إبراهيم بالحمر (لله ثم للتاريخ)
إبراهيم بالحمر (لله ثم للتاريخ)

@Lillathnhistry

56 تغريدة 85 قراءة May 20, 2024
1-
#الدولة_العباسية_سواد_الأفعال
هنا ملخص ما ذكرناه في المساحة السابقة حول الدولة العباسية وفق 6 محاور على النحو التالي :
أ-ذكرنا أن ابا هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية(علي بن أبي طالب)ت99هـ قد عمل تنظيما سريا للثورة ضد الأموية,وعرف أتباعه بالهاشمية وعدوا من فرق الشيعة
2-
وكان من تلامذة أبي هاشم محمد بن علي بن عبدالله بن عباس ت125هـ والذي كان ملازما له,ولم يعش لأبي هاشم ولد,ولم يجد خيرا من تلميذه محمد بن علي بن عبدالله بن عباس ليعهد إليه بهذا التنظيم
قال ابن سعد:وقد كان أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية أوصى إليه ودفع إليه كتبه
3-
فكان محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وصي أبي هاشم,وقال له أبو هاشم:إن هذا الأمر إنما هو في ولدك,فكانت الشيعة الذين يأتون ابو هاشم قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علي , وأعطى ابو هاشم لمحمد بن علي الصحيفة الصفراء التي فيها عِلْم رايات خراسان السود متى وكيف تكون ومتى قيامها وزمانها
4-
وعلامتها وآياتها وأي أحياء العرب أنصارهم,وأسماء الرجال الذين يقومون بذلك وصفاتهم وصفات أتباعهم فالصحيفة الصفراء فيها كافة التفاصيل المتعلقة بالتنظيم السري والتي قام أبو هاشم بإطلاع محمد بن علي على ما فيها,كما أوصى أبو هاشم محمدا بن علي بالاتصال بكبير الدعاة يومئذ سلمة بن بجير
5-
فقدم سلمة إلى الحميمة واتفق مع محمد بن علي فأطلعه على ما عنده من تنظيم لهذه الحركة وتعاهدا على التعاون.
6-
ومما سبق يظهر لك أن الدعوة العباسية كان ركيزتها رجال أبي هاشم أصحاب الخبرة والقدرة في العمل السري وأشهرهم سلمة بن بجير الذي كان رأس شيعة أبي هاشم ومستودع سره حتى قال فيه محمد بن علي بن عبدالله بن عباس(أنت أخي دون الإخوة , ولست أقطع أمرا دونك , ولا أعمل إلا برأيك)
7-
وسلمة بن بجير أشار على محمد بن علي العباسي برجال منهم هاشم بن بُكير بن ماهان وأبا سلمة الخلال وهما من موالي بني مسلية
وبلغ من شأن بكير بن ماهان عند محمد بن علي صاحب الدعوةالعباسية أن قال فيه(لقد وجهت إليكم شقة مني بكير بن ماهان فاسمعوا له وأطيعوا وافهموا عنه فإنه من نجباء الل)
8-
وعولت الفرقة الكيسانية على أتباعها في #خراسان وهو قول أبي هاشم وهو ينازع سكرات الموت(ووالله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى تخرج الرايات السود من قعر خراسان)وقال أيضا(ولتكن دعوتك خراسان ولا تعدُها لا سيما مرو واستبطن هذا الحي من اليمن فإن كل مُلك لا يقوم به فمصيره إلى انتقاض ))
9-
ب – الدعوة العباسية في خراسان
وجّه أبو مسلم الخراساني بالالتزام بكتاب الله وسنة نبيه والرضا من آل محمد فقام بذلك وجمع الناس حوله وفي نفس الوقت كان نصر بن سيار الكناني الوالي الأموي يقاوم هذه الدعاية العباسية ومن ذلك قوله:إن هذه المسوّدة تدعو إلى غير ملتنا وقد أظهروا غير سنتنا
10-
وليسوا من أهل قبلتنا فهلموا نتعاون على إطفاء نائرتهم وقمع ضلالتهم , ولكم أن نعمل بما في كتاب الله وسنة نبيه.
