجمة أن تنجو من الانتقام النووي الضعيف بينما الدولة الأخرى تصبح غير قادرة على مواصلة الحرب في الأيام التي تلي الهجوم وتضطر للاستسلام غير المشروط، الأهداف المرصودة في الضربة الاستباقية هي قواعد الغواصات النووية والأساطيل الحربية والموانئ ومواقع القيادة والتحكم والمطارات والقواعد العسكرية ومستودعات التخزين بشكل رئيسي.
الضربة النووية الوقائية أو الضربة النووية الاستباقية أو الضربة الأولى كلها أسماء لمسمى واحد في الحرب النووية وهي هجوم نووي مفاجئ باستخدام قوة ساحقة يهدف إلى تدمير القوة النووية المعادية للخصم عبر استهداف سريع لترسانته العسكرية النووية وحواملها وقواعدها بشكل شبه كامل في ليلة واحدة، بحيث تستطيع فيها الدولة المهاجمة أن تنجو من الانتقام النووي الضعيف بينما الدولة الأخرى تصبح غير قادرة على مواصلة الحرب في الأيام التي تلي الهجوم وتضطر للاستسلام غير المشروط، الأهداف المرصودة في الضربة الاستباقية هي قواعد الغواصات النووية والأساطيل الحربية والموانئ ومواقع القيادة والتحكم والمطارات والقواعد العسكرية ومستودعات التخزين بشكل رئيسي.
لم تغب هذه الاستراتيجية عن ذهن القادة منذ بداية الحرب الباردة وحتى هذه اللحظة، وكان ذروة ذلك عام 1962 عندما أقدم الأمريكان على نشر رؤوس نووية في تركيا، ما يمكنهم من بدء ضربة نووية استباقية على الاتحاد السوفييتي بشكل أسرع، فسارع السوفييت لتحريك صواريخهم باتجاه كوبا على مقربة من الولايات المتحدة الأمريكية، هدد الأمريكان بإشعال حرب نووية مع الاتحاد السوفييتي إذا لم تعد السفن أدراجها وهدد السوفييت بقبول ذلك التحدي إذا لم يسحب الأمريكان صواريخهم من تركيا ووقف العالم على حافة حرب عالمية نووية في وقت كان فيه العالم يمتلك أكثر من 85 ألف رأس نووي، وكان حجم الترسانة الهائل لكل من الطرفين يجعل من استراتيجية الضربة النووية الاستباقية ضربا من الخيال، ولكنها مع ذلك بقيت محل حسابات العسكريين على كلا الجانبين وخاصة النيتو، لتفوق حلف وارسو عليه بالعتاد التقليدي.
إجراءات مضادة للضربة النووية الاستباقية
🚨الثالوث النووي🚨
لتلافي تلقي ضربة نووية استباقية بدأ كل طرف يعظم من ترسانته وحواملها وانتشارها بحيث يجعل الخصم يتيه في حسابات لا يعرف منتهاها، ويجعله متأكدا دوما من حدوث الضربة الانتقامية وبشكل مؤلم، فأعلن السوفييت عن إنشاء منظومة "اليد الميتة" القادرة على شن ضربة نووية مضادة حال تعرض الاتحاد السوفييتي لهجوم نووي استباقي، أو مقتل القادة، وأعلن الأمريكان إنشاء "نظام اتصالات الصواريخ في حالات الطوارئ" لنفس الغرض، وخرجت أفكار عملية كفكرة الثالوث النووي وهي نشر الترسانة النووية على ثلاثة حوامل:
1: الصواريخ العابرة للقارات ICBMs وتكون لها منصات أرضية مخفية تحت الأرض أو تكون محمولة على عربات قطار أو عجلات متحركة لكيلا تكون فريسة سهلة فيحدد العدو موقعها.
2: قاذفات القنابل الاستراتيجية Strategic bombers: وهي الطائرات الاستراتيجية الكبيرة مثل B-52 الأمريكية وتوبوليف-160 أو توبولوف-95 الروسية وتستطيع حمل وزن هائل وتحمل قنابل نووية استراتيجية أو هيدروجينية ويمكن أن تقلع بلحظات لتضرب عمق الأراضي المعادية حال إطلاق الخصم لصواريخ.
3: الصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات SLBMs: جهزت الغواصات بمحركات تعمل بالوقود النووي، لتبحر في أعماق المحيطات ولا يمكن لأحد اكتشافها، كما تولد الاوكسجين ومياه الشرب من تلقاء نفسها، ويتزود الطاقم بالمؤن كلما احتاج لذلك وقد يصمد لعدة شهور داخل المحيطات دون تزود بالمؤن، وتعتبر غواصات الصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية (SSBNs) والتي تحمل صواريخ باليستية تطلق من الغواصات (SLBMs) المكون الأكثر قابلية للبقاء في الثالوث النووي، والذي يصعب جدا التغلب عليه في أي ضربة نووية استباقية، لأن أعماق المحيطات كبيرة للغاية والغواصات النووية سريعة الحركة وهادئة جدا ومخفية، لذلك تسعى الدول النووية لزيادة انتاجها من الغواصات النووية لتضمن نجاتها من الضربة الأولى، وتضمن فاعلية الرد وحتمية الانتقام.
🚨الثالوث النووي🚨
لتلافي تلقي ضربة نووية استباقية بدأ كل طرف يعظم من ترسانته وحواملها وانتشارها بحيث يجعل الخصم يتيه في حسابات لا يعرف منتهاها، ويجعله متأكدا دوما من حدوث الضربة الانتقامية وبشكل مؤلم، فأعلن السوفييت عن إنشاء منظومة "اليد الميتة" القادرة على شن ضربة نووية مضادة حال تعرض الاتحاد السوفييتي لهجوم نووي استباقي، أو مقتل القادة، وأعلن الأمريكان إنشاء "نظام اتصالات الصواريخ في حالات الطوارئ" لنفس الغرض، وخرجت أفكار عملية كفكرة الثالوث النووي وهي نشر الترسانة النووية على ثلاثة حوامل:
1: الصواريخ العابرة للقارات ICBMs وتكون لها منصات أرضية مخفية تحت الأرض أو تكون محمولة على عربات قطار أو عجلات متحركة لكيلا تكون فريسة سهلة فيحدد العدو موقعها.
2: قاذفات القنابل الاستراتيجية Strategic bombers: وهي الطائرات الاستراتيجية الكبيرة مثل B-52 الأمريكية وتوبوليف-160 أو توبولوف-95 الروسية وتستطيع حمل وزن هائل وتحمل قنابل نووية استراتيجية أو هيدروجينية ويمكن أن تقلع بلحظات لتضرب عمق الأراضي المعادية حال إطلاق الخصم لصواريخ.
