Ali Abo Rezeg
Ali Abo Rezeg

@ARezeg

11 تغريدة 16 قراءة Jun 11, 2024
"ثريد هام"
أحد أكثر الأسئلة التي يتم طرحها منذ بداية الحرب هو أين الضفة الغربية، أو، أين السلطة الفلسطينية وحركة فتح مما يجري في غزة، وهل ألقوا السلاح بالفعل، ولماذا يُمنع الناس من التظاهر لأجل غزة، وما الذي جرى لتسلك السلطة هذا السلوك الذي يجده المعظم غير مفهوم أو غير مبرر...؟
1-تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 خلق حالة ارتباك عامة في الواقع الفلسطيني لدى الجماهير الفلسطينية والأحزاب على حد سواء، لأن الشعب الفلسطيني خرج من حالة الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى حالة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني وهو وجود سلطة فلسطينية تنتسب إلى حركة تحرر وطني، بالإضافة إلى أن تأسيس السلطة خلق حالة قطع مع الحالة النضالية التي مثلتها الانتفاضة الأولى، والثورة العظيمة التي قادتها حركة فتح والجبهة الشعبية وعدد من فصائل المنظمة منذ الستينات...،
2- سياسـة التعيينـات في أجهـزة السـلطة الجديدة ساهمت بصورة مباشرة وغير مباشرة فيما يمكن تسميته بإرسـاء شـرعية جديـدة، وفي بسط القاعـدة الاجتماعيـة للسـلطة في الأراضي الفلسطينية، باعتبار أنها تخدم إعادة المكانة للبنيـــة العشائرية كرافد أساس للولاء المجتمعي لهذه السلطة، وتساهم في تحويـل حركـة فـــتح إلى حـــزب حـــاكم ومهـــيمن علـــى أجهـــزة الســـلطة، وتربط العضـــوية التنظيميـــة في الحركة بوظيفة في أجهزة السلطة المختلفة، ومـا ينتج عـن تلك التعيينات مـن مصالح وخدمات وأنشطة وعلاقات مختلفة تنشأ وتتطور بين القطـاعين العـام والخـاص، فالتعيينات في المؤسسات الحكومية مكنت السلطة أيضا من استيعاب أو حتى احتواء شريحة واسعة من الشباب والمثقفين والتكنـوقراط في أجهـزتها المختلفة وأطرها الإدارية...،
3-الحالة التي أفرزتها أوسلو ما لبثت أن تراجعت بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 ويمكن القول أن الشباب الفلسطيني قد عاد لاستلام زمام المبادرة واستلموا دفة قيادة الانتفاضة وجاءت المقاومة المسلحة لتكون بديلا للحجر، كرمز نضالي للانتفاضة الأولى، لتشكل شريحة الشباب عماد هذه الانتفاضة ويرتقي منهم آلاف الشهداء والمصابين والأسرى، ويتعرض آلاف أخرون للحبس والتنكيل، فوفقا لأرقام رسمية، فقد تجاوزت نسبة الشهداء في الفئة العمرية ما بين من )15-(29 سنة ال65 بالمائة من مجموع الشـهداء الذين ارتقوا في الفترة ما بين 2000-2006 في الأراضي الفلسطينية.
4-كان الحضور الجماهيري والنضالي، بما فيه المسلح، لمعظم شباب الفصائل الفلسطينية على أوجه في هذه الانتفاضة، بما فيهم شباب حركة فتح والأجهزة الأمنية، الذين استعادوا أمجاد ما قبل أوسلو، عبر انخراط مجموعة من الأذرع الأمنية في العمل العسكري وتأسيس كتائب شهداء الأقصى لتكون رديف أو حتى منافس لكتائب القسام وسرايا القدس في العمل العسكري أثناء الانتفاضة الثانية...،
5-ولما كانت الأجهزة الأمنية جزء لا يتجزأ من العمل العسكري في الانتفاضة الثانية، وخصوصا قوات الأمن الوطني، نظرت الولايات المتحدة لهذا التطور ببالغ الخطورة وبدأت تمارس الضغط على السلطة الفلسطينية لإصلاح ما اعتبرته "خطأ" مشاركة الأجهزة الأمنية مؤكدة على ضرورة عودتها لتتبنى مبادئ عملية السلام وحل الدولتين. وارتكزت عملية الإصلاح على ما سمي ب "مأسسة الأمن" لتأمين احتكار السلاح من قبل الأجهزة الأمنية فقط، ومحاربة ظاهرة "الفلتان الأمني" التي انتشرت في فترة ما بعد الانتفاضة الثانية وسط الضعف الذي أصاب السلطة ومؤسساتها...،
