أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا، فقيل له: إن شيوخك قد حكوا أنك لم تسمعها منهم وإنما هي إجازة. قَالَ: سبحان اللَّه!! قولوا فِي كتبنا كلها: حَدَّثَنَا.
قلتُ: وهذا منه تدليس لا يتفق مع قواعد وأصول علم الرواية.
لم يوثقه البغدادي ولم يجرحه.
قلتُ: وهذا منه تدليس لا يتفق مع قواعد وأصول علم الرواية.
لم يوثقه البغدادي ولم يجرحه.
ونقل الذهبي كلام البغدادي عن الخلال ولم يوثقه ولم يجرحه، وكذلك فعل غيرهم كالشيرازي في طبقاته وابن العماد في شذراته.
فهو ليس بحجة في نقل الآثار عن النبي وصحابته والتابعين لهم" انتهى كلامه.
قلت:
هكذا خلص من هذه الحكاية إلى أن الخلال يُدلّس = إذن فهو ليس بحجة في نقل الآثار عن النبي
فهو ليس بحجة في نقل الآثار عن النبي وصحابته والتابعين لهم" انتهى كلامه.
قلت:
هكذا خلص من هذه الحكاية إلى أن الخلال يُدلّس = إذن فهو ليس بحجة في نقل الآثار عن النبي
صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين لهم!
ننقل الحكاية أولاً ثم نتكلم عليها – إن شاء الله -.
قال الخطيب في ترجمة «الخلال»: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بن عُمَر البرمكي، عَن عَبْدالعزيز بن جَعْفَر، قَالَ: "وقد رسم فِي كتبه ومصنفاته إذا حدّث عَن شيوخه يقول:
ننقل الحكاية أولاً ثم نتكلم عليها – إن شاء الله -.
قال الخطيب في ترجمة «الخلال»: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بن عُمَر البرمكي، عَن عَبْدالعزيز بن جَعْفَر، قَالَ: "وقد رسم فِي كتبه ومصنفاته إذا حدّث عَن شيوخه يقول:
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا، فقيل له: إنهم قد حكوا أنك لم تسمعها، وإنما هي إجازة! قَالَ: سبحان اللَّه، قولوا فِي كتبنا كلها: حَدَّثَنَا".
قلت: عبدالعزيز بن جعفر يُبيّن شرط الخلال في كتبه ومصنفاته مما يرويه عن شيوخه، ولو سألت الأخ الذي طعن في الخلال من هو عبدالعزيز هذا؟ ربما لم يعرفه!
قلت: عبدالعزيز بن جعفر يُبيّن شرط الخلال في كتبه ومصنفاته مما يرويه عن شيوخه، ولو سألت الأخ الذي طعن في الخلال من هو عبدالعزيز هذا؟ ربما لم يعرفه!
فعبدالعزيز هذا هو صاحب الخلال وراوي كتبه، وهو: أبو بكر الفقيه الحنبلي المعروف بغلام الخلال، فهل يُعقل أنه كان يعرف أن شيخه يُدلّس بهذه الطريقة، ولا يقول ذلك!
ثم إن الطاعن في الخلال أُتي من فهمه السقيم لهذه الحكاية.
فغلام الخلال ذكر رسم الخلال في كتبه، وأنه إذا حدث عن شيوخه قال:
ثم إن الطاعن في الخلال أُتي من فهمه السقيم لهذه الحكاية.
فغلام الخلال ذكر رسم الخلال في كتبه، وأنه إذا حدث عن شيوخه قال:
أخبرنا، وهذه اللفظة تدل على السماع، ولهذا قيل له: إن شيوخك قد حكوا أنك لم تسمعها، وإنما هي إجازة = يعني كيف تقول لما لم تسمعه: أخبرنا، وهي إجازة؟
ففهم الطاعن أن هذا تدليس منه؟!
وقد عِيب على بعض الأئمة استخدامهم لفظة «أخبرنا» فيما يروونه بالإجازة، كما كَانَ يفعل
ففهم الطاعن أن هذا تدليس منه؟!
وقد عِيب على بعض الأئمة استخدامهم لفظة «أخبرنا» فيما يروونه بالإجازة، كما كَانَ يفعل
الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ يُطْلِقُ «أَخْبَرَنَا» فِيمَا يَرْوِيهِ بِالْإِجَازَةِ.
