ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

14 تغريدة 216 قراءة Jun 23, 2024
اليوم مع وفاة سادن الكعبة الشيخ صالح الشيبي عليه رحمة الله، يتجدد الحديث عن وظيفة ورّثها الرسول ﷺ لأسرة بعينها، ولا يزال أفرادها يتوارثون هذه الوظيفة بأمره ﷺ جيلا بعد جيل حتى قيام الساعة.
إنها سدانة الكعبة
من هم السدنة؟ وما قصتهم؟
وكيف سيجري اختيار سادن جديد؟
حياكم تحت
يروي عثمان بن طلحة موقفا حدث له مع النبي ﷺ في الجاهلية، حيث يقول: أقبل رسول الله ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظتُ له ونلتُ منه فحلم عني، ثم قال: يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، فقلت لقد هلكَت قريش يومئذ وذلت. فقال: بل عمُرت وعزت يومئذ.
وبعد ثماني سنوات من هجرته للمدينة عاد الرسول ﷺ إلى مكة من جديد، لكن هذه المرة فاتحًا ومتوجًا بنصر عميم، حينها استدُعي له عثمان بن طلحة، فطلب منه النبي مفتاح الكعبة فدفعه له، ففتح النبي الكعبة المشرفة وكسر الأصنام وأزال الصور وغسل الجدران بماء زمزم ثم صلى بها ركعتين.
حينها وفي هذه اللحظة نزلت عليه الآية الوحيدة التي تنزلت عليه داخل الكعبة، وهي قوله تعالى من سورة النساء المدنية "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعمّا يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا".
فخرج النبي ﷺ من الكعبة يردد هذه الآية، حينها أراد علي رضي الله عنه أن يكون له مفتاح الكعبة والسقاية، لكن النبي رفض ذلك وقال "اليوم يوم بر ووفاء"، ثم نادى على عثمان بن طلحة رضي الله عنه، فقال له "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء… إني لم أدفعه إليكم، ولكن الله دفعه".
وأكمل ﷺ قائلًا: "خذوها "أي السدانة" خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم.."، وحين ولي عثمان ذاهبًا، ناداه النبي ﷺ وقال له: "ألم يكن الذي قلت لك؟" فتذكر عثمان قول النبي له قبل الهجرة، "لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت" فقال عثمان "بلى أشهد أنك رسول الله".
وسدانة الكعبة المشرفة هي خدمتها والقيام بشئونها وفتح بابها وإغلاقه. ويعرف الذين يقومون بذلك بالسدنة. وللسدانة مصطلحات أخرى تعرف به مثل الحجابة، ومن يقوم بها يسمون بالحجبة؛ ذلك أنهم يحجبون الكعبة عن العامة وينظمون أمر توافدهم إليها، كما تعرف السدانة كذلك بالخزانة.
إسماعيل عليه السلام كان أول سادن للكعبة وذلك بعدما رفع قواعدها مع أبيه إبراهيم عليهما السلام، حيث استمر النبي إسماعيل في القيام على سدانة الكعبة وخدمتها قبل أن يخلفه في ذلك أبناءه وذريته، لكن السدانة اغتصبت مع مرور الزمن من قبل آل جرهم ومن بعدهم خزاعة، قبل أن يستعيدها قصي بن كلاب
وقصي بن كلاب هو الجد الرابع للنبي ﷺ، وهو بالطبع من نسل إسماعيل، وبهذا الاسترداد عادت السدانة إلى ذرية إسماعيل، وبقيت فيهم على طول الزمن وصولًا إلى فتح مكة حيث كان السادن حينذاك كما مر هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب.
وفي عام 41 من الهجرة مات عثمان بن طلحة ولم يكن له أبناء، لذلك انتقلت السدانة إلى ابن عمه شيبة بن عثمان، ولا تزال في يد ولده إلى اليوم، ومنذ قصي بن كلاب بن مرة تولى سدانة الكعبة 109 أشخاص جميعهم من آل شيبة، آخرهم هو السادن الشيخ الدكتور صالح الشيبي الذي توفي اليوم إلى رحمة الله.
عمل الشيخ الراحل صالح الشيبي أستاذًا جامعيًا لعدة سنوات، فهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة أم القرى، وقد نُصِب كبيرًا لسدنة بيت الله الحرام منذ عام 1980، حيث برزت جهوده في صيانة الكعبة وخدمتها، فقام بتنظيفها وغسلها بنفسه أكثر من 100 مرة.
بالإضافة لغسل الكعبة، يضطلع السدنة بمهام أخرى، أبرزها فتح الكعبة للزوار واستقبال الكسوة وتخزينها في أقبية خاصة داخل الحرم المكي، قبل الإشراف على تلبيسها للكعبة، وحتى اليوم تعد الكسوة حقًا أصيلًا لهم حتى أن المملكة تعوضهم بمقابل مالي عنها، فيما تهدي الثوب لكبار ضيوفها
يتجاوز عدد أفراد أسرة الشيبي 400 فرد أغلبهم يعيش في مكة، حيث يحظون باحترام وتقدير شديد من الجميع، كما أن التاريخ يخلد ذكرهم، فما من رحالة قديمًا أو حديثًا زار مكة إلا وجاء على ذكرهم، وكيف لا وقد عهد إليهم النبي بمفتاح الكعبة وخدمتها حتى قيام الساعة.
مع وفاة السادن الأكبر للكعبة اليوم، هناك بعض الإجراءات الثابتة، حيث سيعطى هذا المنصب لأكبر آل شيبة سنا، وبعد اختيار السادن الجديد ستقام مراسم رمزية في اليوم الثالث بعد الوفاة، يُسلم فيها السادن الجديد مفتاح الكعبة ويعهد له بالقيام بأمر السدانة تبعًا لعهد رسول الله ﷺ لأسرته.

جاري تحميل الاقتراحات...