تفاقم الوضع دعاة العباسيين وكاد أن ينكشف الستارسنة118هـ حين أُرسل بكير بن ماهان أحد الدعاة ليتولى قيادة الشيعة في خراسان والذي تسمى بخدّاش "اسم حركي"
11-
والذي أظهر دين الخرّمية ورخص لبعضهم في نساء بعض,وأخبرهم أن ذلك عن أمر محمد بن علي بن عبدالله بن عباس "شيوعية نساء" فبلغ ذلك لأسد بن عبدالله القسري فوضع عليه العيون حتى ظفر به فقطعت يد بكير بن ماهان وقلع لسانه وسملت عينه
12-
فلما انكشف أمره اضطر الإمام العباسي لإعلان البراءة منه التزاما بالمظهر العام للواجهة الدينية للدعوة العباسية,وقال"لعن الله خداشا ومن كان على دينه",ذلك أن خداش تجاوز الحدود المرسومة له واستطاع أن يضم إليه عددا كبيرا من الفرس حين اظهر قبولا لمبادئ الخرمية واشتراكية مزدك
13-
وهذا ما دفع أبو مسلم الخراساني لإظهار العبادة والطاعة مع جماعته وإقامة الصلوات لدفع التهمة عنه
وبعد وفاة محمد بن علي بن عبدالله بن عباس سنة 125 هـ كان قد أوصى بالإمامة السرية لابنه إبراهيم الإمام وهو الذي كان له الدور في إسقاط الخلافة الأموية
14-
وجه إبراهيم الإمام كتبه وفيها(خراسان مطلع سراج الدنيا ومصباح هذا الخلق) وأوصى أنصاره بأن يجعلوا خراسان دار هجرة
قال ابن الطقطقي الفخري ت709هـ(وخراسان عند إبراهيم الإمام معقد الرجاء ومطلع النور وأهلها موضع الثقة دون غيرهم من الأمصار , يبذلون في سبيله الخراج والأموال والأنفس=
15-
=وذلك لأن الفرقة الكيْسانية جُلَّ أهلها من خراسان والعراق,ثم إن أهل خراسان تتآكل صدورهم ضغائن مريرة على الأمويين الذين نظروا إلى الفرس نظرة الأسياد للعبيد فاستذلوهم وأعملوا فيهم سياط العذاب,ورموا مدائنهم بالمجانيق,وأبادوا معظم البيوتات الفارسية القديمة)
16-
وقال إبراهيم الإمام في أهل خراسان(وما يزالون يُدالون ويمتهنون ويكظمون ويتمنون الفرج ويؤمِّلون)
وقال أيضا لرسوله إلى خراسان (واستكثر من الأعاجم فإنهم أهل دعوتنا)
17-
ولهذا نجد أن داود بن علي بن عبدالله بن عباس عندما تلا أبا العباس السفاح أول خطبة له في الكوفة قال(إن العرب قد أطبقت على إنكار حقنا ومعاونة الظالمين من بني أمية حتى أتاح الله لنا بهذا الجند من أهل خراسان فأجابوا دعوتنا وتجردوا لنصرنا)
18-
وحينما أراد العباسيون نشر دعوتهم السرية في الشام رد عليهم الإمام السري العباسي إبراهيم مُخِّطئا فقال:(إن أهل الشام مروانية سفيانية وهم أعوان للظلمة المستبدين الفراعنة الجبارين من بني أمية,أما أهل الكوفة وسوادها فقد شايعوا عليا وأبناءه,وأما أهل البصرة وسوادها فعثمانية =
19-
=تدين بالكفّ , وأما الجزيرة"الفراتية" فأهلها خوارج حرورية,وأهل مكة والمدينة رسخ في قلوبهم حب أبي بكر وعمر,ولم يبق إلا خراسان فهي معقد الأمل وهناك صدور سالمة وقلوب فارغة لم تتقاسمها الأهواء ولم تتنازعها النحل)
20-
فاتكل إبراهيم الإمام على الشاب عبدالرحمن واسمه الأصلي إبراهيم بن حيكان وهو الذي عرف لاحقا بأبي مسلم الخراساني,والذي عمل في خرز الجلود عند عيسى بن موسى السراج وكان سفيرا بين صاحب الدعوة العباسية محمد بن علي وبين أبي موسى السراج
21-
وبلغ الأمر به أن أوصى عليه محمد بن علي حين قال:(إن عبدالرحمن-يعني أبا مسلم-صاحبكم فاسمعوا له وأطيعوا فإنه القائم بأمر هذه الدولة)
22-
ج - حكومة الظل :
قام إبراهيم الإمام بتفويض شؤون الدعوة العباسية السرية في خراسان لأبي مسلم السراج سابقا الخراساني لاحقا وبلغ من الثقة في قلب إبراهيم الإمام أن أوصى عليه لأبي العباس السفاح حين تم القبض على إبراهيم الإمام فقال : ( فاحفظ عبدالرحمن أميننا والساعي في أمورنا )
