عبدالله البندر
عبدالله البندر

@a_albander

22 تغريدة 87 قراءة Jun 05, 2024
حج هذا العام.. حج البراءة!
أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي عن "حج البراءة" وهي لغة سياسية واضحة وصريحة لتسييس حج هذا العام.
- ما هي دوافع خامنئي من ذلك؟
- ولماذا في هذا التوقيت؟
تعتبر مكة المكرمة ذات أهمية استراتيجية، حيث يوجد فيها المسجد الحرام قبلة المسلمين، وفيها مهبط الوحي الذي أنزل على آخر الأنبياء وسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام.
فمنها كانت الانطلاقة لآخر الرسالات السماوية في مختلف الأرجاء، وإليها يتوافد المسلمون من مختلف الأعراق والمذاهب والديار، قاصدين بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج والعمرة، وبذلك شيدت مكة لتكون حاضنة للأمة الإسلامية.
وبطبيعة أهمية مكة الاستراتيجية، فهي تُستغل لأمور سياسية من قبل فواعل خارجيين، بالنظر إلى تاريخ الحج، نلاحظ أنه سُيِّسَ أكثر من مرة من قبل إيران وبعض الجماعات المتطرفة.
والدافع الذي يكمن وراء ذلك التسييس هو محاولة للتشكيك في زعامة المملكة للعالم الإسلامي، كون المملكة تحذر بشدة من تسييس الحج، لأن الحج عبارة عن مشاعر مقدسة للعبادة وليس ميدانًا للسياسة.
أمن الحج .. خط أحمر !
ولفهم الدافع وراء التسييس، فهذا يعيدنا لنظرية "هنتنغتون" الذي ذكر جملة "صراع الحضارات" حيث افترض أن لكل حضارة ممثل، وبالنظر للحضارة الإسلامية، نجد أن السعودية تمثلها رغم محاولات ممثلين آخرين مثل إيران وتركيا.
بالرغم من أن المعطيات تجعل المملكة هي من تتزعم هذا العالم، خصوصًا أن الحرمين الشريفين ضمن أراضيها، وهي من تديرهما وتشرف عليهما، وتعتز المملكة حكومة وشعبًا بذلك، بل تصف نفسها بخادمة للحرمين الشريفين.
ولكن هذا الموضوع لا يروق لصناع القرار في دولة مثل إيران، فاستغلت إيران جل مواردها للوصول إلى القدس لتتفاخر بذلك أمام الدول الإسلامية، فبنت إيران استراتيجية جيوسياسية للوصول إلى القدس.
ومن رحم هذه الاستراتيجية ظهر فيلق القدس ومحور المقاومة بقيادة هذه الاستراتيجية الجيوسياسية، فتوغلت إيران في منطقة الهلال الخصيب وصولاً إلى فلسطين، وبنت بذلك حزامًا يمتد من طهران إلى فلسطين، ونفذ العديد من العمليات الإرهابية.
إضافة إلى ذلك، سعت إيران جاهدة لعمليات تسييس الحج، أبرزها حادثة مكة 1987 وذلك في محاولة لإضعاف المملكة أمام العالم الإسلامي، ولكن مع المتغيرات الجيوستراتيجية التي يعيشها الإقليم، وخصوصًا مع قدوم الحليف الصيني لكلا الدولتين، فقد رعت اتفاقية بين المملكة وإيران لتهدئة الأوضاع.
بناءً على ذلك، سعت المملكة جاهدة إلى تصفير المشاكل وبناء شرق أوسطي أكثر استقرارًا، ولكن الاستقرار لا ينفع مع دولة مثل إيران، لذلك كان افتعال حادثة 7 أكتوبر عن طريق يد إيران في فلسطين -حماس- سببًا رئيسيًا في إعادة المشاكل للإقليم.
وهذا يقودنا للعديد من الأسئلة :
- لماذا افتعلت حماس مثل هذا الحدث؟
- ولماذا هذا التوقيت؟
- وما غاية إيران في ذلك؟
جاء الحدث في وقت كانت المملكة على مقربة من تحقيق نقلة تاريخية للأمتين، وذلك عن طريق اتفاقية السلام المعروفة، وهذا يضمن للفلسطينيين حقوقًا كثيرة يستطيعون فيها محاسبة الكيان الصهيوني أمام العالم أجمع كونهم دولتين مستقلتين، أحدهما اعتدى على الآخر.
ولكن مثل هذه الاتفاقية تتعارض مع المشروع الجيوسياسي الإيراني الذي ينظر إلى القدس على أنها وسيلة لتحقيق غاية زعامة العالم الإسلامي، فذهب تحت غطاء هذه المطامع الإيرانية الكثير من الضحايا الفلسطينيين، وما زالوا يعانون إلى هذه اللحظة.
بعد افتعال حماس أحداث 7 أكتوبر، جعل العالم أجمع ينظر في الموضوع، فنزل العديد من الشعوب الإسلامية في الشوارع والميادين مطالبين بوقف إطلاق النار ونصرة إخواننا في غزة.
ولكن العاقل يدرك أنه لا توجد ثورة بلا زعيم، فهذه الثورات الكبيرة في مختلف الدول تجعلني أبدأ في بناء فرضية:
إذا كانت كل تلك الثورات داعمة للغزاوية، فمن وراء ذلك؟
الإجابة هي حماس.
إذًا لماذا تفعل حماس ذلك؟
لأنها تتبع النظام الإيراني ومن ضمن أجندتها إتمام المشروع الإيراني، ولذلك افتعلت إيران هذا الأمر لإحباط الجهود السعودية الدبلوماسية.
ولكن هيهات، ففي الوقت الذي تسعى فيه إيران لتحقيق مصلحتها، فإن المملكة بالمقابل تعمل عن طريق دبلوماسيتها لترسيخ فكرة الاعتماد على الاعتراف بفلسطين ومحاولة وقف إطلاق النار وحقن الدماء.
الجهود الدبلوماسية السعودية أثبتت نجاحها كالعادة، بسبب ثقل المملكة على الصعيد الدولي وعلى الصعيد العالمين العربي والإسلامي، وبالمقابل، تعاني إيران من خطر المواجهة مع إسرائيل والتلويح الأمريكي بفرض العقوبات.
إضافة إلى ذلك، وجود عدد من الاحتجاجات الإيرانية المنادي بتردي الأوضاع المعيشية، وهذا ما جعل خامنئي ينادي بحج البراءة لهذا العام، وهذه خطوة لإعادة توحيد الصف الإيراني بميليشياته.

ولا ننسى بروز الخلافات الواضحة بين القيادات الإيرانية بعد مقتل الرئيس الإيراني ووزير خارجيته.
ولكننا نكرر ونقول هيهات، فالمملكة ليست أول مرة تدير هذه الحشود الكبيرة وتنظمها، وكالعادة سوف تعمل لراحة وأمان ضيوف الرحمن.
وسوف تستمر المملكة في جعل العالم يعترف بفلسطين وضمان حقهم كاملاً. 🇵🇸
وهذا يقودني لسؤال موجه للعالم الإسلامي :
⁃ هل تريدون السير وراء إيران التي بنت مشاريعها بدماء الأبرياء؟
- أم تريدون الوقوف مع المملكة التي تريد ضمان الحق الذي تسعى لتشريعه دولياً لفلسطين وبدون قطرة دم؟
انتهى ..

جاري تحميل الاقتراحات...