أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

11 تغريدة 1 قراءة Jun 21, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
رماح الدعاء سهام السماء
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عُماني
انقضت أيام الأضحى المبارك، وقوافل الحجيج تغادر بيت الله العتيق، وكل حاج يسعى لأن يمرغ وجهه عند الملتزم داعيا، مستعبرا، باكيا،
وفي صعيد عرفات وقفوا يجأرون بالدعاء، وعبراتهم تسبق عباراتهم، قد أنساهم مصاب الأمة الدعاء لأمهاتهم، وآبائهم، بل حتى أزواجهم، وبنيهم؛ فقد جعلوا الدعاء خاصا لنصرة مسرى رسول الله- صلى الله عليه، وسلم-.
إن يقيننا بالله عظيم، ونعلم أن بابه مفتوح كل وقت، وحين،
ولكنها مواسم، ومواقيت، فيها الدعوات أرجى للإجابة، ومن ذلك العشر الأول من ذي الحجة، والمشاعر المقدسة، كصعيد عرفات، والمشعر الحرام، والبيت الحرام، خصوصا عند الملتزم، بين باب الكعبة، والحجر الأسود، وقد ورد في ذلك آثار نبوية ثابتة عن طب القلوب، وطبيبها، وعافية الأبدان، وشفائها،
سيدنا محمد- صلى الله عليه، وسلم-.
قد يزهد بعضنا في الدعاء ولا يعرف أثره، فهم لا يعلمون أن الدعاء كالرماح المرسلة، وأنه مهما تأخر فسيصل، وسيقع في مقتل بإذن الله، والأمر الذي يحدث في أرض العزة، أرض الإباء ليس له إلا تفسيران اثنان :
الأول: عناية الله لمن يحب،
والثاني: أن الرماح الدعوية التي صدرت من صدور قوم مسلمين، ومخلصين ستصيب أهدافها لا محالة، وقد صرح بذلك المقاومون مرارا، وتكرارا، حيث رأوا أن الفتيل اليسير يردي العدد الكبير من المجرمين، وأن الدعاء الموحد الذي يصدح به المؤمنون في شرق الدنيا، وغربها: "اللهم سدد رميهم، وأكثر صيبهم"
يؤتي أكله، ويسارع في تحقيق هدفه؛ فالمركافا، والنمر، اللتان تفوقان مجتمعتان عشرة الملايين دولار، يحولهما أشلاء قاذف واحد لا يتجاوز الألف دولار،وبرمية يتيمة منه كذلك قنص قادة الألوية، وقناصة العدو بسلاح الغول المصنوع محليا،وبرمية يتيمة كذلك، مع أن الظروف الجغرافية لا تتيح ذلك مطلقا
فبشراكم أيها المسلمون المخلصون اشتراككم في هذا النصر العظيم.
إن آي الكتاب العزيز فيها من آيات الدعاء الشيء الكثير ، وخصوصا على لسان أنبياء الله، وأصفيائه، كما أن بها تحذيرا ربانيا عظيما من عدم التوجه لله - سبحانه، وتعالى- بالدعاء حال السعة قبل الاضطرار،
قال- تعالى-: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}، ويقول الله - تعالى-: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}.
ويعظم الأمر بذلك حال الإضطرار،
قال- تعالى-: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون}.
وقد تكفل الله - سبحانه، وتعالى- بإجابة الدعاء حال الأخذ بالأسباب الداعية لذلك، والتي من بينها: "الصلاة، والدعاء، والذكر، والاستغفار، والتوبة، والإحسان بالصدقة للفقراء، والضعفاء"
قال- عليه الصلاة، والسلام-: "إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم، بدعواتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم".
ختاما، أسجل بعلو الصوت كتابة: "لنجتهد مخلصين في الدعاء لإخواننا في أرض العزة، والرباط، مستعينين بأوقات إجابة الدعوات، كأدبار الصلوات المكتوبة، وجوف الليل، وحال نزول المطر،
مع التأكيد على أن ندعو، ونحن موقنون بالإجابة"؛ فالله سميع، قريب،وقادر، مجيب، لا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات:"وما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى".

جاري تحميل الاقتراحات...