#قصة .
طويلة . الذي لايجد صبرا على القراءة وليس عنده خلق فليمض لشغله مشكورا مأجورا حتى مانتشره على بعض ونرمي بعضنا بالحجارة والبلوكات . وإذا عنده تعليق سيء يحتفظ به لنفسه والصمت منه يعتبر جمالة لانوفيها ثمنا . إنّا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال .
————————————-
كان المغيرة بن شعبة قد استلم خطاب تعيينه واليا على الكوفة من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وفيما هو يسير مع رجاله وحاشيته لمح ديرا معزولا في أحد أطراف الكوفة ، فسأل عنه فقيل هذا " دير هند بنت النعمان الأصغر " فسأل : هل يوجد أحد بهذا الدير فقالوا : نعم هند نفسها . فاستأذن لمقابلتها ونزلت له وقابلته . :قالت له: ما جاء بك؟ قال: جئتك خاطبا؛ قالت:
و الصليب لو علمت أن فيّ خصلة/ من جمال أو شباب رغّبتك فيّ لأجبتك، و لكنّك أردت أن تقول في المواسم:
ملكت مملكة النعمان بن المنذر و نكحت ابنته، فبحقّ معبودك أ هذا أردت؟ قال: إي و اللّه؛ قال: فلا سبيل إليه؛ فقام المغيرة و انصرف و قال فيها:
أدركت ما منّيت نفسي خاليا .
للّه درّك يا ابنة النعمان .
فلقد رددت على المغيرة ذهنه .
إنّ الملوك نقيّة الأذهان .
لكن هذه نهاية القصة ، فكيف بدايتها ؟!
كان عدي بن زيد شابا وسيما يعمل عند كسرى وهو قد تربّى في بلاطه وأتقن الفارسية والعربية وشاعرا ومندوب مفوض لكسرى ، فكان يزور الحيرة مملكة النعمان بن المنذر ويقضي أشهرا وحين يأتي زائراً يعمل ربكة ودربكة في المدينة فتتهافت عليه النساء كتهافت الفراش على النار ، شاب وسيم وشاعر ومندوب وخوي الملوك وفارس . من الذي لا يحبه ؟! فكانت تترصد له النساء المنفلتات في الطرق ليرينه رأي العين من بين هذه النساء جارية رومية تعمل في بلاط الملك النعمان وهي بمثابة رئيسة الضيافة و عميدة الجواري في بلاط الملك ووصيفة بناته . لكن عندها مشكلة ، كيف نقول ؟ هي في الواقع mumhona . لذلك تعب في المنكرات والعياذ بالله لاتوفر خمرة و لاحاجة والشاعر العراقي يقول : ذبل بي ورد المحنّة ومات بي الشوك . لذا عندما شاهدت عدياً شب في قلبها شبوب وأصبحت تتعرض له بالطرقات وتحاول اغراءه ولكن عدي بن زيد رجل دولة ومسئول ويترفع عن سفاسف الأمور ، ماعطاها وجه وهذا قاس ومؤلم على الإنسان عندما يرى الصد والهجران ويصير هاجس يومي ويشغله عن نفسه . حاولت أن تداهمه في الحانة وهي مكان يقصده الكافرون لقضاء أوقات ممتعة مع رفاقهم وجاءت له وهو يسمر مع حاشيته ومعها حاشيتها من الجواري والفتيات الكواعب وحاولت التقرّب منه وباءت بالفشل وحتى وصيفاتها لاموا عليها وقالوا : مايصير طال عمرك وصيفة البلاط تندلق بهالسهولة على واحد وهو ما يعبّرها . قالت مارية : ملعون أبو الرقبة ذا وش يبي ؟ حاولت معه كل الطرق ، لبس ولبست وحمرة تحمرت وعطر أوركيد غالي وتعطرت وكلمات حب وسمعته وش المطلوب يعني اقتل حالي ؟!
تعبت ماريّة من حب عدي بن زيد ولكن الشيطان مدّ لها يد المساعدة ودائما يقول حاضرين في خدمة الملاعين . تفتق ذهنها عن حيلة ..
طويلة . الذي لايجد صبرا على القراءة وليس عنده خلق فليمض لشغله مشكورا مأجورا حتى مانتشره على بعض ونرمي بعضنا بالحجارة والبلوكات . وإذا عنده تعليق سيء يحتفظ به لنفسه والصمت منه يعتبر جمالة لانوفيها ثمنا . إنّا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال .
