الزهواني شريخ
الزهواني شريخ

@4uhid2ywSjPFwqC

22 تغريدة 4 قراءة Jun 08, 2024
⁦☀️⁩ جديد الشيخ محمد علي فركوس
س: سئل شيخنا عن حكم الاستعانة بالكفار
وُجد خلاف كما قلت قديما؛ ليس من عهد دخول أمريكا إلى العراق فقط، إنما قديما؛ من وقت ابن حزم وغيره (في القرن الرابع أو الخامس هجري تقريبا)، اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
١- القول الأول: لا يجوز الاستعانة بالكفار أصلا، ويستدلّون بقوله صلى الله عليه وسلم: (ارجع فلن أستعين بمشرك)، ولمّا يطلق الشرك يراد به الشرك الأكبر -ما لم توجد قرينة تصرفه- وهو الكفر من حيث الحكم، فيستدلّون بهذا الحديث.
وأيضا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه
فقال له: (أَسلِم ثم قاتِل ..) الحديث، فأسلم وقاتل وقُتل، فقال صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلا وأُجِر كثيرا)، فعمل عملا يسيرا حيث أسلم ثم مات مباشرة ..
فاستدلّوا به -هذا الحديث- على أنه لم يستعن به وهو في الكفر على الجهاد.
٢- القول الثاني: تجوز الاستعانة بهم في أحوال استثنائية؛ وعند الضرورة.
٣- القول الثالث: وهو الّذي رجّحه النّووي وابن حزم وغيرهما .. أنه يجوز الاستعانة بالكفار إن كان للمسلمين الشوكة، بأن يستعينوا بهم عن حذر، كمن يأتيهم بالأخبار يوثقوا هذا .. سواء جاسوس، أو معين في تقوية جنابهم .. شرط ألّا تكون له الرئاسة والقيادة، إنما يكون ضمن هؤلاء؛
لئلّا تُعطى له تلك الشوكة.
على هذا القول؛ أنه يجوز في حالة الاضطرار الاستعانة بالكفار؛ شرط أن تكون القوة للمسلمين، فيعينهم ربما بخبرته في معرفة الطرق، وأين يكون معسكر المحاربين .. فيدلّهم على هذا .. فهم يستعينون بخبرته، ومعرفته للطرق، ومعرفته لأمور كثيرة ..
لا كالاستعانة بالكفار في الحرب كما يستعين بمعارفهم في إمارة الطريق أو غير ذلك، وإنما لمعرفة أعدائهم، وهي ما يُعرف بالجوسسة في العالم الحاضر.
هذا القول عندي وجيه، وذكرت هذا في كتاب الإنارة، وهو قول ابن حزم وغيره، تجده هناك على الهامش، وأتينا به كمثال للجمع أو الترجيح بين أمرين ..
حديث: (ارجع فلن أستعين بمشرك)، وحديث استعانة النّبي صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أميّة .. كيف تُوفّق بين هذا وذاك؟!
فذكرنا هذا التوفيق، وأقوال ابن حزم والنّووي، وإن شئت ترجع إلى هذا في باب طرق الجمع بين الدليلين.
الرّاجح فيها أنه يجوز الاستعانة بهم إذا كان لأهل الإسلام قوّة،
واحتاجوا لبعض خبايا ودسائس العدو، وأمور استراتيجيّة -كما يسمونها- لتفادي فقدان الأرواح، وللانقضاض عليهم مباشرة، فتُعطى لهم معلومات ليجعلوا حدّا للعدو.
إذا حملنا الحديث على الصحّة فإنما استعان به النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قوي، ونظرا لخبرته ومعرفته بالمكان، وبخباياه،
وأين يكمن العدو، وقوتهم، وعددهم .. فهذه أمور يحتاجها الفريق المقاتل لينقضّ على عدوه.
إذن تجوز الاستعانة بالكفار عند الاضطرار والحاجة إلى هذه المعلومات، بخلاف ما نراه من دول ضعيفة وتستعين بهم، ويدخل الكافر في الأراضي ويحتلّها؛ وإن كانت صورة ليس فيها احتلال، إنما قواعد عسكرية،
وتدخل بأريحية، وتضرب لها قواعد هناك؛ لضرب بلدان أخرى، وتضع ما يوجّهون به أسلحتهم في بلد مسلم .. هذا لا يجوز.
لا يجوز فتح القواعد لأهل الكفر في بلد الإسلام، ولا فتح الكنائس، ولا البِيَع -وهي معابد اليهود- هذه لا تكون في بلد الإسلام.
