المعركة بدأت بهجوم على موقع للجيش في اللاماب، كان يشكل رأس مثلث بين دفاعات الجيش المتراصة مخترقا خاصرة العدو. ولذلك اعتقد بعض قادة الدعم أنه هدف سهل المنال. تقدمت قوة بقيادة نقيب خلا مسنودة بمدافع 23 ودبابتين طراز 55»
وجهوا نيران مدافعهم تجاه الموقع المكشوف (عبارة عن مبنى بطابقين داخل فناء واسع)، دمرت الدانات سواتر الموقع الامامية واشعلت الحريق في الطابق الاعلى وارتفعت الادخنة بكثافة من المبنى. عند هذه اللحظة تقدم النقيب خلا بقوة المشاة المكونة من (فصيلة +) ليقتحم المبنى»
وكانت المفاجأة بانتظارهم عندما وجدوا الموقع خاليا تماما، تجولوا حول الموقع بحثا عن المخارج التي انسحب بها الجيش فلم يجدوها. كأنهم تبخروا»
بعيدا عن تقديرات النقيب خلا فقد اعدت انفاق متصلة بالدفاعات الاخرى لا يمكن الاهتداء اليها بسهولة، انسحبت اليها القوة المدافعة بسرعة واتخذت اماكنها المطلة على المبنى. هنا نقطة التحول التي قلبت المعركة الى كارثة على المهاجمين»
تحولت عيوب الموقع المتمثلة في سهولة استهدافه الى عبء على المهاجمين، ولم يكن لديهم مخرج مأمون للانسحاب فالمساحة التي تفصل بينهم وبين مواقع الدعم السريع مكشوفة بالكامل. اصبحوا بلغة الجيش السوداني في (التختة). واصبح الموقع الذي فرحوا بالسيطرة عليه منطقة قتل مميتة»
لم يكذب الجيش الخبر، فتحت النيران من كل الاتجاهات على الفصيلة المحاصرة، ولم ينج منهم أحد بما فيهم قائدهم النقيب خلا. سيطرة نصف ساعة على خدمة دفاعية صغيرة كلفت الدعم السريح مذبحة قتل فيها ما يزيد على ثلاثين من قواته واستعاد الجيش السيطرة عليها في نهاية اليوم.
منذ انجلاء هذه المعركة لم يحاول الدعم السريع الهجوم مجددا على المدرعات، واكتفى بمناوشات متقطعة بغرض منع تقدم الجيش»
ما سبق مجرد سرد موجز لمعركة صغيرة ضمن عشرات المعارك التي جرت في المدرعات، وارجو اني تمكنت من اعطاء فكرة عن مدى الصعوبة الهائلة لاختراق هذه المنطقة بالذات. وصعوبة التقدم العسكري عموما في حرب المدن.
جاري تحميل الاقتراحات...