Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

8 تغريدة 6 قراءة Jun 06, 2024
لا تنهض أمة ولا ينجو شعب من تخلفه بدون منظومتين
هما المنظومة الفكرية والمنظومة القيمية
أولا المنظومة الفكرية
_وتشمل الأفكار العامة المحددة لتوجه هذا البلد أي انتماءاته وملامحه الثقافية وفلسفته الاجتماعية ورؤيته الاقتصادية وفي القلب من هذه المنظومة تتمركز الهوية الوطنية
⬇️
المنظومة القيمية
_وتشمل المفاهيم العامة للقيم الأساسية كقيمة العلم والعمل والعدل والحق..الخ وتتمركز قواعد الأخلاق داخل هذه المنظومة
وإذا أراد أي شعب أن يخرج من دوامة التخلف عليه مراجعة منظومتيه الفكرية والقيمية
فمن مؤشرات التخلف الأولية هو تشوه المنظومتين أو انهيارهما
عند مراجعة المنظومة الفكرية في كثير من الدول المتخلفة نكتشف غياب البوصلة نتيجة تشتت الهوية وتعدد الانتماءات
وهو ماينعكس بوضوح في ملامح النظم السياسية الضبابية والتوجهات الاقتصادية المتضاربة وافتقار الخطاب الثقافي لهوية واضحة
ومن المؤسف أن استمرار هذه الحالة الهلامية يؤدي للفناء
أما المنظومة القيمية في بعض الدول المتخلفة فنجدها عبارة عن هيكل أجوف فاسد
فقيمة العدل لا تصمد أمام المحسوبية في الوعي الجمعي
وقيمة العلم تدهسها مشاهد الغش الجماعي فالهدف من التعليم ليس العلم بل الشهادة الدراسية
وقيمة العمل تنهار فورا إذا توفر المرتب بدون إنتاج حقيقي.. الخ
وتأتي الأخلاق في قلب المنظومة القيمية فتراها مقلوبة راسا على عقب
فالاهتمام الأكبر للمجتمع لا ينصب على القيم الأخلاقية المؤثرة على حياة الناس ككل بل التركيز على تقييم الحياة الخاصة للأفراد هو الأساس
فملابس شخص أو ما يفعله في بيته أهم بكثير من انتهاكات أخلاقية كالرشوة والمحسوبية
ورغم أن الرشوة مثلا انتهاك أخلاقي فادح يتسبب في فقدان الأرواح والممتلكات لكن لاينتفض الرأي العام أمامها بقدر ما ينتفض أمام ملابس ممثلة أو علاقة عاطفية أو أي أمر يتعلق بالجنس
وفي هذا المجتمع قد يحظى تاجر مخدرات باحترام وتقدير المجتمع الذي سيصب جام غضبه على أي أنثى تمردت على قيوده
وفي ظل هذا الهرم الأخلاقي المقلوب يعيش الفرد والمجتمع صراعا حادا فالمجتمع يكبت الفرد ويفرض عليه ممارسة النفاق والكذب للنجاة من سطوته
وفي الوقت ذاته ينتقم الفرد من المجتمع في تصرفات تندرج تحت "الايذاء الأعمى" أي إيذاء الغير مما لا نعرفهم أو يعرفوننا
وستجد هذا السلوك في كل مكان
لهذا كله من العبث مناقشة أمور السياسة والاقتصاد في مجتمع يفتقر إلى سلامة منظومتيه الفكرية والقيمية
فالأمر أشبه بمنزل آيل للسقوط يختلف سكانه على قيمة المصروفات الشهرية ومواعيد جمع القمامة..
فبم يفيد كل هذا إذا كانت أساسات المنزل متداعية؟!

جاري تحميل الاقتراحات...