المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

24 تغريدة 6 قراءة Jun 10, 2024
- كليم الله موسى عليه السلام (الجزء الأول).
"الهكسوس" هم عرب جاءوا من فلسطين وبلاد الشام وتغلبوا على الفراعنة ، وكونوا أُسر حاكمة امتد حكمها نحو قرن ونصف من الزمان ، وخلال فترة حكمهم كانت رحلة نبي الله يُوسُف عليه السلام واستقرار بني إسرائيل في مصر ، فعاشوا بين القبط (المصريين) في سعادة ورضا إلى أن رجعت الفراعنة الذين كانوا قد انسحبوا إلى مناطق النوبة ، فجمعوا قواهم واستطاعوا أن يطرودوا الهكسوس ، أمّا بني إسرائيل فظلّوا مقيمين في مصر.
ثم جاءت فترة حكم فيها مصر فرعون طاغية ، تجبّر وعتا ، وطغى وبغى ، وآثر الحياة الدنيا وأعرض عن طاعة الله ﷻ ، ووصل به كفره إلى ادعاءه الألوهية ، كما أنه قسّم الناس طبقات فاستعبد بني إسرائيل ، واستخدمهم في أخس الصنائع والحرف وأدناها ؛ ووجد هذا الفرعون الخضوع من قومه فلم يعترضوا ، فازداد تكبرًا واستعلاءً في الأرض ، قال الله تعالى : {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}.
وفي أحد الأيام رأى فرعون في منامه : أنّ نارًا خرجت من بيت المقدس فدخلت بيوت مصر فأحرقتها ، ولم تحرق ديار بني إسرائيل ؛ فأُولت له بأن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل ؛ وعندها أصدر فرعون الأوامر بقتل جميع مواليد بني إسرائيل من الذكور ، قال الله تعالى : {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ؛ واستمر الأمر فترة وفرعون ينشر الجواسيس والعيون لإخباره عن كل مولود جديد ، فيحضر الذباحون فيقتلعون الوليد من أحضان أمه فيذبحونه ويمضون.
بعد ذلك شكى القبط إلى فرعون قلة بني إسرائيل ، بسبب قتل ولدانهم الذكور ، وخشوا أن يتفانى القوم بموت الكبار وقتل الصغار ، فيضطرون إلى عمل الأعمال الشاقة مكانهم ، فأمر فرعون بقتل الأبناء عامًا ، وبتركهم عامًا ، فولد هارون عليه السلام في عام المسامحة عن قتل الأبناء ، وولد موسى عليه السلام في عام قتلهم.
- ولادة موسى عليه السلام
ولد موسى عليه السلام في عام تقتيل الأبناء ، فخافت عليه أمه وحارت في أمرها كيف لها أن تخفيه عن جواسيس وعيون فرعون وتنقذه من الذبح ، ثم جاءها إلهام من الله تعالى أن ترضعه فإن شعرت بالخطر يقترب منها ، تضعه في تابوت خشبي ثم تلقيه في النهر ، وسيرده الله إليها ؛ قال الله تعالى : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ؛ وبالفعل هذا ما فعلته ، ثم أمرت ابنتها بأن تتبع التابوت إلى أين سيذهب.
أقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أُخرى ، حتى أدخله بين أشجار عند قصر فرعون ، وعندما خرج جواري السيدة آسيا امرأة فرعون ، وجدن التابوت ، فحملنه من دون أن يفتحوه وذهبوا به إلى السيدة آسيا ، وعندما فتحته ورأت موسى عليه السلام أحبته واستبشرت به خيرًا ، ولم تكن قد أنجبت ، وقيل : أنها كانت لا تنجب سوى الإيناث ؛
ولمَّا جاء فرعون أمر بقتله ، فرفضت السيدة آسيا وطلبت منه العفو عن ذلك الطفل ، قائلةً : {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} ، فقال لها : بل هو قرّة عينٍ لكِ ، أمَّا أنا فلا حاجة لي فيه ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتْ آسِيَةُ "عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا" لَنَفَعَهُ اللَّهُ وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كتبه الله عليه ؛ وكان فرعون قد رفض في البداية ولكن تحت إلحاح من السيدة آسيا وافق أن تربيه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما عن موسى عليه السلام : كانت في لسانه رُتَّة (لُثغة) ؛ وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم وهو طفل فلطمه لطمة ، وأخذ بلحيته فنتفها ، فقال فرعون لآسية : هذا عدوي فهات الذبّاحين ، فقالت آسية : على رسلك فإنه صبي لا يفرق بين الأشياء ، ثم أتت بطستين فجعلت في أحدهما جمرًا وفي الآخر جوهرًا فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة ووضعها في فيه على لسانه ، فكانت تلك الرُتَّة".
