وبينما كان يستعد لرمي الصالوق باللهجة المحلية وهو شبيه "بالأنير " المرساة " و فيه قرون من الحديد يستخدم للبحث عن حبل الدوابي ورفعه ، وفي لمح البصر اللتف الحبل حول قدم أحمد وسحبه لاعماق البحر .
يتبع ..
يتبع ..
كانت الامواج هائجة والرياح قوية و لقد حاول أن يتحرر من الحبل المتشبث حول قدمه و هو يكتم أنفاسه تحت الماء ، و بحمد من الله تمكن أحمد التحرر من الحبل ولكن عندما وصل إلى سطح الماء وجد بأن القارب ابتعد كثيراً
و لقد حاول السباحة للوصول للقارب ولكن بسبب التيارات المائية القوية المعروفة عن مضيق هرمز لم يستطع الوصول رغم مهارته بالسباحة. هذا المضيق المشهور بتجاوره لجزيرة سلامة و كم من الناس كانت تتمنى تتجاوزها لتصل بالسلامة لمياه الخليج الهادئة.
يبتعد القارب أكثر وأكثر ويصارع أحمد الأمواج والتيارات المائية ، و لقد تيقن بأنه لا جدوى من السباحة نحو القارب و إلا لاستنفذت قواه ، بل الأمل الأن هو السباحة نحو أقرب جزيرة أو محاولة الإتزان والحفاظ على الهدوء لعل أحد القوارب تمر بجانبه وتنقذه
البحر أفقه واسع ولا جزيرة قريبة من أحمد ولا جبل ولا فائدة من السباحة ، و بهذا قرر أحمد المحافظة على لياقته البدنية ومسايرة أمواج البحر والحفاظ على الإتزان والتركيز على القوارب المارة أو الصيادين في طريق عودتهم إلى كمزار ، أو القوارب المارة بالمضيق
حيث بدأت بعض القوارب تمر بجانبه بمسافات قريبة وبعيدة وهو يلوح بقميصه ويصفر ويصرخ بصوتٍ عالٍ ولكن لا أحد ينتبه بسبب الأمواج العالية وصعوبة الملاحظة
وفي الجانب الآخر .. وبعد مرور ساعات و في قمة الجبل حيث يجلس " النقيد " و الذي يكون دوره مراقبة خط سير الأسماك ليبلغ أصحابه عن مكان مرور الأسماك في منطقة "ميلي " إحدى المناطق التابعة لمنطقة كمزار
لاحظ وجود قارب في عرض البحر تتقاذفه الأمواج بحركة مريبة ، و بعد متابعة لاحظ عدم وجود ربّان فقام على الفور بابلإغ جماعته الموجودين على الشاطئ بأن هناك قارب عابر دون وجود أشخاص على متنه.
تحرك الصيادون على الفور نحو القارب الغريب ، وقد عرفوا بأن هذا القارب الخاص بأحمد الكمزاري و ذلك بحكم معرفة جميع أهالي القرية بقوارب بعض ... و لكن السؤال .. أين هو أحمد ؟ و لماذا متعلقاته موجودة من دون أي اشارة لشيء !؟
القارب نظيف وهذا يدل على عدم البدء بالصيد لهذا اليوم ... وهاتفه النقال موجود في درج القارب ... ومحرك القارب مغلق
وهذا ما جعلهم يستبعدون موضوع السرقة أو التعرض من قبل قراصنة المحطيات
وهذا ما جعلهم يستبعدون موضوع السرقة أو التعرض من قبل قراصنة المحطيات
بقت وجوهم مندهشة و هم من مروا بالعديد من المشاهد و الأحداث المشابهة..
يبقى السؤال : أين أحمد ؟
يبقى السؤال : أين أحمد ؟
قاموا بالمنادة علىيه بصوت عالٍ ولكن دون جدوى ،، ركبوا القارب وقاموا بتمشيط المنطقة القريبة من القارب ولكن لا أثر ... مما جعلهم يعودون للقرية لعل هناك خبر ما ... و يخبرون الأهالي و والده عن فقدانه و كذلك الخطة إن استدعى الأمر فستكون الحاجة لإبلاغ مركز الشرطة في قرية كمزار.
تلقى والده وأسرته خبر فقدانه كالصاعقة المدمرة المؤلمة ... فهو الولد الوحيد لخمسة اخوات وهو محبوب لدى الجميع بسبب أخلاقه الحميدة مع صفاء سريرته .. و لمحات الطفولة و استعداده للخطوبة والزواج في القريب يمر سريعاً ... فيا ترا هل هناك خطب ما ؟
أحمد في الجانب الاخر تتقاذفه الأمواج ، و يحومه العطس مع أشعة الشمس التي بدأت تأثر فيه ، و تتقاذفه التيارات المائية وهو في عطش وجوع والماء ينحت في جسده وهو صامد يدعو الله سبحانه وتعالى النجاة والسلامة بأن يتم العثور عليه قبل مغيب الشمس حيث أن الرؤية بعد حلول الظلام صعبة للغاية
مع المخاطر المحتدمة حوله في البحار المفتوحة...
