Mustafa Farhat
Mustafa Farhat

@AcMustafaMilan

2 تغريدة 22 قراءة Jun 02, 2024
من أجمل ما سمعته بعد خسارة بروسيا دورتموند لنهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو واسى إدين تريزيتش بهذه الكلمات الرائعة:
"الوقت لا يُساعدك، سيبقى الأمر صعبًا بالنسبة لك، سيستمر ذلك حتى نهاية مسيرتك، أو رُبما حتى آخر أيام عمرك"
يتبع..
"لكنك يجب أن تكون فخورًا بما حققته، لأنك قمت بعمل مذهل، وكمدرب لا يُمكنك فعل أكثر من ذلك. لا يُمكن للمدرب أن يُسجل، لا يستطيع إدخال الكرة في المرمى، لكن المدرب يستطيع تنظيم الأمور، المدرب بإمكانه رفع معنويات لاعبيه واعدادهم ذهنيًا للمباراة، وقد قام بكل ذلك فعلًا."
"المدرب لن يدخل إلى أرض الملعب ويسجل، وهذا ما افقتده بروسيا دورتموند، لكن منهجيتك كانت رائعة. لعبت بشجاعة، فقد نجح اللاعبون بالضغط عاليًا عندما تطلب الأمر ذلك، ودافعوا بكتلة منخفضة عندما تطلب الأمر ذلك أيضًا."
"لقد تم محاصرة فينيسيوس ورودريغو طوال المباراة، لم يجدا مواقف واحد ضد واحد، لأن التغطية الدفاعية كانت جيدة. لقد كان كل شيء مثاليًا، إلا وضع الكرة داخل المرمى. لذلك كمدرب يجب أن تكون فخورًا بما حققته، لكنك لن تنسى، لن تنسى أبدًا."
كلمات مورينيو صاغها يورغن كلوب بطريقته الخاصة بآخر مقابلة له كمدرب لليفربول:
"طالما تُنجز عملك، عليك فعل كل ما يتطلبه الأمر لتكون ناجحًا قدر الإمكان، لكن عليك التقبل أن الآخرين يفعلون ذلك أيضًا. لذا، أنت لا تُعرّف كإنسان من خلال نجاحك بتحقيق 5 أو 6 بطولات، بل ما يُعرّفك كإنسان،
هو مقدار سعيك. هذا هو فهمي للحياة، وأنا ألوم نفسي دائمًا وأنتقد نفسي كثيرًا، لكن لا يتضمن ذلك السعي وعدم محاولتي بشكل كافٍ، لأني حاولت كثيرًا، لذلك أنا راضٍ عن نفسي."
حِكم مورينيو وكلوب لا تقل فِطنة وإِتِّعَاظا من المحاضرة الصحفية التي قدمها بيب غوارديولا في الموسم الماضي بعد فوزه مباشرة على ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا واقترابه من تحقيق اللقب:
"الفرق الكبيرة هي تلك التي تُقاتل على الألقاب حتى آخر رمق، أن تكون متواجدًا هناك للمُنافسة حتى مايو أو يونيو. لا يُمكنك الفوز دائمًا، لكن يُمكنك المحاولة."
يقول دستويفسكي:
"الألم حتمي، عليك فقط أن تكون جديرًا بآلامك."
يعتبر أرثر شوبنهاور أن الشرط الأساسي والجوهري لسعادتنا هو "ما نحن إياه"، هو طبعنا أولًا وأخيرًا، لأنه الذي يؤثر فينا على نحو مباشر وفي كل الظروف.
لذلك إن ماهية الشخص تُساهم بالقسط الأوفر في سعادته مقارنة بآراء الآخرين فيه، أي ما يُمثله بأذهانهم وتقديراتهم.
ولذلك عندما سُئل دي زيربي عن أسلوب لعبه الذي ينتقده الكثيرون عليه، أجاب: "لقد عشت على الحدود، ولكن على الحدود بين أن أكون في عالم كرة قدم كما أريده وأفعل ما أؤمن به بطريقتي الخاصة، أو لا أكون على الإطلاق. أنا أحب كرة القدم. لكن بطريقتي الخاصة."
للسعادة والألم تعريف مختلف عند لوتشيانو سباليتي. بعد عقود من مراوغة الألم كما كتب محمدي العلوي بعد تتويج غاسبيريني بلقب الدوري الأوروبي، شعر سباليتي بفراغ لأول مرة في مسيرته، وجاء ذلك بعد تحقيقه لإنجاز سيعيش إلى الأبد، عندما فاز بالسكوديتو مع نابولي:
"اعتدت على العمل والعمل فقط. لست معتادًا على الاحتفال، ولا أعرف كيف أحتفل. السعادة لحظة عابرة في هذه الحياة."
ما يُبقي كلوب على قيد الحياة بعد خسارته نهائيين لدوري أبطال أوروبا، هو المصدر نفسه الذي يستمد منه غوارديولا شغفه بعد تحقيقه لقب البريميرليج لأربع مواسم متتالية.
ما يُبقي تريزيتش على قيد الحياة بعد إضاعته الدوري الألماني في الجولة الأخيرة ثم خسارته نهائي دوري أبطال أوروبا في الموسم الذي يليه، هو المصدر نفسه الذي يستمد منه لاعبي ريال مدريد شغفهم من أجل تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة عشر.
إنها الرغبة في تمثيل أنفسنا، بحال فزنا وشعرنا أن السعادة لحظة عابرة، أو إذا خسرنا وأدركنا أن الوقت لا يُساعد في مداواة آلامنا.
إنها الرغبة في أن نكون على الحدود بين عالم كرة قدم كما نريده ونفعل ما نؤمن به بطريقتنا الخاصة، أو لا نكون على الإطلاق.
لأنه بالنهاية عندما نرفع اللقب أو نمر بجانبه آملين أن نلمسه بالعام المقبل، عندما يُصافحنا المنافس تقديرًا لما حققناه أو مواساة لما أضعناه، بكلتا الحالتين، سينتهي بنا المطاف وحيدين، نتحدث مع أنفسنا، نحاول مرواغة ذلك السؤال الذي لا ينفك عن ملاحقتنا: "هل حاولت بشكل كافٍ؟ هل كنت أنا؟

جاري تحميل الاقتراحات...