3: الصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات SLBMs: جهزت الغواصات بمحركات تعمل بالوقود النووي، لتبحر في أعماق المحيطات ولا يمكن لأحد اكتشافها، كما تولد الاوكسجين ومياه الشرب من تلقاء نفسها، ويتزود الطاقم بالمؤن كلما احتاج لذلك وقد يصمد لعدة شهور داخل المحيطات دون تزود بالمؤن، وتعتبر غواصات الصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية (SSBNs) والتي تحمل صواريخ باليستية تطلق من الغواصات (SLBMs) المكون الأكثر قابلية للبقاء في الثالوث النووي، والذي يصعب جدا التغلب عليه في أي ضربة نووية استباقية، لأن أعماق المحيطات كبيرة للغاية والغواصات النووية سريعة الحركة وهادئة جدا ومخفية، لذلك تسعى الدول النووية لزيادة انتاجها من الغواصات النووية لتضمن نجاتها من الضربة الأولى، وتضمن فاعلية الرد وحتمية الانتقام.
ومن الإجراءات المضادة للضربة النووية الاستباقية هي إنشاء مواقع قيادة نووية محمولة جوا مثل طائرة Looking Glass وطائرة Nightwatch وطائرة TACAMO الأمريكية، أو ما تسمى طائرات يوم القيامة، ومهمتها ربط اتصالات دائمة مع القوات النووية الأمريكية الأرضية في حالة حدوث ضربة نووية وتعطل الاتصالات العادية، وبالإضافة إلى تلك المراكز المحمولة جوا، تمتلك الحكومة الأمريكية العديد من مخابئ القيادة والسيطرة، وأشهرها NORAD والذي تم حفره في صخور جبل شايان في كولورادو، وهو مجمع قادر على الصمود والاستمرار في العمل بعد تلقي ضربات نووية وهيدروجينية مباشرة...
بالإضافة إلى منشأة The Raven Rock Mountain Complex أو اختصارا Site R، وتقع في Raven Rock، بنسلفانيا، وأعدها البنتاغون لتكون مقرا بديلا لوزارة الدفاع إذا تم تدمير واشنطن العاصمة. بالإضافة إلى Mount Weather الواقع في فرجينيا والمتوقع أن يكون ملجأ لكبار مسؤولي السلطة التنفيذية والقيادة المدنية للحكومة الأمريكية والكونغرس حال وقوع حرب نووية. بالإضافة إلى Greenbrier الواقع في ولاية فرجينيا الغربية الذي كان مخططا له في السابق أن يحوي المحكمة العليا للولايات المتحدة، إلا أنه قد رفع عنه السرية مؤخرا ولم يعد منطقة عسكرية وأصبح مزارا للسياح.
وبالنسبة للروس فعندهم أيضا مقر اليد الميتة Dead Hand في جبل يامانتاو ضمن سلسلة جبال الأورال جنوب غرب سيبيريا، يحوي هذا المقر نظم اتصالات مستقلة عن الأنظمة الروسية وعندما تخشى القيادة الروسية هجوما نوويا استباقيا فإنها تقوم بتنشيط نظام اليد الميتة والمعلومات شحيحة جدا حول هذا ولكن اليد الميتة هو نظام يقوم بإرسال أوامر الرد على الهجوم النووي أوتوماتيكيا في حال وصلت معلومات مؤكدة عن استهداف الأراضي الروسية بقنابل نووية، أو مقتل القادة، وجبل يامانتاو قادر على تحمل العديد من التفجيرات النووية المباشرة دون أن يتأثر.
وبالنسبة للروس فعندهم أيضا مقر اليد الميتة Dead Hand في جبل يامانتاو ضمن سلسلة جبال الأورال جنوب غرب سيبيريا، يحوي هذا المقر نظم اتصالات مستقلة عن الأنظمة الروسية وعندما تخشى القيادة الروسية هجوما نوويا استباقيا فإنها تقوم بتنشيط نظام اليد الميتة والمعلومات شحيحة جدا حول هذا ولكن اليد الميتة هو نظام يقوم بإرسال أوامر الرد على الهجوم النووي أوتوماتيكيا في حال وصلت معلومات مؤكدة عن استهداف الأراضي الروسية بقنابل نووية، أو مقتل القادة، وجبل يامانتاو قادر على تحمل العديد من التفجيرات النووية المباشرة دون أن يتأثر.
دول تعهدت بعدم القيام بضربة نووية استباقية:
الصين: أصبحت الصين دولة نووية عام 1964 وصرحت فورا: "لن نكون أول من يستخدم الأسلحة النووية في أي وقت أو تحت أي ظرف من الظروف"
الهند: بعد تجاربها النووية الثانية عام 1998 أصدرت الحكومة الهندية في أغسطس 1999 قانونا أكدت فيه أن الأسلحة النووية هي فقط للردع النووي وأن الهند ستتبع سياسة الانتقام النووي فقط.
أما باكستان وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا فقالوا جميعا إنهم لن يستخدموا الأسلحة النووية ضد الدول النووية أو غير النووية إلا في حالة تعرضهم للغزو أو أي هجوم على أراضيهم أو على أراضي دولة حليفة.
بالنسبة لبريطانيا فقد صرح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أمام البرلمان وقال: رئيسة الوزراء البريطانية على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية في ضربات استباقية ضد أيّ من أعداء المملكة المتحدة وهذه سياستنا النووية بهدف الحفاظ على الخوف في عقول أعداء المملكة المتحدة.
بالنسبة لباكستان فقد صرح متحدث عسكري بقوله: "تهديد باكستان باستخدامها السلاح النووي كضربة استباقية أولى يمنع الهند من التفكير بجدية في الضربات العسكرية التقليدية"
أما النيتو فالاستراتيجية العسكرية له تاريخا استندت إلى التفوق العددي للقوات التقليدية في الحلف الشرقي حلف وارسو وأن الأسلحة النووية التكتيكية يمكن أن تستخدم ابتداءا لهزيمة الغزو السوفيتي.
بالنسبة لروسيا في عام 1982 تعهد الاتحاد السوفيتي في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بعدم استخدام الأسلحة النووية باستراتيجية الضربة النووية الاستباقية، بغض النظر عما إذا كان معارضوه يمتلكون أسلحة نووية أم لا، إلا أنه تم التخلي عن هذا التعهد لاحقا من قبل روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي لتعويض التفوق الساحق للأسلحة التقليدية التي يتمتع بها النيتو كما برر الروس، ونشروا استراتيجيتهم الجديدة للردع النووي للعلن، يمكن الاطلاع عليها في موقع الكرملين.
الصين: أصبحت الصين دولة نووية عام 1964 وصرحت فورا: "لن نكون أول من يستخدم الأسلحة النووية في أي وقت أو تحت أي ظرف من الظروف"
الهند: بعد تجاربها النووية الثانية عام 1998 أصدرت الحكومة الهندية في أغسطس 1999 قانونا أكدت فيه أن الأسلحة النووية هي فقط للردع النووي وأن الهند ستتبع سياسة الانتقام النووي فقط.
أما باكستان وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا فقالوا جميعا إنهم لن يستخدموا الأسلحة النووية ضد الدول النووية أو غير النووية إلا في حالة تعرضهم للغزو أو أي هجوم على أراضيهم أو على أراضي دولة حليفة.
بالنسبة لبريطانيا فقد صرح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أمام البرلمان وقال: رئيسة الوزراء البريطانية على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية في ضربات استباقية ضد أيّ من أعداء المملكة المتحدة وهذه سياستنا النووية بهدف الحفاظ على الخوف في عقول أعداء المملكة المتحدة.
