‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

3 تغريدة 140 قراءة Jun 23, 2024
#قصة .
السبعينات الميلادية يقول الراوي : كنت في الصمان مع والدي مع غنمه وكنّا أهل حلال ومادرست وتبعت الحلال ، كان حولنا بادية كثير وبيوتنا شعر وحول بعضنا ، لكن كنت أمد بالغنم من الصبح ولا أرجع إلا قريب العشاء . زهابي تحط لي أمي أو إحدى خواتي تمر وخبزة وأيام الربيع يحطون زبد وخاثر " زبادي " . سرحت يوم من الأيام وكانت السنة ربيع وأمطار وعلينا برد وأشوف تلك الفتاة مع غنمها وليست من عربنا اللي حولنا ، أبعدت عنها ومثل مايقولون القلب ينحا بي شمال ورجلي قادتني بعيد . يوم رجعت واسأل أبوي : هو فيه أحد نازل شمال منّا ؟ قال : والله أشوف ضو بالليل واسمع نوناض عرب لكن ما أدري . المهم بالليل نتجمّع مع بعض الشباب وندرج بالسوالف . يوم قال واحد منهم : يقولون فيه واحد نزل حول عربنا . رد أحدهم : إلا بالله هذا واحد يقال له أبو نهية وماعنده عيال يسرحون بحلاله . يقولون عنده ثلاث بنات وكل يوم واحدة تسرح بالغنم . ثالث يوم قالوا : عند فلان عشاء وهو من ربعنا للرجال اللي نزل حولنا . تجمعنا عنده في وقت الولائم نادرة وهي من المناسبات التي يجتمع بها الرجاجيل والورعان والنسوان وأشوف الخاطر وهو أبو نهيّة والا هاك الرجال الطويل بشوارب معقوفة ولحية سبطة والا ماعليه كلام وهو الحقيقة من قبيلة أخرى وليس من عربنا . عزمه أبوي ثاني يوم للعشاء وجاء .سرحت والا هذاك اليوم علينا هواء وريح باردة ولمحت البنت وماكان فيه مجال أبعد عنها خفت الغنم تعسرني بالرجعة وقبل المغيرب ويوم أن بنت الحلال بلشت بالغنم وتحاول تجمعها وأزرت فيها . وأقوم أربط الحمار والمرياع وآخذ عصاي وأقوم أجمع معها وكانت غنما كثيرة وما ليمناها إلا غياب الشمس وهي تسوقها وتبادلت معها كلام وسلام . قالت : أنا أسرح ثالث يوم يعني بكرة وبعده ما أسرح ، تسرح أختي اللي أصغر مني . قلت : أجل أنتي نهيّة ؟ قالت : لا هذي أختي الكبيرة ، أنا فضّة . والله إنها فضّة على اسمها رغم أنها تلبس البرقع إلا إن محاجر عيونها تطرح الرجّال . سألتني عن إسمي وقلت لها ساير وراحت وعيوني تلاحقها ياما هفت ورا لها شعيب وتيقنت أنها وصلت . عاد باليومين اللي تلت سرحت بمكان ثاني أبعد النجعة لايفطن بعض الملاعين من الرعيان . في اليوم اللي تسرح به قرّبت منها وسلّمت وسألتها : هاه عسى ماتعبتِ هاك اليوم . قالت : ابوها بغى يضربها يقول تأخرتي . وتبادلت الحديث معها عن الأرض والعشب وثم تركتها وانشغلت بالماخوذات هذي أردها وهذي أصدرها . تكررت لقاءتنا على وضح النقا وفي يوم قلت : أصارحها والله أني عشقتها . قلت : يافضة كثر الهرج مامنه فايدة ، أنا عشقتك وأريدك زوجة لي ، واستحت البنت وقالت : والله إن لك معزَة مايعلم بها إلاّ الله . لكن لو أنك موظّف يمكن الله يكتب نصيب ، بهالحالة هذي صعب يوافق أبوي . قلت : أدري ، لكن لو خطبة ياما ينفتح للرزق باب . كبر موضوع الخطبة براسي وقلت : ليه ما افاتح أبوي غدي الله يهديه . كلّمت أمي وش رايك تفاتحين أبوي . قالت : أنت مجنون وين تعرس وأنت تشوف حالنا . قلت : يمّه بكرة اتوظف بس أخطبوها ربط كلام . يوم قالت لبوي وهو يضحك ؛ أجل تبي العرس ، منين تعيشها ومنين تجيب مهر ومنين . أقول ، انثبر بس . قلت : اسمع يبه مادام هذا كلامك دوّر لك راعي ، أنا باروح الرياض أدوّر لي وظيفة . قال :باللي مايحفظك . سرحت هاك اليوم والربيع زل وبدأت الأرض تمحل وشفتها مرة أو مرتين والله استحيت اقول وريني وجهك . أبوي له سنة مشتري ددسن ويجلب عليها للوقفة . قلت لو أقوله وصلني لأقرب مزفلت راح يزعل علي . يوم ربّط الخرفان اللي يبي يجلبها ومشى . قلت : لأمي تراني ابتعرض الخطوط وأروح للرياض يمكن القى لي شغل . حاولت تثنيني عن قراري ولكن عزّمت وهي تطلّع لي من جيبها خمسين ريال كلها عشرات وخمسات . والله الفلوس بها ريحة أمي . ويوم طلعت إلا راعي الوايت من الربع وأشّر له : فوّاز قدمني قدام على الخط . قال : اركب ، وين تبي ؟ قلت : ابي أروح للرياض اتسبب . رد علي : عز الله مقدي . ويوصلني على الخط اللي يروح للرياض وأنزل منه وأوقف لعل سيارة تمر وتوقف لي . نحن الآن العصير والسيارات والشاحنات تقطع الطريق ولا أحد وقّف ويوم قربت تغيب الشمس ويوم راع هاك الجمس ومعه ركاب بالغمارة وقال : وين ياولد . قلت : أريد الرياض . وهو يرد : اركب اركب بالحوض . واركب ومشى
ماوصلنا الرياض إلا بالليل . ويطق الغمارة لي واتهايق له قال : وين معازيبك ياولد ؟ قلت : ماعندي معازيب ، جاي أدوّر الوظايف . وكأنه استخطاني وكان عمري وقتها ١٨ وحولها . قال : أجل اقلط معي . والصبح تشوف سنعك . وهو ينزل الركاب عند بيوتهم ويروح وإلا هو ساكن ببيت نصفه طين ونصفه بلك . ويقلطني بديوانيته ويجيب لي عشاء من رزق الله خبز وايدام ويتعلل معي ونشرب الشاي ويفرش لي وقال : الصبح ان شاء الله أوديك لشركة فاتحة جديد يمكن يوظفونك وسألني : تعرف تسوق ؟ وقلت : والله نص ونص . نمت هاك الليلة وحلمت بفضة والله إنها ماغابت عن بالي . يوم أذّن الفجر ويقعدني الرجال واتوضى وأصلي بمسجد صغير بالحارة . ومارجعنا الا الفطور والقهوة ويوم قاربت الساعة سبع وهو قال : قم اطرد رزقك . ونركب السيارة وتوجهنا لأطراف الرياض والله مشوار والا شركة بناء وبها عمال سعوديين وعرب وخوارج .