وكذلك أَبُو عُبَيْدِاللَّهِ المَرْزُبَانِيُّ الْأَخْبَارِيُّ - صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي عِلْمِ الخَبَرِ – كان يَرْوِي أَكْثَرَ مَا فِي كُتُبِهِ إِجَازَةً مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ،
وكذلك أَبُو عُبَيْدِاللَّهِ المَرْزُبَانِيُّ الْأَخْبَارِيُّ - صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي عِلْمِ الخَبَرِ – كان يَرْوِي أَكْثَرَ مَا فِي كُتُبِهِ إِجَازَةً مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ،
وَيَقُولُ فِي الْإِجَازَةِ: «أَخْبَرَنَا»، وَلَا يُبَيِّنُهَا.
فإن كان فهم الطاعن في الحكاية عن الخلال هذا فهو مذهب لبعض أهل العلم، وإن كان الصحيح عدم استخدام «أخبرنا» فيما يرويه بالإجازة دون سماع.
كيف والحكاية لا تدلّ على ذلك!
فإن كان فهم الطاعن في الحكاية عن الخلال هذا فهو مذهب لبعض أهل العلم، وإن كان الصحيح عدم استخدام «أخبرنا» فيما يرويه بالإجازة دون سماع.
كيف والحكاية لا تدلّ على ذلك!
فالخلال ردّ على من يقول بأنه يستخدم لفظة «أخبرنا» فيما لم يسمعه من شيوخه! وتعجب وقال: "سبحان الله"، ثم قال قولاً يؤكد عدم صحة ما فهموا منه: "قولوا فِي كتبنا كلها: حَدَّثَنَا".
فهو قد نفى ما ذُكر ممن قال إن شيوخه يقولون ذلك، وقال: لا قولوا في كتبي كلها: «أخبرنا» بل قولوا:
فهو قد نفى ما ذُكر ممن قال إن شيوخه يقولون ذلك، وقال: لا قولوا في كتبي كلها: «أخبرنا» بل قولوا:
«حدثنا» = يعني أن قوله «أخبرنا» سماعاً لا إجازة.
فهل يُعقل أنه لو كان يقول «أخبرنا» فيما لم يسمعه بالإجازة يقول: "قولوا: حدثنا"! فإن كان فعلاً لم يسمع ويقول: «حدثنا» فهذا كذب! وحاشاه أن يفعل ذلك.
فالحكاية لا تدلّ على التدليس كما فهم الطاعن – هداه الله -.
فهل يُعقل أنه لو كان يقول «أخبرنا» فيما لم يسمعه بالإجازة يقول: "قولوا: حدثنا"! فإن كان فعلاً لم يسمع ويقول: «حدثنا» فهذا كذب! وحاشاه أن يفعل ذلك.
فالحكاية لا تدلّ على التدليس كما فهم الطاعن – هداه الله -.
ومما يرد تهمة التدليس عنه أنه كان يكتب عن بعض المشايخ بنزول، ولو أنه كان يُدلّس لما وجدنا هذا النزول عنده.
ولوتنزلنا أنه كان يُدلس.. فالتدليس ليس بجرح!
وأما قوله إن الخطيب لم يوثقه ولم يجرحه، فهل يُشترط أن يوثق الخطيب ويُجرّح كل من يذكرهم في كتابه؟ وهل اشترط هو ذلك؟
ولوتنزلنا أنه كان يُدلس.. فالتدليس ليس بجرح!
وأما قوله إن الخطيب لم يوثقه ولم يجرحه، فهل يُشترط أن يوثق الخطيب ويُجرّح كل من يذكرهم في كتابه؟ وهل اشترط هو ذلك؟
فها هو قد ترجم لغلام الخلال، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وهو إمام كبير متفق على إمامته وثقته.
وغيره الكثير.
قَالَ الخَطِيْبُ: "جَمَعَ الخَلاَّل عُلُوْمَ أَحْمَدَ وَتَطَلَّبَهَا، وَسَافَرَ لأَجلهَا، وَكَتَبَهَا، وَصَنَّفَهَا كتباً، لَمْ يَكُنْ -
وغيره الكثير.