بالنسبة لباكستان فقد صرح متحدث عسكري بقوله: "تهديد باكستان باستخدامها السلاح النووي كضربة استباقية أولى يمنع الهند من التفكير بجدية في الضربات العسكرية التقليدية"
أما النيتو فالاستراتيجية العسكرية له تاريخا استندت إلى التفوق العددي للقوات التقليدية في الحلف الشرقي حلف وارسو وأن الأسلحة النووية التكتيكية يمكن أن تستخدم ابتداءا لهزيمة الغزو السوفيتي.
بالنسبة لروسيا في عام 1982 تعهد الاتحاد السوفيتي في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بعدم استخدام الأسلحة النووية باستراتيجية الضربة النووية الاستباقية، بغض النظر عما إذا كان معارضوه يمتلكون أسلحة نووية أم لا، إلا أنه تم التخلي عن هذا التعهد لاحقا من قبل روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي لتعويض التفوق الساحق للأسلحة التقليدية التي يتمتع بها النيتو كما برر الروس، ونشروا استراتيجيتهم الجديدة للردع النووي للعلن، يمكن الاطلاع عليها في موقع الكرملين.
محاولات الأطراف إيجاد حل مرضي للجميع لتجنب الضربة النووية الاستباقية:
ارهاصات الضربة النووية الاستباقية واضحة وأهمها إجراء الخصم لمناورات نووية أو وضع القوات النووية في حالة تأهب ونشر الترسانة في مواضع قتالية، وبالتأكيد إخلاء السكان إلى الملاجئ الذي لن يتم دون إثارة انتباه العالم أجمع، لذلك حاولت كل من الولايات المتحدة وروسيا إيجاد حل مناسب لتجنب أي سوء تقدير من هذا النوع، وفي 8 أبريل 2010 وقع الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف اتفاقية مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحد من انتشار الأسلحة النووية (ستارت3) وحددت الاتفاقية لكل طرف إمكانية نشر 1550 رأس حربي فقط على حوامل الثالوث النووي التي لا تتجاوز 800 حامل، مع ملاحظة أن هذه الاتفاقية تخص الرؤوس النووية الاستراتيجية فقط، ولا تشمل التكتيكية منها، الولايات المتحدة تملك 200 رأس نووي تكتيكي وروسيا تملك 2000 رأس نووي تكتيكي، ويعني أفضلية للروس 10 إلى 1، وتسمح المعاهدة بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية وعن بعد، بالإضافة إلى 18 عملية تفتيش في المواقع سنويا للتحقق، وذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن البلدين تبادلا 21 ألفا و403 إخطارا للاستفسار والتفتيش حتى 21 يناير 2021.
مع استلام ترامب للسلطة وفي أول اتصال له مع بوتين، طلب منه بوتين تجديد الاتفاقية فرفض ذلك وقال إن واشنطن أخطأت بالتوقيع على هذه الاتفاقية، لأن 60% من الترسانة النووية الروسية من صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى لم تشملها المعاهدة، كما قال إنه يسعى لاتفاقية أشمل تدخل الصين فيها، كل هذه الإجراءات التي سعى فيها الطرفان لجعل الضربة النووية الاستباقية مستبعدة، لم تصل مبتغاها، لأن العديد من هذه الرؤوس موضوعة في حالة تأهب، ويمكن إطلاقها دون سابق إنذار، ولن تستطيع الرادارات رصد الصواريخ الباليستية وتتبعها إلا بعد إطلاقها، كما أنه من الصعب اكتشاف صواريخ كروز منخفضة التحليق، وهل يعي العالم ماذا يعني إطلاق 1500 رأس نووي استراتيجي في لحظة واحدة؟ ناهيك عن إردافهم برؤوس تكتيكية، أصغر واحد فيهم هو أكبر من قنبلة هيروشيما بثلاث مرات؟
ارهاصات الضربة النووية الاستباقية واضحة وأهمها إجراء الخصم لمناورات نووية أو وضع القوات النووية في حالة تأهب ونشر الترسانة في مواضع قتالية، وبالتأكيد إخلاء السكان إلى الملاجئ الذي لن يتم دون إثارة انتباه العالم أجمع، لذلك حاولت كل من الولايات المتحدة وروسيا إيجاد حل مناسب لتجنب أي سوء تقدير من هذا النوع، وفي 8 أبريل 2010 وقع الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف اتفاقية مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحد من انتشار الأسلحة النووية (ستارت3) وحددت الاتفاقية لكل طرف إمكانية نشر 1550 رأس حربي فقط على حوامل الثالوث النووي التي لا تتجاوز 800 حامل، مع ملاحظة أن هذه الاتفاقية تخص الرؤوس النووية الاستراتيجية فقط، ولا تشمل التكتيكية منها، الولايات المتحدة تملك 200 رأس نووي تكتيكي وروسيا تملك 2000 رأس نووي تكتيكي، ويعني أفضلية للروس 10 إلى 1، وتسمح المعاهدة بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية وعن بعد، بالإضافة إلى 18 عملية تفتيش في المواقع سنويا للتحقق، وذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن البلدين تبادلا 21 ألفا و403 إخطارا للاستفسار والتفتيش حتى 21 يناير 2021.
مع استلام ترامب للسلطة وفي أول اتصال له مع بوتين، طلب منه بوتين تجديد الاتفاقية فرفض ذلك وقال إن واشنطن أخطأت بالتوقيع على هذه الاتفاقية، لأن 60% من الترسانة النووية الروسية من صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى لم تشملها المعاهدة، كما قال إنه يسعى لاتفاقية أشمل تدخل الصين فيها، كل هذه الإجراءات التي سعى فيها الطرفان لجعل الضربة النووية الاستباقية مستبعدة، لم تصل مبتغاها، لأن العديد من هذه الرؤوس موضوعة في حالة تأهب، ويمكن إطلاقها دون سابق إنذار، ولن تستطيع الرادارات رصد الصواريخ الباليستية وتتبعها إلا بعد إطلاقها، كما أنه من الصعب اكتشاف صواريخ كروز منخفضة التحليق، وهل يعي العالم ماذا يعني إطلاق 1500 رأس نووي استراتيجي في لحظة واحدة؟ ناهيك عن إردافهم برؤوس تكتيكية، أصغر واحد فيهم هو أكبر من قنبلة هيروشيما بثلاث مرات؟
🔴ما هي المسارات المتوقعة للخروج من الأزمة؟
مع بدء الحرب الأوكرانية فبراير الماضي وتدخل بريطانيا خرج بوتين بتهديد نووي غير مسبوق ضد بريطانيا ووضع الترسانة النووية الروسية في حالة تأهب، وحينها صرح العسكريون الإنكليز بقولهم:
"نذكر الروس بأن صواريخنا النووية تحت الماء"
في محاولة للتأكيد على أن أي تفكير جدي من بوتين في هذا الاتجاه فلن يؤتي أكله ولن يتمكن الروس من تدمير ترسانة بريطانيا النووية المتواضعة، فهي فعليا كما قال الإنكليز في غواصاتهم في أعالي البحار جاهزة وعلى أتم الاستعداد للرد. ثم بدأت العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، فرفضت روسيا السماح للمفتشين الأمريكيين بتفتيش مواقعها النووية بموجب معاهدة ستارت3 لعلة عدم قدرة الروس على تفتيش المواقع الأمريكية وعدم قدرتهم على الحصول على تأشيرات للتحقق من ترسانة أمريكا فأصبحت فعليا اتفاقية ستارت جزءا من الماضي، واليوم يقترب العالم أكثر فأكثر من المواجهة بين القوى الكبرى، وفي هذه الأيام نعيش حالة من التأهب القصوى لكلا القوتين النوويتين الشرقية والغربية.
