إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

12 تغريدة 3 قراءة Jun 24, 2024
الحلقة الثانية || رينيرا القاسية
”إنهم لا يتمنون الخير للممالك، بل يسعون خلف إشباع رغباتهم التافهة في الانتقام“.
#آل_التنين
#HouseOfTheDragon
ازداد غضبًا على غضب…
يقول ابن المقفع في كتاب الأدب الكبير، بأن السُلطان يجب أن يحذر من أمَّات الرذائل، فكان أول تلك الرذائل الغضب، فليس للملك أن يغضب؛ لأن القدرة من وراء حاجته. في حين يقول الجاحظ في كتاب التاج، بأن من سِمات الملك سرعة الغضب، لا سرعة الرضا. وشخصيًا أميل لتلك الحكمة القائلة أن التصرف أثناء الغضب كالإبحار خلال العاصفة، وفي حالة ايغون هو يبحر خلال العاطفة، قد تنجو ولكنها مُقامرة مجهولة العاقبة.
وكأن لسان حالهم في هذه الصورة يقول:
عضَّنا الدهرُ بنابِه.. ليت ما حلَّ بِنا به..
ما يجعل فكرة الأحزاب غير مُتفهمة بالنسبة لي هي حقيقة أن كل حزبٍ مرآةٌ لشناعة الآخر، والضحية من…؟ الأطفال من على شاكلة لوسيرس وجهيريس. في حين أن المُتسبب الحقيقي هم الكبار؛ فبشاعة أيموند من بشاعة دايمون، ودناءة أليسنت من دناءة رينيرا، وبراءة جهيريس من براءة لوسيرس.
الحياد جزءٌ من متعة هذه القصة، فمن خلاله تستطيع تمييز الباطل والحق كمواقف فردية، لا قضايا كليَّة.
الشجاعة قد لا تكون دائمًا بالإقدام والبراعة، فأحيانًا يصح القول بأن ما الشجاعة إلا صبر ساعة.
اسكب الدم، لا الحبر…
من لحظات الرواية البارزة وفي الواقع كان المشهد متقنًا من منظور أوتو الذي كان ينخر العرش نخرًا لبلوغ تلك الغاية وعندما تحقق مبتغاه تم استبعاده بحجَّة الضعف وعدم تحقيق أي شيء، والحق يُقال أن وصف أوتو لطيش الشباب وأنهم "طواويس" دقيقٌ حقًا، فكل ما يهمهم تلك الصورة وذلك الشعاع الذي ينطلق منهم وينعكس منهم، ورأينا كيف تحولت خطط كريستون كول إلى فشلٍ ذريع.
أوتو كان أمل الخُضر ووسيلة فوزهم بشكلٍ دبلوماسي مدروس، خططه تستغرق وقتًا ولكن ستحصد ثمرًا، نتحدث عن خبرةٍ تجاوزت رُبع قرن بهذا المنصب، واستبعاده من المشهد بلحظة غضب يعكس سوء التقدير وسوء التدبير.
يقول فرانك أندروود:
”عندما تنزل من الأعلى قبل أن يتمكن شخصٌ آخر من إنزالك، عندها يمكنك التحكم بطريقة حصول ذلك“.
مقولة فرانك أندروود هذه ذكية وتعكس فهم للنفوذ الشخصي ومداه، وهذا ما لم يدركه أوتو الذي أعماه المنصب وزاد من غطرسته النفوذ فأبى أن ينأى بنفسه ليكون طرفًا حليفًا متحكِّمًا بالحرب، لا واجهتها، في حين نجد أن دايمون نأى بنفسه عندما وجد أن الأمور قد تنقلب ضده، هو مدركٌ تمامًا لمنزلته وأنه ليس ملك، بل زوجٌ لملكة، وعندما خرج بإرادته كان متحكِّمًا بالطريقة التي خرج بها، على عكس أوتو الذي كان وكأنه نُفي وتُرك بلا خططٍ مُضادة لتصحيح ما حدث.
من المشاهد الجميلة كان ذلك المشهد الذي عكس لامبالاة أوتو عندما أخبرته ابنته بأنها اقترفت خطيئة، فرد قائلًا بأنه ليس مهتم بسماعها، تخيل لو كان بمنصب اليد، ستجده معقدًا حاجبيه منتظرًا اعترافها، وهذا يعكس فكرها أوردها فرانك هربرت في الجزء الأخير من سداسية كثيب، فالسُلطة تجذب إليها الشخصيات المَرَضيَّة. والأمر ليس وكأن السُلطة تُفسد بحد ذاتها ولكنها تجذب القابلين للفساد، وأوتو كان أحدهم وعندما تحرر من تلك السُلطة نراه يبتسم لأول مرة، نعم يهمه مصيره في الحرب، ولكن خروجه من المشهد لم يكن بإرادته، بل فُرض عليه.
