#قصة .
كان جذيمة بن مالك بن فهم من العاربة الأولى وكان به برص فيقال له الوضّاح والأبرش واشتهر بلقبه الأبرش لأن قومه وحاشيته يجلّونه فما يذكرون البرص حتى لايغضب . أصبح ملك في العراق ومادون الفرات وجمع العرب وغزا الممالك التي حوله وكانت مملكته مابين الحيرة والأنبار . هذا الملك عنده أخت جميلة ومتطلبة وماكان أحد يقدر يخطبها لجلالة قدر أخيها وبطشه ، مضت مدة وعنّست إلا قليل ( حول الأربعين ، دون الأربعين ، بس خيرها فيها ، جديدة الله المستعان ) فحدّثت نفسها : عز الله إن ماقنصت لي رجّال ، روّح العمر ياهملالي . الزمن الذي تحدث به القصّة يمكن قبل البعثة بمائتي سنة ( كذا تقديري أنا وإلا لالحقت عليهم ولا شي ) . قعدت تحاول تصيد لها رجل على سنة زواجهم وكانوا قوما يعبدون الأصنام وكان لدى جديس وطسم صنمان يقال لهما الضيزنان وقد رآه الملك في غزوته لقبائل طسم وجديس وقال : أيعقل عندهم رب ونحن ليس عندنا فأرسل شابا مغامرا يقال له عدّي بن نصر بن ربيعة من بني إياد وقال له : اسر بليلك ولاترجع الا بواحد من الضيزنان . فذهب هذا الشاب وكان قويا وسيما وسرق لهم اله وأتى به إلى الملك وفرح الملك بربه الجديد وأرسل لملك طسم : ربكم غضب عليكم وجاء لعندي . زادت حظوة عدي الشاب المزيون عند الملك جذيمة الأبرش وصار يجلس لمنادمته وهنا اقتنصته العانس أخت الملك ( اسمها رقاش ) وقالت في نفسها : هذا خل مشاكل ألمّ به بعد النوى شملي ، وهي لاتريد أن يكون فطورها بعد هذا الصيام على بصلة . أرسلت له إحدى جواريها وقابلته وقالت : ياعدي ما رأيك نتزوّج ونقطع الوساوس ؟ قال عدي : هذا والله اللي باذلين الجهد لأجله ، لكن هالهامّة هذا كيف نقنعه ؟ لو أقول بق يقطع راسي وماعندي غيره . قالت رقاش : اسمع اسهر معه واسقه خمراً صرفا ( يعني بدون ماء أو عصير ) ومن ثمّ اخطبني ويكون عندك شهود . في الليلة الموعودة جهّزت رقاش نفسها وحفّت وتطيبت وأعدّت متّكأ و جلست تنتظر عديّاً . أما عديّ فقد جلس يسقي جذيمة من الخمر ويرفّع له ويعطيه جوّه من الخرطي حتى صار يشوف الواحد اثنين ولعبت براسه الخمر وقام يقط خيط وخيط وهنا استغل عدي الفرصة وقال : زوّجني أختك ياطويل العمر ! قال الملك : أي أخت ؟ هي أصلاً أخت وحيدة لكن الملك مضيّع . فقال عدي : أختك رقاش . قال الملك : تم واعتبرها زوجتك وشهّد عليه الجالسين وقال : عن أذنكم . ذهب إلى رقاش ورقشها ورقشته وتراشقا إلى الصبح . ثم طيبته دهن عود الماجد وقالت : بيّض الله وجهك على هالمجهود الرائع والتمريرات الساحرة ، وودّعته . جاء للملك وهو الآن صحا وراسه فضا من المنكرات واستغرب زينته وريحة العود الأزرق ماهي مثل ريحة الجاونية . قال الملك : ياعدي ماهذه الرائحة الزكيَة ؟ رد عدي : عقبالك ياطويل العمر البارحة عرسي على أخت جلالتكم . استغرب جذيمة : من الذي زوجكها ؟ فرد عدي : أنت وهؤلاء الشهود . هنا ادرك جذيمة أن الورع لعب عليه وتزوّج أخته وظل ينكث الأرض بعصاه ويفكر . ذهب إلى أخته وقال : يالسلقة لعبتي عليّ . فردت : لا لعبت عليك ولا شي ، أنت أرخصتني وزوجتني بسكرة من سكراتك . علم عدي بغضب الملك لأنه تزوج أخته فقال لنفسه : ياولد الهجّة ، هذا مروح وحسود وماينسى ولذا هرب إلى قومه بني إياد ويوم كان يتقنّص مع شباب من القبيلة يتقنصون ظباء من الحيوانات التي ترعى في البراري وليس من الظباء الذين ماعرفن مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ، وفيما هو كذلك صار عليه حادث قضاء وقدر وهو أنه تنكس من الحصان ووقع على رأسه ومات ، تقدر تقول انقلب وركوب الخيل خطر مثل السيارات حتى لا تحسب أن الموضوع سهل وين صرنا . الآن طلعت رقاش حامل وكبرت بطنها وولدت ولدا سمته عمرو وهذا خلاص البزر خاله الملك وبل أحبّه وقرّبه حتى على أولاده وفي يوم خرج عمرو مع عيال خاله يتفقعون يعني يدورن فقع " نعم الفقع اللي تخبرون " فكانوا يجمعون أفضل الفقع الزبيدي الكبير ، الورعان يأكلونه وعمرو ذهين قال شايله لخالي ويوم جاءوا والله هو الوحيد الذي أعطى خاله وقال الملك جذيمة : هذا الولد والله اللي إن طاب طيبه من خواله وكذا صار عمرو محبوبا من خاله، وألبسه طوق ذهب وكان يسمى لذلك عمرو ذو الطوق و أصبح يشاوره في كل صغيرة و كبيرة . لكن ياخسارة فإن هذا الولد الوسيم الذكي استطارته الجن أي خطفوه وحزن الملك جذيمة وطلبه وجدّ في الطلب وأرسل في البلاد جيئوني بكل ساحر عليم ….
يتبّع " على أقل من مهلك إذا مشغول لاتحط لايك ولا شي بعد ساعة أكملها إن شاء الله " .
كان جذيمة بن مالك بن فهم من العاربة الأولى وكان به برص فيقال له الوضّاح والأبرش واشتهر بلقبه الأبرش لأن قومه وحاشيته يجلّونه فما يذكرون البرص حتى لايغضب . أصبح ملك في العراق ومادون الفرات وجمع العرب وغزا الممالك التي حوله وكانت مملكته مابين الحيرة والأنبار . هذا الملك عنده أخت جميلة ومتطلبة وماكان أحد يقدر يخطبها لجلالة قدر أخيها وبطشه ، مضت مدة وعنّست إلا قليل ( حول الأربعين ، دون الأربعين ، بس خيرها فيها ، جديدة الله المستعان ) فحدّثت نفسها : عز الله إن ماقنصت لي رجّال ، روّح العمر ياهملالي . الزمن الذي تحدث به القصّة يمكن قبل البعثة بمائتي سنة ( كذا تقديري أنا وإلا لالحقت عليهم ولا شي ) . قعدت تحاول تصيد لها رجل على سنة زواجهم وكانوا قوما يعبدون الأصنام وكان لدى جديس وطسم صنمان يقال لهما الضيزنان وقد رآه الملك في غزوته لقبائل طسم وجديس وقال : أيعقل عندهم رب ونحن ليس عندنا فأرسل شابا مغامرا يقال له عدّي بن نصر بن ربيعة من بني إياد وقال له : اسر بليلك ولاترجع الا بواحد من الضيزنان . فذهب هذا الشاب وكان قويا وسيما وسرق لهم اله وأتى به إلى الملك وفرح الملك بربه الجديد وأرسل لملك طسم : ربكم غضب عليكم وجاء لعندي . زادت حظوة عدي الشاب المزيون عند الملك جذيمة الأبرش وصار يجلس لمنادمته وهنا اقتنصته العانس أخت الملك ( اسمها رقاش ) وقالت في نفسها : هذا خل مشاكل ألمّ به بعد النوى شملي ، وهي لاتريد أن يكون فطورها بعد هذا الصيام على بصلة . أرسلت له إحدى جواريها وقابلته وقالت : ياعدي ما رأيك نتزوّج ونقطع الوساوس ؟ قال عدي : هذا والله اللي باذلين الجهد لأجله ، لكن هالهامّة هذا كيف نقنعه ؟ لو أقول بق يقطع راسي وماعندي غيره . قالت رقاش : اسمع اسهر معه واسقه خمراً صرفا ( يعني بدون ماء أو عصير ) ومن ثمّ اخطبني ويكون عندك شهود . في الليلة الموعودة جهّزت رقاش نفسها وحفّت وتطيبت وأعدّت متّكأ و جلست تنتظر عديّاً . أما عديّ فقد جلس يسقي جذيمة من الخمر ويرفّع له ويعطيه جوّه من الخرطي حتى صار يشوف الواحد اثنين ولعبت براسه الخمر وقام يقط خيط وخيط وهنا استغل عدي الفرصة وقال : زوّجني أختك ياطويل العمر ! قال الملك : أي أخت ؟ هي أصلاً أخت وحيدة لكن الملك مضيّع . فقال عدي : أختك رقاش . قال الملك : تم واعتبرها زوجتك وشهّد عليه الجالسين وقال : عن أذنكم . ذهب إلى رقاش ورقشها ورقشته وتراشقا إلى الصبح . ثم طيبته دهن عود الماجد وقالت : بيّض الله وجهك على هالمجهود الرائع والتمريرات الساحرة ، وودّعته . جاء للملك وهو الآن صحا وراسه فضا من المنكرات واستغرب زينته وريحة العود الأزرق ماهي مثل ريحة الجاونية . قال الملك : ياعدي ماهذه الرائحة الزكيَة ؟ رد عدي : عقبالك ياطويل العمر البارحة عرسي على أخت جلالتكم . استغرب جذيمة : من الذي زوجكها ؟ فرد عدي : أنت وهؤلاء الشهود . هنا ادرك جذيمة أن الورع لعب عليه وتزوّج أخته وظل ينكث الأرض بعصاه ويفكر . ذهب إلى أخته وقال : يالسلقة لعبتي عليّ . فردت : لا لعبت عليك ولا شي ، أنت أرخصتني وزوجتني بسكرة من سكراتك . علم عدي بغضب الملك لأنه تزوج أخته فقال لنفسه : ياولد الهجّة ، هذا مروح وحسود وماينسى ولذا هرب إلى قومه بني إياد ويوم كان يتقنّص مع شباب من القبيلة يتقنصون ظباء من الحيوانات التي ترعى في البراري وليس من الظباء الذين ماعرفن مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ، وفيما هو كذلك صار عليه حادث قضاء وقدر وهو أنه تنكس من الحصان ووقع على رأسه ومات ، تقدر تقول انقلب وركوب الخيل خطر مثل السيارات حتى لا تحسب أن الموضوع سهل وين صرنا . الآن طلعت رقاش حامل وكبرت بطنها وولدت ولدا سمته عمرو وهذا خلاص البزر خاله الملك وبل أحبّه وقرّبه حتى على أولاده وفي يوم خرج عمرو مع عيال خاله يتفقعون يعني يدورن فقع " نعم الفقع اللي تخبرون " فكانوا يجمعون أفضل الفقع الزبيدي الكبير ، الورعان يأكلونه وعمرو ذهين قال شايله لخالي ويوم جاءوا والله هو الوحيد الذي أعطى خاله وقال الملك جذيمة : هذا الولد والله اللي إن طاب طيبه من خواله وكذا صار عمرو محبوبا من خاله، وألبسه طوق ذهب وكان يسمى لذلك عمرو ذو الطوق و أصبح يشاوره في كل صغيرة و كبيرة . لكن ياخسارة فإن هذا الولد الوسيم الذكي استطارته الجن أي خطفوه وحزن الملك جذيمة وطلبه وجدّ في الطلب وأرسل في البلاد جيئوني بكل ساحر عليم ….
يتبّع " على أقل من مهلك إذا مشغول لاتحط لايك ولا شي بعد ساعة أكملها إن شاء الله " .
