نشمي الميموني
نشمي الميموني

@M3Nashmi

16 تغريدة 2 قراءة May 31, 2024
"غادرتُ أمريكا للتدريس في المملكة العربية السعودية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر"
مقالة من صحيفة Newsweek وتجربة الكاتب جوزيف ريتشارد للعمل في #السعودية والانخراط في ثقافتها
"هل أنت مجنون؟"، هكذا كان رد أصدقائي وعائلتي في عام 2005 عندما أخبرتهم أنني وقّعت عقدًا لتدريس اللغة الإنجليزية في إحدى جامعات المملكة العربية السعودية.
وشعورهم بالقلق كان له أسباب مفهومة ففي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جرى تشويه سمعة المملكة وصوّرتها الصحف والكتب الغربية على أنها بؤرة شيطانية للتطرف والتشدد الإسلامي.
 
فمن يجرؤ على الذهاب والعمل هناك بعد مثل هذا الحدث العالمي الكارثي؟
إنني لم أتأثر بالهستيريا السامة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيال المملكة العربية السعودية والمسلمين والإسلام. وبصفتي مؤرخًا، فقد تدربت على رصد الدعاية، والطعن في الخرافات والصور النمطية، وفهم كيفية سرد الروايات لأغراض سياسية أو أيديولوجية.
لقد حرصت على حفظ هذه المهارات التي تدربت عليها؛ فهي مهاراتٌ أثبتت جدواها عندما أمعنت النظر في كيفية استجابة المملكة للعبة توجيه اللوم الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. كما كنت أشعر بالفضول أيضًا حول كيفية رسمها لصورتها الأصلية والحفاظ عليها باعتبارها مكانًا فاضلًا للإسلام النقي والتقوى، والذي تحكمهُ أسرة ملكيّة خيّرة.
ما الذي كان يكمن خلف هذا المظهر المثالي؟ هذا ما كنت أهدف لمعرفته.
 
وصلت إلى جدة في المملكة العربية السعودية في 19 ديسمبر 2005. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أغادر فيها الولايات المتحدة الأمريكية (باستثناء بضع رحلات قصيرة إلى كندا). ففي اللحظة التي نزلت فيها من الطائرة، لم أكن أحط قدمي في بلد أجنبي فحسب، بل في كوكب أجنبي.
فكل الأشياء كانت غير مألوفة بالنسبة لي. لقد كان الأمر مثيرًا للغاية، كما استمرت الإثارة خلال السنوات الاثنا العشر التي قضيتها في العمل في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط (من عام 2005 حتى عام 2017).
إنني كنت في المكان المناسب وفي اللحظة المناسبة لأصبح كاتبًا في المملكة العربية السعودية. فقد نشرَت صحيفة سعودي جازيت العشرات من مراجعاتي للكتب ومقالاتي، بما في ذلك مقابلة مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل.
لقد أتقنت فن الرقابة الذاتية المعقّد عندما كنت أتطرق إلى مواضيع ثقافية ودينية حساسة. ومع ذلك، شُجعت وسُمح لي بإجراء مقابلات مع كتاب وعلماء بارزين، الذين لم يكن لهم حضور في وسائل الإعلام السعودية.
فأجريت مقابلة مع المؤرخ البريطاني البارز السير مارتن جيلبرت (الذي ولد في عام 1936 وتوفي في عام 2015) حول كتابه الصادر عام 2010، في بيت إسماعيل: تاريخ اليهود في الأراضي الإسلامية [In Ishmael's House: A History of Jews in Muslim Lands].
لقد اُستقبِلت بحفاوة وعُوملت كما لو أني أحد المشاهير. وكان طلابي على دراية بالثقافة الأمريكية العامة، كما أنهم لم يخجلوا من الإعراب عن انتقاداتهم القوية تجاه كيفية تصوير المسلمين بشكل خاطئ في وسائل الإعلام الأمريكية والغربية.
لقد تملّكني ألمهم الناجم عن ضمّهم مع الإرهابيين والمجرمين. لقد كان أمرًا مجحفًا، وقد ألهمني لكتابة العديد من المقالات حول الإسلاموفوبيا، والتي نُشرت في الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية.
إنه لشرف عظيم لي أن عملت وسافرت في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمغامرتي "المجنونة" بدأت في جدة بالمملكة العربية السعودية عام 2005م وانتهت في جيروزاليم بإسرائيل (فلسطين) عام 2017م.
فجدة وجيروزاليم هما دفتيّ رواية مغامرتي. إنني أنبهر من هاتين المدينتين القديمتين العريقتين عندما أفكر في أهميتهما في التاريخ العالمي.
لقد تنقّل الملايين من الناس في شتّى أنحاء العالم على مدى آلاف السنين. وكان لكل واحد منهم قصة أو مغامرة، ربما مثل مغامرتي. إنني أعود بذاكرتي إلى تلك الفترة وأعبّر عن امتناني للأشخاص الذين التقيت بهم في جميع المدن والعديد من البلدان خلال مسيرتي، وأحمل ذكرياتهم في قلبي.
لقد ألهموني لكي أصبح مواطنًا عالميًا حريصًا مكلّفًا بواجب أخلاقي لإصلاح العالم وبناء كوكب عادل ومتوافق ومستدام بصفتي عضو من أعضاء الأسرة البشرية.

جاري تحميل الاقتراحات...