في الحقيقة، لا يستبعد اليوم إمكانية اندلاع الحرب النووية إلا ثلاثة أصناف:
الصنف الأول:
مخدوع بالجيش الروسي: فهذا يظن أن روسيا قادرة بجيشها التقليدي، وسلاحها المتواضع غير الاستراتيجي أن تحسم حربا على الطرف الآخر فيها كل ماكينة أوروبا وأمريكا الحربية والصناعية والعسكرية ويدعمها قرار سياسي التفت حوله أطياف السياسة الغربية اليمينية واليسارية بالكامل، وتركت لأجله عصب اقتصادها وجوهر صناعتها ونعني الغاز الروسي، وهذا بلا ريب خطأ في تقدير موازين القوى وسوء فهم لمعادلة الصراع الفكرية بين معسكري الشرق والغرب.
الصنف الثاني:
مخدوع بقوة الغرب وأمريكا: وهذا النوع من الناس أيضا موجود وبكثرة، ممن يعتقد أن أمريكا هي الخافضة الرافعة، لا تجري صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنها، وهي المحرك الخفي لدقائق الأمور في العالم، وهذا الفهم المبني عادة على نظريات المؤامرة، يعطي نتائج مغلوطة من أن أمريكا قادرة على حسم الصراع العسكري في أوكرانيا لصالحها وإسقاط بوتين من دون أن يكون عنده وقت لإشعال الصراع النووي، وهذا نابع عن سوء فهم للمنظومة الروسية الحاكمة وطبيعة النظام في روسيا، بل وحتى سوء فهم للشعب الروسي الذي يؤيد بوتين بنسبة عالية.
الصنف الثالث:
هو ممن يعرف أن هذه الجيوش سواء الروسية أم الأمريكية هي جيوش عادية يمكن أن تهزم، وقد هزمها الشعب الأفغاني البسيط بالتوالي شر هزيمة، ولكنه يستبعد الحرب النووية لاعتقاده بوجود حل آخر سينزل إليه الطرفان قبل حافة الهاوية، والحقيقة أننا ربما تجاوزنا حافة الهاوية بقليل والأمور آيلة للسقوط في هاوية الحرب العالمية، لأسباب كثيرة نذكر أهمها:
1: إن تنازل الغرب عن مقاطعات دونباس وزاباروجيا وخيرسون للروس، يعني تلقيهم الصفعة الثانية بعد القرم 2014 وقبولهم بالواقع الجديد المبني على إقصاء دور شرطي العالم، وفرض الروس للأمر الواقع بالقوة العسكرية، ما يعني أن هذا الباب سيبقي مواربا لمزيد من الضم وسيكرر بوتين السيناريو لاحقا مع خاركيف وأوديسا لاستكمال مشروع نوفوروسيا وربما أبعد من ذلك، ويفتح شهية الصين لتسريع ضم تايوان، وهذا أكثر من كاف لعدم قبول الغرب بالوضع الراهن.
2: أما الحديث عن تنازل الروس عن هذه المكتسبات في أي مفاوضات قادمة فهو مجرد عبث ومضيعة للوقت لأن بوتين وبكل وضوح أجرى استفتاءا وضم المقاطعات إلى روسيا الاتحادية وأصبحت هذه الأراضي جزءا من الخارطة الروسية، تخضع للدستور الروسي، ولا يحق حتى للرئيس التفاوض بشأنها بيعا وشراءا وقد قلنا حينها وكررنا مرارا أن الرجل بهذا الاستفتاء والضم إنما أحرق سفنه والبحر خلفه، ونقل بنفسه المعركة إلى الداخل الروسي، وحول نفسه من مهاجم إلى مدافع، ما يعني أنه أعطى الإشارة لأعدائه بأنه قرر المواجهة حتى النهاية مهما كلف الأمر.
3: نأتي لمسألة الحلول المؤقتة والهدن، ونعني بذلك الحالات التي تؤول إليها كثير من الصراعات المفتوحة وغير المحسومة عسكريا، كالصراع الكوري الجنوبي والشمالي، الباكستاني والهندي، الأذربيجاني والأرميني، ففي هذه الساحات وعندما تصل الحرب إلى ما يسمونها حالة stalemate war أي حالة من الجمود العسكري والمأزق السياسي للطرفين، فلا هذا يحسم الحرب ولا ذاك ولا تتغير خطوط الجبهة، فهنا تؤول الساحة عادة إلى أحد مخرجين:
أ: الحل السياسي المرضي للطرفين.
ب: تجميد الصراع مؤقتا.
فأما الخيار الأول فقد بينا استحالته عمليا لبعد المسافة بين أهداف الطرفين عن أي تسوية، وأما الخيار الثاني فقد تجاوزناه سابقا في اتفاقيات مينسك1 ومينسك2 ومع عدم نفينا القاطع لاحتمالية توجه الساحة إلى تجميد موقت آخر (مينسك3) إلا أن هذا يعني إن حصل، فترة زمنية لشحذ السيوف ودفع الروس بمزيد من القوات وحشد النيتو على الطرف المقابل، ويعتبر بمثابة استراحة مقاتل لإكمال الشوط الثاني لا أكثر.
وبعد سرد كل هذه الاحتمالات، فبالتأكيد وبشكل قاطع أن كل طرف يجد في التصعيد أفضل الحلول لحسم القضية عسكريا ولأن الطرف الغربي ما يزال في جعبته الكثير من الأوراق العسكرية، فهذا يعني مزيدا من التصعيد والتصعيد المضاد وهو ما نتجه نحوه اليوم.
مع بدء الحرب الأوكرانية فبراير الماضي وتدخل بريطانيا خرج بوتين بتهديد نووي غير مسبوق ضد بريطانيا ووضع الترسانة النووية الروسية في حالة تأهب، وحينها صرح العسكريون الإنكليز بقولهم:
"نذكر الروس بأن صواريخنا النووية تحت الماء"
في محاولة للتأكيد على أن أي تفكير جدي من بوتين في هذا الاتجاه فلن يؤتي أكله ولن يتمكن الروس من تدمير ترسانة بريطانيا النووية المتواضعة، فهي فعليا كما قال الإنكليز في غواصاتهم في أعالي البحار جاهزة وعلى أتم الاستعداد للرد. ثم بدأت العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا، فرفضت روسيا السماح للمفتشين الأمريكيين بتفتيش مواقعها النووية بموجب معاهدة ستارت3 لعلة عدم قدرة الروس على تفتيش المواقع الأمريكية وعدم قدرتهم على الحصول على تأشيرات للتحقق من ترسانة أمريكا فأصبحت فعليا اتفاقية ستارت جزءا من الماضي، واليوم يقترب العالم أكثر فأكثر من المواجهة بين القوى الكبرى، وفي هذه الأيام نعيش حالة من التأهب القصوى لكلا القوتين النوويتين الشرقية والغربية.