طلبه زمنا وماعثر له على أثر . كان هناك رجلان من قضاعة يقال لهما مالك وعقيل ناوين يسيرون على الملك ومعهم تمر يريدون يهدونه وهما مسافران ومعهم قينة تخدمهم وتصلح أكلهم ، نزلوا ونصبوا الخيمة وذبحوا خروفا من العزبة التي معهم وطلبوا منها تطبخ لهم سليق ، حتى يجهز الأكل طلّعوا غضارة خمر وصارا يشربان ويضحكان ويحكيان الحكايا فأقبل عليهم شاب منكوش الشعر وحشي الشكل وجلس بقربهم وعندما حضر الطعام قطعوا له كراع وأعطوها القينة وقالوا : تحسني عليه ، بحق الآلهة فأخذت الكراع وأعطته فأخذها ورماها بالأرض فقالت القينة : لاتعطي العبد الكراع فيطمع بالذراع وصارت مثلاً ، واستدعاه مالك وأجلسه يأكل معهم وعندما فرغوا صبوا له من الخمر وبدأوا بأنفسهم فأخذ الكاس ورماها وقال : الكاس مجراها اليمين . فقالا : إنّ لهذا الفتى شأنا وسألاه : من أنت ؟ قال : أنا عمرو بن عدي الايادي . هم سمعوا عن عمرو وخطف الجن له فقالا : هذا ابن أخت الملك ولن نجد هديةً مثل أن نعيده لخاله . وغسلوه ونظفوه وهندسوه وقصوا شعره ولبسوه أحسن لبس وجاءوا به للملك وفرح به وقد كبر والطوق الذي كان برقبته منزوع فقال : لقد شبّ عمرو عن الطوق فصارت مثلا . قال الملك لمالك وعقيل : اطلبا ماتريدان . قالا : نريد منادمتك طوال العمر . فكانا نديماه ومنها قيل : نديما جذيمة اللذين يطلق عليهما المثل بالالتصاق الدائم فقال الشاعر متمم بن نويرة عن أخيه بعد مقتله :
وكنا كندماني جذيمةَ حقبةً .
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا .
فلما تَفَرّقنا كأني ومالكاً .
لطول اجتماعِ لم نَبت ليلةٌ معا …
كان في تدمر ملك من العرب العماليق وصار يهدد جذيمة الأبرش فجمع له جيشا كبيرا وغزاه جذيمة وقتله . وله بنت تسمّى " الزبّاء " وذلك لكثرة شعرها ، عاد الله العالم وين شعرها لكنها مزيونة وقوية وعملاقة مثل اليوكون xl . عندها حصن كبير ولم يستطع جذيمة يقتحم الحصن فرجع بجنوده وصارت معارك بينه وبين العماليق سجال وطالت الحرب فقالت لها ربيئتها : الأبرص هذا ماتقدرين عليه إلا بالحيلة . اقنعيه بالزواج وأن يقدم عليك . أرسلت له : قضينا عمرنا بالقتال وماغير أفنينا الرجال والمال ، ما رأيك تتزوجني ونجمع ملكنا ونسيطر على العالم . عرض جذيمة الرأي على مستشاريه وكان هناك رجل حكيم اسمه قصير بن سعد داهية من الدواهي فقال له : الرأي أن تطلب منها أن تقدم عليك ولا تذهب لها فإنك قتلت أباها ولن تنسى . قال جذيمة : رايك ناكس للمرح ، يعني رايك مخالف هواي . فصفّق قصير بن سعد يديه وقال : لا يُطاع لقصير أمر فذهبت مثلا . استشار ابن أخته عمرو بن عدي فقال : رأي مبارك ياخالي وأين ستجد مثلك ؟ . عزم جذيمة على رأيه لأن الرجال مايطيح روسهم إلا الحريم ومنّى نفسه وقال : أتزوجها وآخذ مملكتها . جهّز نفسه وأخذ معه قصير بن سعد وثلة من الوجهاء وأخذ هدايا وقبل أن يقدم عليهم تلقوّه بالهدايا وفرشوا له وذبائح وقال جذيمة : هاه وين رايك ياقصير ؟ فصمت قصير وحين اقتربوا قال قصير للملك : خلك على العصا " فرس أصيل وسابق للملك " وإن رأيت اختلاف اضرب ظهرها والحق الفلاة فإنهم لن يستطيعوا الامساك بك . وعندما وصل حالوا بينه وبين الفرس وأخذوه مثل وفد التشريفات وكل واحد من الذين معه أحاط به فرسان مدججون وهنا أيقن الملك أن الموضوع مريب ونظر لقصير هذيك النظرة التي تعني الحسوفة . جاءت الملكة الزباء على فكرة هي أول ملكة عربية في التاريخ على حصانها وحولها جنودها وقالت : أهلين أبو بريص . جاي شرهان على العرس وكتفوه ومن معه وقصير يوم شاف العلم وهو يركب على فرس جذيمة " العصا " وحاولوا يلحقونه وفلت الذيب منهم . وقال كلمة : ماضلّ من تجري به العصا وصارت مثلا ، طردوه إلى مغيب الشمس وماقدروا عليه . أمّا الزبّاء فأمرت بطشت وأجلست الملك وطلبت خمرا وسقوه حتى يفور دمه وقالت : اقطعوا شرايينه وما أبغى قطرة دم خارج الطشت وظل ينزف وللأسف فإن آخر قطرات دمه لم تنزل بالطشت وزعلت الزبّاء على الخدم : هكذا تضيعون دم الملك ، مافيه احترام ولا تقدير . فقال جذيمة : دعوا دما ضيّعه أهله وأرسلها مثلا والحقيقة نحن نعرف الذي ضيّع دمه هو …. ولفظ أنفاسه الأخيرة وقتلت الحاشية الذين كانوا معه ومانجا إلاّ قصير الذي وصل إلى عمرو بن عدي واستغرب قال : أين الملك ياقصير ؟! قال قصير : الملك راح جعلك ماتروح مراحه ، عطوني ماء تراي فحمان من أمس لليوم ماشربت ولا أكلت ……
وكنا كندماني جذيمةَ حقبةً .
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا .
فلما تَفَرّقنا كأني ومالكاً .
لطول اجتماعِ لم نَبت ليلةٌ معا …
كان في تدمر ملك من العرب العماليق وصار يهدد جذيمة الأبرش فجمع له جيشا كبيرا وغزاه جذيمة وقتله . وله بنت تسمّى " الزبّاء " وذلك لكثرة شعرها ، عاد الله العالم وين شعرها لكنها مزيونة وقوية وعملاقة مثل اليوكون xl . عندها حصن كبير ولم يستطع جذيمة يقتحم الحصن فرجع بجنوده وصارت معارك بينه وبين العماليق سجال وطالت الحرب فقالت لها ربيئتها : الأبرص هذا ماتقدرين عليه إلا بالحيلة . اقنعيه بالزواج وأن يقدم عليك . أرسلت له : قضينا عمرنا بالقتال وماغير أفنينا الرجال والمال ، ما رأيك تتزوجني ونجمع ملكنا ونسيطر على العالم . عرض جذيمة الرأي على مستشاريه وكان هناك رجل حكيم اسمه قصير بن سعد داهية من الدواهي فقال له : الرأي أن تطلب منها أن تقدم عليك ولا تذهب لها فإنك قتلت أباها ولن تنسى . قال جذيمة : رايك ناكس للمرح ، يعني رايك مخالف هواي . فصفّق قصير بن سعد يديه وقال : لا يُطاع لقصير أمر فذهبت مثلا . استشار ابن أخته عمرو بن عدي فقال : رأي مبارك ياخالي وأين ستجد مثلك ؟ . عزم جذيمة على رأيه لأن الرجال مايطيح روسهم إلا الحريم ومنّى نفسه وقال : أتزوجها وآخذ مملكتها . جهّز نفسه وأخذ معه قصير بن سعد وثلة من الوجهاء وأخذ هدايا وقبل أن يقدم عليهم تلقوّه بالهدايا وفرشوا له وذبائح وقال جذيمة : هاه وين رايك ياقصير ؟ فصمت قصير وحين اقتربوا قال قصير للملك : خلك على العصا " فرس أصيل وسابق للملك " وإن رأيت اختلاف اضرب ظهرها والحق الفلاة فإنهم لن يستطيعوا الامساك بك . وعندما وصل حالوا بينه وبين الفرس وأخذوه مثل وفد التشريفات وكل واحد من الذين معه أحاط به فرسان مدججون وهنا أيقن الملك أن الموضوع مريب ونظر لقصير هذيك النظرة التي تعني الحسوفة . جاءت الملكة الزباء على فكرة هي أول ملكة عربية في التاريخ على حصانها وحولها جنودها وقالت : أهلين أبو بريص . جاي شرهان على العرس وكتفوه ومن معه وقصير يوم شاف العلم وهو يركب على فرس جذيمة " العصا " وحاولوا يلحقونه وفلت الذيب منهم . وقال كلمة : ماضلّ من تجري به العصا وصارت مثلا ، طردوه إلى مغيب الشمس وماقدروا عليه . أمّا الزبّاء فأمرت بطشت وأجلست الملك وطلبت خمرا وسقوه حتى يفور دمه وقالت : اقطعوا شرايينه وما أبغى قطرة دم خارج الطشت وظل ينزف وللأسف فإن آخر قطرات دمه لم تنزل بالطشت وزعلت الزبّاء على الخدم : هكذا تضيعون دم الملك ، مافيه احترام ولا تقدير . فقال جذيمة : دعوا دما ضيّعه أهله وأرسلها مثلا والحقيقة نحن نعرف الذي ضيّع دمه هو …. ولفظ أنفاسه الأخيرة وقتلت الحاشية الذين كانوا معه ومانجا إلاّ قصير الذي وصل إلى عمرو بن عدي واستغرب قال : أين الملك ياقصير ؟! قال قصير : الملك راح جعلك ماتروح مراحه ، عطوني ماء تراي فحمان من أمس لليوم ماشربت ولا أكلت ……
وصلت لهم الأخبار بمقتل الملك وصار عمرو بن عدي هو الملك ولكن في كبده نار على الزبّاء وقال : الملعونة هذي لابد من قتلها بدم خالي . المشكلة مايقدرون عليها فقد كان لديها بتدمر حصن منيع وإذا أرسلوا جيوشهم تهلك ولا يحصلون مرادهم .قال قصير : خذ بثأر خالك ! فرد عمرو : كيف وهي أمنع من عقاب الجو ، فصارت مثلا . أمّا الزبّاء سألت ربيئتها " جنيتها وصديقتها " كيف ترين مستقبلي ؟! قالت : ما تموتين إلا على يد عمرو بن عدي . فحفرت لها نفقا سريا من القلعة إلى الخارج . وسألتها مرةً أخرى فقالت الجنية : ما يقتلك إلا عمرو بن عدي . احتارت وقالت : هذي البلشة وكيف نعرف هذا الملعون ؟ أرسلت أحد أعوانها " صديقتها الجنية " وقالت : صوروه لي . طبعا لم تكن الكاميرات موجودة ولكن الجن استطاعوا رسم صورة قريبة جدا له وقالوا : هذا هو طال عمرك . نظرت له وشهقت : لعن أبوه ما أزينه لكنه عدو .
جلس قصير يفكر كيف يقدرون يتحيلون عليها ويقتلونها . خطرت لقصير الفكرة فذهب للملك عمرو بن عدي وقال : اجدع أنفي واضربني بالسيف على ظهري ، ضربة وسط أهم شيء لاتقتلني . خاطبه عمرو : مهبول أنت ! لن أضربك وهنا جدع قصير أنفه وضرب نفسه بالسيف وذهب للزباء وعندما رأته وهو يعدو بالفرس فتحت البوابة وقالت للحرس : هذا قصير خلن نشوف وش علومه ؟ ورأت أنفه المجدوع فقالت : لأمرٍ ما جدع قصير أنفه " مافيني أقول صارت مثلا " وأدخلوه وضمدوا جرحه بالظهر وداووه وبعد هو أغمي عليه وأفاق بعد يوم وإذ الملكة تستدعيه وتسأله الخبر ، فقال : ضربني عمرو وجدع أنفي بزعمه أني خنت خاله وزينت له الأمر ثم هربت عنه .
