الساقي كافيه
الساقي كافيه

@alsaqicafe

44 تغريدة 32 قراءة Jun 01, 2024
المخبوزات المحلية في النمسا
مجال الإبتكار لا حدود له, وكل يوم تطل علينا مجموعة من الإبتكارات في جميع المجالات, منها ما يكون لفترة زمنية محددة وينتهي, ومنها ما يختص بمحل أو مدينة معينة ويكون رمز خاص لها, وبعضها يتعدى المدينة ويكون طبقاً وطنياً, ومنها ما يصل إلى العالمية.
أشرنا سابقاً إلى أهمية الأطباق الوطنية لإرتباطها بالثقاقة والتراث, فحين تناولنا موضوع الإسبريسو (...على خلاف المعهد الوطني الإيطالي للإسبريسوا الذي يرى إن الإسبريسوا مشروب إيطالي تراثي يجب المحافظة عليه وتحضيره يكون كما يحضره الإيطاليون) في موضوع الفراولة في الكيك الوطني.
علاوة على إن الطبق الوطني جزء من الثقافة والتراث, له مردود كبير من الناحية الإقتصادية, فلو رغبت في تعلم الجيلاتو بلا شك ستكون إيطاليا اختيارك في التعلم واستيراد المواد الأولية والمعدات, حتى مع توفر خيارات أخرى ستكون ايطاليا منهم, والأمر نفسه إلى الأطباق العربية والشرقية ...إلخ
بعض الأحيان تولد الفكرة في مكان ولكن تتطور في مكان آخر, فيكون الإهتمام والتركيز على من اهتم وطور, مثلاً يرجح أن الكروسان ابتكر في فيينا عاصمة النمسا في سنة 1683م (الدولة التي يتناولها هذا الموضوع) وانتقل من فيينا إلى فرنسا في أوآخر القرن الثامن عشر.
على الرغم من وجود احتمالية لأسبقية فرنسا على النمسا في ابتكار الكروسان. وفق التراث الفرنسي أنه تم تقديم منتج يشبه الكروسان في ذكرى التحالف الفرنسي العثماني في سنة 1549م ( التحالف بدأ في سنة 1536 بين ملك فرنسا فرانسوا الأول و السلطان العثماني سليمان القانوني سنة 1536م).
بغض النظر أين كانت البداية, فالأنظار تتجه إلى من امتاز وطور, أما الحقائق التاريخية ينقضها إكتشاف حقيقة أخرى, والبداية تفقد قيمتها إذا لم يكن معها استمرارية. والجدليات التاريخية قد تكون سبب لتوقفك وتقدم غيرك.
إلا أن فيينا كما عبر عنها أحد الشيفات: فيينا عاصمة الكيك العالمية بلا منازع, هناك كيك الطبقات وكيك الموس والكيكة التاريخية صخر (ساشر Sachertorte) التي بقت وصفة سرية لمدة 200 سنة. وحتى الكيك البسيط Plain cake.
الصنف رقم 1: Kipfel
هو الكروسان على طريقة فيينا اقتبسه خبازوا فرنسا وغيروا اسمه . وهناك رأي آخر يقول إن عجينة Kipfel مختلفة عن عجينة الكروسان.
له لفظ آخر وهو Kipferl وفي سويسرا تلفظ Gipfel وفي ألمانيا Hörnchen
الصنف رقم 2: بسكويت الهلال
بسكويت يحضر من اللوز أو البندق أو الجوز مع الزبدة والدقيق والسكر والفانيلا, غالباً ما يصنع في فترة عيد الميلاد و يكون على شكل هلال ويسمى أيضاً Kipferl.
يرجح إن البسكويت هو الذي تم تصنيعه في سنة 1683 عندما انتصر النمساويين على الأتراك وليس الكروسان, ولعل المقهى النمساوي العريق Demel استخدم هذين المصطلحين حتى لا يتم الخلط Brioche-Kipferl استخدمها إلى Kipferl (توجد بعض النسخ تحضره من عجينة البريوش) وللبسكويت استخدم Vanillekipferl
الصنف رقم 3 : Apple Strudel
فطيرة التفاح على الطريقة النمساوية تحضر من عجينة رقيقة (نفس رقة عجينة البقلاوة) تختلف عن عجينة البقلاوة في طريقة التحضير أن عجينة البقلاوة يتم ترقيقها بعملية الفرد فقط,بينما فطيرة التفاح بعد فردها قليلاً بتم ترقيقها عن طريق شد العجينة.