أما لسان حال دايمون يقول: نويت فأمضيت، ذهابه إلى هارنهال وافتراقه عن رينيرا أمرٌ سيحدث لا محالة، مهما بدا لك أن دايمون محبٌ لعائلته، إياك أن تنخدع، فهو يُشير ضمنيًا إلى حبِّه لنفسه، هو يصنع مجده بالتالي يزعم أنه يصنع مجد عائلته.
أعتقد أن ڤيسيرس شكَّل جزءً كبيرًا من شخصية دايمون وقناعاته، دايمون أحب أخيه ولكنه يكره نظرة أخيه النمطية له، يكره كيف نفاه رغم ضعفه، كيف حرمه رغم لُطفه.
هنالك فكرتان قدَّمهما صن تزو في كتاب فن الحرب، الفكرة الأولى مفادها أن الحصار حيلة من لا حيلة له، ووصفها صن تزو بأنها أدنى أشكال الحرب، فهي تستنزف موارد وقوات المحاصِر دون فعالية ملحوظة وواضحة، وهي الاستراتيجية الأولى والوحيدة حتى الآن التي اعتمدها معسكر السُود ضد الخُضر، ولكننا نتحدث عن العاصمة التي تتعدد طُرق الوصول إليها، يقول صن تزو:
”حرب الحصار يجب أن تُشن فقط إذا كان لا مفر منها“.
الفكرة الثانية تخص الجواسيس، وأشير هُنا إلى لاريس وميساريا، لخَّص صن تزو أساليب معاملتهم بستِ نقاطٍ أساسية، إن أخفقت بواحدة قد تقع ضحيةً للشبكة التي نسجتها:
1- ينبغي ألا يكون هنالك أحدٌ أقربُ إليك منهم.
2- ينبغي ألا يكافأ أحدٌ أكثر منهم.
3- ينبغي أن تصون الشبكة التي صنعتها منهم.
4- ينبغي أن تستخدمهم بحكمة.
5- ينبغي أن تعاملهم بفضلٍ وإحسان.
6- ينبغي أن تتحرى دقة تقاريرهم.
كل ما قاله كريستون كول لأريك يعكس صحة المقولة القائلة بأن غالبًا ما تنتقده في الآخرين يُعبِّر ويعكس النقص الذي تعانيه.
وكأن كريستون كول يعاتب نفسه، فكل ما قاله ينطبق عليه؛ فهو دنَّس العباءة البيضاء التي يرتديها منذ وقتٍ طويل، وليس هنالك وسيلةٌ للتكفير، وبما أنه أصبح اليد الآن فالمسؤولية والواجبات أصبحت أكبر وأخطر.
روحٌ واحدة وجسدان.. أم حزبان…؟
قد تراه نزالٌ بين أخوين، ولكن أريد منك رؤية ما وراء هذا النزال، أُريد منك أن تمعن النظر في سبب هذا النزال، هو نزالٌ بين حزبين، لا أخوين.
أريك وإريك تجسيدٌ لصدام آل التنين، تجسيدٌ لصراع دمٍ واحد، هما يُجسِّدان صورةً مُختزلة لهذا الصراع بالكامل، هما أبناء رجلٍ واحد كما هو الحال مع أبناء ڤيسيرس أطراف هذه الحرب، ولكن الصراع فيما بينهما جعل الجميع يرقصون على أنغامهم البائسة والتوأم أريك وإريك رقصوا وانتهت رقصتهما معًا كما ولِدا معًا.
قبل الختام لفت نظري هذا المشهد الذي إن أردت وصفه سأقول، ما عكف الأب على بنائه دمَّره الابن بعد سفك دمائه.
تدمير ايغون لتلك المجسمات التي شيَّدها والده، رمزيةٌ تعكس أن محاولات ڤيسيرس لاستعادة مجد أسلافه دمرتها خلافات أبنائه وأحفاده.
ختامًا، قال أحد الحُكماء لتكن غايتك بينك وبين عدوك "العدل"، وبينك وبين صديقك "الرضا"؛ فالعدو خصمٌ تصرعه بالحجة وتغلبه بالحكامِ، والصديق ليس بينك وبينه قاضٍ، حُكمه رضاه، ولكن ماذا لو كان عدو اليوم صديق الأمس…؟
كالعادة، شكرًا لكم على القراءة، وللحديث بقية في الأسبوع المُقبل.♥️

جاري تحميل الاقتراحات...