واحـد
واحـد

@wa7d_i

23 تغريدة 14 قراءة Jun 06, 2024
- رواية الصهباء والغراب؛
بين طبول الحرب والكرّ والفر بالمعارك، كان هناك فارس فتّاك ملقّب " بالغراب " لأنه يلبس الأسود من الساس للرأس، كان من بيت فروسيّة معروف في مدينته، لكنه ولد يتيم الأب والأم، أبوه مات في أرض المعركة وأمه ماتت على فراش المرض، أسمه " مارتن "
عاش مارتن في ملجأ حتى بلغ، وأخبر الملجأ الكرسي الملكي في المدينه حتى تأتي مجموعه من البلاط الملكي لتأخذه لميدان الفروسية ليتدرب كون الفروسية تجري في دماءه، تربى مارتن بين غربة الملاجئ إلى قساوة الميادين، كان يشعر بأنه موجود فقط لتنفيذ الأوامر وإطاعة الجميع ومصالحهم
تدرب تحت يد فارس مهيب الوجه حقير اللسان أرعن القلب شديد القساوة، يلقّب " بالفاجر "لأنه كان ينكّل بجثّة الفارس الذي يقتله أسمه ليونارد، كان يدرب مارتن يوميًا حتى لا ينفك يخطئ ليكون الرد منه قاسي، كان بمثابة العذاب لمارتن..
في يوم من الأيام قرر ليونارد إقامة مبارزه حقيرة بين مارتن وزميله؛
ليونارد : اليوم يوم سعدك يا مارتن
مارتن: لما ؟!
ليونارد : سوف تقاتل عن حق لنرى هل أجدينا نفعًا أم لا.
مارتن : حسنًا، ومن هو الذي سينازلني ؟!
ليونارد : زميلك كيفن، كيفن إستعد لمبارزة مارتن
كيفن : حسنًا سأأتي بسيوف الخشب
ليونارد : لا، سوف تأتي بسيفك وما فائدة الخشب إذ لم يزودك بجديّة المبارزه والسعي للفوز؟
مارتن : إذًا من سيفوز الذي يكسر سيف الأخر أم الذي سيستسلم؟!
ليونارد: الفائز هو الذي يقتل الآخر
كيفن : ولكن مارتن صديقي !
مارتن : أنا لا أوافق .
ليونارد : إن ميدان الفروسية إكتظ بالفرسان فلا نعرف أيهم فارس السيف المصقول وفارس السيف الخشبي، من اليوم ستبدأ الدروس على أرواحكم من عاش إنضم إلى الجيش ومن مات، سيغسل بالمعبد ونشرب الخمر على فقدانه
مارتن : لا أود المعركة ولا أود الموت أود الملجأ
ليونارد : ستذهب للملجأ فقط جثّة هامدة يودعونك اصدقاءك القدماء، وإن أردت أن تدفن بحديقة الملجأ سيتم طلبك
مارتن : ماذا تعني؟!
ليونارد : إما أن تبارز كرجل، أو تُقتل كجبان.
مارتن : ولكن كيفن لن يقتلني
ليونارد : أنا الذي سأقتلك يا مارتن، والكلام يشمل كيفن فأختارو لنفسكم
إضطروا للمبارزه الجديّة كيفن ومارتن، وأشتدت المبارزه بينهم وهم عصافير بريئة لم تقنعهم روائح دماء المعركة، قتل مارتن كيفن ووقع عليه باكيًا مودعًا رحمته فوق جثّة زميلة بالميدان؛ حتى نظر ليونارد وصفق وصفق الجنود معه وأخذ يهتف ويمتدح مارتن ويوصيّ بإنضمامه للجيش وبقوّة
أناب مارتن بينه وبين نفسه، يموت ويعيش داخليًا بين مضاضة الألم ولذّة الفوز .
- وفي أول معركة له، ينادي قائد الجيش بالميدان أسامي الشبان الذين ألتحقوا التدريب وعلى رأسهم مارتن، وأودعه ليونارد في مقدمة الجيش..
ليونارد: أقدم يا مارتن فالموت من أمامك ومن وراك، إن عدت يتيمًا وإن مت جبانًا .
وبلحظة غضب صرخ مارتن وأقدم على الجيش وإذ بهِ يفتك وينحر ويقتل وينكّل ويلاحق حتى وصل الميمنه ونهر الجيش لوحده وسفك الدماء، وكسر الجيش وأذاقه شر الهزيمه..
ليونارد : أنظر للجميلات يغردن لك يا مارتن.
مارتن : وما أدراني عن الجميلات وقبحك يغطي المدينه بأكملها
ليونارد : أنا بمثابة والدك لولاي لما قاتلت بالشراسه تلك بأول معركه
مارتن : إنه الضمير يا ليونارد حالما يموت لا يبالي بالسفك الدموي والمشاعري، فمشاعري وموتاي لا يهموني
ليونارد : هذا ما أوده بك وما أودعته داخلك فلا أنت الا عبدًا مقدامًا بتأشير الأصابع تقدم وبتأشيرها تعود