ولعل مكونات العجينة مختلفة عن البقلاوة. ولإختبار أن العجينة وصلت إلى السمك المطلوب يتم وضع كتاب أسفل العجينة فإذا استطعت قراءة الكتاب يعني أنك وصلت إلى السمك المطلوب.
فيديو إلى طريقة التحضير youtube.com
وصلت فطيرة التفاح إلى النمسا عن طريق هنقاريا (المجر), وخبازوا المجر استلهموا الفكرة من البقلاوة إبان رحيل العثمانيين إلى هنقاريا. ويمكن استخدام عجينة البقلاوة ( phyllo dough وفي لفظ آخر Filo) بديلاً لعجينة Strudel. يقدم Strudel بحشوات مالحة وحلوة لا حصر لها, أشهرها نكهة التفاح.
الصنف رقم 4 : Kaiserschmarrn البانكيك على الطريقة النمساوية, تخلط المكونات بطريقة مقاربة إلى السوفليه بانكيك والبانكيك الياباني, وأثناء طهيها تمزق كما يفعل مع scrambled egg, إسم الطبق مركب من كلمتين الأولى Kaiser وتعني الإمبراطور والثانية Schmarren التي تترجم إلى مخفوق أو مقطع
الصنف رقم 5 : Linzer torte
حلى مكون من عجينة التارت مضاف له أحد أنواع المكسرات مثل اللوز أو البندق تطيب العجينة بالقرفة أو القرنفل أو بشر الليمون ويمكن وضع خليط من المطيبات. الحشوة تكون التوت أو المشمش , أصل هذه الحلوى غامض لكن يرجح إنها تعود إلى مدينة Linz التي سمي الحلى بإسمها
الصنف رقم6: KUGELHOPF
يدعي النمساويون والألمان والبولنديون والفرنسيون من الألزاس اختراعهم KUGELHOPF وهو من العجائن الحلوة التي تستخدم فيها خميرة الخبز على غرار البريوش و البانيتوني, ويخلط الزبيب مع العجينة ويخبز في قالب مجوف.
في نقطة إدعاء كل دولة ملكية أي اختراع يعود إلى تأويلات منها تغير التبعية التاريخية, ففي السنين الماضية مرت الدول بتفككات وتحالفات وإمبراطواريات ...إلخ تقاسيمهم مختلفة عن التقسيم الحالي.
وهناك أراضي متنازع عليها, مثلاً Alsace هي إقليم متنازع عليه بين ألمانيا وفرنسا. ويقال إن الإقليم به تنوع عرقي كبير إذ تقنطه مجموعات فرنسية وألمانية ونمساوية … إلخ. منذ 1945م صار الألزاس جزء من فرنسا. لكن لمن ننسب الإبتكارت التي صنعت في الإقليم أثناء تبعيته إلى ألمانيا؟
أقدم وصفة وجدت ترجع إلى شيف ألماني اسمه Marx Rumpolt في كتاب Ein new Kochbuch نشر في سنة 1581م, إلا إن المصادر التاريخية قابلة للنقض. وأي يكن المنشأ هو أحد الأصناف المحتمل أنها نمساوية.
ألفاظ مختلفة إلى نفس الصنف Kugelhupf, Guglhupf, Gugelhopf, kouglof, kougelhof, or kougelhopf
الصنف رقم 7 : Malakofftorte
شائع في النمسا نادراً أو لا يوجد في الدول الأخرى, مجهول المنشأ, تتكون من طبقات من أصابع الست مسقاة في شربات, مع كريمة زبدة غالباً ما تكون بنكهة اللوز. حديثاً البعض يستخدم كريمة الخفق.
استخدم نفس الإسم إلى نوع من أنواع جبنة neufchâtel والشيف الفرنسي Urbain Dubois نشر وصفة إلى كيكة في 1882م تحمل نفس الإسم ولكنها مختلفة عن الموجودة اليوم في النمسا, ونفس الإسم استخدم إلى منتجات أخرى.
