إبراهيم بالحمر (لله ثم للتاريخ)
إبراهيم بالحمر (لله ثم للتاريخ)

@Lillathnhistry

28 تغريدة 93 قراءة May 11, 2024
1-
#سيد_قطب_وإيران
هذه سلسلة تغريدات تلخص لمساحة سابقة حول علاقة سيد قطب بإيران وتبحث جذور الاتصال بين الطرفين والعروة الوثقى التي اجتمعا عليها وهو اتفاقهما على بغض عثمان بن عفان رضي الله عنه
2-
لو تأملنا في الجذور التي سمحت بالتقارب بين الشــيعة والسنة سنجدها انطلقت رسميا وفعليا في زمن نادر شاه الأفشاري(ت 1747 م) ذلك عن طريق مؤتمر النجف الذي ترأسه العراقي عبدالله السويدي كممثل للسنة سنة (1743 م) في قضية منع سب الشيخين وأمهات المؤمنين من قبل الشيعة في #إيران
3-
وعندما نتقدم بالزمن 1931 إذ أطلق مؤتمر #القدس مرحلة جديدة لجمع علماء السنة والشيعة معًا ضد الحركة الصهيونية المتنامية في #فلسطين ثم جاءت بمبادرة من محمد تقي القمّي (م1910) ، وهو عالم شيعي بارز في إيران ، وعلماء الأزهر وبدأت الجهود في 1938 عندما زار قمّي شيخ الأزهر محمد المراغي
4-
أما دار التقريب فهي هيئة معنية بالتقريب بين المذاهب الإسلامية تأسست في #القاهرة عام (1368 هـ / 1947م) رأس الجمعية في أول تأسيسها محمد علي علوبة باشا الذي كان وزيراً في عدة حكومات (للأوقاف والمعارف) وعينته #مصر أول سفير لها في #باكستان
5-
وكان من بين الأعضاء الشيخ عبد المجيد سليم رئيس هيئة الفتوى بالأزهر، (صار شيخا للأزهر فيما بعد) والشيخ أحمد حسين مفتي وزارة الأوقاف، والشيخ محمود شلتوت الذي كان عضواً بهيئة كبار العلماء (صار بدوره شيخا للأزهر) والشيخ محمد عبد اللطيف دراز وكيل الأزهر
6-
والشيخ عيسى ممنون عضو هيئة كبار العلماء ورئيس الجمعيات الشرعية، وحسن البنا رئيس جماعة الإخوان المسلمين، والشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ علي الخفيف، وهما من كبار أساتذة الفقه والتشريع بالجامعة، والشيخ محمّد المدني الأستاذ بالأزهر (أصبح وكيلا للأزهر فيما بعد).
7-
والى جانب هؤلاء كان من بين الأعضاء الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، والشيخ محمد تقي القمي والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء والسيد عبد الحسين شرف الدين ممثلون للشيعة، وعلي بن إسماعيل المؤيد ممثلا للشيعة الزيدية في اليمن ، والقاضي اليمني محمّد بن عبد الله العمري
8-
تم إنشاء جمعية التقارب (دار تقريب المذاهب) في القاهرة. نتيجة لمقتضيات سياسية ودينية مختلفة كانت مرتبطة بالعلاقة الدبلوماسية بين إيران ومصر. بسبب عدم القدرة على التنبؤ بالعلاقات الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية2
9-
هذه المبادرة ، التي تم تناولها في دراسة شاملة حديثة أجراها راينر برونر ، ساعدت في تحفيز العلاقة بين علماء الشيعة الإيرانيين والإخوان المسلمين على الاتصال والتواصل فيما بينهم
10-
منذ بداية تأسيس جماعة الإخوان المسلمين ، أعرب قادة الإخوان المسلمين عن استعدادهم للدخول في حوار مع الشيعة . فعلى سبيل المثال ، ورد أن قمّي كان ضيفًا في مقر جماعة الإخوان المسلمين في أربعينيات القرن الـ20 .
11-
بالإضافة إلى ذلك ، التقى مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا (ت1949) بآية الله الإيراني أبو القاسم كاشاني (1882-1962) في رحلة حج إلى مكة في أكتوبر 1948حيث ورد أن الاثنان ناقشا تحسين العلاقات بين السنة والشيعة واتفقا على تنظيم مؤتمرات سنوية في إيران ومصر.
12-
إلا أن هذا المشروع تعطل باغتيال البنا عام 1949 ولا تنسى أن حسن البنا عضوا مصريا في مؤسسة دار تقريب المذاهب كما أسلفنا فمن هذا الباب استطاعت جماعة الإخوان المسلمين إيجاد سبيل لها في مؤسسة رسمية للاتصال بالشيعة في إيران
13-
لقد تم بناء النسخة الأيديولوجية لما يسمى بـ "المسكونية الإسلامية" ( مصطلح يشبه مسألة توحيد الكنائس النصرانية ) على الأسس التي أرستها حركة دار التقريب أو "التقارب" التي روج لها المثقفون السنة والشيعة والزعماء الدينيون في السنوات التي لحقت الحرب العالمية الثانية .
14-
وكانت العروة الوثقى في الاتصال للتقارب بين الطرفين هو اتفاق سيد قطب مع الشيعة باتهام الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه بالمحسوبية واعتبر سنوات عثمان بن عفان هي أوج نقطة التحول في التاريخ الإسلامي ، مما أدى إلى ظهور السلالة الأموية الدنيوية الفاسدة.
