جمال سلطان
جمال سلطان

@GamalSultan1

2 تغريدة 16 قراءة May 17, 2024
مصر في قبضة العسكر (3/11)
المخابرات الأمريكية حذرت من اتفاق بين العسكر ولجنة الانتخابات لإعلان فوز شفيق
ونواصل مع كتاب ديفيد كيركباتريك "في أيدي العسكر" .
ينتقل المؤلف إلى أحداث انتخابات الرئاسة، ويتوقف طويلا عند مرحلة الإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق، وعلى الرغم أن النتائج كشفت عن تقدم مرسي بحوالي 800 ألف صوت، وبنسبة 52%، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات ـ التي عينها العسكريون ـ رفضت إعلان النتيجة، وقالت أنها سترجئ ذلك حتى يتم النظر في الطعون، وعاشت مصر أسبوعا مشحونا بالتوتر الشديد، ونقلت المخابرات الأمريكية ـ بحسب المؤلف ـ تقارير للبيت الأبيض تؤكد أن الجنرالات في مصر قرروا تزوير النتيجة ومنح الفوز للفريق أحمد شفيق، كما يرصد المؤلف تصريحات لعدد من الليبراليين المصريين مثل الدكتور أسامة الغزالي حرب تؤكد أن شفيق هو الفائز ولا يمكن إعلان مرشح الإخوان فائزا، كما نقل عن الباحث "عماد جاد" مباركته وتأييده إلغاء الانتخابات وبقاء سيطرة العسكريين، وهدد المهندس خيرت الشاطر بنزول الملايين من الإخوان المسلمين للميادين لو لم يعلن فوز مرسي حسب نتائج التصويت، وعقد مجلس الأمن القومي الأمريكي اجتماعا طارئا لمناقشة الأزمة، يقول المؤلف أنه التقى بعض من حضروا الاجتماع بعد ذلك وأكد له أن ممثلي الجيش الأمريكي والمخابرات في الاجتماع كانوا يميلون إلى القبول بإعلان تسليم السلطة للفريق أحمد شفيق، وانتقل القلق إلى البيت الأبيض الذي كان له رأي مخالف، والذي خشي من عودة البلاد إلى الفوضى، يقول "ديفيد" : ألقى البيت الأبيض بثقله وراء الاعتراف بانتصار مرسي، وقالت هيلاري كلينتون : إنه من الضروري للواءات تسليم السلطة للفائز الشرعي، وهددت بقطع المساعدات، كما تواصل ديبلوماسيون أمريكيون مع السعودية والامارات وطلبوا منهم التراجع، كان الخليجيون غاضبين بشدة من فكرة إعلان فوز مرشح الإخوان ويضغطون لمنع ذلك.
قبل إعلان النتيجة أجرى اثنان من لواءات المجلس العسكري ـ منهم محمد العصار ـ لقاءا تليفزيونيا قالا فيه : الجيش سيبقى هو الحارس الموثوق به وصاحب السلطات الكاسحة على الجميع"، فسألوه : حارس من أي نوع؟ فأجاب: فسروها زي ما تحبوا !.
يشير المؤلف إلى أنه حتى الساعات الأخيرة قبل إعلان النتيجة رسميا، كانت المؤشرات كلها تقول أن النتيجة تم تجهيزها للفريق شفيق، وأبرقت السفيرة الأمريكية في القاهرة آن باترسون إلى واشنطن تحذر من أن المجلس العسكري قرر تزوير النتائج وإعلان فوز شفيق، بالتواطؤ مع القاضي "فاروق سلطان" رئيس اللجنة، إلا أن اللجنة ـ في النهاية ـ فاجأت الجميع وأعلنت فوز محمد مرسي، يقول "ديفيد" أن الذي حسم قرار اللجنة ليس تهديدات الإخوان ولا ضغوط البيت الأبيض، وإنما كان هناك قاضيان من القضاة الخمسة أعضاء اللجنة رفضوا بإصرار أي تعديل في النتيجة، يبدو أنهم هددوا بالحديث علنا، وأشار إلى أحدهم وهو المستشار تامر بجاتو .
تعليق شخصي : بالمناسبة أيضا أنا شخصيا قابلت المستشار تامر بجاتو أثناء حضورنا معا احتفالات الجنادرية في العاصمة السعودية الرياض، وانتحيت به جانبا ومشينا عدة خطوات وأنا أسأله بإلحاح : هل نتيجة انتخابات الرئاسة التي أعلنت هي فعلا المطابقة للحقيقة، فأقسم لي أنهم لم يعلنوا إلا من تأكدوا أنه هو الفائز، ثم أردف بالآية القرآنية "وما شهدنا إلا بما علمنا".
يستعرض المؤلف شخصية مرسي، وكالعادة يرسم تفاصيل هيئته ولبسه بدقة ـ أجرى معه مقابلة واحدة ـ ويقول أنه عندما قدمه الإخوان بديلا لخيرت الشاطر لم يكن كثير من قواعد الجماعة يعرفونه، قال أن استطلاعا داخليا أجرته الجماعة كشف أن ثلاثة في المائة فقط يعرفونه، ويقول أن كثيرا من كوادر حملة خيرت الشاطر المحبطين من استبعاده رفضوا العمل مع مرسي مرشحا، فعانى نقصا في الموظفين، ورغم انتقاده كثرة الاستطراد في أحاديثه، إلا أنه قال أن مرسي كان أكثر ليبرالية من كثير من قادة الإخوان، بل أكثر ليبرالية من معظم المصريين، حسب المؤلف .