ماكولاف إسم عائلة روسية, وكذالك اسم مدينة فرنسية, واسم تلة في جزيرة القرم ( Malakhov Kurgan) دارت معركة فيها مع الفرنسيين. حاول البعض ربط الكيكة تاريخياً بمعركة الفرنسيين, ولو سلمنا بصحة الربط ! كيف انتقلت إلى النمسا, ولماذا لا تذكر ضمن التاريخ الفرنسي ؟
يعول على إنها نمساوية (بنفس التركيبة التي وصفنها) بسبب شياعها في النمسا وندرتها في الدول الأخرى, أمر آخر مستغرب, أحد المقاهي الشهيرة يقدمها بنكهة القهوة ومتقاربة مع التيراميسو
إلتفاتة:
تأسست الإمبراطورية النمساوية في 1804م واستمرت رسمياً إلى 1867 و المجر (هنقاريا) أحد أراضي الإمبراطورية النمساوية, بعدها تأسست الإمبراطورية النمساوية المجرية منذ 1867م إلى 1918م في محاولة للحفاظ على الإمبراطورية النمساوية القديمة.
في تلك الفترة التاريخية تأثرت وأعطت في المطابخ التي كانت تحت الإمبراطورية منها ثلاث كيكات الأولى ساشر كيك وهي نمساوية, والثانية Dobos الهنقارية, والثالثة Esterhazytorte مختلف في أصلها والأرجح أنها هنقارية. وجميعها صار من الأشياء التقليدية التي تقدم في المجر والنمسا
الصنف رقم 8:Dobos Torte
كيكة هنقارية لا زالت تقدم إلى يومنا ابتكرها الشيف Jozsef C. Dobos قدمها في سنة 1885م في المعرض الوطني في هنقاريا, وحققت نجاح باهر. وكان من بين أوائل المتذوقين إمبراطورة النمسا وملكة المجر Sissi Elizabeth وزوجها Franz Joseph الأول امبراطور النمسا-المجر.
الكيكة تتكون من طبقات من الكيك الإسفنجي (تركيبة خاصة من اختراع الشيف) وكريمة الشيكولاته مزينة بالكراميل. حقق بها هدفه وهو أن يصنع حلوى يمكن الاحتفاظ بها لفترة طويل في زمن لم تكن فيه تقنيات التبريد متوفرة بكثرة.
احتفظ بالوصفة إلى آواخر حياته المهنية وفي سنة 1906م سلم الوصفة إلى جمعية صناعة الحلويات.
صحيح إنها إبتكرت في Budapest عاصمة المجر, ولكن ذكرنها إلى سبب إنها ابتكرت في زمن الإمبراطورية النمساوية المجرية, ويبدوا إن النمسا تأثرت بها وصارت جزء أساسي من محلات الحلويات إلى يومنا هذا.
الصنف رقم 9: Esterhazy torte
لا تقل شهرة عن Dobos Torte وكلا الصنفيين صنعا في نفس الفترة (أوآخر القرن التاسع عشر) متواجدة إلى يومنا في المقاهي النمساوية والمجرية العريقة, ولكن على خلاف كيكة Dobos التي يوجد صورة مبتكرها في الأعلى, وجميع التاريخ الذي ورد حولها من سرية الوصفة,
ومتى أفصح عنها وكيف سوق لها ...إلخ Esterhazytorte يقال فقط إنها صنعت على أيدي خبازون مجهولون في بودابست عاصمة المجر !؟ وبعض يحتمل أنها في النمسا, ومنهم قال إنها من حلويات الإمبراطورية النمساوية المجرية.
بناءاً على المعطيات نحتمل إن هناك جزئية من التاريخ مفقودة, فلو كان الخبازون مجهولون كيف يجهل المحل الذي ابتكرها, وهو يعد من الأصناف الوطنية المبتكرة في فترة كانت الأطباق الشهيرة تحصل على توثيق وإن كان هناك اختلاف في الروايات المنقولة وادعاء ملكية الإبتكار.
توجد كيكة فرنسية اسمها Le russe من نفس نمط Esterhazy كلاهما يتكونان من الميرانغ باللوز وحشوة كاسترد الزبدة تمتلكها عائلة Artigarrède تعود إلى القرن التاسع عشر!
بالطبع الطعم والشكل النهائي و التركيب بين الصنفين مختلف, لكن كلاهما معتمد على نفس النمط, فربما يكون هذا النمط معروف في القرن التاسع عشر على أقل تقدير. لكن لا زال تاريخ Esterhazy فيه غموض يزيده لا إشارة له أو وصفة في كتب الخبز المعروفة, بالرغم من شياعه في النمسا والمجر إلى يومنا
الصنف رقم 10 : Sachertorte
ارتبطت كيكة ساشر بمدينة فيينا وصارت رمز من رموز ثقافتها. ولعلها الأشهر من بين جميع الأصناف التي ذكرنها, ارتباطها بالنماسا يعادل ارتباط التيراميسوا بإيطاليا, والبلاك فورست بألمانيا.