في الحقيقة، لا يستبعد اليوم إمكانية اندلاع الحرب النووية إلا ثلاثة أصناف:
الصنف الأول:
مخدوع بالجيش الروسي: فهذا يظن أن روسيا قادرة بجيشها التقليدي، وسلاحها المتواضع غير الاستراتيجي أن تحسم حربا على الطرف الآخر فيها كل ماكينة أوروبا وأمريكا الحربية والصناعية والعسكرية ويدعمها قرار سياسي التفت حوله أطياف السياسة الغربية اليمينية واليسارية بالكامل، وتركت لأجله عصب اقتصادها وجوهر صناعتها ونعني الغاز الروسي، وهذا بلا ريب خطأ في تقدير موازين القوى وسوء فهم لمعادلة الصراع الفكرية بين معسكري الشرق والغرب.
الصنف الثاني:
مخدوع بقوة الغرب وأمريكا: وهذا النوع من الناس أيضا موجود وبكثرة، ممن يعتقد أن أمريكا هي الخافضة الرافعة، لا تجري صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنها، وهي المحرك الخفي لدقائق الأمور في العالم، وهذا الفهم المبني عادة على نظريات المؤامرة، يعطي نتائج مغلوطة من أن أمريكا قادرة على حسم الصراع العسكري في أوكرانيا لصالحها وإسقاط بوتين من دون أن يكون عنده وقت لإشعال الصراع النووي، وهذا نابع عن سوء فهم للمنظومة الروسية الحاكمة وطبيعة النظام في روسيا، بل وحتى سوء فهم للشعب الروسي الذي يؤيد بوتين بنسبة عالية.
الصنف الثالث:
هو ممن يعرف أن هذه الجيوش سواء الروسية أم الأمريكية هي جيوش عادية يمكن أن تهزم، وقد هزمها الشعب الأفغاني البسيط بالتوالي شر هزيمة، ولكنه يستبعد الحرب النووية لاعتقاده بوجود حل آخر سينزل إليه الطرفان قبل حافة الهاوية، والحقيقة أننا ربما تجاوزنا حافة الهاوية بقليل والأمور آيلة للسقوط في هاوية الحرب العالمية، لأسباب كثيرة نذكر أهمها:
1: إن تنازل الغرب عن مقاطعات دونباس وزاباروجيا وخيرسون للروس، يعني تلقيهم الصفعة الثانية بعد القرم 2014 وقبولهم بالواقع الجديد المبني على إقصاء دور شرطي العالم، وفرض الروس للأمر الواقع بالقوة العسكرية، ما يعني أن هذا الباب سيبقي مواربا لمزيد من الضم وسيكرر بوتين السيناريو لاحقا مع خاركيف وأوديسا لاستكمال مشروع نوفوروسيا وربما أبعد من ذلك، ويفتح شهية الصين لتسريع ضم تايوان، وهذا أكثر من كاف لعدم قبول الغرب بالوضع الراهن.
2: أما الحديث عن تنازل الروس عن هذه المكتسبات في أي مفاوضات قادمة فهو مجرد عبث ومضيعة للوقت لأن بوتين وبكل وضوح أجرى استفتاءا وضم المقاطعات إلى روسيا الاتحادية وأصبحت هذه الأراضي جزءا من الخارطة الروسية، تخضع للدستور الروسي، ولا يحق حتى للرئيس التفاوض بشأنها بيعا وشراءا وقد قلنا حينها وكررنا مرارا أن الرجل بهذا الاستفتاء والضم إنما أحرق سفنه والبحر خلفه، ونقل بنفسه المعركة إلى الداخل الروسي، وحول نفسه من مهاجم إلى مدافع، ما يعني أنه أعطى الإشارة لأعدائه بأنه قرر المواجهة حتى النهاية مهما كلف الأمر.
3: نأتي لمسألة الحلول المؤقتة والهدن، ونعني بذلك الحالات التي تؤول إليها كثير من الصراعات المفتوحة وغير المحسومة عسكريا، كالصراع الكوري الجنوبي والشمالي، الباكستاني والهندي، الأذربيجاني والأرميني، ففي هذه الساحات وعندما تصل الحرب إلى ما يسمونها حالة stalemate war أي حالة من الجمود العسكري والمأزق السياسي للطرفين، فلا هذا يحسم الحرب ولا ذاك ولا تتغير خطوط الجبهة، فهنا تؤول الساحة عادة إلى أحد مخرجين:
أ: الحل السياسي المرضي للطرفين.
ب: تجميد الصراع مؤقتا.
فأما الخيار الأول فقد بينا استحالته عمليا لبعد المسافة بين أهداف الطرفين عن أي تسوية، وأما الخيار الثاني فقد تجاوزناه سابقا في اتفاقيات مينسك1 ومينسك2 ومع عدم نفينا القاطع لاحتمالية توجه الساحة إلى تجميد موقت آخر (مينسك3) إلا أن هذا يعني إن حصل، فترة زمنية لشحذ السيوف ودفع الروس بمزيد من القوات وحشد النيتو على الطرف المقابل، ويعتبر بمثابة استراحة مقاتل لإكمال الشوط الثاني لا أكثر.
وبعد سرد كل هذه الاحتمالات، فبالتأكيد وبشكل قاطع أن كل طرف يجد في التصعيد أفضل الحلول لحسم القضية عسكريا ولأن الطرف الغربي ما يزال في جعبته الكثير من الأوراق العسكرية، فهذا يعني مزيدا من التصعيد والتصعيد المضاد وهو ما نتجه نحوه اليوم.
🔴 سيناريوهات الحرب النووية في أوكرانيا:
بالتأكيد فإن نقاش هذه الأفكار يعتبر ضربا من الجنون! وكلها تظهر وكأنها حكايات خيالية من أفلام هوليودية، ولكن هل ترون أن الواقع على الأرض وما جرى ويجري بين الدول العظمى حاليا ليس ضربا من الجنون! لقد تجاوز العالم اليوم جميع مراحل التهديد النووي والشجار الدبلوماسي والصياح السياسي، ولم تعد الاتصالات على مستوى وزارات الخارجية، بل على مستوى وزارات الدفاع، وبالتأكيد... لن يحل العسكريون ما فشل عن حله السياسيون، نحن بحق... على بعد سنتيمترات قليلة من نهاية حافة الهاوية.