تحدث "ديفيد كيركباتريك" عن عملية تنصيب مرسي رسميا، وتعمد الجنرالات إذلاله بوقوفه أمام قضاة المحكمة الدستورية الذين حلوا مجلس الشعب قبل أيام وتآمروا على سرقة انتخابه، ووصف طريقة جلوسه المهينة، ثم تحدث عن ظهوره في ميدان التحرير في المشهد الشهير وهو يزيح حراسه ـ من الحرس الجمهوري ـ ويفتح سترته للإشارة إلى أنه لا يخشى الموت ويقول أن المشهد جلب لمرسي تعاطفا واسعا حتى من خصومه وخصوم الإخوان.
ثم تحدث المؤلف عن الحادث الشهير بإصدار مرسي قرارا بعزل المشير طنطاوي وزير الدفاع والفريق سامي عنان رئيس الأركان من منصبيهما، وتعيين اللواء عبد الفتاح السيسي قائدا للجيش ووزيرا للدفاع، والغضب الشديد الذي اعترى عنان عندما أبلغ بالقرار والصخب الذي دار في القصر الجمهوري لحظتها وسمعه المستشارون، يحاول المؤلف أن يبحث عن أسباب ثقة مرسي في السيسي، وهو يشير إلى أن بداية الثقة كانت عندما حذره السيسي ـ مدير المخابرات الحربية وقتها ـ من حضور جنازة ضحايا الإرهاب في سيناء لأن هناك مخططا لاغتياله، ويقول أن البيت الأبيض كان متعجبا من الاختيار، ويتشكك فيما إذا كان اللواء السيسي مواليا بالفعل لمرسي والإخوان، غير أنه يشير إلى برقية خطيرة للغاية أرسلتها السفيرة الأمريكية في القاهرة "آن باترسون" تصف اللواء عبد الفتاح السيسي بأنه : "خطير وماكر وقاسٍ، ويبدو أن مرسي مضغ قطعة سيصعب عليه هضمها"، حسب نص البرقية، دون أن توضح البرقية أي تفاصيل أخرى تعرفها السفيرة عن السيسي.
ثم ينتقل المؤلف إلى مواجهته القضائية له مع المستشارة "تهاني الجبالي" القاضية بالمحكمة الدستورية العليا، والتي حققت فيها النيابة، بعد أن نشر في "نيويورك تايمز" تقريره عن مقابلته وزميلته "مي الشيخ" مع القاضية ذات الميول الناصرية، وما ورد فيها من إخبارها لهم بأنها نصحت المجلس العسكري بأن لا يسمح بالانتخابات لأن الإسلاميين سيفوزون بها، وأنها تود لو أن السلطة بقيت في حكم العسكريين فترة أطول، كان الخطير في تحريضها أنها عضو في المحكمة الدستورية العليا، التي حكمت بالفعل بحل البرلمان المنتخب الذي كان به أغلبية من الإخوان والإسلاميين، ولا يخفي "كيرك باتريك" قناعته ـ وفق شواهد عديدة ـ بأن المحكمة الدستورية كانت تعمل ضد مرسي وضد الإسلاميين بشكل عام، ولا يخفي أيضا قناعته بأنها كانت متحالفة بالفعل مع المجلس العسكري وتنسق معه في إجراءاتها.
المشكلة زادت تعقيدا بعد ترجمة مقال النيويورك تايمز وانتشاره على نطاق واسع في صحف القاهرة، وتقديم عدد من المحامين الإسلاميين ـ منهم عصام سلطان ـ قضايا ضد تهاني الجبالي، التي بدورها قدمت بلاغا للنائب العام ضد "نيويورك تايمز" لدفع الشبهة عن نفسها، كانت تهاني تنكر حدوث مقابلة من أساسه، غير أن الصحيفة أرسلت صورا رقمية للمقابلة مختومة بالتواريخ الأمر الذي أسقط في يد القاضية، فغيرت بلاغها إلى "إهانة قاضية" بدلا من اختلاق مقابلة، كان محامي تهاني "خالد أبو بكر" قد انسحب من الدفاع عنها إدراكا منه بتورطها فعليا كما حكى للمؤلف بعد ذلك، وكان محامي "ديفيد" هو نجاد البرعي، الذي كان يطمئنه بأن القضية سياسية وليست قانونية وسيتم تسويتها، يحكي المؤلف وقائع التحقيق معه في دار القضاء العالي، وعصبية المحقق، وخروجه وعودته من غرفة التحقيق عدة مرات، وانزعاجه من جلوس "ديفيد" وقد وضع ساقا على ساق، فطلب منه الاعتدال في الجلسة وإنزال ساقه، وبعد أسابيع تم حفظ التحقيق لعدم جدية البلاغ .
وغدا نستكمل رحلتنا مع الكتاب ومعلوماته الخطيرة ..
عفوا، القاضي "حاتم" بجاتو

جاري تحميل الاقتراحات...