كان يا مكان وفي مدينة تشرق شمسها وقلة من سكانها الذين يتأملون سمائها ..
كانت تقف في كثير من الصباحات الباردة بالقرب من النافذة ..
تراقب تبدل السماء من حال إلى حال ..
وخيوط الفجر وهي تتسلل بخفة بالغة ..
كانت تقف في كثير من الصباحات الباردة بالقرب من النافذة ..
تراقب تبدل السماء من حال إلى حال ..
وخيوط الفجر وهي تتسلل بخفة بالغة ..
تلفحها نسمات باردة تجعل أرنبة أنفها بلون أحمر مثل أنف مهرج ..
ووشاحها على كتفيها ينزاح للوراء كـ محروم عن وطنه بالنفي ..
وابتسامات ترتسم على شفتيها لا تقصدها دومًا ..
ووشاحها على كتفيها ينزاح للوراء كـ محروم عن وطنه بالنفي ..
وابتسامات ترتسم على شفتيها لا تقصدها دومًا ..
أما شرودها في الأونة الأخيرة فهو منديلها الذي تلوح به عن كل شيء ..
ولامبالاتها جعلتها بارعة في إسقاط الكثير من الأشياء تباعًا غير آبهة بما في العالم ..
ولامبالاتها جعلتها بارعة في إسقاط الكثير من الأشياء تباعًا غير آبهة بما في العالم ..
تساقط الثلج ..
وبدأت الأقدام تسير رغم ما تواجهه في خطواتها ..
أطفال الحي يعلو محيا بعضهم الامتعاض وبعضهم البكاء وثُلة منهم يعبرون بخفة ودون صوت كآلات لا ضجيج لها في الوقت الراهن ..
والمشردين الذين اعتادوا الانكفاء لوقت طويل بدت تحركاتهم واضحة وجلية باحثين عن شذرات الدفء ..
وبدأت الأقدام تسير رغم ما تواجهه في خطواتها ..
أطفال الحي يعلو محيا بعضهم الامتعاض وبعضهم البكاء وثُلة منهم يعبرون بخفة ودون صوت كآلات لا ضجيج لها في الوقت الراهن ..
والمشردين الذين اعتادوا الانكفاء لوقت طويل بدت تحركاتهم واضحة وجلية باحثين عن شذرات الدفء ..
يفقدون من جيوبهم أثمن الأشياء غير مدركين لذلك إلا بعد حاجتهم إليه؛ حينها فقط يعلمون أن إدراكهم في حيز ما بحوزتهم قد قضى نحبه لأنهم غارقون بما هو أهم ..
فـ العجوز الذي يطلب منها الأقلام والأوراق ويكتب الرسائل التي تحفظها له قد عاد لطرق بابها ..
فـ العجوز الذي يطلب منها الأقلام والأوراق ويكتب الرسائل التي تحفظها له قد عاد لطرق بابها ..
وكان الثمن مقابل ما تقدمه له " أن تقرأ ما يكتبه إن شاءت كما طلب منها " ثم تحفظها ..
- طرق لم يتجاوز دقائق حتى فتحت له الباب وعلى محياها ابتسامة ..
فقد رأته قادم بخطواته نحو بيتها من خلال النافذة التي تقف عندها ..
- طرق لم يتجاوز دقائق حتى فتحت له الباب وعلى محياها ابتسامة ..
فقد رأته قادم بخطواته نحو بيتها من خلال النافذة التي تقف عندها ..
بادلها ابتسامة على خجل قائلًا:
أفقد أقلامي وأوراقي دون أن انتبه حتى أحتاج إليها؛ أمتأكدة أن لا بأس معك في تزويدي كلما احتجت لها ..؟!
- نعم مُتأكدة .. ثم ألست مُطمئن وأنت تعود لي كل مرة ..؟!
- بلى ..
- إذا ثق بطمأنينتك في كل أمر ..
أفقد أقلامي وأوراقي دون أن انتبه حتى أحتاج إليها؛ أمتأكدة أن لا بأس معك في تزويدي كلما احتجت لها ..؟!
- نعم مُتأكدة .. ثم ألست مُطمئن وأنت تعود لي كل مرة ..؟!
- بلى ..
- إذا ثق بطمأنينتك في كل أمر ..
مدت له الأقلام والدفاتر وطلبت منه أن يرتشف الشاي حتى تنتهي من سد ثقوب معطفه ..
