مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)
مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)

@mostafalateef

12 تغريدة 4 قراءة Jun 14, 2024
الكابالا.. الجزء الرابع
بناء على التعريف الكلي المبدأى للقابلاة والذي سبق ان شرحناه في الجزء الثالث وكما عرفه د. عبد الوهاب المسيري فليست هناك اي علاقة بين التصوف الكابالي اليهودي او المسيحي او الاسلامي بالسحر بل هو سعي للارتقاء بالروح الدنيا لتندمج في الروح الكلية الالهية
1
ولا يختلف هذا السعي حتى عند غير المؤمنين بالتوحيد فالبوزيين يسعون للتوحد مع الطبيعة والكون والهندوس مع روح براهما.. الخ
تعارضت الاديان السماوية مع فرع من فروع الشامانية التي آمنت بوحدة الوجود واعتبرت ان التوحد مع الكون والله موجود بالفعل دون سعي لاحداثه بل السعي لاكتشافه
2
وقد رفضت العقيدة الاسلامية السنية هذه النظرية واعدتها خروج عن الايمان وجراة على الله فنحن والكون كله مخلوقات في جانب والله الخالق في جانب يستاثر به وحده، ولكن حتى الوصول الى تلك النقطة من الخلاف فلا ذكر ولا ظل للسحر حتى ظهر كتاب الزوهار 1560 م حيث اعلن اكتشافه موسى دي ليون
3
وادعى انه عثر عليه مكتوبا بالارامية في مخطوطات سبقت الاسلام والمسيحية ونسبها الى الحاخام شمعون بن يوحاي زاعما انه خطها في القرن الثاني وان كانت كثير من الابحاث والدراسات تقشير الى ان موسى دي ليون هو مؤلف الكتاب او على الاقل معظم ما جاء فيه ونسبه الي الحاخام المذكور
4
يعرف كتاب الزوهار بانه التفسير (الباطني) للكتاب المقدس (التوراة) وان ظاهر التوراة يحمل رموزا باطنية لاهوتية وان الزوهار هو شرح وتفكيك لتلك الرموز (ستجد اشياء مماثلة في الابوكريفا المسيحية والصوفية الاسلامية) يضم الزوهار شروحا عن الله وقوى الشر والكون وكيفية التفاعل معه
5
ثم يتطرق الى طريقة كشف الله عن نفسه لمخلوقاته، واسرار الاسماء الالهية، والاعداد والارقام وروح الانسان والماشيح المخلص وهو غير المسيح بن مريم فهم ينتظرون مسيحا آخر ويعتبرون عيسى ابن مريم مسيحا زائفا ولكن هذا لما يمنع شامان المسيحيين والمسلمين من اتباع تفسيراتهم وادعاءاتهم
6
خارج هذا الادعاء بزيف المسيح وقدوم مسيح مخلص آخر هو الحقيقي، وفي المقابل ظهرت نصوص وروايات عن دجال قادم يقضى عليه المسيح ابن مريم بعد نزوله وهذه قضية جانبية.. خارج سياق هذا الثريد، ما يهمنا هو ان هذا الزوهار الذي يتجاوز 1700 صفحة من القطع الكبير
7
قد احتوى على وصفات وطرق لتفسير الظواهر الكونية والاتصال بالاله والتحكم في الكون مما يمكن ادراجة تحت تعريف السحر الابيض وان كان القاباليين والصوفيين لا يعترفون بهذا المسمى رغم ان طرقه واهدافه لا تخرج عن هذا التعريف القديم للتواصل مع القوى الكونية والكائنات الروحانية.. الخ
8
وقد اصبح الزوهار بالنسبة للقابلاة اليهود بمنزلة التلمود عند الحاخاميين ثم شاع بين اليهود حتى ارتفعت منزلته فوق منزلة التلمود
واصبح ترديد كلمة معينة او جملة او آية بعدد معين في وقت معين مثلا طريقة او وصفة معروفة بين اتباع الاديان الثلاثة للحصول على الرزق او الحب او تحقيق اي شئ
9
وفي تقليد ونسخ حرفي لوصفات التوراة ستجد مثلا الصوفية المسلمين يرددون نفس النصائح تحت مسمى المجربات مع تغيير في اسماء الله والايات بما يتناسب مع الاسلام كذلك يتبع المعالجون الروحيون المسيحيون نفس الوصفات في طرد الارواح الشريرة والجن المتلبس مع تغيير نصوص الادعية بما يتناسب
10
مع كل ديانة على حدة وستجد كذلك اهتمام شديد بتحويل الكلمات والاسماء والآيات الى اعداد وتفسيرها حسب ترتيب واوفاق معينة كذلك يحتفظون بعلم الفلك الارامي سرا وهو يختلف عن العلم او التنجيم المبني على تقسيم الابراج والفلك المعروف
اذن فبغض النظر عن المصطلح هذا كله يندرج تحت مسمى قديم
11
الا هو السحر الابيض ومادام هناك سحر ابيض فلابد ان يكون هناك وجها آخر له هو السحر الأسود
... والى لقاء في جزء خامس
@10popa7

جاري تحميل الاقتراحات...