تجد بلدانا لا يفتحون قواعد عسكرية؛ لكن يفتحون الكنائس، وبعضهم لا هذه ولا هذه -وهؤلاء أحق- وبعضهم يفتحونها كلّها، نحن نتكلم فقط وليس لنا بم نغيّر، فتقول للإنسان أن هذا لا يجوز له، وتعرف الآيات؛ قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتى تتّبع ملّتهم}.
تظن أنه يعينك دون مقابل؟!
يأخذون الأرض، والأموال، والثروات، والبترول .. ويقولون نعينك حتى لا يأتي العدو، وهذه هي الإمبريالية العالمية، عبارة عن استعمار على صور مختلفة.
زمان كان الاستعمار بالقوة، بالحديد والنار كما يقال، فيدخل بلدا؛ ويستولي عليه، ويأخذ الثروات بالقوة ..
الآن الوجوه تختلف، يُقدّم لك التكنولوجيا؛ ولا يدعك تعرفها، إنما يصنعها في بلده وأنت توفّر له كل شيء، ويقول: لأحميك يجب أن أضع قواعد عندك.
وليفسد لك يضع حقوق الإنسان، ومنها أنه يُخرج زوجتك وابنتك واختك من البيت، ومنها ترك الناس على أهوائهم؛ وما يسمونه بحرية الرأي وحرية الاعتقاد
والتّعبير ..
يقول: ضع هذا في دستورك، وإلا لن أحميك، وأنت ضعيف فتضعه، وتصبح تابعا له، خاضعا لأوامره، ثم يقول: افعل هكذا، وبِعْ لهذا، ولا تَبِع لهذا .. وعندما أدخل حربا تعطيني جنودا، ويبعث جنود ذاك البلد ليحاربوا بالوكالة .. وهذا ما يحدث عموما.
من قبل كان الاحتلال بالقوة يفعل نفس الشيء، كان هناك جزائريون يحاربون مع فرنسا في فيتنام، حتى قهرهم هوشي منه في معركة ديان بيان فو، وكان هناك من حضر من الجزائر، وشمال إفريقيا، وإفريقيا الحرب العالمية الثانية، ووضعوهم في المقدمة ليُضربوا أولا.
هؤلاء يحبون لك الخير؟!
لكن تبقى مرتبطا بهم، تحبّهم، وتذهب إليهم، وتقول أنهم خير منا ..
هذا لترى رؤية بعيدة، ولا تبقى تنظر هنا فقط، هو يُخرج المرأة، ويحضر لك الفتن، ويغطّي بأمور أخرى ..
نحن والحمد لله ما عندنا قواعد في الجزائر، وكم أرادوا اتخاذها في الصحراء وغير ذلك ..
لكن بعض الجيران فتحوا المجال لأعداء البشرية -اليهود الصهاينة- وهناك من فتح لهم في المشرق، وأتكلم واقعا.
لهم شوكة، واستفادوا من معلومات؛ فلا مشكلة.
أما وأنت ضعيف؛ وتضعهم هناك .. فمن زمن حرب العراق وما زالوا هناك، حتى الآن بدعوى محاربة التّيار الرافضي، وكل عام تدفع غلافا ماليا
مقدرا بالمليارات، وعند فشل اقتصادهم يرفعونه هم ..
ذكر السائل كلاما في صوتية للشيخ الألباني -رحمه الله- معناه: (لو كانوا يراعون المصلحة لاستعانوا بهم لتحرير فلسطين ..) فما صحة هذا الإلزام؟!
على كل هؤلاء البلدان مصلحتهم في وطنهم ابتداء، هو إلزام صحيح من جهة كونهم قبل الاستعانة
يُنظر إلى خطورتها، لأنها بلدان -التي استعانت بهم- ليست لها شوكة، جمعوهم ككلّ ولم يقدروا على اليمن؛ وبتظافر جهودهم كأن لا شيء، لأنهم أفشلوا ما يسمّى بعاصفة الحزم، وصار اليمن يهدّدهم ..
استعانوا بالكفار، وضعيف -مسلم- يستعين بقويّ -كافر- لا يجوز.
نحن قلنا: يمكن الاستعانة بهم عندما
يكون قويا، ويستعين بخبرات أو معلومات، هذا ما قلناه حتى لا أُحمّل ما لم أقل.
أرى أن الشيخ الألباني -رحمه الله- في مثل هذا لا يخالف -في حالة الضرورة- بشرط أن تكون قويا، وتستعمل جاسوسا للمعلومات .. في هذا الباب نعم، أما بفتح قواعد عسكرية؛ فقضيت على نفسك، ولن يخرج من عندك ..
كالجار تؤجّر له؛ ولا يخرج، وكل مرة يفتعل مشاكل، وثما يموت قاسي -كما يقولون-."

جاري تحميل الاقتراحات...