لم يعارضها فيما طلبت وجلس على الكرسي القريب من بابها الخارجي يرقب المارة الذين يعرفونه .. ويتلقى التحايا منهم والكلمات التي تمنحه الشعور بالحياة ..
لم يعارضها فيما طلبت وجلس على الكرسي القريب من بابها الخارجي يرقب المارة الذين يعرفونه .. ويتلقى التحايا منهم والكلمات التي تمنحه الشعور بالحياة ..
مضى من الوقت ما لا يعلم مدته حتى غفت عينيه ..
وإذا بدفء يغمره جعله يستيقظ ليرى لحافًا قد وضع على جسده النحيل دون أن يشعر ..
كان معطفه أمامه وورقة كُتب عليها:
- أجد أن مشاعرك تضيئ في كل مرة وكأن الأمل لم يغادرك قط؛ أبحر كثيرًا مع سطورك ..
وإذا بدفء يغمره جعله يستيقظ ليرى لحافًا قد وضع على جسده النحيل دون أن يشعر ..
كان معطفه أمامه وورقة كُتب عليها:
- أجد أن مشاعرك تضيئ في كل مرة وكأن الأمل لم يغادرك قط؛ أبحر كثيرًا مع سطورك ..
وشكرًا على مكافأتي بهذا السطور كقارئة أولى لها وحافظة لهذا الكنز الثمين . وبخط جانبي أضافت: لا تفرط بالمظلة فأنا لا أريدك أن تصبح يومًا رجل الثلج . ياسمين .
ابتسم مما قرأه .. فنهض من مكانه
وارتدى معطفه وأمسك بالمظلة وحمل الأقلام والدفاتر في جيوب معطفه ..
ابتسم مما قرأه .. فنهض من مكانه
وارتدى معطفه وأمسك بالمظلة وحمل الأقلام والدفاتر في جيوب معطفه ..
تجاوز الطرقات الضيقة ..
حتى وصل إلى المكان الذي يقطن فيه وحوله من لا مأوى لهم كإياه..
وضع صندوقًا خشبيًا أمامه وكتب في أولى صفحات الدفتر:
إلى " ياسمين " صاحبة البيت الدافئ ..
رغم الوحدة التي تعيشين في ملكوتها إلا أنك ربيعًا بالنسبة لي ولأولئك الذين تمدين لهم يد العون وتخفين ذلك..
حتى وصل إلى المكان الذي يقطن فيه وحوله من لا مأوى لهم كإياه..
وضع صندوقًا خشبيًا أمامه وكتب في أولى صفحات الدفتر:
إلى " ياسمين " صاحبة البيت الدافئ ..
رغم الوحدة التي تعيشين في ملكوتها إلا أنك ربيعًا بالنسبة لي ولأولئك الذين تمدين لهم يد العون وتخفين ذلك..
كثير منا كان على الحافة التي تصلهم للهاوية وكنت بكلماتك قبل مالك من أعادهم للطرقات الحية ..
قد لا تعلمين ما يتم تناقله عنك لسرعة انصرافك على الدوام وخفة مرورك ..
لكن الكثير من الأرواح كلما عبرتِ جوارها تبتسم لك ومنهم من تبادليه الابتسامة رغم عدم معرفتك به ..
قد لا تعلمين ما يتم تناقله عنك لسرعة انصرافك على الدوام وخفة مرورك ..
لكن الكثير من الأرواح كلما عبرتِ جوارها تبتسم لك ومنهم من تبادليه الابتسامة رغم عدم معرفتك به ..
تاركة لديه قنديلًا من الأمل أن ثمة حياة تنتظره رغم ثقوب رداءه وشحوب وجهه..
ومالا تعلميه أيضًا:
أن في الليالي الباردة حين نجتمع حول النار يسرد كلًا منا ما قدمته له من طعام أو مال أو كساءأو حتى زهرة..
فقد لاحظنا أن في حال سرورك ترقص قدميك بخفة تضامنًا مع شعورك..
وعينيك تُشع فرحًا..
ومالا تعلميه أيضًا:
أن في الليالي الباردة حين نجتمع حول النار يسرد كلًا منا ما قدمته له من طعام أو مال أو كساءأو حتى زهرة..
فقد لاحظنا أن في حال سرورك ترقص قدميك بخفة تضامنًا مع شعورك..
وعينيك تُشع فرحًا..
حتى أننا نشاركك السرور مع جهلنا السبب..
كانت سعادتك تفيض منك وتصل إلينا دون جهد نبذله..