23-
وقال السفاح لاحقا فيه(هو صاحب الدولة والقائم بأمرها)(وكان السفاح لا يقطع أمرا دونه)ويقول ما كان يقوله إبراهيم الإمام حين وجهه لخراسان(إنك رجل منا آل البيت)وصار أبو مسلم يحمل لقبا تشريفيا هو(أمين آل محمد)
وكان أبو مسلم حين يكتب لأبي سلمة يقول(من عبدالرحمن بن مسلم أمين آل محمد)
24-
وبهذا كان شعار الدعوة العباسية في البداية هو (الدعوة لآل محمد دون تحديد أي فرع من طالبيين أو عباسيين)فاجتمع العلويون والعباسيون تحت هذا الشعار ضد الخلافة الأموية اجتماع وحدة هدف وهو اسقاط الأمويين
25-
اجتمع الفريقان العلوي والعباسي في مكة في آخر عهد الخلافة الأموية وقرروا مبايعة محمد بن عبدالله المحض الملقب بالنفس الزكية وهو علوي وحضر اللقاء وبايع فيه أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور وكان أبو مسلم الخراساني يقول (( إني رجل أدعو إلى الرضا من آل محمد ))
26-
لكن العباسيين كانوا أحرص بها لأنفسهم وعرفوا توجيه طاقاتهم من بداية الأمر فقد قال محمد بن علي سابقا لأبي هاشم بُكير بن ماهان (( وحَذِّر شيعتنا "يعني شيعة العباسيين " من التحرك في شيء مما تتحرك فيه بنو عمنا من آل أبي طالب , فإن خارجهم مقتول , وقائمهم مخذول , وليس لهم نصيب ))
27-
هذه الأحداث خاصة من قبل العباسيين شكلت حكومة الظل ضد الأمويين فبعث إبراهيم الإمام بلواء أسود يُدعى لواء الظل إلى أبي مسلم الخراساني وقال أن الأرض كما لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي إلى آخر الدهر)وقد رفع أبو مسلم اللواء عند خروجه علانية على رمح طوله14ذراعا في مرو
28-
د – انقلاب العباسيين على الدعوة السرية والجرائم العباسية
كان شعار محمد بن علي بن عبدالله بن عباس حين أرسل رسوله الأول لخراسان هو أن يدعو الناس للرضا من آل محمد ولا يسمي أحدا
29-
وأبو مسلم الخراساني كان يأخذ البيعة ممن انضم إليه على (( الطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله )) ومن بايعه أبو جعفر المنصور أنه الخليفة في مكة سابقا وهو محمد النفس الزكية جيء برأسه للمنصور سنة 145 هـ وهكذا حل بأخيه وبكثير من العلويين ممن فر من البطش العباسي
30-
أما الطالبيون فقد قاموا بسفك دماء الأمويين مستذكرين قضية الحسين ومقتله بل بلغ الأمر أن قتلوا بعض الأمويين في البصرة وألقوهم في الطريق لتأكلهم الكلاب كما نقل ابن الأثير
وأبو العباس السفاح فقد غدر بـ70 أمويا بعد أن أعطاهم الأمان بتحريض شاعره سديف بن ميمون
31-
حين قال :
فضع السيف وارفع السوط حتى
لا ترى فوق ظهرها أمويا
فنادى أبو العباس السفاح على الخراسانيين الذين معه بالفارسية بالقول ( دهيد ) يعني اقتلوهم فتخطفتهم السيوف وقتلوهم وبالغ السفاح بأن مد سماط الطعام فوقهم ليأكل وهم قتلى وبعضهم ما زال يأن نزعا للروح تحته
32-
وأبو العباس السفاح هو الذي خرج من سردابه الذي كان يختبئ فيه في الكوفة بعد تمام الأمر له وخطب في الناس بعد أن زاد أعطياتهم100درهم فقال:(فاستعدوا فأنا السفاح المُبيح والثائر المُبير)
33-
أما إبراهيم بن يحيى ابن أخي السفاح فقد فعل بأهل الموصل الأفاعيل بل قتل حتى الديوك والكلاب وسلّط على نساء الموصل من عبيده الزنج من ينتهك اعراضهن كما نقله ابن الاثير
وكان معه قائد عنده 4000 زنجي فأخذوا النساء قهراً وفعلوا فيهنّ فاعترضته امرأة وأخذت بعنان دابته، =
34-
=فأراد أصحابه قتلها فنهاهم، فقالت له: ألست من بني هاشم؟! ألست من بني عم رسول الله؟! أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهن الزنج؟!!
