aboulilah
aboulilah

@aboulilah

18 تغريدة 13 قراءة Jun 19, 2024
انفصال السودان عن مصر
بعد 17 سنة من الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882 تم في 19 يناير 1899 توقيع اتفاقية الحكم الثنائي للسودان بين حكومتى مصر وبريطانيا وقد وقعها عن مصر بطرس غالي وزير خارجيتها وعن بريطانيا اللورد كرومر المعتمد البريطاني فى مصر.
ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالا ... وما لبث أن أُدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية بقرار من وزير الداخلية المصري بدعوى كان مضمونها منح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد قبائل البشارية السودانية
والعبابدة المصرية على جانب الخط، وقد أفرزت التعديلات فيما بعد ما عُرف بمشكلة حلايب وشلاتين والتى تثار حتى الآن بين الحين والأخر من الطرف السودانى وقد حدث ذلك قبل ميلاد جمال عبد الناصر بحوالى 19 سنة.
الجيش المصري تم طرده من السودان عام 1924 بسبب مقتل السير لى ستاك سردار الجيش
المصرى وحاكم السودان العام وكان جمال عبد الناصر وقتها عمره 6 سنوات ويستعد لبدء الدراسة الابتدائية...
النحاس باشا وافق على منح السودان حق تقرير المصير عام 1937 وجمال عبدالناصر عمره 19 سنة.
إطلاق أسم ملك مصر والسودان على فاروق تم بعد إلغاء معاهدة 1936 فى أكتوبر 1951 وكان مجرد
مسمى لا قيمة له فعليا فى بلد محتلة بـ 80 ألف جندى إنجليزى وبها أكبر قاعدة بريطانية فى الشرق الأوسط...
سنة 1951 مجلس النواب السوداني صوت بالإجماع على الانفصال عن مصر قبل ثورة 1952 بسنة..
محمد نجيب لما زار السودان بعد ثورة 1952 هاجمه السودانيون بالأحذية وهتفوا فى وجهه:
"لا مصري ولا بريطانى .. السودان للسودانى"
إسماعيل الأزهرى رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي، نجح البريطانيون فى إغواؤه بأبهة الرئاسة واستقلال السودان فتحول من وحدوي إلى انفصالي، فـ خلال المؤتمر ذهب وفد السودان برئاسة إسماعيل الأزهري لحضور المؤتمر ومعه مبارك زروق
وحسن عوض الله وخليفة عباس، وجاء الوفد المصري برئاسة جمال عبد الناصر، واعترض جمال عبد الناصر على أن يكون الوفد السوداني مستقلاً، وطلب من الوفد السوداني أن يجلس في المؤتمر خلف الوفد المصري باعتباره جزءاً من مصر، فرفض إسماعيل الأزهري، وقال له “نحن على أبواب الاستقلال وسنكون
دولة مستقلة ولابد أن نمثل الشعب السوداني لأن هذا المؤتمر يمثل الشعوب”، فرفض عبد الناصر ذلك وقال للأزهري «أنتم بلا علم يمثلكم وعليكم بالجلوس خلف العلم المصري»، فتدخل عضو الوفد السودانى مبارك زروق على الفور وقال: نحن لدينا علم وأخرج منديله الأبيض من جيبه، وقال هذا هو علمنا بعد
أن وضعه على رأس قلمه، وجلس وفد السودان بزعامة الأزهري منفردين عن الوفد المصري
وما زال هذا المنديل حتى الآن موجوداً فى المعرض المقام عن مؤتمر دول عدم الإنحياز في باندونج بأندونيسيا.
وقد غضب الرئيس عبد الناصر من ذلك الموقف وقال لإسماعيل الأزهري «لن أسمح لك بالعودة
للسودان عن طريق مصر»، وبالفعل عاد الوفد السوداني عن طريق جدة بالمملكة العربية السعودية، وعند وصولهم لجدة لم يكن لديهم أموال كافية لشراء تذاكر للاستكمال رحلة العودة للسودان، فاستقبلتهم الجالية السودانية بجدة، وذهبت بهم لمقر اتحاد أبناء دنقلا وقطعت لهم تذاكر العودة للسودان
وعندما تم الاستفتاء على الوحدة أم الانفصال عن مصر، قام النواب السودانيون بالتصويت بالإجماع لصالح الانفصال وما حدث في مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز عام 1955 هو خير دليل على رفض الرئيس عبد الناصر لإنفصال السودان ومحاولة عرقلته بكل السبل.
وفى إطار نفس القضية يذكر المؤرخ الدكتور
عاصم الدسوقى الحقائق التالية عن مصر والسودان
أن الإنجليز منذ أن احتلوا مصر (1882) فرضوا سيطرتهم علي السودان، وترضية للخديوي عباس حلمي الثاني حتي يبتعد عن مصطفي كامل أبرموا اتفاقيتين لحكم السودان ثنائيا بين مصر وإنجلترا (في 19 يناير، 10 يوليو 1899)، وكان في حقيقته حكما
إنجليزيا خالصا وليس ثنائيا، لأن إنجلترا تختار الحاكم العام للسودان وهو إنجليزي ،وخديوي مصر يصدر أمر تعيينه، هذه واحدة.
أما الثانية فإن إنجلترا انتهزت فرصة اغتيال الجنرال لي ستاك سردار الجيش المصري في السودان ((19 نوفمبر 1924)، لتخرج الجيش المصري من السودان.
وظلت الحكومات المصرية تطالب بعودة الجيش المصري للسودان في معظم المفاوضات التي جرت مع بريطانيا من 1927 إلي 1936 دون جدوى.
وأما الثالثة فإن مصطفي النحاس عندما ألغي معاهدة 1936 في 8 أكتوبر 1951 ومعها اتفاقيتي الحكم الثنائي للسودان، أعدت حكومته مرسوما بمشروع قانون بأن يكون
للسودان دستور خاص تضعه جمعية تأسيسية تمثل أهالي السودان.
فما معني أن يكون للسودان دستور بأيدي أبنائه.. هل يعني تبعية لمصر أم استقلالا ؟ وما معني كلمة النحاس في هذا السياق ؟!
والرابعة أن بريطانيا اشترطت في مارس 1953 للدخول في مفاوضات مع حكومة ثورة يوليو بشأن الجلاء، أن توافق مصر
علي مبدأ استقلال السودان بمقتضي استفتاء..
فهل كان يتعين علينا أن نرفض استقلال السودان الذي ضمه محمد علي لولايته بالقوة في 1822 ؟!
وهل من اللائق أن تقوم ثورة في مصر تطالب بالجلاء والاستقلال وتمنعه عن أهالي السودان؟!
حاول جمال عبد الناصر بكل السبل توحيد مصر والسودان لصالح شعب
وادى النيل منذ اليوم الأول للثورة، ولكن الإنجليز خططوا للانفصال بين مصر والسودان منذ اللحظة الأولى لاحتلالهم لمصر عام 1882، قبل أن يولد "جمال عبد الناصر" بـ 36 سنة، وقد نجحوا فى ذلك فعلا عبر الزعماء السياسيين السودانيين، بل ونجحوا فى صناعة مشكلة شمال وجنوب السودان حتى
انقسم السودان ذاته لدولتين فى 9 يوليو 2011، عندما أُعلن عن ميلاد جمهورية جنوب السودان بعد 41 سنة من وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وللأسف ما زال السودان معرضاً للمزيد من التقسيم.

جاري تحميل الاقتراحات...