حتى أزهارك التي قدمته لناطوال السنوات المنصرمة في بادئ الأمر كُنا لا نكترث لها؛ ولكن منذ ست سنوات وحيناعتدنا عليها قررنا الاحتفاظ بها..
لدينا صندوق خشبي فيها أزهارك التي جفت ولم تمت بعد فينا..
كانت سعادتك تفيض منك وتصل إلينا دون جهد نبذله..
حتى أزهارك التي قدمته لناطوال السنوات المنصرمة في بادئ الأمر كُنا لا نكترث لها؛ ولكن منذ ست سنوات وحيناعتدنا عليها قررنا الاحتفاظ بها..
لدينا صندوق خشبي فيها أزهارك التي جفت ولم تمت بعد فينا..
#إيقاع_جنوني لأصل إليها ..
ولا أخفيك سرًا لا أدري ما السبب الذي اجتمعنا عليه لنحافظ على أزهارك رغم جفافها ..
هل يكون امتنانًا منا على صنيعك معنا ..؟!
أم أنها كالضوء الذي يكون بآخر النفق ويمدنا بالأمل على الدوام كلما رأيناها ..؟!
نراها استثنائية منذ اللحظة التي نراك قادمة وأنت تحملين الباقة بين يديك ..
هل يكون امتنانًا منا على صنيعك معنا ..؟!
أم أنها كالضوء الذي يكون بآخر النفق ويمدنا بالأمل على الدوام كلما رأيناها ..؟!
نراها استثنائية منذ اللحظة التي نراك قادمة وأنت تحملين الباقة بين يديك ..
ونراها كـ حياة تستحق أن نحياها من اللحظة التي يمتلك جميعنا واحدة منها ..
كما يخالطني شك من فائض الأزهار بعد انصرافك .. فهل عينيك وهي تنظر في الارجاء تقوم بحصرنا أم أنتِ كريمة جدًا للحد الذي تقدمين به أزهارًا لغيرنا ..؟!
تساؤلات كثيرة تعصف بيّ كلما عبرتِ أو مر طيفك في ذاكرتي ..
كما يخالطني شك من فائض الأزهار بعد انصرافك .. فهل عينيك وهي تنظر في الارجاء تقوم بحصرنا أم أنتِ كريمة جدًا للحد الذي تقدمين به أزهارًا لغيرنا ..؟!
تساؤلات كثيرة تعصف بيّ كلما عبرتِ أو مر طيفك في ذاكرتي ..
وكم من هذه التساؤلات أجد لبعضها اجابات من حديثك العابر وتصرفاتك ..
وبقيتها تجعلني أقف حائرًا .. ومتأملًا ..
على أية حال :
ربما تكون هذه رسالتي الأخيرة التي أكتبها لك .. لأني سأغادر هذه المدينة ..
وأيضًا هذه الرسالة وبقية الأوراق التي فاضت بأفكار ومشاعر ستجدينها عند الآخرين
وبقيتها تجعلني أقف حائرًا .. ومتأملًا ..
على أية حال :
ربما تكون هذه رسالتي الأخيرة التي أكتبها لك .. لأني سأغادر هذه المدينة ..
وأيضًا هذه الرسالة وبقية الأوراق التي فاضت بأفكار ومشاعر ستجدينها عند الآخرين
بعد سؤالهم عني ..
وثقتي أنك ستسألين عني حال غيابي عنك؛ لأنك الوحيدة التي مدت لي يد العون دون أن تنتظر مني شيئًا ..
وحدك التي استوعبت الفقر الذي عشت به مذ جئت مهاجرًا من دياري هربًا من الطغيان ..
وثقتي أنك ستسألين عني حال غيابي عنك؛ لأنك الوحيدة التي مدت لي يد العون دون أن تنتظر مني شيئًا ..
وحدك التي استوعبت الفقر الذي عشت به مذ جئت مهاجرًا من دياري هربًا من الطغيان ..
ووحدك التي تمكنت رغم انعدام فضولها من معرفة كثير من أوجاعي ..
لأنك بقيت على الدوام صامتة ومصغية دون ملل ..
ووحدك التي فعلت الكثير من الخير لي ولم تلفت أو يزل لسانها ذاكرة لي أفضالها ..
كُنتِ لي أملًا حين تملكني اليأس في الفصول الأربعة ..
كُنتِ لي دواءً حين اشتدت الآلآم عليّ ..