15-
كما اعتبر أن الثورة ضد عثمان ، التي أدت إلى قتله ، انسجامًا مع روح الإسلام ,فنهج قطب النقدي للتاريخ الإسلامي ساعد في تسهيل استقبال أعماله وتقديرها بين جماهير الشيعة. كدليل على ذلك ، أكد المترجمون الفرس الشيعة معبرين عن تقديرهم في مقدمات أعمالهم لانتقادات قطب لعثمان والأمويين
16-
هذا التركيز على تاريخ قطب التحريري ساعد أيضًا في درء الاعتراضات المحتملة من الشيعة الطائفية فيما يتعلق بهوية قطب السنية وكان انتقاد عثمان والأمويين أهم عامل على الإطلاق في تقبل معممي الشيعة لمقولات سيد قطب ومؤلفاته
17-
وهذا ما نص عليه آية الله خسروشاهي إذ قال : إن قطب لعب دورًا مهمًا في الصحوة الإسلامية والأيديولوجية الثورية لإيران . وشدد على أن قطب ابتعد عن التفسير السني للتاريخ الإسلامي فيما يتعلق بالخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، الذي اعتبر إدارته فاسدة وفاشلة
18-
في الخمسينيات من القرن الماضي كانت خطوط الاتصال بين إيران ومصر مفتوحة بشكل غير مسبوق وشهدت الفترة التي تلت نهاية الحرب العالمية 2 تطورين هامين بين البلدين. كان التطور الأول هو دار التقريب أو حركة "التقارب" بين الطائفتين السنية والشيعية في الإسلام والتي تحدثنا عنها سابقا .
19-
والتطور الثاني هو العلاقة بين المنظمة الثورية الإيرانية المعروفة باسم "فدائيان الإسلام" والإخوان المسلمين في مصر
20-
في السنوات التالية ، لم يمهد المثال الذي أرسته مبادرة دور التقريب الطريق فقط للتفاهم المتبادل بين الطائفتين ، بل سهّل أيضًا التبادلات الفكرية والأيديولوجية بين الإسلاميين الإيرانيين ( فدائيان إسلام ) والإخوان المسلمين ( حركات )
21-
فعلى سبيل المثال ، لعبت المنظمة الثورية فدائيان إسلام وقائدها الشهير نواب صفوي (1924-1955) دورًا فعالاً في حمل الأيديولوجية من جماعة الإخوان إلى إيران وفي الترويج لفكرة الدولة الإسلامية بين الإسلاميين الثوريين الإيرانيين. فساعد الفدائيون في إرساء الأساس لترجمة أعمال قطب
22-
كان نواب صفوي مفتونًا بالإيديولوجية الإسلامية لقطب والإخوان المسلمين وأشاد بهما في إيران. وكدليل على هذا التقدير العالي ، ورد أنه قال: "من يريد أن يكون جعفريًا حقيقيًا يجب أن يتبع جماعة الإخوان المسلمين".
23-
وعندما قام جمال عبد الناصر بتضييق الخناق على أنشطة الإخوان، وسُجن عدد من قادتها ، بما في ذلك سيد قطب نفسه .صاغ صفوي جملتين لعبد الناصر بنبرة تهديد فقال:"تغضب قلوب المسلمين من سوء معاملتك للإخوان. أعد النظر في هذه المشكلة على الفور وحاول أن تفعل شيئًا لا يسبب لك ندمًا مؤلمًا"
24-
لعب نواب صفوي دورًا رائدًا في تشكيل الإسلام الثوري في إيران قبل الثورة الإسلامية الخمينية . وفي الواقع ، كان أول من استخدم مصطلح ("حكومة إسلامية") في عمل شيعي. في عام 1950 ، حتى قبل الخميني بوقت طويل ، وطرح برنامجًا مفصلاً لحكومة إسلامية ، كان بتأثير حسن البنا
25-
كما ساعد أيضًا في "صقل العداء الشعبي الإسلامي ضد النظام الملكي [الإيراني] ، وفي النهاية لقد أرسى الأساس الفلسفي للثورة الخمينية عام 1979.
والشاهد أن حركة فدائيان إسلام كان بمثابة ساحة تدريب للقادة الثوريين في المستقبل والسياسيين في الجمهورية الإيرانية الخمينية
26-
ولم يكتف الإخوان المسلمون بالتأثير على تعاليم صفوي الأيديولوجية فحسب ، بل أثاروا أيضًا اهتمامًا متزايدًا بأعمال قطب وأعمال مفكري الإخوان الآخرين ، مما أدى إلى حركة ترجمة لمؤلفات سيد قطب في إيران
27-
يقول المؤرخ الإيراني مهدي خلجي إذ قال "لولا الدعم والتعاطف الذي قدمته جماعة فدائيان إسلام لجماعة الإخوان المسلمين ، لربما لم تكن العديد من الكتابات الفلسفية للإخوان المسلمين أبدًا بهذا القدر من الأهمية في إيران".
28-
فليس من المستغرب أن المترجمين البارزين لقطب ، مثل علي خامنئي وشقيقه محمد وهادي خسروشاهي ، كانوا في الأصل من أتباع أيديولوجية حركة فدائيان إسلام الناشطين.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...