رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦
رُفيْدة بنت عبدالله 🇺🇸🇸🇦

@Rufaidah_

2 تغريدة 10 قراءة May 17, 2024
2005-لندن ، سويسرا
اضطربتْ لندن بعد التفجيرات، فاضطررنا إلى الخروج منها إلى سويسرا 🇨🇭، وقضينا في أريافها الهادئة أيام جميلة ثم قررنا العودة إلى السعودية 🇸🇦
كنا في أحد محطات القطار الضخمة نبحث عن قطارنا الذي سينقلنا إلى مدينة جنيف ومنها مباشرة إلى المطار الذي سنعود منه لأرض الوطن. كنت امشي وأنا أدفع عربه فيها حقائبي وكل متعلقاتي من جوال وجواز سفر. رأيت قطار أبوابه مفتوحه 🚈 ، وربما لصغر سني واندفاعي (أو ربما لدلاختي) حسيت أنه قطارنا المنشود، فتركت عربتي وقفزت بداخل القطار لأسأل أحد ركّابه إذا ماكان القطار متجه إلى جنيف !
بمجرد أن قفزت بداخل القطار اُغلقت ابوابه ولم ألحق الخروج . بدأت اضرب الباب فانتبه أهلي لي وبدؤا يركضون ؛ لكن القطار كان قد انطلق،
الى أين انطلق؟ لا أعلم !
ثواني كنت فيها في صدمة، ثم تفحصت نفسي فوجدتني لا أحمل جوالي ولا جوازي ولا حتى يورو واحد فكل اغراضي في العربة التي تركتها . من دون شعور انطلقتُ كالصاروخ أريد مقدمة القطار، اقطع مقطوره وراء مقطوره وراء مقطورة وقلبي يركض معي حتى وصلت إلى مقصورة القيادة وأخذت أدق بابها لكن دون استجابه. ثم بدأت أدق الباب بقوة دون استجابه، ثم أخذت اركله ركلاً حتى أخيراً انفتح. خرج منه رجل نحيل طويل بائس الملامح مهترئ الملابس في فمه سيجاره ولا يتحدث الانجليزية! حاولت بانجليزية بسيطة وبكلمات قليلة من الفرنسية التي اعرفها اطلب منه أن يوقف القطار! قال بإنجليزية ركيكة جداً: لن نتوقف قبل خمس ساعات في مدينة… ، قبل أن يكمل انهرت من البكاء وأنا اشرح ضرورة ايقاف القطار الآن لأني ركبت فيه بالخطأ، وافترقت عن عائلتي، وعندي رحلة طيران بعض بضع ساعات. قال :مستحيل.
هنا دخلت في مقصورته وأنا ابكي، وجلست في كرسي من شدة اليأس، واقوله له :قبل لاتبعد، اضرب فرامل وأنا بنزل ارجع مع السكة برجولي وانت كمّل طريقك (احسبه قطار ابوي) ، لكنه يردد مستحيل! هنا بدأت اتخيل مصيري في سيناريوهات بشعة، وبدأت حدة بكائي تزيد
( رحمت نفسي يوم تذكرت الموقف💔)
أخذت اطلب منه وأنا ابكي بكاء الأطفال أن يجد حل لايقاف القطار. رأيته بدأ يجري بعض الاتصالات بالفرنسية، وفهمت أنه يبحث لي عن حل (يمكن لأني ادوشته بصياحي)، هنا بدأتْ نفسي تهدأ قليلاً. عندما انهى سائق القطار اتصالاته، قال لي: بعد نصف ساعة راح أنزلك في محطة صغيرة، انتظري فيها حتى يأتي قطار رقم 7️⃣ لتركبيه. وتوقف القطار أخيراً بعد أطول نصف ساعة مرت علي في حياتي . أخذني السائق ونزلنا في محطة صغيرة جداً وخالية، وكرر: لا تركبي أي قطار سوى قطار رقم 7️⃣مع السلامة. قلت له: ستتركني لوحدي هنا😀؟!. قال :لدي قطار اوصله لوجهته.
غادر بقطاره، وجلست في هذه المحطة المخيفة المهجورة لوحدي لا إنسٌ ولا جنّي. سكون غريب جعلني اقلق من أن يكون سائق القطار خدعني ويريد التخلص مني، فأنا حرفياً في الضياع ! وقفت انظر لسكة القطار ووجهي يغرق في الدموع افكر ؛ هل أعود ادراجي مشياً! اخذت ادور حول نفسي وادعو ربي، يارب ارشدني! قضيت قرابة ٤٠ دقيقة في هذه المحطة كنت فيها في تخبط وخوف فضيع؛ امشي مع السكة والريح عدة خطوات ثم اعود، امشي ثم اعود ، حتى شق اذني صوت قطار قادم. ياسعادتي، استبشرت خيراً واذكرني ركضت صوب القطار وأنا ابتسم واقتربت منه، لكني تفاجئت برقم 5️⃣ عليه وليس 7️⃣😫
توقف قطار رقم 5️⃣ ، كانت لحظات اضرب فيها اخماس في اسداس، اقنع نفسي أن هذا القطار في سكة العودة وبالتأكيد سيمر بالمحطة الرئيسية التي كنت فيها. وقد مضى على افتراقي عن عائلتي قرابة الساعتين ولا أريد أن اضيع مزيد من الوقت ، ولم أعد أثق بوجود قطار رقم 7️⃣. عندها توكلت على الله وقفزت وركبت .