لهم مكتب وشفت ناس صافين ويفرزونهم وكلهم مثل حالي يريدون الشغل ، الكلام هذا في عام ١٩٧٣ أو ٧٤ . الحاصل وقتها الملك فيصل الله يرحمه هو الملك . سجلوني عندهم عامل ، شيل اسمنت وبلك وعطوني لبس امحق مختلط بنطلونه مع قميصه ( بعدين رحت وفصلت السترة عن البنطلون ، تخبر مايناسب ) . تشكرت الرجال وهالحين عرفته والله إنه سوّا بي جمالة ما أنساها . حتى فليسات أمي ماصرفت منها ورفض يأخذ مني ريال . تراني بقيت اتواصل معه الله يرحمه ليا ما صار عليه حادث عام ١٩٧٨ م وتوفى . سكنونا بكامب صنادق مع عزبة سعوديين وفيهم اللي كبري وفيهم رجال متناصفين بالثلاثين و فوق . الراتب طال عمرك ٣٥٠ ريال . وتراهم يغدوننا والعشاء والفطور دبر عمرك ، من الصبح كنا بالعزبة نقسم العمل ناس تصلح الفطور والقهوة وقطتنا ٢٠ ريال ، غير كذا مانصرف شي . بعد مانفطر تجينا سيارات وتنقلنا للعمل وهذي شركة كبيرة تقوم بمناقصات وبنايات حكومية . يوم الجمعة مافيه دوام ، اللي يغسل ملابسه واللي يروح زيارة واللي ينزل السوق . دخلت مدرسة محو أمية بالليل وتعلمت القراية والكتابة على خفيف. رحت مرتين للرجال راع الجمس وآخذ معي نوب لحم ونوب خضرة ، ونوب آخذ لعياله تفراحات . استمريت سنة وتعلمت السواقة مع واحد من زملاي ومن القبيلة ، علمني على سيارته ، حتى أصبحت دريول . بعد السنة صرت أسوق بالعمال وحولوني من البناء للخدمات وهذا شيء أنقله وهذي مشاوير وهكذا وبعد عام ١٩٧٦ ومات الملك فيصل الله يرحمه . تجيني مراسيل من عند أهلي وأصادف بعض المعارف . حدثت نفسي أزور أبوي وأمي وخواتي . ومعي مبلغ جيد فوق ٤٠٠٠ ريال . بغيت اشتري سيارة وهوّنت ببالي أخطب ( فضة ) وأقدم على إجازة وعايش راعي السيارة قدم على إجازة أهله بالحفر وقلت نتخاوى ويوصلني لأهلي . وهم يتنقلون مامن ديرة بينة . تثبتُ أنهم بالصمان في منطقة دون قرية العليا . واخترنا وقت ربيع منها زيارة ومنها تمشية وبيع مسابيح .
وصلنا للأهل وفرحوا بي وقلطت خويي وعشونا ثاني يوم . سألت أبوي : وش سويتم بالغنم وين لقيتم راعي ؟ قال : يسرح بها ولد فلان ونوب حدى خواتك . سألت عن أبو نهية . قال : قيّظوا عندنا العام ورحلوا للحفر . قلت : ما أعرس أحد من بناته ؟ قال أبوي : والله ما سمعنا . ارتحت ، ثم فاتحته : يبه أبيك تروح معي نخطب البنت . صمت قليلا ثم قال : كم معك ؟ قلت معي ٤٧٠٠ ريال . قال أبوي : ولك مني ٣٠٠٠ ريال بعد . والله وأقوم وأحب راسه . اتفقنا نمشي مع عايش ونسعل عن أبو نهيّة . مشينا وطبينا الحفر وتنشدنا عن الرجال ودلونا عليه ونجيه حروة الظهر بلهم جرهدية مابها ورقة لكنهم يعلفون وحولهم ناس من عربهم . فرح بنا الرجّال وقلّطنا وعشّانا والحقيقة إن قلبي لغسني .
عندهم لهم راديو مشغلينه وهذاك الليل بعد العشاء ونتعلل وهو عنده شك أن جيتنا ماهي لله وأنها لغرض ، ومن الراديو هاك مغنية تقول : مالي نصيب مالي نصيب وهو يتحورف ( أنت يابو نهية ويقول : جعل مالك نصيب دب الدهر ) . ماهي علامات مبشرة ، ترا هالحين عايش من تعشى نفض يده وواعدنا بكرة وحنا متأملين خير . تنحنح أبوي وقال : والله يابو نهية حنا جايينك خواطيب ولا قطعنا هالديار إلا وحنا متعشمين خير بك . قال أبو نهية : حياكم الله من تبون من البنات ؟ رد أبوي : نبي فضة لساير . وهو يصفق كفه قال : والله ملّك عليها واحد من قرايبنا وعرسها الشهر الجاي . الحين يوم نطق الكلمات هذي صابني صفير بأذني وقام السراج اللي بالبيت يلعب يمين وشمال . يوم ناظر أبوي وإلا أنا مختلف وهو يكمل أبو نهية : ياكان تبون نهية . قال أبوي : الله يكتب لكم الخير وهذا قسمة ونصيب وإن بغاها ساير جيناكم غير هالمرة .