6-حيث بدأ تيار فتحاوي بتحدي سلطة الرئيس عرفات والتي كانت تسهل عمل كتائب شهداء الأقصى وأوعزت لأحد قادة الشبيبة الفتحاوية التاريخيين، مروان البرغوثي، بتشكيلها وتسهيل انخراط أعداد كبيرة من عناصر الأجهزة الأمنية فيها، قبل أن يطالب هذا التيار بإحداث إصلاحات بنيوية ليس على شكل وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني فقط بل هوية وتركيبة ووظيفة وتشكيلات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ولذلك تم استحداث منصب رئيس الوزراء الفلسطيني لأول مرة، بإيعاز من الولايات المتحدة ودعم مما يسمى بدول الجوار العربي المعتدل
7-منصب رئيس الوزراء الجديد لم يكن ليرى النور لولا الهدف الرامي لتقييد صلاحيات الرئيس عرفات وتهميشه، ليصبح محمود عباس، عراب اتفاقات أوسلو وعملية السلام، أول رئيس وزراء فلسطيني، قبل أن يستقيل الرجل بعد مائة يوم من الحكم نتيجة خلافات شديدة بينه وبين الرئيس عرفات. وفي أبريل عام 2003، حدث توافق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة على طرح خارطة طريق لإعادة الاعتبار لعملية السلام وتحييد "الإرهاب" واشتملت على خطوات وإجراءات لإصلاح الأجهزة الأمنية وتدريبها بإشراف الولايات المتحدة بحيث تضع أمن الاحتلال على سلم أولوياتها عبر اعتقال وإحباط أي محاولة لاستهداف أمنها، وتفكيك أي خلايا محتملة تخطط لاستعادة زخم المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة...،
8-وبهذا تم دمج وهيكلة عدد من الأجهزة الأمنية لتدجينها وترسيخ عقيدة أمنية جديدة تجرم اللجوء لرفع السلاح في وجه إسرائيل، وصولا إلى عام 2005 الذي اعتبر بمثابة إنهاء فعلي للانتفاضة الفلسطينية الثانية في شرم الشيخ بعد الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثا، محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون، لتطفو على السطح ما عُرف بعقيدة "دايتون"، نسبة إلى الجنرال الأمريكي "كيث دايتون" الذي انتدب لإصلاح الأجهزة الأمنية وتدجينها، إذ قامت العقيدة الأمنية الجديدة على أولويتين أساسيتين، مواصلة التنسيق الأمني مهما كانت الظروف واستمرارية تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل. فمنذ أولى أيامه كرئيس للوزراء قبل انتخابه كرئيس للسلطة عام 2005، تحول التنسيق الأمني في عهد الرئيس عباس من تكتيك مرحلي كان يتبناه الرئيس الراحل ياسر عرفات، إلى خيار استراتيجي ونهج أساسي لإدارة الصراع مع إسرائيل وواصل التزامه بهذه السياسة رغم إعلانه عدة مرات أنه أوقفها من طرف واحد...،
9-ويتجسد الالتزام بهذه الاتفاقية عبر مشاركة المعلومات اللازمة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال لإجهاض أي محاولة نضالية في مهدها قبل أن تتحول إلى عمل عسكري وجماهيري، والأهم، العمل الدائم على حماية مشروع السلطة السياسي والذي يقوم على عملية سلام شاملة مع إسرائيل تتحقق فيه أهداف السلطة السياسية عبر وسيلة وحيدة وواحدة وهي المفاوضات وبالتالي حصر المشروع الوطني الفلسطيني ضمن رؤية السلطة الفلسطينية للحل وهي النضال السلمي ضد الاحتلال وتحريم أو حتى تجريم كل الوسائل الخشنة...،
10 - هذا الثريد جزء من ورقة بحثية لم يتم نشرها بعد ومقدمة لمركز رؤية للدراسات،
@AhmedAtawna
وهناك مصادر بحثية يجب شكرها مثل الباحث محمود جرابعة، والباحث ساري عاربي والكاتب أحمد أبو رتيمة...!

جاري تحميل الاقتراحات...