#قصة .
عاش صاحب القصة في القرن الماضي ، تستطيع أن تقول بمزيد من التحفظ أنه من مواليد ١٩٣٠ م وما قبل ، لم يكن هناك سجلات مواليد ولا سجلات وفاة في ذلك العهد السحيق ، المكان أبعد مايكون عن حفر الباطن وأقرب عن طرَيْف . البادية تسوج في المناطق الشمالية فيما وراء الحدود يوم لم تكن حدود . نشأ يتيما فقيرا سبق والده والدته ولم يصل للعاشرة فكفله عمه في شدة فقر وحاجة وجعله يمتهن الرعي فكان راعيا عند هذا حقبة وعند هذا حقبة ولمّا وصل العشرين وجد أنه يعيش ليأكل فقط . يقول : ( ذهبت لعمي وكان شحيحا وأخبرته : ياعمي ، أنا سأتغرب بالشمال وأحوش رزقي من القبائل . فرد عليه عمه : ياتركي اجلس عندي وارع الغنم خمس سنين وأزوجك مطيعة بنت عمك . مطيعة مقاربة لسني ولم أتخيلها في يوم تكون زوجة لي . كان عرضه مغريا ، فأمضيت خمس سنين ، تجولت بها في غنم عمي في القفار والمراعي كابدت خلالها التعب والجوع والعطش وهجمات الذئاب وشرطي بها أي لرعي الغنم هو نعجتين بالسنة وفي نهاية الخمس سنين كان لدي مايقارب عشرين رأساً من الغنم مع نتاجها . هكذا بنيت لي قطبة " بيت شعر صغير " زفوا لي بنت عمي ودخلت بها وماقربت السنة إلاّ وهي حامل . قدّر الله عليها وتموت في الولادة ويموت طفلها . فجمعت شويهاتي وبعتها وعزمت على التوجه للشمال لعلي أصادف رزقا . جمعت دراهمي وقسمتها جزء معي وجزء أودعته عند خالة لي مسنّة . مضيت إلى إحدى القبائل في الشمال ورعيت الإبل وأمضيت عدة سنوات من التغرب والارتحال وفي نهاية المطاف جمعت مبلغا كبيرا من المال بمقاييس الزمن الذي كنّا نعيشه ، أكثر من ٤٠٠ دينار عراقي وكانت الناقة الجيدة لاتزيد عن ١٠ دنانير . رغم أن معازيبي حاولوا اغرائي بالبقاء إلاّ أنني رجّحت عودتي لأكوّن عائلة واستقر . عند عودتي وجدت خالتي التي أودعت عندها نقودي قد ماتت ، سألت : ماتركت شيء لي ؟ قال أحد أبناءها : تركت فلوس والله أكلناها وتصرفنا بها وهي دين نرده لك إن تيسرت الحال . جلست فداوي " مثل الضيف وأقل حشمة من الضيف " عند قريب لي ولكن همي هو أن أعثر على زوجة وعمري ناصف الأربعين ، النساء قليل وهذا القليل يايكون محيّر أو مخطوب . مضت سنة وكان هناك امرأة قد مات عنها زوجها ولديها ولد كبير وهي مابقى من عمرها إلا الوشالة وعشقتها ، تقول : كيف ؟ من قل الحريم . الحاصل تزوجتها وبنيت بيت واشتريت غنما وضممت ولدها منها كفالة يتيم ومنها نسرحه بالغنم . تم على هالحال ثلاث سنوات وكثر خيري وكما أن الشمعة تتألق قبل انطفائها فقد حبلت زوجتي وأنجبت لي ولداً . ثم تقاعدت عن الأعمال الشاقة . كبر الولد والله قانع وراض بما كتب الله لي . اقتنيت إبلا وحلالا ولكن تقدرون ويكتب الله ما لا تعلمون . حين شمت الخير من إبني جاء سيل وغرق وليس لوحده . كان يلعب مع صحبه حين داهمهم السيل وغرقوا .