فأكرمته ووثقت به وكان ذا رأي مصيب وصارت تستشيره بالأمور كلها وتجارتها وكثرت أموالها وصار هو المستشار الأول لها . بعد مضي سنوات قال لها : جلالتك لو سمحت لي فإن لي أموالا بالعراق وجواهر ونفائس والله ما تزهى إلا بك وأغراها والنساء إذا سمعت كلمة مجوهرات يصيبها دوخة . يوم سمعت وصفه للجواهر واللاليء تحلحت وقالت : أنت صادق ؟ قال قصير : قسم ! وسمحت له وسافر والتقى بعمرو وقال : عطني جواهر وبز وملابس لعل الله يمكنك من أخذ ثارك . فحمل له دواب وعير وجمع له جواهر وذهب وجاء بها قصير وأعطاها ووثقت به وقالت : عز الله أن اللي سماك قصير غلطان ليه ماسماك طويل المساعي . ومرة ثانية بعد سنة ذكر لها أنه لديه خيرات وذهب وأن ماجاء به إلا جزء بسيط وسمحت له وزاد طمعها خاصة بالملابس وصارت تكشخ على الحريم ووصيفاتها وتلبس من الجواهر . أعطاها الذهب والمجوهرات وبعد مدة سنة وأكثر قالت الزباء : ماودك تروح تجيب لنا من الملابس والذهب وآخر صيحات الموضة . قال قصير : ابشري ، بس عطيني دراهم اشتري لأن كل الذي أملكه عطيتك إياه وأعطته دراهم وطلبت ملابس نوم وملابس سهرات وذهب وزمرد وهكذا ذهب . اجتمع مع عمرو بن عدي وأعدوا خطة وحمّلوا مئة بعير في كل بعير جهة ملابس وجهة رجل بكامل سلاحه . وكان عمرو بن عدي على بعير وأخبره الخطة إذا دخلنا المدينة ونزل الرجال فلتعمد الى مدخل النفق حتى لاتهرب الشيطانة ومن قاتلكم من أهل المدينة فاقتلوه فنأخذهم على حين غرة . سارت القافلة وسبقهم قصير مستبشرا وقال : ياطويلة العمر جبت لك ملابس وذهب مما لم تريه سابقا . أمرت بادخال القافلة ولكنها استرابت فقالت :
ما للجمال مشيها وئيدا .
أجندلا يحملن أم حديدا .
أَم صَرفَانًا بَارِدًا شديدًا ...
أَمِ الرِّجَالُ قُمَّصًا قُعُودًا .
وبيتها هذا من شواهد اللغة ويرى الكوفيون:أنّ الفاعل (مشيها) تقدم على عامله «وئيدا» ... و «وئيدا» وردت منصوبة، حال . .
ويرى البصريون: أنّ «مشيها» مبتدأ، حذف خبره، وبقي معمول الخبر، والتقدير ..
مشيها يكون وئيدا، أو يوجد وئيدا ..
ومنهم من قرأ «مشيها» بالجر، وأعربه بدل اشتمال من الجمال، ومنهم من قال :
مشيها مبتدأ. وئيدا: حال سدت مسدّ الخبر.
حين وصلت القافلة إلى وسط المدينة خرج الرجال وحاولت الزباء أن تهرب الى النفق فوجدت عمرا وكانت عرفته من التصاوير فأخذت خاتمها وكان به سم وابتلعته وماتت وملك عمرو بن عدي المدينة ..
..
…
…..
النهاية .