————————————-
كان المغيرة بن شعبة قد استلم خطاب تعيينه واليا على الكوفة من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وفيما هو يسير مع رجاله وحاشيته لمح ديرا معزولا في أحد أطراف الكوفة ، فسأل عنه فقيل هذا " دير هند بنت النعمان الأصغر " فسأل : هل يوجد أحد بهذا الدير فقالوا : نعم هند نفسها . فاستأذن لمقابلتها ونزلت له وقابلته . :قالت له: ما جاء بك؟ قال: جئتك خاطبا؛ قالت:
و الصليب لو علمت أن فيّ خصلة/ من جمال أو شباب رغّبتك فيّ لأجبتك، و لكنّك أردت أن تقول في المواسم:
ملكت مملكة النعمان بن المنذر و نكحت ابنته، فبحقّ معبودك أ هذا أردت؟ قال: إي و اللّه؛ قال: فلا سبيل إليه؛ فقام المغيرة و انصرف و قال فيها:
أدركت ما منّيت نفسي خاليا .
للّه درّك يا ابنة النعمان .
فلقد رددت على المغيرة ذهنه .
إنّ الملوك نقيّة الأذهان .
لكن هذه نهاية القصة ، فكيف بدايتها ؟!
كان عدي بن زيد شابا وسيما يعمل عند كسرى وهو قد تربّى في بلاطه وأتقن الفارسية والعربية وشاعرا ومندوب مفوض لكسرى ، فكان يزور الحيرة مملكة النعمان بن المنذر ويقضي أشهرا وحين يأتي زائراً يعمل ربكة ودربكة في المدينة فتتهافت عليه النساء كتهافت الفراش على النار ، شاب وسيم وشاعر ومندوب وخوي الملوك وفارس . من الذي لا يحبه ؟! فكانت تترصد له النساء المنفلتات في الطرق ليرينه رأي العين من بين هذه النساء جارية رومية تعمل في بلاط الملك النعمان وهي بمثابة رئيسة الضيافة و عميدة الجواري في بلاط الملك ووصيفة بناته . لكن عندها مشكلة ، كيف نقول ؟ هي في الواقع mumhona . لذلك تعب في المنكرات والعياذ بالله لاتوفر خمرة و لاحاجة والشاعر العراقي يقول : ذبل بي ورد المحنّة ومات بي الشوك . لذا عندما شاهدت عدياً شب في قلبها شبوب وأصبحت تتعرض له بالطرقات وتحاول اغراءه ولكن عدي بن زيد رجل دولة ومسئول ويترفع عن سفاسف الأمور ، ماعطاها وجه وهذا قاس ومؤلم على الإنسان عندما يرى الصد والهجران ويصير هاجس يومي ويشغله عن نفسه . حاولت أن تداهمه في الحانة وهي مكان يقصده الكافرون لقضاء أوقات ممتعة مع رفاقهم وجاءت له وهو يسمر مع حاشيته ومعها حاشيتها من الجواري والفتيات الكواعب وحاولت التقرّب منه وباءت بالفشل وحتى وصيفاتها لاموا عليها وقالوا : مايصير طال عمرك وصيفة البلاط تندلق بهالسهولة على واحد وهو ما يعبّرها . قالت مارية : ملعون أبو الرقبة ذا وش يبي ؟ حاولت معه كل الطرق ، لبس ولبست وحمرة تحمرت وعطر أوركيد غالي وتعطرت وكلمات حب وسمعته وش المطلوب يعني اقتل حالي ؟!
تعبت ماريّة من حب عدي بن زيد ولكن الشيطان مدّ لها يد المساعدة ودائما يقول حاضرين في خدمة الملاعين . تفتق ذهنها عن حيلة ..
