Abdo Fayed - عبده فايد
Abdo Fayed - عبده فايد

@Abdo_Fayed89

2 تغريدة 12 قراءة Jun 21, 2024
لو اشتغلت 16 ساعة هتبقى مليونير كما تعدك الرأسمالية؟..لا والله..ولا عمرك هتكون..
مرة كنت في مكان ما -أتحفظ على ذكر اسمه - وكان مُلاك المكان ماسكين أحد الموظفين انتقادات ليل نهار..ليه يا عم؟..عايز 400 جنيه زيادة على مرتبه..أنا فعليًا تخيلت أن مرتبه مثلًا 6000 جنيه شهريًا ( الحد الأدنى للأجور ) وطمع في 400..أتاري مرتبه 2300 جنيه..دول شاملين كل حاجة..يعني أكله وشربه ونومته وقومته..وقسمًا بربي الواحد من أصحاب المكان لو صرف 10 آلاف جنيه يوميًا، ما يكون صرف حاجة..الراجل طلب ثمن كيلو لحمة بس..ورفضوا..ومسحوا بكرامته الأرض..وفي الآخر طردوه..كانت من ضمن الحجج اللي سمعتها - أنا وإنسانة عزيزة جدًا مصدومة من الموقف - أنه خلف 3 عيال..واحنا مالنا..هنربيهم مكانه؟..طيب ما يشتغل شغل تاني يجيب منه فلوس؟ ولا احنا هندفع ثمن أكل وشرب ولاده؟..ولما حد سأل الجمهور المعرتض على الزيادة..طيب الراجل أصلًا بيشتغل كل حاجة حرفيًا، وبينما 5 ولا 6 ساعات..هيشتغل إيه تاني؟..كلوه حي..يبقى يعيش على قد اللي معاه وميوجعش دماغنا..واتطرد فعلًا.
مرة - مش فاكر حكيت القصة دي ولا لأ قبل كده - كنت بشوف وثائقي على دويتشه فيله عن أغلى شاي في العالم..شاي دارجيلنج المزروع على جبال ولاية آسام الهندية..البنات اللي بيطلعوا يقطفوا ورق الشاي..على ارتفاع 2000 متر فوق سطح البحر..بياخدوا 30 ولا 40 سنت يوميًا..وكيلو الشاي بيتباع في ألمانيا في نوادي الأثرياء ب 1600 يورو..لما البنات اعترضوا بعد تعرض مئات منهم لأفعال غير أخلاقية من المزارعين..وبعضهم تُوفي من الإجهاد البدني..كان رد فعل الألمان المشغلين والهنود أصحاب الأرض..أنهم لفقوا تهم ل 4 ولا 5 ينات وديتهم ورا الشمس عشان الباقي يخاف.البنات دي كانت مش بتشتغل 16 ساعة..لا..مفحوتين أسابيع بنوم نص ساعة يوميًا لغاية ما جالهم انهيارات عصبية وانتهى بعضهم بالفعل في حفرة متر في متر.
كان ملاك الأراضي عاملين حيلة لطيفة كده..زي بتوع التنمية البشرية..ما هم عايزين يخلوا البنات تقبل أجور مخيفة في ردائتها..عبودية بمعنى الكلمة..فجابوا واحدة تكلمهم أنها كانت فلاحة زيهم واشتغلت وسمعت الكلام وبقت شطورة..ودلوقتي هي مالكة حيازة في أحد مرتفعات آسام..فالبنات ينبهروا أووي بالكلام ده..ويشتغلوا 16 ساعة..وأصحاب الأراضي يكسبوا، والألمان يشربوا ويستمخوا من الشاي..والسيدة المتحدثة كان متأرة بالساعة وملبسينها هدوم كويسة ومألفين لها قصة كفاح..عشان البنات يقبلوا يبقوا عبيد من غير ما يفتح فمهم بكلمة..والنتيجة اغتنوا؟..لأ..ليه؟..لأن مينفعش يغتنوا..مينفعش يشتغلوا 16 ساعة ويكون معاهم فلوس..لأن لو بقى معاهم فلوس، محدش هيقبل الذل ده..لازم العمل يتحول لماكينة..توعدك بالجنة..ولا عمرك تشم ريحتها..توعدك بالأجر العادل مقابل المجهود..ومش هتاخد غير المجهود..والأجر يكنزه صاحب العمل في جيبه.