السيناريو الأول:
يمكن أن تندلع حرب نووية بسيطة من طرف الروس، في محاولة لانتزاع النصر تحت إرهاب السلاح النووي ما يدفع أوكرانيا للاستسلام غير المشروط كما فعلت أمريكا مع اليابان، وقبول النيتو بهذا الواقع، وهذا السيناريو يجنب العالم حربا نووية شاملة بشكل مؤقت، وإن كان لا ينزع فتيلها، وتفصيله غير مهم، فيمكن ضرب قنبلة قذرة واتهام أوكرانيا بذلك ثم تكون ذريعة للرد على هذا الاستفزاز، أو استيلاء الأوكرانيين على خيرسون وتهديد القرم وزاباروجيا ...إلخ
السيناريو الثاني:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا في أوكرانيا بالتوازي مع تهديد علني ومباشر من بوتين باستهداف مباشر لأي دولة تحاول التدخل لمساعدة أوكرانيا، أو إعاقة تقدم الروس، ولا يتدخل النيتو بشكل مباشر، وإنما تتورط بعض الدول (بريطانيا أو فرنسا مثلا) بالصراع، فتندلع حرب نووية بين روسيا وبريطانيا يجد بوتين فيها فرصة لإرهاب الغرب فيضرب تلك الدولة بشكل قوي بحيث تخرج مظاهرات شعبية في جميع الدول المشاركة في دعم أوكرانيا للوقوف على الحياد والخروج من الحرب الروسية الأوكرانية، وهنا لم نغفل عن البند الخامس في ميثاق حلف النيتو، إلا أننا نعلم أن حجم الترسانة النووية الروسية والصواريخ فرط الصوتية، ربما تذيب البند الخامس كما يذوب الملح، فالشعوب ستقرر مصيرها بنفسها حال وقوع كارثة نووية فعلية ولن يكون حكم الساسة الغربيين مطلقا، وتركيا أوضح مثال.
السيناريو الثالث:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا فيرد النيتو بضرب القوات الروسية بشكل مباشر في أوكرانيا بالسلاح التقليدي، وهذا سيدفع الروس لضرب قواعد النيتو في بولندا ودول البلطيق بالسلاح التقليدي أيضا ويتوسع الصراع، وهنا نتحدث عن اندلاع حرب شبه عالمية ليست نووية، ولكنها سرعان ما ستتحول إلى نووية لنفس الأسباب القاهرة التي دعت الروس لاستخدام السلاح النووي أساسا.
السيناريو الرابع:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا في أوكرانيا، ويدخل النيتو بشكل مباشر في الصراع التقليدي ثم ما يلبث أن يقرر أحد الطرفين توجيه ضربة نووية استباقية على الخصم، عندما يتأكد من أن الطرف الآخر مستمر بقوة في الحرب ولا مكان لإيجاد حلول وسطية مرضية يمكن إيقاف الحرب عندها وهنا نتحدث عن سيناريوهات مخيفة نشاهدها في الفيديوهات التي تحاكي حربا نووية شاملة وننظر لنا على أنها ضربا من الخيال، ولكنها ستكون حينها واقعا حتميا.
ختاما...
نعلم أن كثيرا من الناس وخاصة ممن لم تيبس أعواد أفكارهم تحت شمس النزاعات الدولية، يظنون أن هذا السرد مجرد تهويل، وأن العالم أوعى من أن يدخل حربا نووية، وأن الحروب العالمية هي من الماضي الغابر، الذي تجاوزه ساسة اليوم العقلاء، وهذا الصنف هو نفسه الذي كان ينفي إمكانية اندلاع حرب تقليدية في أوروبا أساسا، فلما تناولنا خطورة الوضع في دونباس وتوقعنا الحرب قبل عام من بدءها (2021) كان غالبية المحللين يتوهمون أيضا أن ذاك مجرد تهويل، وأن الحرب أصبحت من الماضي ولن تعود إلى أوروبا، وها نحن نراها في كييف وأوديسا رأي العين وهذا رابط تقريرنا حول دونباس (2021) 👇
x.com
رابط التقرير المنشور قبل عام من بدء الحرب 👆
بالتأكيد فإن نقاش هذه الأفكار يعتبر ضربا من الجنون! وكلها تظهر وكأنها حكايات خيالية من أفلام هوليودية، ولكن هل ترون أن الواقع على الأرض وما جرى ويجري بين الدول العظمى حاليا ليس ضربا من الجنون! لقد تجاوز العالم اليوم جميع مراحل التهديد النووي والشجار الدبلوماسي والصياح السياسي، ولم تعد الاتصالات على مستوى وزارات الخارجية، بل على مستوى وزارات الدفاع، وبالتأكيد... لن يحل العسكريون ما فشل عن حله السياسيون، نحن بحق... على بعد سنتيمترات قليلة من نهاية حافة الهاوية.
السيناريو الأول:
يمكن أن تندلع حرب نووية بسيطة من طرف الروس، في محاولة لانتزاع النصر تحت إرهاب السلاح النووي ما يدفع أوكرانيا للاستسلام غير المشروط كما فعلت أمريكا مع اليابان، وقبول النيتو بهذا الواقع، وهذا السيناريو يجنب العالم حربا نووية شاملة بشكل مؤقت، وإن كان لا ينزع فتيلها، وتفصيله غير مهم، فيمكن ضرب قنبلة قذرة واتهام أوكرانيا بذلك ثم تكون ذريعة للرد على هذا الاستفزاز، أو استيلاء الأوكرانيين على خيرسون وتهديد القرم وزاباروجيا ...إلخ
السيناريو الثاني:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا في أوكرانيا بالتوازي مع تهديد علني ومباشر من بوتين باستهداف مباشر لأي دولة تحاول التدخل لمساعدة أوكرانيا، أو إعاقة تقدم الروس، ولا يتدخل النيتو بشكل مباشر، وإنما تتورط بعض الدول (بريطانيا أو فرنسا مثلا) بالصراع، فتندلع حرب نووية بين روسيا وبريطانيا يجد بوتين فيها فرصة لإرهاب الغرب فيضرب تلك الدولة بشكل قوي بحيث تخرج مظاهرات شعبية في جميع الدول المشاركة في دعم أوكرانيا للوقوف على الحياد والخروج من الحرب الروسية الأوكرانية، وهنا لم نغفل عن البند الخامس في ميثاق حلف النيتو، إلا أننا نعلم أن حجم الترسانة النووية الروسية والصواريخ فرط الصوتية، ربما تذيب البند الخامس كما يذوب الملح، فالشعوب ستقرر مصيرها بنفسها حال وقوع كارثة نووية فعلية ولن يكون حكم الساسة الغربيين مطلقا، وتركيا أوضح مثال.
السيناريو الثالث:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا فيرد النيتو بضرب القوات الروسية بشكل مباشر في أوكرانيا بالسلاح التقليدي، وهذا سيدفع الروس لضرب قواعد النيتو في بولندا ودول البلطيق بالسلاح التقليدي أيضا ويتوسع الصراع، وهنا نتحدث عن اندلاع حرب شبه عالمية ليست نووية، ولكنها سرعان ما ستتحول إلى نووية لنفس الأسباب القاهرة التي دعت الروس لاستخدام السلاح النووي أساسا.