تحرك أهالي القرية للبحث عن أحمد وانقسموا إلى قسمين قسم يبحث في البحر والآخر يبحث في الجبل، على أمل أنه و لسبب ما قام بالسباحة نحو الجبل
تحرك أهالي القرية للبحث عن أحمد وانقسموا إلى قسمين قسم يبحث في البحر والآخر يبحث في الجبل، على أمل أنه و لسبب ما قام بالسباحة نحو الجبل
وبالفعل تحرك الجميع وجاء الخبر بأنهم وجدوا حذاء في الجبل وعلى ما يظن الجميع بأن هذا الحذاء لأحمد حيث قاموا بجلب الحذاء لعائلته للتأكد من انه حذاء أحمد ... ويا للمفارقة كان هذا الحذاء قريب الشبه جداً من حذاء المفقود . و لقد أكدت العائلة ذلك
وحتى صديقه الذي ذكر بأن هذا الحذاء خاص بأحمد .. ما زالت الأمل باقياً .. كون أثر الحذاء بالجبل دلالة أفضل من أن يكون في جب البحر ... و مع ذلك إلا أن أحد من أهالي القرية سلب هذه الفرحة المؤقتة ليذكر بأن الحذاء خاص به و لقد تركه في الجبل .
كان سيناريو وصوله للجبل أفضل من فقدانه في البحر .. و مع ذلك تلاشت جميع التوقعات التي كان يفكر بها الجميع ؟ لماذا الجبل ؟ و لماذا وصل للجبل وترك حذائه خلفة؟! و الحمد لله أن صاحب الحذاء ظهر و نفى المعلومة حتى تستمر عمليات البحث دون توقف
و انطلقت عملية البحث في البحر من جديد حيث قام الأهالي مع قوارب خفر السواحل و بالإضافة الى قوارب البحرية السلطانية العمانية بالبحث والتعقب ، ولكن دون فائدة تذكر... أحمد مفقود منذ الصباح ونحن على مشارف مغيب الشمس والبحث عن شخص تائه في وسط البحر كالبحث عن الابرة في كومة القش
قام الشيوخ والمسؤولين بإبلاغ الشرطة وضررة تحرك طائرة مروحية من سلاح الجوء السلطاني العماني للبحث وتمشيط المنطقة وفتح كاميرات المراقبة ... و لعل البحث من الجو يعطيك مساحة نظر أكبر وأوسع
وبالفعل قامت طائرة سلاح الجوء بالتحرك والتي تطلبت بعض الوقت للتجهيزات و بروتوكولات التحرك الغير مجدول .. تحركت الطائرة و بدأت بتمشيط الموقع و ما حوله
الطائرة تحوم فوق أحمد وهو يشاهدها وهم لا يشاهدونه ، قوارب البحرية تمر بجانب أحمد وهو يشاهدهم ويصرخ بأعلى صوت ولكن لا أحد يسمع .. البحر واسع جداً وممتد و الملاحظة صعبة جداً
بدء أحمد يفقد الأمل .. وقواه من الصباح بدأت تضعف ... ودخل الخوف قلبه خصوصاً بعدما رحلت الطائرة بعد ساعات من البحث والقوارب المارة بدأت تختفي ... في حين ظهرت أصوات الأسماك الضخمة تحوم من حوله. حاول أحمد تجديد الثقة في نفسه وتسليم أمره لخالقه
واستلقى على ظهره .. ليمر شريط الذكريات من أمامه وصورة ابتسامة والده ووالدته لا تفارقه .. بدأت اشراقة الذاكرة تمنحه امل أن يكون صابراً ومحتسباً و لا يستسلم
في الجانب الآخر عائلته واصدقائه والقرية بأكملها في حزن عميق وينتظرون البشارة ولكن جميع القوارب رجعت للقرية دون خبر مفرح
تحركت بعض القوارب من خصب للبحث لدعم أسرته نفسياً ، ولكن معظم أهل الخبرة في البحر يقولون بأن نسبة نجاته لا تتعدى 10% وهناك احتمالات كثيرة ... ولكن دعونا نعود للقرية لأن البحث في الليل لا طائل منه .. ولكن اصر بعض ابناء عمه واصدقاءه بالبقاء في البحر للإستمرار بعملية البحث ،
لأن عامل الزمن ليس في صالحهم أبداً ...
وفي القرية تمت الإستعداد على قدم وساق لحشد أكبر عدد من القوارب من كمزار وخصب والمناطق المجاورة للبحث عن المفقود فجر اليوم التالي بطريقة مهنية منظمة بعيداً عن العشوائية ..
وفي القرية تمت الإستعداد على قدم وساق لحشد أكبر عدد من القوارب من كمزار وخصب والمناطق المجاورة للبحث عن المفقود فجر اليوم التالي بطريقة مهنية منظمة بعيداً عن العشوائية ..
مرت الساعات والليلة سوداء، وأحمد لم يعد يرى سوى ظلام البحر الملتهب بأمواجه العاتية. بدأ يشعر بالإعياء والضعف، لكنه رفض الاستسلام. حاول السباحة بقوة، يصارع الأمواج ويتلاعب بالموجات
عاد أحمد إلى بر الأمان، شاكرًا الله على نجاته، ومتأملاً في رحلاته القادمة بحذر وتقدير لقوة البحر وعظمته.
بعد أن عاد أحمد إلى قريته ، عمت الفرحة وتم اطلاق بعض الاعيرة النارية فرحياً مستبشرياً بعودته واطمئن قلب والدته
كانت قصته تتداولها الأفواه في كل مكان . الجميع مدهشين وممتنين لله على نجاة الصياد الشجاع.
كانت قصته تتداولها الأفواه في كل مكان . الجميع مدهشين وممتنين لله على نجاة الصياد الشجاع.
جاري تحميل الاقتراحات...