إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

11 تغريدة 10 قراءة Jun 18, 2024
الحلقة الأولى || ابن مُقابل ابن
”ما الواجب إلا تضحية، لا يُضاهيه في أهميته شيء، ولا حتى الدم. إنه ثمنٌ يجب على كل رجلٍ شريفٍ أن يدفعه“.
#آل_التنين
#HouseOfTheDragon
ها قد عُدنا…
قبل الحديث عن الحلقة فالمراجعة ستكون عمَّا تم عرضه. نعم، هنالك بعض القرارات الفنية التي تم ويتم اتخاذها في اقتباس وسرد القصة منذ الموسم الأول، ما بين قراراتٍ مُتفهمة وأُخرى مُبهمة، ولكن المسلسل يُجسِّد منظورًا رابعًا للأحداث، وبناءً على هذه الحقيقة سأُراجع، وإن دعت الحاجة سأُقارن، ولكن لن أبني مراجعتي أبدًا على أساس المقارنة؛ فبعد كل شيء، الرواية ≠ المسلسل.
كلٌ من ڤيسيرس ورينيرا، أليسنت وكريستون، دايمون وأيموند، تم تغيير مساراتِهم بشكلٍ ما، بعض تلك التغييرات تجاوزات الرواية كما هو الحال مع شخصية ڤيسيرس، وبعضها جعلنا نرى الشخصيات من زاويةٍ مختلفة، ليس بالضرورة" زاوية سيئة"، وهنالك تغييرات جعلتنا نتعامل مع شخصيات وأحداث الرواية وكأنها في بعدٍ موازٍ مختلف، نعم في بعض الأحداث طغت الرمادية فأفقدت الأحداث الجدية والمنطقية، ولكن سنراجع ونرى نتائج تلك الرمادية.
للشمال هيبة، وآل ستارك لن يجعلونك تصابُ بخيبة.
أن تبدأ الحلقة من وينترفيل كان قرارًا رائعًا بقدر ما كان عاطفيًا؛ فالمنطق يقول أن جيسيرس سيتوجَّب عليه زيارة الوادي أولًا بحكم القرب والتسلسل، وهذا ما فعله، ولكننا لم نرَ تلك الزيارة، وكأن صُناع العمل تجاوزوا محور الوادي للوصول إلى محور وينترفيل، فيما عدا ذلك كان المشهد رائعًا ويربط المستقبل بالحاضر والماضي، ويُرينا ولاء اللورد ستارك سيد وينترفيل وأين يكمن واجب أفراد آل ستارك والشماليون، وربما حبكة الوادي سيتم التوسع بها لاحقًا بسياقٍ مُختلف.
محور رينيرا وتتبعها وبحثها عن رفات ابنها كان محورًا مؤلمًا محطِمًا للفؤاد، نعم اختلف كيفما شئت على رينيرا كشخصية، ولكن الألم هو الألم والأسى واحد.
مشهد جيسيرس مع والدته عندما يقدم لها تقرير رحلته فلم يستطع أيًا منهما تمالك نفسه، كان مشهدًا مؤثرًا وكاسرًا حقًا؛ فثق تمامًا أن ألم جيسيرس لا يقل عن ألم رينيرا بشيء.
دايمون يعني ما يقول، ويفعل ما يقول.
يعتريني شك بأن دايمون هو صاحب فكرة أن قتل أي ابن سيفي بالغرض ويحقق الانتقام؛ فقطع المشهد عندما تم سؤاله عن الخطة البديلة في حال كان أيموند غير متواجد في القلعة حين يتم تنفيذ الخطة يجعلني أشك به كثيرًا وبأنه أعطى الضوء الأخضر للتصرف وفق الحاجة.
دايمون بصورة عامة من الشخصيات البراغماتية التي تهمها الغاية بغض النظر عن الوسيلة، يهمه الانتقام كمبدأ أيًا كان من سينفذ فيه ذلك الانتقام؛ المهم أن يتحقق، ربما دايمون رأى أيموند كـ"نظير" ولم يُفضل الغدر به كي لا يكون جبانًا أمام نفسه.
لنتحدث عن حادثة دم وجبن ودعوني أتحدث عنها بشكلٍ موضوعي ومُتجرِّد، فعندما تنظر للحادثة بمنظور الأحزاب صدقني لن يثير مسارها الإعجاب ولهذا السبب أنا ألزم الحياد.