شركة شل البريطانية-الهولندية راحت بقى دلتا النيجر في نيجيريا..فليمرح السكان ويفرحوا..أتتكم الاستثمارات الأجنبية..طردوا السكان من بيوتهم..خدوا الأراضي..مدوا أنابيب النفط..الناس زعلت..أراضينا وحقنا..فين الجنة اللي وعدتونا بيها..ساعتها شركة شل جابت مناديب ( الكلام ده كان سنة 94-95 ) يقنعوا السكان بالعمل الجاد والدؤوب..هنلبسكم موظفين وتشتغلوا حراس أمن وتقعدوا على كراسي..والناس صدقت والمشروع دار..2000 إنسان بقوا موظفين فجأة..سابوا حقولهم ومزارعهم السمكية ومهنة الصيد اللي كانت عاملة مركزهم الاجتماعي..وبقوا حراس أمن وعمال رصف..
16 ساعة مين؟..ده الوردية كانت 4 أيام في بعض...بقوا أغنياء؟..لأ..اللي اتغنى الانجليزي في لندن والهولندي في أمستردام والنيجيري في مبني الولاية..والعيال اللي صدقت..في الآخر..اترموا في الشارع..ولما فتحوا فمهم بكلمة يطلبوا مستحقاتهم..شل علقتهم في الحبل..5 أفراد ذهبوا لعدل ربنا فوق في السما..لكن حظ الشركة أن كان بينهم ناشط بيئي اسمه كين سيريرو..إزهاق روحه عمل ضجة واتكشف التلاعب..وقتها في حملة العلاقات العامة..كان رد فعل الشركة..معلش..آسفين..بس كده..الأسف لأنك صدقتهم..الأسف لأنك صدقت أن العمل الشاق هيخليك غني..الأسف أنك اتكلت ع الله..عادي نشوف غيرك.
زمان في القرن ال 18 كان الانجليز يحضروا الأفارقة للعمل كعبيد في مزارع قصب السكر في أميركا اللاتينية..كان شيء واضح تسهل إدانته جدًا..شخص نسرقه من قارته، لقارة تانية، ويعمل بلا أجر..العبودية قعدت 200 ساعة وانتهت..بس اللي استجد مكانها عبودية جديدة..عبودية الأجر..ودي مراوغة جدًا..أنت أهو في بلدك، بتشتغل مقابل راتب، ومحدش بيجبرك على شيء..عبد منين بقى؟..عبد لأن صاحب العمل خلاه يلف في ساقية آخرها عدم الاكتفاء..تشتغل مهما تشتغل ومدخراتك بسيطة..لا هتعرف تبني بيت ولا تجيب أرض ولا تستغنى عن شغلك لأن مفيش غيره..فتفضل تلف في الساقية لغاية ما تطلع معاش وأنت مستهلك تمامًا..ومعملتش حاجة.
في الهند أيام الحكم البريطاني..الإنجليز لعبوا لعبة حلوة..وهتكبر بعد كده لغاية ما تبقى أنت جزء منها..ادي للناس الأمل..أنت يا فلاح في ولاية أوتار براديش عايز فلوس..الإنجليز هيدوك لما تشبع..بذور ولا سماد طبيعي..اؤمر يا أبو الهنود..الهندي ياخد..ميعرفش يسد..يشتغل أكتر..بعد ما اتداين للأنجليز..يسد الدين..فوائده..طيب لسه الأصل..محتاج أشتغل..طيب عايز محاصيل..اتداين..سد الأصل الجديد..والفائدة الجديدة..حسبة برمة..الشغل هنا فقط بيكون لسد الديون..فظهر بعد كده مصطلح اسمه ‘‘عبودية الديون‘‘.
منظومة العمل الحديثة خدت الفكرة وجرتها للعالم الجديد أبو بدلة وكرافتة وجيبة..خد أجر..مش هيكفي..محتاج قرض عربية، تلاجة قسط، تكييف بتخفيض، اشتري..اشتري تاني..الأجر مش هيكفي..فتفضل تلف في الساقية..ومش هتعرف تسيب الشغل لأنه على حسه بتعرف تسدد التزاماتك للبنوك والدائنين..والشغل مش هيديك مرتب زي الناس..لأنك لو اتغنيت هتسيب الشغل لأصحابه..مينفعش..عبد بالدين..8 ساعات يبقوا 16 ساعة في وظيفة تانية..وتفضل من شغل لشغل عشان تكفي أهل بيتك أساسيات مولتها بالدين لأن المرتب مش بيكفي..وعدّ كام واحد منّا بيشتغل عشان الأقساط..كام مليون واحد؟.
