أحمد البــكل
أحمد البــكل

@Bokl

12 تغريدة 49 قراءة May 18, 2024
كل الفرق والطوائف تضع نفسها حائلا بينك وبين الوحي إلا فرقة واحدة.
تعال نأخذ أمثلة:
- الأشعرية: يحددون لتابعهم أي النصوص يقبل وأي النصوص يأول بحسب قواعدهم التي وضعوها من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان. فيقبلون ٧ صفات ويأولون الباقي. وإذا سألتهم هل عين الله أو رسوله تلك..
الصفات السبع لنقر بها ونرفض الباقي قالوا لا، إنما هي قواعدهم العقلية تملي عليهم ذلك. وعلى تابعهم أن يرفض ظاهر القرآن ويقبل تأويلاتهم التي ما أتت في كتاب الله ولا في سنة نبيه. فكأنهم مرشح يمرر جزءا من الوحي للناس ويحجب جزءا لا يمر قبل أن يحرفوه من بعد مواضعه.
المعتزلة والجهمية: ..
- المعتزلة والجهمية: كالأشاعرة وأشد لأن مرشحهم يحجز عن الناس أكثر مما يحجز الأشاعرة وهم ينفون آيات الصفات نفيا ولهم قواعد خمسة يقدسونها ما أنزل الله بها من سلطان. وهم كالأشاعرة جعلوا عقولهم وآراءهم الحكم على كتاب الله لا العكس. فوضعوا العربة أمام الحصان. وعلى تابعهم التسليم..
بأصولهم البشرية المخترعة تلك وجعلها حاجزا بينه وبين كتاب الله ومعيارا يقبل بها آيات ويرفض آيات وإلا لا يكون معتزليا. بل إنهم في فتنة خلق القرآن فرضوا قواعدهم المخترعة على خلق الله فلا يقبلون من كلام الله إلا ما قبله المعتزلة وإلا فهو السيف والتعذيب.
- الصوفية: وضعوا لأتباعهم ..
أصولا وعقائد اقتبسوها من ديانات شرق آسيا كالهندوسية وغيرها فهم يفهمون الآيات بها. واخترعت كل طريقة صوفية طرائق مبتدعة للصلوات والذكر ما أنزل الله بها من سلطان يتعبد بها أتباعهم. وجعلوا الأضرحة والمشاهد مركزا يتمحور حوله الدين والعبادات فشرعوا لأتباعهم من الدين ما لم يأذن به ..
الله.
- الروافض: اتبعوا التفسير الباطني لكتاب الله فأخرجوه عن معناه الظاهر إلى معان ما وردت على لسان رسول الله ولا صحابته ولا آل بيته. واخترعوا أسطورة ال١٢ إماما التي ما ذكرها الله ولا رسوله وجعلوا الدين كله متمحورا حولها.
- حتى التزويريين والليبرالية: وضعوا أنفسهم حائلا بين ..
الوحي والإنسان. فوضعوا أسسا و"ثوابت" يسمونها تارة الحداثة وتارة الدولة المدنية وتارة حقوق الإنسان وتارة القيم الإنسانية. وكلها مستوردة من دول بعينها. وهي أسس مخترعة بالكامل فلا هي وحي ولا هي علم مادي نتج من معمل أو تجربة علمية. ومع ذلك يؤمنون بها إيمانا أعمى مقدسا فيقيسون..
عليها الوحي الإلهي. فما وافقها مرروه لأتباعهم وقالوا لا بأس وما تصادم معها قالوا: لابد من إعادة قراءة النص في ضوء قيمنا. فصارت الأصول المخترعة دينا لهم فوق الدين. مع أنهم يقولون أنه لا حقيقة مطلقة هنالك ولا خطوط حمراء وأن كل المفروض مرفوض، ثم يفرضون قيمهم على الوحى وعلى خلق..
الله. ويتصرفون كأن قيمهم تلك حق لا مراء فيه مع أنهم لا يؤمنون بوجود حق وباطل أصلا. وهذا من تناقضاتهم.
فكما ترى، كل فرقة تضع لأتباعها قواعد مخترعة ليس لها أصل في الكتاب أو السنة أو فعل الصحابة ثم تجعل هذا الرأي البشري حاكما على الوحي الإلهي يمرر بعضه للناس ويحجز بعضه. وقائمة ..
الفرق أعلاه ليست على سبيل الحصر. فلو راجعت عقائد الفرق الأخرى التي لم أذكرها هنا للاحظت النمط نفسه يتكرر.
أما الفرقة الناجية فهي التي قال عنها النبي: ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
هذه الفرقة تقول: لا فهمي البشري ولا فهمك، ولا قواعدي العقلية ولا قواعدك. أنا وأنت نخضع للوحي. والنبي..
جاء ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. فكيف نضع لك قواعد مخترعة من فكرنا وعقولنا ثم تصير لك دينا يحكم حياتك؟
بل نحن وأنت نخضع للوحي ونفهمه لا بفهمنا ولا بفهمك، بل بفهم النبي والصحابة وتابعيهم. ونحن مأمورون باتباع فهمهم وتطبيقهم لكتاب الله بنص كتاب الله (الصور)..
فهو ليس اجتهادا منا ولا اختراعا. وإذا اختلفنا في شئ رجعنا فنظرنا: كيف شرحه النبي وطبقه وكيف فهمه الصحابة عن رسول الله وطبقوه من بعده. فمرجعيتنا الكتاب والسنة وبفهم سلف الأمة وهم النبي والصحابة وتابعيهم بإحسان.
تلك هي الفرقة الوحيدة في دنيانا التي تحررك حقا من العبودية للبشر.

جاري تحميل الاقتراحات...