قبل كل شيء ضع بعين الاعتبار حقيقةً هامة، وهي حقيقة أن شخصية هيلينا ليست سويَّة تمامًا، هيلينا أقرب ما تكون إلى حالمةٍ غريبة الأطوار؛ فهاجس الكارثة كان ملازمًا لها، وحتى الإشارة بإصبعها باتجاه جهيريس كانت إشارةً جامدةً ومُخيفة، وكأن روحها تحترق من الداخل وتصرخ بها لتتوقف ولكن يدها تتحرك من تلقاء نفسِها.
شخصيًا أتفهم تمامًا التغيير الذي حدث وسببه ومُسببه؛ فتم التمهيد له بالفعل منذ نهاية الموسم الاول، فهذا التغيير أجده ضروري؛ فهو يتسق ويتناسب تمامًا كامتداد لمُنطلق ودافع تصرفات أيموند في الحلقة الأخيرة من الموسم الاول، أمعن النظر فيما سأقول ولاحظ التالي:
أيموند قتل لوسيرس عن طريق "الخطأ"، بالتالي تم الانتقام منه فتحول الانتقام على الشخص "الخطأ"؛ وكأنها محاولة من صُناع المسلسل لخلق تناظر يعكس واقع الحزبين؛ فأيموند لم يكن ينوي "قتل" لوسيرس -مما أغضب معجبي السود بسبب عدم اظهار وحشية الخضر-، ورينيرا لم تنوي "قتل" جهيريس -مما أغضب معجبي الخضر بسبب عدم اظهار همجية السود-، ولكن ماذا حدث…؟
أيموند قتل لوسيرس، وخطة رينيرا تسببت بمقتل جهيريس. أرأيت ذلك التناظر…؟
دعني أُسلط الضوء على زاوية أُخرى، لاحظ أن هذا التناظر لا يُلغي شرور الشخصيات بالضرورة، فالأول "أضمر" ترهيب لوسيرس بسبب تراكماتٍ من الماضي اعتبرها بمثابة انتقامٍ "غير معلن"، فأدى ذلك إلى سفك دماء لوسيرس. ورينيرا أرادات الانتقام للوسيرس فكانت "كلماتها" وكأنها أمارة تبيح سفك دماء طفلٍ مُسالم.
تصرفاتهما "الغير مُعلنة" بغض النظر عن أي شيء وكل شيء أدت إلى نتائج وحشية.
قيل بأن المظاهر هي خير ما يخبئ فساد الضمائر، لنتحدث عن أليسنت وكريستون.
أليسنت من أفضل شخصيات الموسم الأول كتابيًا بالنسبة لي؛ فهي تُجسِّد صراعًا مُعقدًا. في البداية كانت صديقة فرأى والدها بأنها تُجسِّد طريقة ضمن خطةٍ عميقة، فجعلها والدها للملك عشيقة، فأصبحت زوجة الملك فكانت به لصيقة، لتصبح عدوة الرفيقة التي كانت بمثابة شقيقة. كل هذه التحولات في شخصية أليسنت قد تدفع أي شخصٍ للجنون، فأليسنت في نهاية المطاف كانت أداة لطموحاتٍ تجاوزتها.
في حلقات النصف الثاني من الموسم الأول نرى كيف كانت أليسنت تستنكر تصرفات رينيرا في حين نراها ترتدي قناع الفضيلة لتخفي الرذيلة، يذكرني صراع أليسنت بالاقتباس القائل بأن غالبًا ما تنتقده في الآخرين يُعبِّر ويعكس النقص الذي تعانيه.
أما كريستون كول فحتى الآن الشخصية لم تُقدم جانبًا مبهرًا، وآمل أن تُبرز الحلقات القادمة خبراته السياسية ومهاراته العسكرية وألَّا يكون بيدقًا ينفذ إرادة أليسنت، فشخصية كريستون كول مبهرة حقًا في الرواية.
الأمواج الهادئة لا تصنع بحارةً جيدين، وكذلك فترات السلام لا تصنع ملوكًا مميزين.
ايغون الثاني يسعى لكي يكون ملكًا صالحًا، ولكن هنالك اعتباراتٌ أخرى تضطره إلى اتباع نهجٍ معين. في ظروفٍ مثالية كان ايغون ليكون ملكًا مميزًا، وكذلك علاقته مع ابنه تعكس الاهتمام رغم الإهمال الذي عانى منه، وكأنه يبرهن على خطأ العبارة القائلة بأن فاقد الشيء لا يُعطيه؛ فالحنان والاهتمام الذي فقده ايغون في طفولته نراه يعوضه ويعطيه لابنه، مما سيجعل تأثير حادثة دم وجبن كالنار في جوفه.