كانت مصيبتي كبيرة وكرهت الديرة ومن بها . طلّقت المرأة وجمعت كل حلالي وبعته وجمعت دراهمي كلها وأودعتها عند مطوّع من الجماعة صاحب خير وفضل وهو أيضا قريب لي وقلت : أنا سوف أطرش لعل الله يكتب لي خير . عدت للشمال ، ذهبت لمعازيبي من قبيلة أخرى وكان عندهم بنات وسرحت عندهم سنة وعشقت إحداهن ويوم ذهبت لكبيرهم وأخبرته بنيتي خطبة بنت المعزّب . لم يقصّر معي وذهبنا واستقبلنا بما يليق ولكن النتيجة مخيبة للآمال فقد رفضني وكان لديه من الأسباب ما يؤيد رفضه وهو أني سأرجع لأهلي وتتغرب إبنته وأيضا سيفقد نفع إبنته من عمل البادية من خض اللبن واستخراج الزبد والدهن وعمل الطعام وغيرها . عدت مع الخطّيب خائبين وليس عن كثير حتى قررت أن أنهي خدماتي بهذه القبيلة وأعود لربعي وجماعتي وأعطوني أجرتي والحقيقة أن سنوات الغربة التي عشتها جعلتني ثريا بمقاييس ذلك الزمن وكانت السيارات درجت مع الناس . تلقفت الطريق لأصادف سيارة عبرية " تعبر الحدود وليست اسرائلية " ركبت مع مغامرين وباحثي الرزق وكان يوما باردا شتائيا وركبنا في حوض السيارة وأضفيت فروتي وتلثمت شماغي واتخذت مكانا مع الراكبين …
عاش صاحب القصة في القرن الماضي ، تستطيع أن تقول بمزيد من التحفظ أنه من مواليد ١٩٣٠ م وما قبل ، لم يكن هناك سجلات مواليد ولا سجلات وفاة في ذلك العهد السحيق ، المكان أبعد مايكون عن حفر الباطن وأقرب عن طرَيْف . البادية تسوج في المناطق الشمالية فيما وراء الحدود يوم لم تكن حدود . نشأ يتيما فقيرا سبق والده والدته ولم يصل للعاشرة فكفله عمه في شدة فقر وحاجة وجعله يمتهن الرعي فكان راعيا عند هذا حقبة وعند هذا حقبة ولمّا وصل العشرين وجد أنه يعيش ليأكل فقط . يقول : ( ذهبت لعمي وكان شحيحا وأخبرته : ياعمي ، أنا سأتغرب بالشمال وأحوش رزقي من القبائل . فرد عليه عمه : ياتركي اجلس عندي وارع الغنم خمس سنين وأزوجك مطيعة بنت عمك . مطيعة مقاربة لسني ولم أتخيلها في يوم تكون زوجة لي . كان عرضه مغريا ، فأمضيت خمس سنين ، تجولت بها في غنم عمي في القفار والمراعي كابدت خلالها التعب والجوع والعطش وهجمات الذئاب وشرطي بها أي لرعي الغنم هو نعجتين بالسنة وفي نهاية الخمس سنين كان لدي مايقارب عشرين رأساً من الغنم مع نتاجها . هكذا بنيت لي قطبة " بيت شعر صغير " زفوا لي بنت عمي ودخلت بها وماقربت السنة إلاّ وهي حامل . قدّر الله عليها وتموت في الولادة ويموت طفلها . فجمعت شويهاتي وبعتها وعزمت على التوجه للشمال لعلي أصادف رزقا . جمعت دراهمي وقسمتها جزء معي وجزء أودعته عند خالة لي مسنّة . مضيت إلى إحدى القبائل في الشمال ورعيت الإبل وأمضيت عدة سنوات من التغرب والارتحال وفي نهاية المطاف جمعت مبلغا كبيرا من المال بمقاييس الزمن الذي كنّا نعيشه ، أكثر من ٤٠٠ دينار عراقي وكانت الناقة الجيدة لاتزيد عن ١٠ دنانير . رغم أن معازيبي حاولوا اغرائي بالبقاء إلاّ أنني رجّحت عودتي لأكوّن عائلة واستقر . عند عودتي وجدت خالتي التي أودعت عندها نقودي قد ماتت ، سألت : ماتركت شيء لي ؟ قال أحد أبناءها : تركت فلوس والله أكلناها وتصرفنا بها وهي دين نرده لك إن تيسرت الحال . جلست فداوي " مثل الضيف وأقل حشمة من الضيف " عند قريب لي ولكن همي هو أن أعثر على زوجة وعمري ناصف الأربعين ، النساء قليل وهذا القليل يايكون محيّر أو مخطوب . مضت سنة وكان هناك امرأة قد مات عنها زوجها ولديها ولد كبير وهي مابقى من عمرها إلا الوشالة وعشقتها ، تقول : كيف ؟ من قل الحريم . الحاصل تزوجتها وبنيت بيت واشتريت غنما وضممت ولدها منها كفالة يتيم ومنها نسرحه بالغنم . تم على هالحال ثلاث سنوات وكثر خيري وكما أن الشمعة تتألق قبل انطفائها فقد حبلت زوجتي وأنجبت لي ولداً . ثم تقاعدت عن الأعمال الشاقة . كبر الولد والله قانع وراض بما كتب الله لي . اقتنيت إبلا وحلالا ولكن تقدرون ويكتب الله ما لا تعلمون . حين شمت الخير من إبني جاء سيل وغرق وليس لوحده . كان يلعب مع صحبه حين داهمهم السيل وغرقوا .كانت مصيبتي كبيرة وكرهت الديرة ومن بها . طلّقت المرأة وجمعت كل حلالي وبعته وجمعت دراهمي كلها وأودعتها عند مطوّع من الجماعة صاحب خير وفضل وهو أيضا قريب لي وقلت : أنا سوف أطرش لعل الله يكتب لي خير . عدت للشمال ، ذهبت لمعازيبي من قبيلة أخرى وكان عندهم بنات وسرحت عندهم سنة وعشقت إحداهن ويوم ذهبت لكبيرهم وأخبرته بنيتي خطبة بنت المعزّب . لم يقصّر معي وذهبنا واستقبلنا بما يليق ولكن النتيجة مخيبة للآمال فقد رفضني وكان لديه من الأسباب ما يؤيد رفضه وهو أني سأرجع لأهلي وتتغرب إبنته وأيضا سيفقد نفع إبنته من عمل البادية من خض اللبن واستخراج الزبد والدهن وعمل الطعام وغيرها . عدت مع الخطّيب خائبين وليس عن كثير حتى قررت أن أنهي خدماتي بهذه القبيلة وأعود لربعي وجماعتي وأعطوني أجرتي والحقيقة أن سنوات الغربة التي عشتها جعلتني ثريا بمقاييس ذلك الزمن وكانت السيارات درجت مع الناس . تلقفت الطريق لأصادف سيارة عبرية " تعبر الحدود وليست اسرائلية " ركبت مع مغامرين وباحثي الرزق وكان يوما باردا شتائيا وركبنا في حوض السيارة وأضفيت فروتي وتلثمت شماغي واتخذت مكانا مع الراكبين …
عمري قارب الخمسين ومال كثير ولكن بدون أسرة . نزلت عند المطوّع قريبي وأمضيت سنة ، اسأل واترقب لعل الله يرزقني زوجة وأكوّن عائلة . نزل حولهم واحد من الجماعة وعنده ثلاث بنات و لكنه صلف وشديد ويطرد الخطّاب وعلى قوله " مفوتات " يعني محجوزات لأبناء عمومتهن والأقرب فالأقرب . تحينت دوما خروجهن ، وقعت عيني على الوسطى " جواهر " وكثرت من روحاتي وغدواتي في خروجها للمرعى أو سقي الماء من البئر . في يوم من أيام الربيع التي يلعب بها الهوى في عقول الصبايا ، لبست أحسن لبس عندي وذهبت أتقنص . مجتمعات عند الماء واقتربت منهن وكنت اتعاطى الشعر و هنا يدخل المزح والكلام وسمعت إحداهن تقول : تركي يوم زل عمره جاء يدوّر العرس . الكلمة الجارحة لا يظهر تأثيرها إلا بعد مضي الوقت . تضاحكن إلا جواهر التي يهمّني أمرها فقد صمتت . هذا الصمت وعدم انجرافها بالضحك كان بلسما لروحي . عدت لمعازيبي وأفضيت برغبتي لزوجة المطوّع وقالت : أنا أحاكيها لك وإن كان لها رغبة فستخبرني . قابلتها وسألتها : تركي يريدك إن كان لك رغبة ؟ فكان جوابها شفاء لروحي وقالت : يخطبني وإن وافق والدي فأنا أهواه كما يهواني . أخبرت المطوّع قريبي وهو حافظ لنقودي ويعرف أن المال لايعسرني . اختار بعض الوجهاء وذهبوا لوالدها وخطبوها ولكن كما أشرت صلف وشديد ولا يقنعه لا المال ولا الوجاهة . ردّهم وجاءني الخبر كالصاعقة والمشكلة تعلق قلبي بها وعافت نفسي كل أنثى إلا هي . بعد فترة وقد أعيتني المراسيل لأبيها رحلوا إلى جهة الكويت ورحل قلبي خلفهم فلم أدرِ أي الظاعنين أودّعُ ؟ . نزحوا وانقطعت أخبارهم عني . تململت كأني على جمر واتخذت قراري بالسفر لهم وأنزل ضيفا عندهم أو فداوي . جئتهم بحدود حفر الباطن قريب للكويت وكان لديهم إبن يعمل بها . كان الشايب متجهما ولم يحب بقائي عندهم ولكن مجبر بحكم العادات أن يقبل وجودي . أمضيت ثمان شهور فداوي وأساعدهم بما استطيع احدر " أنزل " للحفر واتقضى لهم واشترى لوازم للبنات وأمهن . عملت عندهم وإن لم يكن بشكل واضح . أحبتني أمهن وصرت عندها الغالي المُهاب ، لكن الشايب بقي على رأيه . يجيء لهم إبنهم الذي يعمل بالكويت وهو قرر أن يتزوج وفاتح أباه بالرغبة فصدّه وقال : منين نزوجك وأنت تشوف مانملك إلا هالشويهات الماخوذة . استغليت الفرصة وعرضت عليهم المهر الذي يريدون وللمرة الثانية رفض الشايب . كانت هذه بارقة الأمل الوحيدة . بعد رفضه الآن أصبح وجودي غير مرغوبا به . قابلتها وقلت : والله يابنت الحلال إني أهواك وأحبك لكن هالسلطة وقف بطريقنا وأنا مسافر في غد . قالت : اسمع ياتركي مالك إلا فلان . هذا الفلان شيخ ولا هو شيخ مرهوب الجانب ولا أحد يقدر يرد طلبه …
سألت عنه وقالوا : ينزل على مورد ماء بالعراق . تعرضت للسيارات ووجدت جماعة مسافرين لتلك المناطق . ركبت معهم ووصلت للديرة . بدأت اتحين فإن هذا الشيخ ليس من السهل قبوله أن يذهب للوجاهة وهو مايسعى إلا بقك الرقاب والصلح بين الناس . لقد جشمني الهوى كل مركب صعب . وجدت أحد من يميلون رأسه وأخبرته برغبتي فوعدني خيرا . مضى على هذا الوعد شهر وأنا اتردد عليه . يوم ما وافق أن نذهب للشيخ كأنك عطيتني مئة دينار . ذهبت معه ومهّد للموضوع ورغّب الشيخ . سأل الشيخ : أين يسكن هذا الرجل وبنته ؟ فقلت : على حدود الكويت . امتعض الشيخ : وش يودينا لهالديرة ؟ قلت : ياشيخ محفول ، مكفول . مالك إلا سيارة تأخذ إلى عنده . هز رأسه موافقا . بحثت عن سيارة ووجدتها وتجهزنا للسفر . لم يفطن أبوها إلا ونحن نازلين عليه ، أنا والشيخ المهيوب وبعض الأقارب ، هذه السالفة في حدود الستينات ولي من العمر ٥٥ سنة . وافق أخيراً وطلب مهراً عاليا أكثر من ٥٠٠ دينار وعلى تقدير المبلغ الآن يعادل ٢٠٠ الف ريال تقدر تقول . ذهبت للمطوع وأخذت الدراهم وأعطاني ابن خالتي بعض ما أطلبه وجمعت المبلغ وما جاء الصيف إلا وأنا عندهم . دفعت المهر وجهزت للعرس وتزوجت وبحمد الله رزقني الله أبناء وبنات . بعدها استقريت بالمدينة في حدود ٧٥ وعملت حارسا في منشأة ، وعشت في سبات ونبات ) .
جاري تحميل الاقتراحات...