كانت ورقتها الأخيرة هند بنت النعمان بنت الملك وهي صاروخ حراري موجه بالليزر ، كانت صبية لم تتجاوز ١٤ عبلة الأطراف " عبلة يعني ريانة العود " كما وصفها البارودي " رَيَّانَةُ الْقَدِّ لَوْ أَنَّ الضَّجِيعَ لَهَا
خَافَ الْعُيُونَ عَلَيْهَا كَادَ يَطْوِيهَا " يعني من شوقه ودها يحطها بقلبه - المعنى مفهوم -
في يوم من الأيام جاءت لسيدتها الصغيرة وهندستها وزينتها وأصلا هي مزيونة بدون ماكياج لكن زايد بهرجة وزخرفة وخرجت معها للكنيسة أو الدير يقال أن عدي بن زيد هو الذي نقل النصرانية لأهل الحيرة وللملك النعمان . جاءت بها تمشي وكأنها غزالة ووصيفاتها يحطن بها والبنت جميلة وخدودها ورد وشعرها إلى الفقرة الأخيرة قبل المثلث . ووجهها مثل القمر في تمامه وها إنهن جئن يتعبدن الله وكما هو معلوم عدي أيضا كان بالدير يتعبد الله فمرت به ماريّة ومعها بنت الملك ووقفتها قدامه بحركة كذا وهو شافها وهي شافته واشتعلت شرارة بين العيون ووصلت للقلوب ومضت مارية وخرجت لكنها لفتت نظر عدي فهو رأى جمالا عربيا خالصا من نسب أصيل . الفتاة هند أصابها سهم الحب فقالت لجاريتها مارية : من هذا الشاب الوسيم ؟ قالت مارية : هذا عدي بن زيد مندوب كسرى السامي . قالت هند : لعن أبوه ما أزينه ! وهنا تحرك الشيطان ليساعد مارية فقالت : أترغبين بمشاهدته عن قرب . قالت : حبّذا ! وذهبت مارية لعدي ووجدته قد لان وسألها : من تلك الفتاة الباهرة الجمال ؟! فأخبرته وأعادت السؤال : تريد مشاهدتها عن قرب ؟ قال : ياليت والله . هنا عرضت نفسها وقالت : جد بوصال ليلة وسأمكنك منها . فعلا استأجر خان وقابلها وووووو .
بعد أن قضت مارية وطرها وأطفأت نيران شوقها . رتبت لقاء برئ بين عدي وهند واستمرت المواعدات حتى بدأت الناس تتكلم والناس إذا بدأت تتكلم ماحد يقدر يسكتهم بالذات بالمواضيع هذي . وصل الخبر للنعمان وقال له الناصحون : هذا والله وزير كسرى وإن زوجته فهو كفء . رد النعمان بن المنذر : كيف أعرض عليه ، هذه مستهجنة عند العرب ، فكيف بالملوك . قالوا : عاد دبّر عمرك إنت ملك وتعرف السياسة . دعاه النعمان لمأدبة عشاء وبدأ ينادمه وجعله يشرب من الخمر حتى احمرّت عيناه ونسي نفسه وقام يهذري وحينا يقول شعر :
أًصبَحَ القَومُ قَهوَةً
في الأَبارِيقِ تُحتَذَى
مشن كُمَيتٍ مُدامَةً
حَبَّذا تِلكَ حَبَّذا .
يوم استوى من السُكر قال له النعمان : وش رايك أزوجك بنتي وتصبح بمقام إبني ، وافق عدي على ذلك وما إن مضت أيام إلا وهو يتبطن الكاعب المهياف ويرشف من ثناياها قراح صاف . عاش حياة جميلة ولكن يا خسارة عمر الهنا قصيّر . فكما تعلمون حادثة ذي قار فإن عدي بن زيد كان له عدو في بلاط كسرى وهو ابن مارينا وصار يدس المكائد ويوغر صدر النعمان عليه ويقول عنه كلام مثل أنا ملّكت النعمان على العرب ولولاي ماصار ملك ، في إحدى زياراته لنسيبه قبض عليه النعمان وزج به في السجن وقال في السجن أشعارا كثيرة :
فإِن أَمسَيتُ مُكتبئاً حَزيناً
كَثيرَ الهَمِّ يَشهَدُني الحِذارُ
فَقَد بُدِّلتُ ذاكَ بِنُعمِ بَالٍ
وأَيَّامٍ لَياليها قِصارُ
وقال مخاطبا النعمان :
ألا مَن مُبلِغُ النُّعمانَ عَنِّي
فَبَينَا الَمرءُ أَغَربَ إذ أَراحا
أَطعَتَ بَني بُقَيلَةَ في وِثاقي
وكُنَّا في حُلُوقِهُمُ ذُبَاحا
مَنَحتهُمُ الفُراتَ وجانِبَيهِ
وتَسقينا الأَواجِنَ والمِلاَحا .
بدأ كسرى يسأل عن عدي وغيابه فخشي النعمان أن يفتضح أمره فدخل عليه السجن وخنقه . ثم ذهب لكسرى الذي قتله ، وقامت حرب ذي قار المشهورة عندما لجأت بنات النعمان ومنهن هند الى هاني بن مسعود الشيباني .
هند بعد ذلك اعتزلت الحياة وبنت ديرا تتعبد به وقد زال ملك أبيها ويقال أن خالد بن الوليد مرها في الدير ودعاها للاسلام ..