أما بالنسبة لوضع الشخصية في الحرب والظروف المُحيطةِ به فهنالك نموذجٌ قدَّمه فرانك هربرت في رواية «ذُرية كثيب»، وهو نموذجٌ يُسلط الضوء على الظروف التي قد يتمرد بها ثلةٌ على الحاكم، وما هي سُبل إحكام قبضة الحاكم على السُلطة والتي لخصها هربرت بثلاث ظروفٍ رئيسة، وأود تطبيق النموذج على ايغون الثاني لنرى سبيله للفوز في الحرب:
1- السيطرة على القادة المُحتملين، وفي سياق قصتنا المقصود رينيرا والتي تملك الشرعية وقَسم سادة الممالك، فمن دون السيطرة عليها ستكون للأبد رمزًا يُهدد نزاهة ومكانة ايغون الثاني.
2- يجب ألَّا يدرك العامة أغلالهم، ولأن صعود ايغون الثاني بمثابة إعلانٍ للحرب والضحايا هم العامَّة، نرى كيف يحاول ايغون التعامل معهم بلينٍ وتفهم؛ فهو يحاول جعل العامَّة في صفه، ويحرص على ألَّا يدرك العامة بأن اعتلائه للعرش بمثابة الأغلال على أعناقهم.
3- يجب ألَّا يرى العامة أن الفرار من أغلالِهم ممكن، لذا نرى أن ايغون حرص على تهميش وتحجيم حزب رينيرا عندما تم سؤاله عن الحصار وتأثيره، فرد قائلًا بأن الحصار لن يدوم طويلًا، بالتالي آمال العامة ستكون مُعلقةً به وبثقته تلك التي يبثها فيهم وبينهم.
ايغون الثاني وبعيدًا عن أي اعتباراتٍ أُخرى يتبع نهجًا واضحًا وصالح، ولكن هنالك اعتبارات يجب وضعها في عين الاعتبار والأهم يجب أن تطغى شخصية الملك على من حوله.
فلسفة أوتو تلخصها عبارة: «من تأنى نال ما تمنى».
أوتو كمن تحقق مبتغاه ولكنه ليس راضٍ عن الطريقة، وهذا متفهم فسلوكيات أحفاده صعبة المراس. وشيئًا فشيئًا ينأى أوتو بنفسه عن المشهد محاولًا التلاعب خلف الكواليس بايغون كما فعل بوالده المُسالم وجعله يسير على هواه، ولكن ايغون فطن لذلك، والمشكلة الحقيقية أن أوتو يسعى لذلك الكمال الذي يتطلب صبرًا طويلًا، وعلى الجانب الآخر كل البيادق التي يتعامل معها هم أحفاده الذين يدفعهم طيش الشباب.
نُلاحظ أيضًا أن لاريس يحاول استغلال ذلك ويحاول عزل أوتو وجعله يتلاشى من المشهد.
على الورق خطط أوتو مثالية، ولكن معطيات الواقع تمحو كل ذلك، فلسان حاله يقول «اسكب الحبر، لا الدم»، ولسان حال ايغون وأيموند يقول: «اسكب الدم، لا الحبر».
قبل الختام أود الإشارة إلى رمزية الملك ڤيسيرس وحضوره الخفي في قاعة العرش، نعم لم يكن أكثر من تمثالٍ صامت، ولكن هذا يعكس الكثير ويذكرنا بثقل حضوره الذي كان بمثابة حاجزٍ رفيع يفصل ما بين السلم والحرب، وها هو الآن يقف وكأنما طأطأ رأسه حزنًا لرؤية سقوط آل التنين وسماع دوي اصطدامهم.
ختامًا، قال أحدهم بأن بإمكانك "إضعاف الأقوياء"، ولكن ما ليس باستطاعتك فعله "تقوية الضعفاء"؛ وهذا ديدن أطراف هذه الحرب وكل الحُروب الأخرى، فالضعيف لن يقوى، والقوي ليس بالضرورة أن يبقى.
عُدنا لمناقشة هذه الحكاية، وشكرًا لكم على القراءة، وللحديث بقية مع حلقة الأُسبوع المُقبل.♥️

جاري تحميل الاقتراحات...