السيناريو الرابع:
أن يستخدم الروس سلاحا نوويا في أوكرانيا، ويدخل النيتو بشكل مباشر في الصراع التقليدي ثم ما يلبث أن يقرر أحد الطرفين توجيه ضربة نووية استباقية على الخصم، عندما يتأكد من أن الطرف الآخر مستمر بقوة في الحرب ولا مكان لإيجاد حلول وسطية مرضية يمكن إيقاف الحرب عندها وهنا نتحدث عن سيناريوهات مخيفة نشاهدها في الفيديوهات التي تحاكي حربا نووية شاملة وننظر لنا على أنها ضربا من الخيال، ولكنها ستكون حينها واقعا حتميا.
ختاما...
نعلم أن كثيرا من الناس وخاصة ممن لم تيبس أعواد أفكارهم تحت شمس النزاعات الدولية، يظنون أن هذا السرد مجرد تهويل، وأن العالم أوعى من أن يدخل حربا نووية، وأن الحروب العالمية هي من الماضي الغابر، الذي تجاوزه ساسة اليوم العقلاء، وهذا الصنف هو نفسه الذي كان ينفي إمكانية اندلاع حرب تقليدية في أوروبا أساسا، فلما تناولنا خطورة الوضع في دونباس وتوقعنا الحرب قبل عام من بدءها (2021) كان غالبية المحللين يتوهمون أيضا أن ذاك مجرد تهويل، وأن الحرب أصبحت من الماضي ولن تعود إلى أوروبا، وها نحن نراها في كييف وأوديسا رأي العين وهذا رابط تقريرنا حول دونباس (2021) 👇
x.com
رابط التقرير المنشور قبل عام من بدء الحرب 👆
ما هو رد حلف النيتو في حال استخدم بوتين السلاح النووي في أوكرانيا؟
كما يقال هذا (سؤال المليون دولار) فالعقلية الأمريكية دائما ما تتعامل مع هذه القضايا الحساسة بما تسميه (الغموض الاستراتيجي) وتهدف بذلك إلى جعل الخصم متخوف من ردة الفعل دون الإفصاح عن مستوى ردة الفعل الحقيقية، وقد قام البنتاغون بدراسات كثيرة منذ أيام الاتحاد السوفييتي لمحاولة استشراف سيناريوهات للرد على استخدام الروس للسلاح النووي ضد حليف لهم في النيتو، ومع اختلاف السيناريوهات وتنوعها إلا أنها كانت كلها ذات نهايات خطيرة، وبما أن الحرب بالحقيقة هي حرب جيوسياسية بين الروس والنيتو بأيدي وأرضية أوكرانية (سواء من الموالين لروسيا أو لزيلنسكي) فالسكوت على الضرب النووي الروسي يعني خسارة النيتو للحرب ورضوخ مؤيديه من الأوكرانيين تحت تهديد السلاح النووي، ونصر استراتيجي ساحق لبوتين، وهذا الخيار مستبعد جدا، فما طبيعة الرد الغربي إذن؟
قام فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2016 بدراسة محاكاة حربية لسيناريو تقوم فيه روسيا بغزو إحدى دول البلطيق، ثم وبعد أن يستعصي عليها النصر تستخدم سلاحا نوويا تكتيكيا ضدها لإنهاء الحرب بشروطها. الكاتب الصحفي الأمريكي فريد كابلان في كتابه "القنبلة" أوضح أن المسؤولين توصلوا إلى استنتاجات متضاربة بشأن ما يجب على الولايات المتحدة فعله، فقالت طائفة إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى الرد باستخدام الأسلحة النووية إذ إن أي رد آخر من أي نوع سيُظهِر الافتقار إلى الحزم وسيدمر سمعة واشنطن ويضعف حلف النيتو، إلا أنه تبين أيضا صعوبة اختيار هدف مناسب لضربة نووية، لأن ضرب قوات الغزو الروسية سيفضي إلى وقوع ضحايا أبرياء في تلك الدولة العضوة في حلف النيتو، وأما ضرب أهداف داخل روسيا فقد يؤدي إلى تصعيد الصراع إلى حرب نووية شاملة. وفي النهاية، أوصت لجنة مديري مجلس الأمن القومي الأميركي بشن هجوم نووي على بيلاروسيا، من باب المعاملة بالمثل، ضربت لنا حليفا فنضرب لك حليفا.
كولين كال مستشارا جو بايدن نائب أوباما آنذاك (يعمل حاليا وكيلا للشؤون السياسية بوزارة الدفاع) قال: إن الرد باستخدام السلاح النووي سيكون خطأ فادحا وفيه تضحية بالأرضية الأخلاقية، والرد يجب أن يكون بهجوم تقليدي مع محاولة قلب الرأي العام العالمي ضد روسيا لأنها انتهكت الحظر النووي، ووافقته على هذا الرأي آفريل هينز التي تشغل حاليا منصب مدير الاستخبارات القومية في إدارة بايدن.
في عام 2019، قامت وكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات (Defense Threat Reduction Agency) بمحاكاة حربية بشأن الرد الأميركي الأمثل إذا ما غزت روسيا أوكرانيا واستخدمت السلاح النووي هناك، وتعد هذه الوكالة التابعة للبنتاغون هي الوحيدة المكلفة حصرا بمواجهة وردع أسلحة الدمار الشامل ورغم أن نتائج تلك المحاكاة الحربية ما تزال سرية، إلا أن أحد المشاركين فيها صرح بالقول:
"لم تكن أيُّ من السيناريوهات ذات نهاية سعيدة".
🔴قد تقوم أمريكا تحت مظلة النيتو بضرب الجنود الروس في أوكرانيا بالسلاح النووي كرد مماثل، إلا أن هذا الخيار يعني الارتقاء في سلم التصعيد (سلم هيرمان كان للتصعيد النووي) لمستويات عالية جدا، بالضرب والضرب المقابل وخروج الأمر عن السيطرة فاندلاع حرب عالمية نووية.
🔴قد تلجأ أمريكا لضرب حليف روسيا (بيلاروسيا) بالسلاح النووي كرد فعل مماثل على ضرب حليف للنيتو، وهذا الخيار هو ما توصلت إليه دراسة فريق الأمن القومي عام 2016 عندما افترضوا سيناريو مشابه لما يحصل اليوم وبدأوا بالبحث عن حلول مناسبة للرد على استخدام الروس للسلاح النووي ضد حلفائهم غير النوويين، وهذا السيناريو أيضا محفوف بالمخاطر فالرئيس البيلاروسي سيدخل مباشرة في الحرب، وسوف تخرج الأمور أيضا عن السيطرة.
🔴قد تلجأ أمريكا لضرب القاعدة العسكرية التي انطلق منها الاستهداف (أو الغواصة) بالأسلحة التقليدية وتدميرها ثم فرض حظر جوي فوق أوكرانيا وتسليم الأوكرانيين أحدث أنواع الأسلحة الحربية ونقل المواجهة إلى مواجهة شبه مباشرة مع النيتو بكامل ترسانته ولكن بأيدي أوكرانية في رد فعل يحفظ ماء وجه النيتو ويبقي ميزان الردع متوازنا بعض الشيء، ولكن تبنّي النيتو لإغراق طراد نووي أو تدمير غواصة نووية أو ضرب قاعدة عسكرية روسية هو بكل بساطة تدخلا وهجوما مباشرا على روسيا يستدعي ردا روسيا فوريا، وبدء الصعود في سلم التصعيد.