رجعنا من الحفر ثاني يوم مع عايش والله أن الدنيا سوداء بنظري . هدأ مني والدي ووالدتي وقالوا : هذي قسمة والله ماكتبها لك ولابد ما الله يرزقك خيراً منها .
رحنا لعملنا ومر على هالكلام ثلاث سنين . اشتريت سيارة جمس مستخدم موديل ٧٥ وصرت أكد عليه وأنقل ركاب وحصلت على شهادة الساتة . حنا هالحين بعام ١٩٨٠ م . سيّرت من عرض روحاتي على أهلنا وجلسنا ويوم قال أبوي : ماودك تتزوج ؟ قلت : والله اللي هويتها وبغيتها راحت وما بالخاطر أحد هالحين . قال : يكان أنك تبي فضة تراها تطلقت ومعها بنت . نزل الخبر عليّ كالصاعقة ، أريد أشوفها والله نفسي ماطابت منها لكن يوم قال تطلقت كأنه ضربني بطلق .
قلت : وين هم هالحين ؟ قال أبوي : سكنوا الحفر . إن كان لك رغبة خذ أمك ورح لهم . قمت أميّز الأمر يمين وشمال . مطلقة والله كيف يبون يشوفوني الناس وصارحت أمي بهواجيسي . قالت أمي : وليه ومطلقة ياكثر اللي تزوجوا مطلقات وطلعن سعد عينهم .
بعد حيرة وتردد قررت أخطبها وهكذا وحالتي المادية الآن فوق المنتاز وتوصفت بيتهم وأين يسكنون والله وأضف عجوزي و أنوي زيارتهم . هالحين أنا عشقتها وأنا مابعد شفتها لو الله هداني وطلبت أشوفها أيام الصبا ومر على هذيك السوالف فوق ثمان سنين والآدمي يتغير بيوم وليلة . وصيت أمي حنا نبي نخطب لكن نبي الشوفة الشرعية مافيها حياء .
وصلنا لهم وبعد يوم رتبت أمي لي الموضوع وجلست بالمقلط لحالي وقلبي يدق أعوذ بالله كأني راح يدخل علي أسد . وأمها جالسة أكيد أبو نهية عنده خبر والا هالصعل ماتفوته هالحركات ، يوم استوى المجلس والعجوز تسولف وأنا ما أحوي وش تقول يوم دخلت فضة بالشاهي والا قلبي قام يعزف . تقول شفتها ماشفتها مابينت منها شي ، لا ملامح فيها خوف ولا غير ملامح . المهم قالت أمي خبرنا يجيكم الأسبوع الجاي . رجعنا وقالت : هاه وش رايك ؟ شفتها والله بنت ما عليها . قلت : والله يايمّة ماشفت ولا عاينت . لكن والله ما أكسر بنفسها فوق ما الزمان كسرها . الأسبوع الجاي نخطبها والله يكتب الخير . ترى خواتها الباقيات تزوجن على هالحكي . عاد تقول أمي الكبيرة هي أجملهن . جيناهم وخطبنا وطلب منّا مهرا ٢٥ الف ، الله المستعان طارت المهور ، قبلها بخمس سنين يمكن تتزوج بـ١٥ الف . وطلبوا ذهبا كعادة البدو . تزوجت وكانت نعم الزوجة الوفية الصابرة وعرفت أن القلب إذا هوى لايدقق بالتفاصيل الجمالية من وجه وجسم . وأبشرك أم عيالي وهذي سالفتي .
قلت : بيّض الله وجهك وأهم شيء أنك ماتحسفت . قال ساير : مافيه مجال لأن هذي قسمة ونصيب ، صحيح يصير بيننا خلافات ولكن يوم أتذكر ولعي بها وعشقي وهي ترعى الغنم وهاك اليوم يوم الريح يأتيني مثل الحنين لها والقلب على ماتعوّد وعلى كثر مايهوجس وأنا هوجست بها سنينا طوالا ولا أقدر أشيلها من قلبي .

جاري تحميل الاقتراحات...