(بمصفعان يا مضرطان!)
ما زال الناس عامَّتُهم وخاصَّتُهم كلهم يكرهون الثقلاء، حتى قيل: مجالسة الثقيل حُمَّى الروح، وقيل للأعمش - والعمَشُ مرضٌ في العين - مِمَّ عمِشَت عيناك؟ قال: من النظر إلى الثقلاء، ورُوي عنه قولُه: إذا كان عن يسارك ثقيلٌ وأنت في الصلاة فتسليمةٌ عن اليمين تجزئك
ما زال الناس عامَّتُهم وخاصَّتُهم كلهم يكرهون الثقلاء، حتى قيل: مجالسة الثقيل حُمَّى الروح، وقيل للأعمش - والعمَشُ مرضٌ في العين - مِمَّ عمِشَت عيناك؟ قال: من النظر إلى الثقلاء، ورُوي عنه قولُه: إذا كان عن يسارك ثقيلٌ وأنت في الصلاة فتسليمةٌ عن اليمين تجزئك
وكان من أخباره أنه مرِضَ فعادَهُ رجُل فقال له: ما أشدّ ما مرَّ بك في عِلّتك هذه؟ قال: دخولك
وعاده آخر فقال له: لو استطعت لزرتُك في كل يوم مرتين ولكني أخشى أن أُثقل عليك، فقال: إنك ثقيل علي وأنت في بيتك فكيف لو زرتني مرتين!
وعاده آخر فقال له: لو استطعت لزرتُك في كل يوم مرتين ولكني أخشى أن أُثقل عليك، فقال: إنك ثقيل علي وأنت في بيتك فكيف لو زرتني مرتين!
وعادهُ جماعةٌ فأطالوا الجلوس عنده، فضَجِرَ منهُم فأخذ وسادته وقام وقال: شفى الله مريضكم بالعافية!
وأهدى إليه رجل بطّيخة فلما أصبح سأله: كيف كانت البطّيخة يا أبا محمد؟ قال: طيّبة، فسأله ثانيةً فقال: طيّبة، فسأله ثالثةً فقال الأعمش: إن كفَفتَ عني وإلا قِئتُها
وأهدى إليه رجل بطّيخة فلما أصبح سأله: كيف كانت البطّيخة يا أبا محمد؟ قال: طيّبة، فسأله ثانيةً فقال: طيّبة، فسأله ثالثةً فقال الأعمش: إن كفَفتَ عني وإلا قِئتُها
وكذلك كان الشعبيّ رحمه الله، سُئل: هل تمرضُ الروح؟ فقال: نعم! من ظلِّ الثقلاء
وقال بعضُ أصحابه: فمررتُ بهِ وهو بين ثقيلين فقلت له: كيف الروح؟ قال: في النَّزْع
وكان من أخباره أنه لقِيَهُ رجُل وهو واقف مع امرأة يكلمها، فقال الرجل: أيُّكما الشعبي؟ فأومأ الشعبي إلى المرأة وقال: هذه!
وقال بعضُ أصحابه: فمررتُ بهِ وهو بين ثقيلين فقلت له: كيف الروح؟ قال: في النَّزْع
وكان من أخباره أنه لقِيَهُ رجُل وهو واقف مع امرأة يكلمها، فقال الرجل: أيُّكما الشعبي؟ فأومأ الشعبي إلى المرأة وقال: هذه!
