إذ يعتقد الغنوصيون أنه يمكن للإنسان أن يصل إلى معرفة عميقة وروحية من خلال التأمل العميق والتواصل مع الروح الإلهية. تاريخيا، تطورت الغنوصية في العديد من الديانات والثقافات، وتشمل الغنوصية مجموعة متنوعة من المدارس والتقاليد الروحية مثل الكابالا والهندوسية والبوذية
2
2
والمسيجية الصوفية والإسلام الصوفي ورغم اختلاف مذاهبها ووسائلها ظاهريا إلا أنها كلها تهدف إلى تحقيق الوحدة مع الله من خلال التوبة والتضحية الذاتية والتأمل العميق. وتشجع على تجاوز الحدود الظاهرية والثقافية والدينية، وتؤمن بوحدة الوجود والمحبة الإلهية.
3
3
وتعتبر من التيارات الروحية الهامة في العديد من الأديان، لا سيما الإسلام والهندوسية واليهودية والمسيحية ، وفي الواقع هذا يمثل تيار فكري قديم للغاية، حيث لا يُعرف بالضبط تاريخ نشأته، وهو أشبه بإطار فكري عام تنبثق من داخله عشرات الأديان والمذاهب والفلسفات والتقليعات
4
4
التي ما زالت تتوالد حتى اليوم، فهو ليس دينا أو فلسفة واحدة بل تيار يؤثر على أتباع أديان ومذاهب متنوعة فيعاد من خلاله تأويل تلك الأديان لتظهر في إطار جديد !
مصطلح الغنوصية (Gnosticism) مشتق من كلمة يونانية تعني المعرفة أو العرفان، ويُقصد بها المعرفة الكشفية الإشراقية (الحدسية)
5
مصطلح الغنوصية (Gnosticism) مشتق من كلمة يونانية تعني المعرفة أو العرفان، ويُقصد بها المعرفة الكشفية الإشراقية (الحدسية)
5
حيث يدعي أتباع هذا التيار أو المعتقد أنه باتباع تقاليده ونسكه فسوف يكتشف صاحبها المعارف العليا مباشرة بالحدس دون استدلال وتفكير عقلي، ودون حاجة إلى الوحي، لذا فهي فلسفة تضع نفسها موضع الدين من حيث اهتمامها بالإجابة على الأسئلة الثلاثة الأساسية للأديان، وهي:_
6
6
المبدأ (من أين جاء العالم؟)، الغاية (لماذا يوجد العالم؟)، والمصير (إلى أين نحن ذاهبون؟)، حيث يزعم أصحابها أنهم يتوصلون عبرها إلى معرفة الحقيقة واكتشاف غاية الحياة وطريق الخلاص، وذلك عبر الطرق السرية الباطنية (يزعم الغنوصيون أن عقيدتهم هي أقدم العقائد البشرية..
7
7
وأنها وصلت إليهم مباشرة من كائن خفي يسمونه “المطلق”، وهو ليس بالضرورة إلهاً خالقاً منزهاً كما يعتقد أتباع الديانات التوحيدية، بل هو كائن غامض قد تختلف تفسيراتهم وتسمياتهم له، فقد يسمونه “الكلي” أو “الطاو” أو “الطاقة الكونية” أو “القوة العظمى”)
8
8
أما مصطلح “الباطنية” فيعود لغويا إلى الباطن، أي إلى ما يخفى من الشيء، فهو الجانب المقابل للظاهر، ويقال في اللغة “بطنت الأمر” أي عرفت باطنه، أما كلمة “الباطني” فقد تطلق على ثلاثة أشخاص، الأول هو الشخص الذي يكتم اعتقاده ولا يظهره، والثاني هو المختص بمعرفة أسرار الأشياء ..
9
9
أما الثالث فهو الذي يعتقد أن لكل شيء ظاهر وباطن، أي أن لكل نص تأويل خفي، ولكل كلمة معنى سري.