لأنك بقيت على الدوام صامتة ومصغية دون ملل ..
ووحدك التي فعلت الكثير من الخير لي ولم تلفت أو يزل لسانها ذاكرة لي أفضالها ..
كُنتِ لي أملًا حين تملكني اليأس في الفصول الأربعة ..
كُنتِ لي دواءً حين اشتدت الآلآم عليّ ..
ووحدك التي تقاطعني كلما هممت بشكرها ناسبة ما قدمته لله ..
وأشعر بهروبك من كلماتي بتلويحاتك المفاجئة ..
كنت الاستثناء يا صغيرتي في هذا العالم المكتظ .. وقد يدهشك قول صغيرتي؛ بيد أنه شعوري نحوك " فـ لو كنت رُزقت ابنة لي لوددت أنها أنتِ " صغيرتي ياسمين ..
وأشعر بهروبك من كلماتي بتلويحاتك المفاجئة ..
كنت الاستثناء يا صغيرتي في هذا العالم المكتظ .. وقد يدهشك قول صغيرتي؛ بيد أنه شعوري نحوك " فـ لو كنت رُزقت ابنة لي لوددت أنها أنتِ " صغيرتي ياسمين ..
طفرت دموع عينيها وهي تقرأ هذه السطور تباعًا ..
ومنديلها الذي تبلل من دموعها لم يعد يستوعب انهمار المزيد من الدموع ..
والشهقات تعلو حنجرتها ..
والدفاتر التي ابتاعتها له عنوة أصبح يعلوها الغبار ولم تكن الأقلام بأفضل حال أيضًا ..
ترى رسائله التي لم تقرأها بعد وتفيض دموعها ثانية ..
ومنديلها الذي تبلل من دموعها لم يعد يستوعب انهمار المزيد من الدموع ..
والشهقات تعلو حنجرتها ..
والدفاتر التي ابتاعتها له عنوة أصبح يعلوها الغبار ولم تكن الأقلام بأفضل حال أيضًا ..
ترى رسائله التي لم تقرأها بعد وتفيض دموعها ثانية ..
فآخر عهدها به قبل ثلاثة أشهر؛ وبعد سؤالها الآخرين حين فقدته أخبروها أنه في أيامه الأخيرة؛ إذ أن حالة شفائه مستحيلة ..
ولم تقف دون حراك .. بحثت كثيرًا عنه ..
وحين سافرت للمدينة التي يتواجد بها وجدته قد رحل عن الحياة وحيدًا كما عاش بوحدته في مدينتها ..
ولم تقف دون حراك .. بحثت كثيرًا عنه ..
وحين سافرت للمدينة التي يتواجد بها وجدته قد رحل عن الحياة وحيدًا كما عاش بوحدته في مدينتها ..
خرجت من مدينتها باحثة عن أمل رؤيته؛ لتعود ومعها رسالة قد أوصى أن تعطى إياها إذا قدمت وما كتب فيها:
إلى صغيرتي ياسمين؛ لا يزال لدي أمل أنك ستبحثين عني؛ وحينما تحصلين على هذه الرسالة؛ ستحصلين على كنز ثمين بالنسبة لي؛ هو وصيتي الأخيرة إليك وهديتي ..
إلى صغيرتي ياسمين؛ لا يزال لدي أمل أنك ستبحثين عني؛ وحينما تحصلين على هذه الرسالة؛ ستحصلين على كنز ثمين بالنسبة لي؛ هو وصيتي الأخيرة إليك وهديتي ..
ستجدينها في الحقيبة السوداء التي قدمتها لي هدية في فصل الربيع ..
وهي بحوزة رفيق الليالي الباردة الذي تعرفينه جيدًا ..
وأرجو ألا تعاتبينه لإخفائه الأمر عنك؛ لأني من طلبت ذلك منه لئلا أثير قلقك بيّ والأمر واقع لا محالة ..
كوني بخير على الدوام فهناك من يُحبك جدًا صغيرتي . عمار .
وهي بحوزة رفيق الليالي الباردة الذي تعرفينه جيدًا ..
وأرجو ألا تعاتبينه لإخفائه الأمر عنك؛ لأني من طلبت ذلك منه لئلا أثير قلقك بيّ والأمر واقع لا محالة ..
كوني بخير على الدوام فهناك من يُحبك جدًا صغيرتي . عمار .
#إيقاع_جنوني لأعود إليها ..💛
جاري تحميل الاقتراحات...