حسن الحظ جعل الشيف المتدرب فرانز البالغ من العمر 16 عامًا وقتها , أن ينوب عن الشيف الرئيسي في تنفيد تكليف الأمير Klemens Wenzel في إعداد حلوى يبهر بها الضيوف مؤكداً عليه بعبارة: "آمل ألا تخزيني الليلة".
ابتكار فرانز كان تورتة تتكون من طبقتين من كيكة الشيكولاته لها طعم وقوام يميزها عن بقية أنواع كيك الشيكولاته, محشية بمربى المشمش ومغطاة بالشيكولاته وفي نفس الطبق تصاحبها الكريمة المخفوقة. لا زالت تقدم إلى اليوم في الفندق الذي يحمل نفس اسم الكيكة (فندق Sacher).
لا زالت تتوالى الطلبات المستمرة عليها اليوم كما كانت من قبل في الماضي. ولم تتغير وصفة صناعة تورتة زاخر أبداً منذ عام 1832م .
بالرغم من سرية الوصفة لدى عائلة فرانز, صدرت نسخ عدة مقاربة للأصل أو قد تتفوق عليه. ولها أهمية أخرى في كون كيكة الشيكولاته جزء من تركيبات الكيك الحديثة.
الصنف رقم 11: Ischler Törtchen
يعود هذا الصنف إلى مقهى Zauner في Bad Ischl, يتكون من طبيقتين من البسكويت بينها chocolate truffle ويغطى بالشيكولاته ويزين برشة من الفستق. شاركة به Zauner في المعرض العالمي في بروكسل وحصل على الميدالية الذهبية.
يقول ملاك زونر لاحظوا بأن هذا الصنف معروف في دول العالم, ولكن ليس معروف أنه نشأ لدى عائلة زونر وتعود الوصفة التي يملكونها, ويرغبون في إعطاءه الأهمية لأنه جزء من هوية مدينتهم.
مقطع الفيديو إلى الشيف Josef Zauner وهو يحضر Ischler
الصنف رقم 12 : Nusstorte
تعريباً كيكة المكسرات وتتكون من طبقات الكيك والكريمة، لم أجد لها تاريخاً لكن وجودها في المخابز العريقة بنمط متقارب في المخابز النمساوية ومختلف عن مخابز دول أوربا الأخرى، يعطي دلالة بأنها من الأصناف التقليدية في النمسا
دراسة مخبوزات أي دولة يصعب حصر أصنافها في بحث بسيط, فأغلب الأصناف التي ذكرت ابتكرت في القرن التاسع عشر ولم تشمل المخبوزات المالحة والإبتكارات المعاصرة, والمخبوزات التي اندثرت. دراسة التاريخ مهمة في معرفة اتجاه التطور القائم على نتاج سنين متعاقبة والإستلهام من آثاره
النمسا تحديداً, لا يمكن تجاوز تاريخها لكل مهتم بعالم المخبوزات فهي تأثرت وأثرت في المطابخ الأخرى. في مقدمتهم المطبخ الفرنسي المشهور بالمخبوزات والحلويات. ولا زالت تسمى مخبوزات الإفطار الغنية مثل البريوش والكروسان في الكتب الإحترافية بـ Viennoiserie نسبة إلى فيينا
دخلت إلى فرنسا عن طريق مخبز Boulangerie Viennoise افتتحه شخص نمساوي في باريس يدعى August Zang في سنة 1837م ولم تنكر مدرسة cordon bleu الفرنسية الشهيرة على موقعها الإلكتروني. ويقال إنه هو أول من أدخل تقنية الخبز بالبخار المعروفة في النمسا إلى فرنسا.
ختاماً استطاعت وصفات نمساوية مثل كيكة ساشر أن ترضي الأذواق إلى أكثر من 100 سنة إلى يومنا هذا دون تغيير الوصفة الأصلية. وتعتبر نقطة قوة لأي صنف أن يرضي الأذواق إلى عشرات السنين.

جاري تحميل الاقتراحات...