خَافَ الْعُيُونَ عَلَيْهَا كَادَ يَطْوِيهَا " يعني من شوقه ودها يحطها بقلبه - المعنى مفهوم -
في يوم من الأيام جاءت لسيدتها الصغيرة وهندستها وزينتها وأصلا هي مزيونة بدون ماكياج لكن زايد بهرجة وزخرفة وخرجت معها للكنيسة أو الدير يقال أن عدي بن زيد هو الذي نقل النصرانية لأهل الحيرة وللملك النعمان . جاءت بها تمشي وكأنها غزالة ووصيفاتها يحطن بها والبنت جميلة وخدودها ورد وشعرها إلى الفقرة الأخيرة قبل المثلث . ووجهها مثل القمر في تمامه وها إنهن جئن يتعبدن الله وكما هو معلوم عدي أيضا كان بالدير يتعبد الله فمرت به ماريّة ومعها بنت الملك ووقفتها قدامه بحركة كذا وهو شافها وهي شافته واشتعلت شرارة بين العيون ووصلت للقلوب ومضت مارية وخرجت لكنها لفتت نظر عدي فهو رأى جمالا عربيا خالصا من نسب أصيل . الفتاة هند أصابها سهم الحب فقالت لجاريتها مارية : من هذا الشاب الوسيم ؟ قالت مارية : هذا عدي بن زيد مندوب كسرى السامي . قالت هند : لعن أبوه ما أزينه ! وهنا تحرك الشيطان ليساعد مارية فقالت : أترغبين بمشاهدته عن قرب . قالت : حبّذا ! وذهبت مارية لعدي ووجدته قد لان وسألها : من تلك الفتاة الباهرة الجمال ؟! فأخبرته وأعادت السؤال : تريد مشاهدتها عن قرب ؟ قال : ياليت والله . هنا عرضت نفسها وقالت : جد بوصال ليلة وسأمكنك منها . فعلا استأجر خان وقابلها وووووو .
بعد أن قضت مارية وطرها وأطفأت نيران شوقها . رتبت لقاء برئ بين عدي وهند واستمرت المواعدات حتى بدأت الناس تتكلم والناس إذا بدأت تتكلم ماحد يقدر يسكتهم بالذات بالمواضيع هذي . وصل الخبر للنعمان وقال له الناصحون : هذا والله وزير كسرى وإن زوجته فهو كفء . رد النعمان بن المنذر : كيف أعرض عليه ، هذه مستهجنة عند العرب ، فكيف بالملوك . قالوا : عاد دبّر عمرك إنت ملك وتعرف السياسة . دعاه النعمان لمأدبة عشاء وبدأ ينادمه وجعله يشرب من الخمر حتى احمرّت عيناه ونسي نفسه وقام يهذري وحينا يقول شعر :
أًصبَحَ القَومُ قَهوَةً
في الأَبارِيقِ تُحتَذَى
مشن كُمَيتٍ مُدامَةً
حَبَّذا تِلكَ حَبَّذا .
يوم استوى من السُكر قال له النعمان : وش رايك أزوجك بنتي وتصبح بمقام إبني ، وافق عدي على ذلك وما إن مضت أيام إلا وهو يتبطن الكاعب المهياف ويرشف من ثناياها قراح صاف . عاش حياة جميلة ولكن يا خسارة عمر الهنا قصيّر . فكما تعلمون حادثة ذي قار فإن عدي بن زيد كان له عدو في بلاط كسرى وهو ابن مارينا وصار يدس المكائد ويوغر صدر النعمان عليه ويقول عنه كلام مثل أنا ملّكت النعمان على العرب ولولاي ماصار ملك ، في إحدى زياراته لنسيبه قبض عليه النعمان وزج به في السجن وقال في السجن أشعارا كثيرة :
فإِن أَمسَيتُ مُكتبئاً حَزيناً
كَثيرَ الهَمِّ يَشهَدُني الحِذارُ
فَقَد بُدِّلتُ ذاكَ بِنُعمِ بَالٍ
وأَيَّامٍ لَياليها قِصارُ
وقال مخاطبا النعمان :
ألا مَن مُبلِغُ النُّعمانَ عَنِّي
فَبَينَا الَمرءُ أَغَربَ إذ أَراحا
أَطعَتَ بَني بُقَيلَةَ في وِثاقي
وكُنَّا في حُلُوقِهُمُ ذُبَاحا
مَنَحتهُمُ الفُراتَ وجانِبَيهِ
وتَسقينا الأَواجِنَ والمِلاَحا .