بس الماكينة الأميركية-الأوروبية التي اخترعت اللعبة وبتعرف ازاي تدورها..بدأت تبطل الكلام ده..غرب أوروبا الاسكندنافي مثلًا محكوم بقواعد الرفاه الاجتماعي..الساعة شغل بكذا..وعدد ساعات العمل اسمها كذا..وعلماو حاجة اسمها lebensqualität أو جودة الحياة..زمان نيتشه كان لهم مقولة أن العبد هو من لا يمتلك ثلث يومه للتصرف بحرية..ورجعوا يطبقوها..جودة حياة يعني صحة وتعليم، يعني وقت فراغ وسينما ومسرح ورياضة، يعني تأمين يغطي مصريف ولادك وشيخوختك..وبقى الوقت المخصص للترفيه جزء من أساسيات الحياة..ولزامًا على الدولة أن توفره للناس.
لكن لما الأوروبيين يخرجوا بره بلادهم..لأ..شغل بقى العمال في بنجلاديش 40 ساعة في الوردية لغاية ما مصنع رانا بلازا يقع في رأسهم سنة 2013 ويفنى 1300 إنسان في دقيقة..اللي بنعمله لأهالينا حاجة..واللي ينعمله في العالم اللي بناخد منهم أيدي عاملة رخيصة..حاجة تانية..نفتح بقى مصانعنا عندهم، ونشغل ولاد بلدهم بأجور رديئة، ونراكم الأرباح ونصدرها لوطننا الأم، ندفع هناك ضرايب للحكومة، فتعمل طرق ومستشفيات ومدارس..بس الأوروبي دايمًا محتاج منظرّ..شخص تافه يصدر قيم عمل هما بنفسهم رموها من فوق كتافهم عشان صحة ورفاه شعوبهم..شخص بيتأجر في إيفنتات للشركات اللي بتشتغل الموظفين بتوعها..أنك هتاخد أجر قليل بس بكره تكبر..ده أنت ابن الشركة..خطاب تحفيزي فيه 40 ألف كلمة إنجليزي تعليم الشارع بس بيتقالوا بتفخيم كده..لازم حد يشربهم الذل بمعلقة فضة..زي السيدة التي كانت تخطب في فلاحات قطف أوراق الشاي في الهند.
أهو ده بالظبط اللي أشكال التنمية البشرية المطلوقة علينا على فيسبوك بتعمله عشان تزود اسمها في الترند..تمرير الذل في هيئة شخص كاتب كلام على صورته وهو قاعد في مكان 5 نجوم..وفي الآخر هتتغني لما تشتغل 16 ساعة زي ما بيقولك؟..لأ...لأن مينفعش تتغني..ولا ينفع تعيش آدمي..لازم يحولك لماكينة جمع فلوس..جمع فتات..تلضم اللقمة في اللقمة وفي الآخر متلاقيش رغيف عيش كامل..لأنك لو لقيته..هتشبع..والشركة هتخسرك، وهو هيخسر الساعة اللي ب 800 $ تدريب..والأسوأ..الرسالة الأردأ..أنها هتشيلك ذنب فقرك وقلة حيلتك..لأنك لم تقبل تكون عبد على مقاسه..
والأكثر سوءً..أنها هتدي مبرر لأصحاب العمل أنهم يرموك ويجيبوا ألف غيرك..لأن ثمنك اتخفض جدًا بعد ما غيرك قبل شروط العبودية بالألوف..فلما تيجي تقول عايز كيلو لحمة..زيادة 400 جنيه..هيبقى مصيرك زي الموظف اللي بدأت به الحكاية.
الخطاب مش ليك..أبدًا..ألخطاب لتدجين أجيال من الشباب..ولمخاطبة أرباب العمل..شوفوا أنا بجيب بضاعة رخيصة ازاي..زودوا ثمن الساعة بتاعتي..هي دي قصة ال 16 ساعة !
ألف ضعف تلك القصص حكيناها هنا في تلك الحلقة من بودكاست ألف باب على يوتيوب..هل فعلا من وُلد فقيرًا يُمكن أن يصبح غنيًا؟، أم أن قواعد المنظومة الرأسمالية تمنعه؟..وما الحل..من تجارب 10 دول..شاكر جدًا youtube.com

جاري تحميل الاقتراحات...