- عودة موسى عليه السلام لأمه
فرحت السيدة آسيا بموسى عليه السلام كثيرًا ، وأخذت تبحث له عن مرضعة لأنها كانت لا تستطيع إرضاعه ، فكانت تأتي بالمرضعات ، ولكن موسى عليه السلام لم يكن يستجيب لأي واحدةً منهنّ ، فلمَّا رأته السيدة آسيا على هذه الحال أشفقت عليه وأمرت أن يُخرج به إلى السوق عسى أن يصادف امرأة يستطيع أن يرضع منها ، وبينما هم كذلك إذ بأُخت موسى عليه السلام تعرض عليهم أن تدلهم على امرأة لكي ترضعه ؛
وعندما ذهبوا به إلى أمه قبل منها الرضاعة ، فأخذوها إلى السيدة آسيا لتراها ، فطلبت منها أن تبقى عندها في القصر ، ولكن أم موسى عليه السلام أعتذرت لأن عندها أبناء وزوجًا يريدونها ، ولا يمكنها فراقهم ، فسمحت لها السيدة آسيا أن تأخُذه وترعاه في بيتها ، وبذلك تمت كلمة الله عز وجل وصدق وعده لأم موسى عليه السلام ، قال الله تعالى : {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
- حادثة قتل القبطي
عاش موسى عليه السلام بين بيت أمّه وبين قصر فرعون برعاية السيدة آسيا ، فنشأ مؤمنًا صالحًا ولمَّا بلغ مرحلة الشباب أعطاه الله العلم والحكمة والقوة الجسدية ، وكان فرعون كارهًا لموسى عليه السلام ويترقب الفرصة ليتخلّص منه ، وذات يوم سار موسى عليه السلام في المدينة وهي خالية وقت القائلة واشتغال الناس بالقيلولة ، فوجد رجلين يتشاجران ، أحدهما مؤمن من بني إسرائيل والآخر كافر من القبط ، فطلب رجل بني إسرائيل النجدة من موسى عليه السلام ، فأراد موسى عليه السلام فضّ النزاع فدفع القبطى على سبيل إبعاده ، فمات القبطي من هذه الدفعة.
صُدم موسى عليه السلام مما حدث فهو لم يكن يقصد قتله ، وطلب المغفرة من الله تعالى فغفر له ؛ قال الله تعالى : {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
وفي صباح اليوم التالي ، سار موسى عليه السلام في المدينة وجلًا ينتظر ما الذي سيحدث في أمره ، وإذ بذات الرجل الإسرائيلي داخل في صراع مع قبطي آخر ، فاستغاث بموسى عليه السلام مرةً أُخرى ، فغضب موسى عليه السلام وقال له : إنك لغويٌّ مبين.
قال ابن عباس : أُتي فرعون فقيل له : إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلًا فخذ لنا بحقنا ، فقال : ابغوا (اطلبوا) لي قاتله ومن يشهد عليه ، فلا يستقيم أن يقضي بغير بينة ، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة إذ مرَّ موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيًا فاستغاثه على الفرعوني ، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي ، قال موسى للإسرائيلي : إنك لغويٌّ مبين ، ظاهر الغواية قاتلت بالأمس رجلًا فقتلته بسببك ، وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه ؟
ولمَّا أراد أن يتدخل ليفضّ النزاع أدركته الرقة بالإسرائيلي فمد يده ليبطش بالفرعوني ، فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش به لما رأى من غضبه وسمع قوله : إنك لغويٌّ مبين ، فقال لموسى عليه السلام : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين.
فلمَّا سمع القبطي ما قال الإسرائيلي علم أن موسى عليه السلام هو الذي قتل ذلك الفرعوني ، فانطلق إلى فرعون وأخبره بذلك ، فأمر فرعون بقتل موسى عليه السلام.
قال الله تعالى : {وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} أي : جاء ركضًا على قدميه من نصحه لموسى ، وخوفه أن يوقعوا به ، {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}.
فخرج موسى عليه السلام من فوره خائفًا مسرعًا ، بدون زاد أو أي شيء ، حتى لم يرجع لأهله ليخبرهم بخروجه ؛ قال الله تعالى : {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
#يا_بني_إسرائيل

جاري تحميل الاقتراحات...