أما عن العقائد والفلسفة، فالباطنية هي تيار فكري يعتقد أصحابه أن هناك علوماً خفية تختص بها النخبة من علمائهم الذين يتلقون علمهم بالكشف والإشراق، أي بالحدس وليس الوحي
10
أما عن العقائد والفلسفة، فالباطنية هي تيار فكري يعتقد أصحابه أن هناك علوماً خفية تختص بها النخبة من علمائهم الذين يتلقون علمهم بالكشف والإشراق، أي بالحدس وليس الوحي
10
ولهذا التيار انتشارا داخل معظم الأديان، فهو موجود منذ القدم لدى أتباع الأديان الشرقية كالهندوسية والبوذية والطاوية حيث نجد أثره واضحا في كتاب “الفيدا” المقدس، ويظهر أيضا في اليهودية تحت اسم القبالاه التي تزعم أن للتوراة معنى خفيا يُستخرج من أسرار الحروف والأرقام
11
11
وعلى نفس النهج سار علماء مسلمين في تفسير واستنباط آيات القرآن باحتساب تكرار أعداد كلمة محددة أو ترقيم الآيات وترتيبها وبعضهم خرج بما يسمى
( الإعجاز العددي للقرآن ) وفي اليهودية يعد كتاب “الزوهار” من أبرز الكتب الباطنية، كما تغلغلت الغنوصية في المسيحية المبكرة على يد مارقيون
12
( الإعجاز العددي للقرآن ) وفي اليهودية يعد كتاب “الزوهار” من أبرز الكتب الباطنية، كما تغلغلت الغنوصية في المسيحية المبكرة على يد مارقيون
12
في أواخر القرن الميلادي الأول، أما في الإسلام فنشأت طوائف باطنية كثيرة داخل المذهب الشيعي على يد الإسماعيليين والدروز، وما زال الأثر الباطني واضحا لدى الشيعة في علم الجفر، بينما نجد بين ظهراني المسلمين السنة مذاهب متعددة من التصوف الفلسفي المتطرف التي تؤمن بأفكار مشابهة
13
13
إذن فالباطنية والغنوصية يدلان على معتقد واحد، فالباطنيون يتشابهون في المعتقد الأساسي مهما كان دينهم الذي ينتمون إليه، ويؤمنون بأن المعرفة الباطنية “الغنوص” هي الغاية وأن الوصول إليها يتم بالإشراق (الحدس)، وذلك عبر التحرر من الماديات حتى تتجلى على العقل الحقيقة المطلقة.
14
14
ويزعمون أن ذلك يحصل لكل من يسلك طريق العارفين، وأنه ليس بحاجة إلى الوحي الذي يأتي به الأنبياء، ويتم ذلك بالمجاهدات والرياضات الروحية، وبتعلم علوم خاصة لكشف أسرار الحروف والأرقام التي يتم بها كشف التأويل الباطني لنصوص الكتب المقدسة واكتشاف الحكمة السرية المخفية فيها
15
15
كما يتم ذلك بتوارث العلوم التي توصل إليها العارفين القدماء ممن توصلوا إلى بعض جوانب الحقيقة باجتهادهم وكشفهم وإشراقهم، فهم يقدسون ما يتركه هؤلاء الحكماء من تأويلات، ويعتبرون أنها تحتوي أيضا بذاتها أسرارا تحتاج إلى الكشف، لم يكشفوا ما فيها من أسرار لتبقى خفية عن عامة الناس.
16
16
تزعم المذاهب الغنوصية أن الوجود الإنساني هو نوع من الموت الروحي، فالشخص الذي يحقق الكشف والاستنارة ينتقل إلى عالم جديد. والأرواح تتناسخ من جسد إلى آخر بحثا عن رحلة خلاصها، فالموت بوابة قد تؤدي إلى القبر أو إلى دورة تناسخ جديدة، وليس هناك بعث للأجساد في القيامة
17
17
كما تبشّر الأديان السماوية، بل تُبعث الأرواح فقط وتتخلص من الأجساد، فالبقاء في عالم المادة هو أكبر الخطايا، أما التوبة والخلاص والفلاح فلا تتحقق إلا بخلاص الروح من الجسد
كما ترى الغنوصية أن مبدأ الأمر والنهي والترغيب والترهيب في القضايا الأخلاقية لدى الأديان السماوية
18
كما ترى الغنوصية أن مبدأ الأمر والنهي والترغيب والترهيب في القضايا الأخلاقية لدى الأديان السماوية
18
لا يؤدي إلى نشوء أخلاق حقيقية، فالسارق يتوقف عن السرقة كي لا يتعرض بنفسه للسرقة من سارق آخر والزاني كذلك حتى لا يتم الزنا بأهله أو يتعرض للعقوبة، لذا يقترحون ربط الأخلاق بالخير الكامن في النفس الإنسانية بدلا من الخوف. وقد تأثر بهذا المفهوم بعض أتباع الأديان السماوية
19
19
ومنهم بعض المتصوفة في الإسلام الذين طرحوا مفهوم الحب الإلهي، بمعنى أن يعبد المسلم الله ويلتزم بأوامره لأنه يحب الله ويتعلق قلبه به، وليس طمعا في جنته أو خوفا من عذابه، لكن علماء مسلمين آخرين يرون أن هذه الدرجة المثالية من الحب ليست ممكنة عمليا.
20
20
إلى هنا تظل المسألة محصورة في الخلاف حول ماهية الذات الالهية و " مصادر المعرفة " التي اختلف عليها الناس من لا أدرية و عنادية وعندية و الشك المطلق والشك المنهجي والإلهام والحدس والوحي والعلية والفطرية والعمومية .. الخ
فكيف قفز على كل هذا لوسيفر ليكون إله النور ويزيح الله للظلام
21
فكيف قفز على كل هذا لوسيفر ليكون إله النور ويزيح الله للظلام
21
المدخل الى علوم وسحر الكابالا
x.com
x.com
جاري تحميل الاقتراحات...