وسألَهُ رجُل عن المسح على اللحية في الوضوء، فقال: خلِّلها بأصابعك، فقال الرجل: أخاف ألّا تبلّها، فقال الشعبي: فانقعها من أول الليل
وجاء رجلٌ إليه وقال: اكترَيتُ حِمارًا بنصف درهم وجئتك لتحدّثني، فقال له: اكترِ بالنصف الآخر وارجع فما أريد أن أحدثك
وجاء رجلٌ إليه وقال: اكترَيتُ حِمارًا بنصف درهم وجئتك لتحدّثني، فقال له: اكترِ بالنصف الآخر وارجع فما أريد أن أحدثك
وإن من أثقل الناس: النحويين
ولم يزل الناس - على اختلاف طباعهم ومعايشهم - يستثقلونهم ويكرهون مخالطتهم
فمن أخبارهم أن نحويًّا دخل على رجلٍ وهو في لحظة وفاته يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل لا إلهَ إلا الله وإن شئتَ فقل لا إلهًا إلا الله، والأولى أحَبُّ إلى سيبويه
ولم يزل الناس - على اختلاف طباعهم ومعايشهم - يستثقلونهم ويكرهون مخالطتهم
فمن أخبارهم أن نحويًّا دخل على رجلٍ وهو في لحظة وفاته يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل لا إلهَ إلا الله وإن شئتَ فقل لا إلهًا إلا الله، والأولى أحَبُّ إلى سيبويه
قال الراوي: سمعتم ابن الفاعلة يعرِضُ أقوال النحويين على رجُلٍ يمُوت!
ومن أخبارهم أن نحويًّا دخل عليه ابنُ أخيه فقال له: ما فعل أبوك؟
قال: مات
قال: وما عِلَّتُه؟
قال: ورِمَت قدميه
قال: قُل قدماه
قال: فارتفع الورم إلى ركبتاه
قال: قُل ركبتيه
فقال الولد: دعني يا عم فما موتُ أبي بأشدَّ علي من نَحوك هذا
قال: مات
قال: وما عِلَّتُه؟
قال: ورِمَت قدميه
قال: قُل قدماه
قال: فارتفع الورم إلى ركبتاه
قال: قُل ركبتيه
فقال الولد: دعني يا عم فما موتُ أبي بأشدَّ علي من نَحوك هذا
ومن أخبارهم أن نحويًّا سقط في كنِيف - وهو موضِع قضاء الحاجة - فمرَّ بهِ كنَّاس وناداه ليعلم أهو حيٌّ أم ميت فقال النحوي: اطلب لي حبلًا دقيقا، وشُدَّني شدًّا وثيقا، واجذبني جذبًا رفِيقا، فقال الكناس: لو كنت تترك الفُضول يومًا لَتركتَهُ الآن وأنت في الخرا إلى الحلق
وفي روايةٍ أنه قال له: امرأتي طالقٌ إن أخرجتُك
وفي رواية: ثكِلَتْني أمي إن أخرجتُك
ولعلَّهُ قالها كُلَّها
وفي رواية: ثكِلَتْني أمي إن أخرجتُك
ولعلَّهُ قالها كُلَّها
ومن أخبارهم أن نحويًّا وقفَ على صاحب بطّيخ فقال: بكم تلك وذانك الفاردة؟
فنظَرَ البائع يمينًا وشمالًا ثم قال: اعذرني فما عندي شيءٌ يصلُح للصفع
فنظَرَ البائع يمينًا وشمالًا ثم قال: اعذرني فما عندي شيءٌ يصلُح للصفع
وقال أبو زيد النحويّ: وقفتُ على قصَّاب - وهو الجزَّار - وقد أخرج بَطنَينِ سمينَين فعلَّقهُما، فقلتُ: بِكم البَطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان!
قال أبو زيد: ففررتُ لئلا يسمعَ الناسُ فيضحكون.
قال أبو زيد: ففررتُ لئلا يسمعَ الناسُ فيضحكون.
قال ثعلب النحويّ:
إن شِئتَ أن تُصبحَ بينَ الوَرى
ما بينَ شتَّامٍ ومُغتابِ
فكُنْ عَبُوسًا حينَ تَلقاهُمُ
وكلِّمِ الناسَ بإعرابِ
فالإعراب في محادثة العامّة كالعبوس في وجه الإخوان، فاحذر
إن شِئتَ أن تُصبحَ بينَ الوَرى
ما بينَ شتَّامٍ ومُغتابِ
فكُنْ عَبُوسًا حينَ تَلقاهُمُ
وكلِّمِ الناسَ بإعرابِ
فالإعراب في محادثة العامّة كالعبوس في وجه الإخوان، فاحذر
جاري تحميل الاقتراحات...