قَالَ الخَطِيْبُ: "جَمَعَ الخَلاَّل عُلُوْمَ أَحْمَدَ وَتَطَلَّبَهَا، وَسَافَرَ لأَجلهَا، وَكَتَبَهَا، وَصَنَّفَهَا كتباً، لَمْ يَكُنْ -
فِيْمَنْ يَنْتحل مَذْهَب أَحْمَد - أَحَد أَجمعَ لِذَلِكَ مِنْهُ".
وهذا فيه دلالة على علو شأنه.
وكذا فعل الذهبي، ويكفيه ما صدّر به ترجمته بقوله: "الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الفَقِيْهُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ وَعَالِمُهُم، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ
وهذا فيه دلالة على علو شأنه.
وكذا فعل الذهبي، ويكفيه ما صدّر به ترجمته بقوله: "الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الفَقِيْهُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ وَعَالِمُهُم، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ
بن يَزِيْدَ البَغْدَادِيُّ الخَلاَّل".
ثم قال: "وَرَحَلَ إِلَى فَارس، وَإِلَى الشَّامِ، وَالجَزِيْرَة يتطلَّب فِقْهَ الإِمَام أَحْمَد وَفتَاويَه وَأَجوبته، وَكَتَبَ عَنِ الكِبَار وَالصِّغَار، حَتَّى كتب عَنْ تَلاَمِذَتِهِ، وَجمع فَأَوعَى، ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّف كِتَاب
ثم قال: "وَرَحَلَ إِلَى فَارس، وَإِلَى الشَّامِ، وَالجَزِيْرَة يتطلَّب فِقْهَ الإِمَام أَحْمَد وَفتَاويَه وَأَجوبته، وَكَتَبَ عَنِ الكِبَار وَالصِّغَار، حَتَّى كتب عَنْ تَلاَمِذَتِهِ، وَجمع فَأَوعَى، ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّف كِتَاب
«الجَامِع فِي الفِقْه» مِنْ كَلاَم الإِمَام، بِأَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا، يَكُوْن عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، وَصَنَّفَ كِتَاب «العِلَل» عَنْ أَحْمَدَ فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات، وَأَلف كِتَاب «السُّنَّة، وَأَلْفَاظ أَحْمَد، وَالدليل عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيْث» فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات،
تَدُلُّ عَلَى إِمَامته وَسَعَة عِلْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قبلَه لِلإِمَام مَذْهَبٌ مستقلٌ، حَتَّى تتبَّع هُوَ نُصُوص أَحْمَد، وَدوَّنهَا، وَبَرْهَنَهَا بَعْد الثَّلاَث مائَة، فَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ شَهْرَيَار:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ شَهْرَيَار:
كُلُّنَا تبعٌ لأَبِي بَكْرٍ الخَلاَّل، لَمْ يسبِقْهُ إِلَى جمع علم الإِمَام أَحْمَد أَحَد.
قُلْتُ: الرِّوَايَةُ عَزيزَةٌ عَنْهُ".
وكذلك ابن العماد، فإنه كتب فيه ما يدل على ثقته.
قال عنه: "الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه. تفقه على المرّوذي.
قُلْتُ: الرِّوَايَةُ عَزيزَةٌ عَنْهُ".
وكذلك ابن العماد، فإنه كتب فيه ما يدل على ثقته.
قال عنه: "الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه. تفقه على المرّوذي.
وسمع من الحسن بن عرفة وأقرانه. وروى عنه تلميذه أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر، يعرف بغلام الخلّال، ومحمد بن المظفّر الحافظ، وغير واحد.
قال ابن ناصر الدّين: هو رحّال، واسع العلم، شديد الاعتناء بالآثار.
له «كتاب السنّة» ثلاث مجلدات كبار، و«كتاب العلل» في عدّة أسفار، و«كتاب الجامع»
قال ابن ناصر الدّين: هو رحّال، واسع العلم، شديد الاعتناء بالآثار.
له «كتاب السنّة» ثلاث مجلدات كبار، و«كتاب العلل» في عدّة أسفار، و«كتاب الجامع»
وهو كبير جليل المقدار".
وقال ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة»: "لَهُ التصانيف الدائرة والكتب السائرة من ذَلِكَ: الجامع، والعلل، والسنة، والطبقات، والعلم وتفسير الغريب والأدب وأخلاق أَحْمَد وغير ذَلِكَ.
وسمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ومحمد بْن عوف الحمصي، ومن فِي طبقتهم
وقال ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة»: "لَهُ التصانيف الدائرة والكتب السائرة من ذَلِكَ: الجامع، والعلل، والسنة، والطبقات، والعلم وتفسير الغريب والأدب وأخلاق أَحْمَد وغير ذَلِكَ.
وسمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ومحمد بْن عوف الحمصي، ومن فِي طبقتهم
وبعدهم، وصحب أبا بكر المروذي إلى أن مات، وسمع جماعة من أصحاب إمامنا مسائلهم لأحمد مِنْهُمْ: صالح وعبداللَّه ابْناه، وإبراهيم الحربي، والميموني، وبدر المغازلي، وأبو يحيى الناقد، وحنبل ابن عم إمامنا، والقاضي البرتي، وحرب الكرماني، وأبو زرعة الدمشقي، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي،
ويوسف بن موسى القطان الحربي، ومحمد بن بشر، وأبو النضر العجلي، ومحمد بن يحيى الكحال، وعمر بن صالح البغدادي، وطالب بن حرة الآذني، والحسن بن ثواب، ومحمد بن الحسن بن حسان، وأبو داود السجستاني، وأحمد بن هاشم الأنطاكي، وعثمان بن صالح بن خرزاذ، وأحمد بن المكين الأنطاكي، ومن يكثر تعدادهم
ويشق إحصاء أسمائهم، سمع مِنْهُمْ مسائل أَحْمَد ورحل إلى أقاصي البلاد فِي جمع مسائل أَحْمَد وسماعها ممن سمعها من أَحْمَد، وممن سمعها ممن سمعها من أَحْمَد، فنال منها وسبق إلى ما لم يسبقه إِلَيْهِ سابق ولم يلحقه بعده لاحق وَكَانَ شيوخ المذهب يشهدون لَهُ بالفضل والتقدم".
قلت: عليه اعتمد ابن أبي يعلى في طبقاته، وكذا الخطيب فيمن يترجم لهم من أهل بغداد أو دخلوا بغداد.
وكانوا يعتمدون أقواله في أصحاب أحمد من التوثيق وغير ذلك، ونصوصه بالعشرات في الكتب في ذلك.
وغالب ما ينقله ابن ابي يعلى عنه في طبقات الحنابلة يصرح فيه بالسماع من شيوخه.
وكانوا يعتمدون أقواله في أصحاب أحمد من التوثيق وغير ذلك، ونصوصه بالعشرات في الكتب في ذلك.
وغالب ما ينقله ابن ابي يعلى عنه في طبقات الحنابلة يصرح فيه بالسماع من شيوخه.
ونختم بما ذكره في ترجمة «عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَمْرِو بن صفوان البصري أَبي زرعة الدمشقي».
قال: "ذكره أَبُو بَكْرٍ الخلال فقال: إمام فِي زمانه، رفيع القدر، حافظ عالم بالحديث والرجال، وصنف من حديث الشام مالم يصنفه أحد، وحَدَّثَنَا عَنْ أبي مسهر وغيره من شيوخ الشام والحجاز والعراق،
قال: "ذكره أَبُو بَكْرٍ الخلال فقال: إمام فِي زمانه، رفيع القدر، حافظ عالم بالحديث والرجال، وصنف من حديث الشام مالم يصنفه أحد، وحَدَّثَنَا عَنْ أبي مسهر وغيره من شيوخ الشام والحجاز والعراق،
وجمع كتاباً لنفسه فِي التاريخ وعلل الرجال، سمعناه منه وسمعنا منه حديثاً كثيرًا، وكان عالماً بأحمد بْن حنبل وَيَحْيَى بْن معين وسمع منهما سَمَاعًا كثيرًا، وسمع من أبي عَبْداللَّهِ خاصة مسائل مشبعة محكمة سمعتها منه، وقال لي: اكتب اسمك عَلَى الجزء، فكتبت اسمي بخطي عَلَى ظهر جزء
المسائل واسم أبي ومن لي ببغداد وخرجت إلى مصر".
فهل مثل الخلال يحتاج لتوثيق!
والله المستعان.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
فهل مثل الخلال يحتاج لتوثيق!
والله المستعان.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى
جاري تحميل الاقتراحات...