35-
أما عبدالله بن علي بن عبدالله بن عباس عم السفاح فهو أول من سنّ نبش القبور في الإسلام فنبش قبور الأمويين واستخرجهم وأحرقهم وأخرج جثة هشام بن عبدالملك من قبره وكان لم يبلَ بعد فضرب وجهه بالعمود وجلده وهو ميت 120 سوطا ثم صلبه ثم جمع ما تناثر من جسده فأحرقه وذر رماده في الريح
36-
أما زوجة هشام بن عبدالملك فقد أرسلها عبدالله بن علي بن عبدالله بن عباس إلى البرية حافية حاسرة الرأس عارية الجسد مع نفر من الخراسانيين حيث قتلوها
وأبو مسلم الخراساني وكان أبرز جلادي الدعوة العباسية فكان يقتل على الظنة والوهم وبلغ عدد من قتلهم وحده 600 ألف في أقل تقدير
37-
وبلغ الأمر بإبراهيم الإمام أن كتب لأبي مسلم الخراساني بالقول (( اقتل من شككت فيه , وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله )) فكانت الوصية تفويضا لأبي مسلم الخراساني من إبراهيم الإمام بقتل حتى من كان من دعوتهم إن شكوا أو ارتابوا أنه خالفهم أو له ميول أخرى
38-
نجحت الثورة العباسية ونشأ النزاع بين العباسيين والعلويين شركاء الأمس خاصة بعد ثورة ذو النفس الزكية وهو محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب مع أخيه إبراهيم في البصرة , فلم تعد فكرة انتقال الإمامة من أبي هاشم بن محمد بن الحنفية ملائمة للعباسيين =
39-
لأنها تربطهم بالعلويين , كما أنها عقديا تفضح جذور حركتهم السرية التي تعود إلى الكيسانية والهاشمية المتطرفة
وبمعنى آخر خرج العباسيون من طور التنظيم السري لطور الدولة ومن الباطنية إلى الظهور فتبرؤوا من صلتهم بأبي هاشم ومنظمته المتطرفة
40-
وهذا التحول ظهر في الرسائل المتبادلة فيما بين أبي جعفر المنصور و ذو النفس الزكية فاستند أبو جعفر بأحقية الخلافة بأن جده العباس عم النبي ومات النبي والعم حي ووارث النبي هو العم وأن العباس ورث فضل الجاهلية والإسلام بينما ذو النفس الزكية يستند أنه ولد فاطمة بنت النبي
41-
هـ - تدشين نظرية الحكم الإلهي :
دشن العباسيون نظرية جديدة هي نظرية الحكم الإلهي وهم أول من ابتدع واخترع هذا بأن الله أوصاهم وسلمهم الخلافة
فأبو العباس السفاح قال في خطبته عند مبايعته (وجعلنا أحق بها وأهلها,وخصنا برحم رسول الله وقرابته , وانشأنا من آبائه وأنبتنا من شجرته =
42-
واشتقنا من نبعته , جعله من انفسنا عزيزا عليه ما عنتنا حريصا علينا بالمؤمنين رؤوفا رحيما , ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابا يتلى عليهم فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )
43-
وأما داود بن علي فكان أكثر وضوحا في هذا الأمر حين جعل الأمر لهم إنما هو ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته ( الحمدلله شكرا شكرا شكرا الذي أهلك عدونا وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد )
44-
وأما أبوجعفرالمنصور فأعلن صراحة حقهم الالهي فقال(ايها الناس انما انا سلطان الله في الأرض أسوسكم بتوفيقه وسداده وانا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته وأقسمه بارادته واعطيه باذنه,قد جعلني الله عليه قفلا,إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقسمة فيئكم وأرزاقكم فتحني وإذا شاءأن يقلني أقفلني)
45-