حقيقة لا يستطيع أي إنسان التكهن بما سيحدث بعد كسر العتبة النووية، ولن نستطيع أن نتيقن أو نتوقع شيئا لم يستطع أصحاب القرار أنفسهم أن يتوصلوا إلى نتيجة واحدة بخصوصه، ويبقى الأمر الثابت أن روسيا لن تتراجع وتنهزم ولو أفنت البشرية، والنيتو لن يسمح لهم بهذا ولو اندلعت الحرب النووية.
كما يقال هذا (سؤال المليون دولار) فالعقلية الأمريكية دائما ما تتعامل مع هذه القضايا الحساسة بما تسميه (الغموض الاستراتيجي) وتهدف بذلك إلى جعل الخصم متخوف من ردة الفعل دون الإفصاح عن مستوى ردة الفعل الحقيقية، وقد قام البنتاغون بدراسات كثيرة منذ أيام الاتحاد السوفييتي لمحاولة استشراف سيناريوهات للرد على استخدام الروس للسلاح النووي ضد حليف لهم في النيتو، ومع اختلاف السيناريوهات وتنوعها إلا أنها كانت كلها ذات نهايات خطيرة، وبما أن الحرب بالحقيقة هي حرب جيوسياسية بين الروس والنيتو بأيدي وأرضية أوكرانية (سواء من الموالين لروسيا أو لزيلنسكي) فالسكوت على الضرب النووي الروسي يعني خسارة النيتو للحرب ورضوخ مؤيديه من الأوكرانيين تحت تهديد السلاح النووي، ونصر استراتيجي ساحق لبوتين، وهذا الخيار مستبعد جدا، فما طبيعة الرد الغربي إذن؟
قام فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2016 بدراسة محاكاة حربية لسيناريو تقوم فيه روسيا بغزو إحدى دول البلطيق، ثم وبعد أن يستعصي عليها النصر تستخدم سلاحا نوويا تكتيكيا ضدها لإنهاء الحرب بشروطها. الكاتب الصحفي الأمريكي فريد كابلان في كتابه "القنبلة" أوضح أن المسؤولين توصلوا إلى استنتاجات متضاربة بشأن ما يجب على الولايات المتحدة فعله، فقالت طائفة إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى الرد باستخدام الأسلحة النووية إذ إن أي رد آخر من أي نوع سيُظهِر الافتقار إلى الحزم وسيدمر سمعة واشنطن ويضعف حلف النيتو، إلا أنه تبين أيضا صعوبة اختيار هدف مناسب لضربة نووية، لأن ضرب قوات الغزو الروسية سيفضي إلى وقوع ضحايا أبرياء في تلك الدولة العضوة في حلف النيتو، وأما ضرب أهداف داخل روسيا فقد يؤدي إلى تصعيد الصراع إلى حرب نووية شاملة. وفي النهاية، أوصت لجنة مديري مجلس الأمن القومي الأميركي بشن هجوم نووي على بيلاروسيا، من باب المعاملة بالمثل، ضربت لنا حليفا فنضرب لك حليفا.
كولين كال مستشارا جو بايدن نائب أوباما آنذاك (يعمل حاليا وكيلا للشؤون السياسية بوزارة الدفاع) قال: إن الرد باستخدام السلاح النووي سيكون خطأ فادحا وفيه تضحية بالأرضية الأخلاقية، والرد يجب أن يكون بهجوم تقليدي مع محاولة قلب الرأي العام العالمي ضد روسيا لأنها انتهكت الحظر النووي، ووافقته على هذا الرأي آفريل هينز التي تشغل حاليا منصب مدير الاستخبارات القومية في إدارة بايدن.
في عام 2019، قامت وكالة الدفاع المعنية بخفض التهديدات (Defense Threat Reduction Agency) بمحاكاة حربية بشأن الرد الأميركي الأمثل إذا ما غزت روسيا أوكرانيا واستخدمت السلاح النووي هناك، وتعد هذه الوكالة التابعة للبنتاغون هي الوحيدة المكلفة حصرا بمواجهة وردع أسلحة الدمار الشامل ورغم أن نتائج تلك المحاكاة الحربية ما تزال سرية، إلا أن أحد المشاركين فيها صرح بالقول:
"لم تكن أيُّ من السيناريوهات ذات نهاية سعيدة".
🔴قد تقوم أمريكا تحت مظلة النيتو بضرب الجنود الروس في أوكرانيا بالسلاح النووي كرد مماثل، إلا أن هذا الخيار يعني الارتقاء في سلم التصعيد (سلم هيرمان كان للتصعيد النووي) لمستويات عالية جدا، بالضرب والضرب المقابل وخروج الأمر عن السيطرة فاندلاع حرب عالمية نووية.
🔴قد تلجأ أمريكا لضرب حليف روسيا (بيلاروسيا) بالسلاح النووي كرد فعل مماثل على ضرب حليف للنيتو، وهذا الخيار هو ما توصلت إليه دراسة فريق الأمن القومي عام 2016 عندما افترضوا سيناريو مشابه لما يحصل اليوم وبدأوا بالبحث عن حلول مناسبة للرد على استخدام الروس للسلاح النووي ضد حلفائهم غير النوويين، وهذا السيناريو أيضا محفوف بالمخاطر فالرئيس البيلاروسي سيدخل مباشرة في الحرب، وسوف تخرج الأمور أيضا عن السيطرة.
🔴قد تلجأ أمريكا لضرب القاعدة العسكرية التي انطلق منها الاستهداف (أو الغواصة) بالأسلحة التقليدية وتدميرها ثم فرض حظر جوي فوق أوكرانيا وتسليم الأوكرانيين أحدث أنواع الأسلحة الحربية ونقل المواجهة إلى مواجهة شبه مباشرة مع النيتو بكامل ترسانته ولكن بأيدي أوكرانية في رد فعل يحفظ ماء وجه النيتو ويبقي ميزان الردع متوازنا بعض الشيء، ولكن تبنّي النيتو لإغراق طراد نووي أو تدمير غواصة نووية أو ضرب قاعدة عسكرية روسية هو بكل بساطة تدخلا وهجوما مباشرا على روسيا يستدعي ردا روسيا فوريا، وبدء الصعود في سلم التصعيد.
حقيقة لا يستطيع أي إنسان التكهن بما سيحدث بعد كسر العتبة النووية، ولن نستطيع أن نتيقن أو نتوقع شيئا لم يستطع أصحاب القرار أنفسهم أن يتوصلوا إلى نتيجة واحدة بخصوصه، ويبقى الأمر الثابت أن روسيا لن تتراجع وتنهزم ولو أفنت البشرية، والنيتو لن يسمح لهم بهذا ولو اندلعت الحرب النووية.
جاري تحميل الاقتراحات...