بدأ كسرى يسأل عن عدي وغيابه فخشي النعمان أن يفتضح أمره فدخل عليه السجن وخنقه . ثم ذهب لكسرى الذي قتله ، وقامت حرب ذي قار المشهورة عندما لجأت بنات النعمان ومنهن هند الى هاني بن مسعود الشيباني .
هند بعد ذلك اعتزلت الحياة وبنت ديرا تتعبد به وقد زال ملك أبيها ويقال أن خالد بن الوليد مرها في الدير ودعاها للاسلام ..
وهي التي دخل عليها خالد بن الوليد، رضي الله عنه، لما فتح الحيرة فسلمت عليه فقال لها لما عرفها:
أسلمي حتى أزوجك رجلا شريفا مسلما، فقالت له: أما الدين فلا رغبة لي فيه غير دين آبائي، واما التزويج فلو كانت في بقية لما رغبت فيه فكيف وأنا عجوز هرمة أترقّب المنيّة بين اليوم وغد! فقال: سليني حاجة، فقالت: هؤلاء النصارى الذين في ذمتكم تحفظونهم، قال: هذا فرض علينا أوصانا به نبينا محمد، صلى الله عليه وسلّم، قالت: ما لي حاجة غير هذا فإني ساكنة في هذا الدير الذي بنيته ملاصقا لهذه الأعظم البالية من أهلي حتى ألحق بهم، قال: فأمر لها بمعونة ومال وكسوة، قالت: أنا في غنى عنه، لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوّت بما يخرج منها ويمسك الرمق وقد اعتددت بقولك فعلا وبعرضك نقدا، فقال لها: أخبريني بشيء أدركت، قالت:ما طلعت الشمس بين الخورنق والسدير إلا على ما هو تحت حكمنا فما أمسى المساء حتى صرنا حولا لغيرنا،ثم أنشأت نقول:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا، ...
إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف .
فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها ...
تقلّب تارات بنا وتصرّف .
ثم قالت: اسمع منّي دعاء كنا ندعو به لأملاكنا:
شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا أزال عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها إليه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، قال: فتركها وخرج، فجاءها النصارى وقالوا: ما صنع بك الأمير؟
فقالت:
صان لي ذمتي وأكرم وجهي، ...
إنما يكرم الكريم الكريم .
وقد أكثر الشعراء من ذكر هذا الدير، فقال فيه معن بن زائدة الشيباني الأمير وكان منزله قريبا منه:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ...
لدى دير هند والحبيب قريب .
فتقضي لبانات ونلقى أحبّة، ...
ويورق غصن للسرور رطيب .
…
انتهت .
أسلمي حتى أزوجك رجلا شريفا مسلما، فقالت له: أما الدين فلا رغبة لي فيه غير دين آبائي، واما التزويج فلو كانت في بقية لما رغبت فيه فكيف وأنا عجوز هرمة أترقّب المنيّة بين اليوم وغد! فقال: سليني حاجة، فقالت: هؤلاء النصارى الذين في ذمتكم تحفظونهم، قال: هذا فرض علينا أوصانا به نبينا محمد، صلى الله عليه وسلّم، قالت: ما لي حاجة غير هذا فإني ساكنة في هذا الدير الذي بنيته ملاصقا لهذه الأعظم البالية من أهلي حتى ألحق بهم، قال: فأمر لها بمعونة ومال وكسوة، قالت: أنا في غنى عنه، لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوّت بما يخرج منها ويمسك الرمق وقد اعتددت بقولك فعلا وبعرضك نقدا، فقال لها: أخبريني بشيء أدركت، قالت:ما طلعت الشمس بين الخورنق والسدير إلا على ما هو تحت حكمنا فما أمسى المساء حتى صرنا حولا لغيرنا،ثم أنشأت نقول:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا، ...
إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف .
فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها ...
تقلّب تارات بنا وتصرّف .
ثم قالت: اسمع منّي دعاء كنا ندعو به لأملاكنا:
شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا أزال عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها إليه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، قال: فتركها وخرج، فجاءها النصارى وقالوا: ما صنع بك الأمير؟
فقالت:
صان لي ذمتي وأكرم وجهي، ...
إنما يكرم الكريم الكريم .
وقد أكثر الشعراء من ذكر هذا الدير، فقال فيه معن بن زائدة الشيباني الأمير وكان منزله قريبا منه:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ...
لدى دير هند والحبيب قريب .
فتقضي لبانات ونلقى أحبّة، ...
ويورق غصن للسرور رطيب .
…
انتهت .
جاري تحميل الاقتراحات...