شيخ الإسلام ابن تيمية
شيخ الإسلام ابن تيمية

@AhmadbinTaymiya

4 تغريدة 3 قراءة Jun 15, 2024
روى مسلم في صحيحه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع، قال: "حتى إذا زالت الشمس -يعني يوم عرفة- أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث -كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله؛ ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح؛ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون؟) قالوا: نحن نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت. فقال - بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: (اللهم اشهد) ثلاث مرات.
فقال ﷺ: (كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات، مثل دعواهم: يا لفلان ويا لفلان، ومثل أعيادهم، وغير ذلك من أمورهم.
ثم خص - بعد ذلك - الدماء والأموال التي كانت تستباح باعتقادات جاهلية، من الربا الذي كان في ذمم أقوام، ومن قتيل قتل في الجاهلية قبل إسلام القاتل وعهده، أو قبل إسلام المقتول وعهده: إما لتخصيصها بالذكر بعد العام، وإما لأن هذا إسقاط لأمور معينة، يعتقد أنها حقوق، لا لسنن عامة لهم، فلا تدخل في الأول، كما لم تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح، أو قرض، ونحو ذلك.
ولا يدخل في هذا اللفظ: ما كانوا عليه في الجاهلية، وأقره الله في الإسلام، كالمناسك، وكدية المقتول بمائة وكالقسامة، ونحو ذلك؛ لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه: ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام، فيدخل في ذلك: ما كانوا عليه وإن لم ينه في الإسلام عنه بعينه.
*اقتضاء الصراط المستقيم جـ١صـ٣٤٠

جاري تحميل الاقتراحات...