تكملة👇🏻
كان قطار5️⃣ مليء بالمسافرين والكل ينظر إلى وجهي المتورم من البكاء والملطخ بالدموع فحتى المنديل ليس معي، وجدت كرسي وجلست. وما أن بدأت اتنفس وألملم شتاتي حتى اقترب مني رجل بشنب طويل 👨🏻 وسألني بالفرنسي عن تذكرتي! (ياليييل😫)
اجبته اني لا أملك تذكرة بسبب حادثة حصلت لي..
قاطعني: هويتك!
قلت: كل متعلقاتي ليست معي لأني..
قاطعني و مسكني من كتفي واخذني بين المقطورات واستدعى رجلي أمن. ثم أخذ بغضب يسألني عن جنسيتي وعن سبب ركوبي القطار من دون تذكرة؟
وقتها كانت هناك حالة استنفار أمني في اوروبا بسبب تفجيرات لندن. والشكوك تحوم حول كل من هو ليس اوروبي.
بدأت اقص عليه قصتي لكنهم قاطعوني وبقسوة قاموا بتفتيشي!
التزمت الصمت قليلاً، وبعد أن انتهوا من تفتيشي ، اقترب مني أبو شنب ورجال الأمن التفوا حولي وبدأ يستجوبني بغضب شديد عن تفاصيل رحلتي واسماء القطارات والمحطات التي مررت بها! بدأت اجيب (والدموع اربع اربع) لكن فجأة توقفتُ وقلت له : اسمع ! أنا مواطنة سعودية سائحة تائهه وأريد الآن ان اتحدث لسفارتي و أريد فقط العودة لأسرتي. قال حسنا اتصلي بسفارتك، قلت له مامعي جوال عطني جوالك! هز رأسه وأشار لرجاله ورفع هو هاتفه ليجري اتصال. مسك أحد رجاله ذراعي فاغمضت عيني (يارب انه حلم واصحى منه ياااااارب)
شعرت بأحد يسحبني بقوة ثم يحررني. فتحت عيني فوجدت رجل سمح الملامح كبير السن بلحية بيضاء 👴🏻 حال دوني ودون أبو شنب ورجاله وجعلني وراء ظهره وهو يمد يده حولي حماية من أن لا يلمسني أحد، واخذ يناقشهم وأنا محتميه وراء ظهره.
ثم التفت علي واعطاني منديل وماء وطلب مني أن اهدأ ثم احكي قصتي. أخذ يستمع لقصتي بهدوء وانسانية وأبو شنب ورجاله واقفين وراءه يحدقون بي.
بعد أن انتهيت ! قال حسناً سأعيدك للمحطة التي افترقت فيها عن عائلتك وساتصل بشخص اسمه "ليو " يعمل في المحطة ليساعدك في التواصل مع سفارتك، و كل شي سيكون على مايرام.
ظل واقفاً معي وأنا احتمي وراء ظهره واسمعه وكأنه يوبخ ابو شنب ورجاله معترضاً على تصرفهم. "ماهذا ياربي ! هل هو ملاك مرسل من عندك يالله🤍" ظللنا على هذه الحالة حتى توقف القطار. مسكني الملاك بهدوء وقال هذه محطتك! سيأتي الآن ليو ليساعدك.
نزلت وأنا اتفحص المكان، نعم هنا حيث اقترفت خطأي! بدأت أسير والتفت يسار ويمين ابحث عن عائلتي! وين اراضيهم! وأسال عن ليو!
فجأة جاءتني امراءة تركض وقالت : انتي الفتاة الضائعة!
قلت: نعم!
قالت: عائلتك حاسونا حوس! واحدهم على متن قطار للحاق بك.
اخذتني وركضنا حتى رأيت اسرتي ، نعم رأيتهم وخارت قواي حين رأيتهم وسقطت في احضانهم وكأني قد فقدت الوعي ولم اصحو إلا وأنا في الرياض 💚
مرضت بعد هذه الحادثة مدة اسبوعين ، ثم انطوت وانطوى آثرها واصبحت ذكرى وبقيت العبرة.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...