وحين أراد المنصور عزل ولي عهده عيسى بن موسى وتولية ابنه المهدي,كتب لعيسى أن ما قام به إنما هو تنفيذ لأمر إلهي فقال(أيقنت نفس امير المؤمنين أن ذلك أمر تولاه الله وصنعه,لم يكن للعباد فيه أمر ولا قدرة ولا مؤامرة ولا مذاكرة للذي رأى أمير المؤمنين من اجتماع الكلمة وتتابع العامة )
46-
وهكذا صار الدين واجهة لتثبيت الدولة العباسية حتى صرح داود بن علي في خطبته عند مبايعة السفاح فقال ( اعلموا أن هذا الامر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه لعيسى بن مريم ) ثم وضعت الاحاديث الكثيرة في فضائل العباسيين
وصارت الدولة العباسية تمشي وفق الغاية تبرر الوسيلة
47-
و - هوية الانقلاب العباسي
ورد في خطاب إبراهيم الإمام لأبي مسلم الخراساني في سنة 128 هـ أن قال (( وإن استطعت ألا تدع بخراسان من يتكلم العربية فافعل ))
49-
وقال داود بن علي بن عبدالله بن عباس عندما تلا أبا العباس السفاح أول خطبة له في الكوفة قال (( إن العرب قد أطبقت على إنكار حقنا ومعاونة الظالمين من بني أمية حتى أتاح الله لنا بهذا الجند من أهل خراسان فأجابوا دعوتنا وتجردوا لنصرنا ))
50-
فمنطلق هؤلاء في دعوتهم هو أنهم يرون أن العرب لم ينصروهم في حق آل محمد وجعل الخلافة فيهم حصرا ووجدوا نصرتهم عند الفرس في خراسان الذين دفعتهم الأطماع التاريخية والنقمة على العرب والحال الذي هم فيه لمؤازرة أي تحرك ضد الخلافة الأموية
51-
وشخصية أبو مسلم الخراساني مقدسة في التراث الفارسي حتى اللحظة ويرون ما فعله هو إسقاط الخلافة العربية الخالصة ونقل الأمر لدولة جديدة ( العباسيين ) تقبل بالشراكة السياسية مع العجم وتمنحهم مراكزا في صناعة القرار ويرون ذلك من أعظم صنائعه وبطولاته وجعلوه بذلك سليلا للأكاسرة
52-
وهذا ما تلاحظه في العباسيين فبهم تمزق جسد الدولة الإسلامية واستقل العجم بمناطق مختلفة كحكم ذاتي إذ لم نصل للمعتصم إلا وقد نخر العجم حكم العباسيين ثم تحكموا به تماما
53-
وإذا نظرنا للنقباء الذين بعثهم إبراهيم الإمام لخراسان نجدهم استخدموا تخفيا الأسماء الفارسية فأبو عكرمة الصادق واسمه زياد بن درهم تسمّى في خراسان باسم ماهان ومع ذلك قُبض عليه وقتل ونجد عمارة بن يزداد غلب عليه اسم خدّاش وكذلك بكير بن ماهان تسمى بخداش
54-
فالإطار لهذه الدعوة العباسية ظهر منه جليا الانتقام والثأر لكن ممن؟من المسلمين فأراقوا الدماء وانتهكوا الأعراض واستطاعت السلطة العباسية وهي التي كانت لا تحلم بالأمر مجرد حلم إلا حين قدم أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية لهم ووجه دعاته إليهم استطاعت أن تستخدم أبناء عمومتها =
55-
= من الطالبيين ثم تفتك بهم لا بل فتكت هي نفسها بنفسها
قال الجاحظ في البيان والتبيين (( إن دولة بني العباس أعجمية خراسانية ودولة بني مروان عربية أعرابية ))
ويقول محمد كرد علي في كتابه الإسلام والحضارة العربية ( إن الدولة العباسية دولة فارسية دخلها تحوير في الإسلام )
56-
ويقول أبو حمزة الأصفهاني في تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ( إن الذين قاموا بنقل الدولة إلى بني العباس من بني أمية هم عجم خراسان بإفنائهم الجند العرب )
57-
ويقول بيكر في كتابه الدراسات الإسلامية ( إن هذه الحرب في الحقيقة حرب موجهة ضد البيت الأموي , وإن انتصار العباسيين على الأمويين لهو انتصار الفرس على العرب )
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...