ينقض مارتن على ليونارد أمام المحفل كله، ويقتله شرّ قتله وينكّل بجسده ويشوّه وجهه حتى يطوّع شعور الذنب بداخله، مات ليونارد وعاش مارتن أكثر رعونه قاد زمام الجيش
وسفك وفتك بالفرسآن وعاش منبوذًا من شعب مدينته، ويخيفون به الأطفال عاش بالمعسكر لوحده ينام على الأرض ويحتضن سيفه خوفًا من غدر أحدهم، كان قليل الكلام بطيء الحركه كئيب المظهر، عيناه لا تنظر إلا للأمام دائمًا شارده لا يكلم أحد فقط يمتطي صهوته ويقاتل
لقبوه شعب مدينته بالغراب لأنه يلبس السواد وخيله أدهم، في يوم من الأيام عاد بعد معركه مارتن تفوح رائحته بالدماء فكان الجميع يفرّ من مقابلته، وأصبحت المحافل تقوم لأعضاء الجيش أبناء الأسياد، حتى ذهب مارتن للنهر ونزع ملابسه وأغتسل وإذا بالصهباء التي تقابله على الدرب الآخر من النهر
أسمها ماريا كانت بمثابة الإلهام لمارتن وعودته للحياة الطبيعية، أخذ ينظر إليها بتمعن وقالت له
ماريا : أأنت مارتن؟
مارتن : نعم أنا الغراب
ماريا: لما أنت وحدك وأنت تحظى بهذه الشهرة بلا معشوقه تقاتل لأجلها، ولا بيت تدافع لأجله
مارتن : ليس هناك شيء خسرته في حياتي سوى ضميري
ماريا : وأنا كذلك، لم أهنئ بحياتي خرجت من الملجأ إلى الملهى بين صب الخمور ومحاذاة الشرور
مارتن : أنا كنت بالملجأ حقًا
ماريا : أدعوك لتناول العشاء معي على طاولتي المتواضعه
مارتن : حسنًا سأأتي.
كانت بالنسبة لمارتن ماريا الصهباء، غذاء عاطفي أحبها من أول لقاء
وأعترف في اليوم نفسه بأنه معجب وبادلته الإعجاب، وتزوجها وبنو بيتًا وأستقروا وهذا مالا يعجب قيادة الجيش، وإذا بدعوة صارمة لمارتن بأن يكفّ اللهو والطرد وراء متاع الحياة حتى كان رد مارتن أقسى بأنه يريد الإنسحاب وفي هذا اليوم يوم الشر لمارتن أودعوا له تهمة الخيانة للبلاط الملكي
وتجمع الجنود حول بيت مارتن، وتقاتل معاهم وكسر أول مجموعة ونكّل بهم وإذ بالمجموعه تزيد وما زال الفارس الفتّاك يقتل بهم حتى أذهل الجيش وزاد الإرتباك بالمدينة بأن فارسًا واحدًا، قدر على مئة جندي وفارس بل قتلهم ولم يترك سيفه فرصه للذي يُضرب به
حتى أرتبك البلاط العسكري للمدينه، وخرج أحد أبناء الأسياد يدعى فيليب خبيث كخبث الأفعى في حركاتها ونظراتها، قال للقيادة لما لا تكون الصهباء ورقة ضغط على مارتن؟! فأعجبت القيادة بهذه الفكرة وإذ بهم يقبضون على الصهباء ويضعونها أمام مارتن وبرقبتها خنجر..
سلم نفسه مارتن يجهش بالبكاء ويقول
مارتن : لا، لا تقتلون الأمل الوحيد في حياتي.
فيليب : سلّم نفسك وستعيش الصهباء برفقة الخمار، أو ستقتل الآن وأمام مشاهد عينك
سلم نفسه مارتن، وبخبث فيليب قرر أن يكسر شوكة مارتن ويقتلها أمامه ويخذل الوعد بينه وبين مارتن
نقض الوعد بالنسبه للرجال بمثابة صبّ النار في كبودهم، إنه القهر بحد ذاته، إنفجر مارتن وسحب السيف من الجندي الذي بجانبه وركض بإتجاه فيليب وقص رأسه ونكّل بجثمانه وقاتل الجنود، وذهب للقيادة وقتل كل قادة الجيش وفرّ من المدينه وهرب لكهف وعاش بهِ بلا مأكل ولا مشرب
يروي عطشه بدموع عينه، ويبتلع القهر سدًا لجوعه مات بعد عدّة أيام وأكتشفوا جثمانه أهل المدينه وبجانبه، وتم تسمية الكهف الذي مات به قبر الغراب مارتن… مات مارتن حينما قرر تذوق طعم الحياة برأس لسانه
رسالة مارتن :
إنني وفي بطن أمّي لم أستطع إخبار أبي بأنه لو أنتظر لا أستطعت إنقاذه من سيف العدو، وأنني أود إخبار الذي قتلته بيّدي كيفنْ قد ثأرت له وقتلت ليونارد، ولماريا الصهباء التي لم أكمل أكل السعادة على طاولتها حتى شربت قسرًا ألم فراقها، وإني لنفسي لا للأسف لست لنفسي وداعًا.

جاري تحميل الاقتراحات...