جلس قصير يفكر كيف يقدرون يتحيلون عليها ويقتلونها . خطرت لقصير الفكرة فذهب للملك عمرو بن عدي وقال : اجدع أنفي واضربني بالسيف على ظهري ، ضربة وسط أهم شيء لاتقتلني . خاطبه عمرو : مهبول أنت ! لن أضربك وهنا جدع قصير أنفه وضرب نفسه بالسيف وذهب للزباء وعندما رأته وهو يعدو بالفرس فتحت البوابة وقالت للحرس : هذا قصير خلن نشوف وش علومه ؟ ورأت أنفه المجدوع فقالت : لأمرٍ ما جدع قصير أنفه " مافيني أقول صارت مثلا " وأدخلوه وضمدوا جرحه بالظهر وداووه وبعد هو أغمي عليه وأفاق بعد يوم وإذ الملكة تستدعيه وتسأله الخبر ، فقال : ضربني عمرو وجدع أنفي بزعمه أني خنت خاله وزينت له الأمر ثم هربت عنه .
فأكرمته ووثقت به وكان ذا رأي مصيب وصارت تستشيره بالأمور كلها وتجارتها وكثرت أموالها وصار هو المستشار الأول لها . بعد مضي سنوات قال لها : جلالتك لو سمحت لي فإن لي أموالا بالعراق وجواهر ونفائس والله ما تزهى إلا بك وأغراها والنساء إذا سمعت كلمة مجوهرات يصيبها دوخة . يوم سمعت وصفه للجواهر واللاليء تحلحت وقالت : أنت صادق ؟ قال قصير : قسم ! وسمحت له وسافر والتقى بعمرو وقال : عطني جواهر وبز وملابس لعل الله يمكنك من أخذ ثارك . فحمل له دواب وعير وجمع له جواهر وذهب وجاء بها قصير وأعطاها ووثقت به وقالت : عز الله أن اللي سماك قصير غلطان ليه ماسماك طويل المساعي . ومرة ثانية بعد سنة ذكر لها أنه لديه خيرات وذهب وأن ماجاء به إلا جزء بسيط وسمحت له وزاد طمعها خاصة بالملابس وصارت تكشخ على الحريم ووصيفاتها وتلبس من الجواهر . أعطاها الذهب والمجوهرات وبعد مدة سنة وأكثر قالت الزباء : ماودك تروح تجيب لنا من الملابس والذهب وآخر صيحات الموضة . قال قصير : ابشري ، بس عطيني دراهم اشتري لأن كل الذي أملكه عطيتك إياه وأعطته دراهم وطلبت ملابس نوم وملابس سهرات وذهب وزمرد وهكذا ذهب . اجتمع مع عمرو بن عدي وأعدوا خطة وحمّلوا مئة بعير في كل بعير جهة ملابس وجهة رجل بكامل سلاحه . وكان عمرو بن عدي على بعير وأخبره الخطة إذا دخلنا المدينة ونزل الرجال فلتعمد الى مدخل النفق حتى لاتهرب الشيطانة ومن قاتلكم من أهل المدينة فاقتلوه فنأخذهم على حين غرة . سارت القافلة وسبقهم قصير مستبشرا وقال : ياطويلة العمر جبت لك ملابس وذهب مما لم تريه سابقا . أمرت بادخال القافلة ولكنها استرابت فقالت :
ما للجمال مشيها وئيدا .
أجندلا يحملن أم حديدا .
أَم صَرفَانًا بَارِدًا شديدًا ...
أَمِ الرِّجَالُ قُمَّصًا قُعُودًا .
وبيتها هذا من شواهد اللغة ويرى الكوفيون:أنّ الفاعل (مشيها) تقدم على عامله «وئيدا» ... و «وئيدا» وردت منصوبة، حال . .
ويرى البصريون: أنّ «مشيها» مبتدأ، حذف خبره، وبقي معمول الخبر، والتقدير ..
مشيها يكون وئيدا، أو يوجد وئيدا ..
ومنهم من قرأ «مشيها» بالجر، وأعربه بدل اشتمال من الجمال، ومنهم من قال :
مشيها مبتدأ. وئيدا: حال سدت مسدّ الخبر.
حين وصلت القافلة إلى وسط المدينة خرج الرجال وحاولت الزباء أن تهرب الى النفق فوجدت عمرا وكانت عرفته من التصاوير فأخذت خاتمها وكان به سم وابتلعته وماتت وملك عمرو بن عدي المدينة ..
..
…
…..
النهاية .
جاري تحميل الاقتراحات...