Ο Αχμάντ | أحمد
Ο Αχμάντ | أحمد

@1Lacrimosa

41 تغريدة 5 قراءة May 17, 2024
لأن رئيس كوبا قد سن قانوناً يسمح بقتل الأقزام من سن الخامسة والعشرين ومافوق، ولذا عاشا فيما يشبه الجنة التي انبنت فوق جثث الاقزام.
-ليمانت في المشفى و...-
أدخله الأطباء مسرعين مثل رصاصة مخترقين باب الطوارئ، ولقد إرتطمت أقدامه بالباب فصاح على الأطباء«يا بغال!»، ثم إستدار لنا وإستغاث«إفعلوا شيئاً!»، فهززنا كتفينا مثل اي إنسانٍ طبيعي. كان هنالك في ممر الطوارئ الكثير من العجائز الفضوليين المخرفين، والذين
حسبوا ليمانت طفلاً فإرتموا فوقه وهم يدلهونه ويغدقون عليه القبل وسيلاً من اللعاب اللزج والثخين، وذلك عندما تركت الممرضات سريره في وسط ممر، لإنهن سمعن أن فرقة موسيقية قد دخلت المستشفى، لتغني لطفلٍ مصاب بالسرطان وتحقق بذلك أمنيته، نافخة على آخر فتيل شمعة يرتعش في حياته.
جرى الموقف على هذا النحو:
الممرضة الأولى كانت تتفحص ساعتها كل لحظة وتقول«سيصلون في أي لحظة!»، ثم ترد عليها الممرضة الثانية قائلة وهي تهوي يدها من الحماس فوق بطن ليمانت المسكين، ولقد مثل دور الميت مرة أخرى، ولم يصدر أنيناً لإلا تشعر إبنة الرب بالذنب«لا يسعني الإنتظار أكثر من ذلك!»
قال ليمانت بصوتٍ مرتعش وحزين بحيث إستغل مساحة فمه ليخرج دموعه على هيئة كلمات«إنها اللامبالاة، حيث يخرج الغائط من الفم، وتتسلل الكلمات الطيبة من الأمعاء إلى الشرج.. فليسجل المتعلمون هذا في كتبهم.. في كتبهم..»، لم يقرأ كتاباً في حياته، وكانت تلك مفخرةً بالنسبة له،فلذا أعادها وإبتسم
والغبطة تكاد تدهن جروحه بالبلسم وتلف جروحه بالضمادات.
صاح أحد الأطباء ولقد خرج بزي الجراحة غارقاً بالدم من احد غرف العمليات، وأنزل الكمامة وقال«لقد وصلوا بالفعل!»، ليسمع ليمانت صياح المريض بالداخل، وتكفل خياله ببناء القصة«كان يتفحص الساعة، ولقد نسيها داخل جسد المريض..
ولم يخدره، كان المريض نائماً بالفعل، ولقد إستيقظ وبطنه مفتوحة، وداخلها ساعة ذكية تصدر منها التنبيهات«تن.. ترن.. تن.. ترن»، كان يرى جسماً يومض داخل معدته، لقد كانت الساعة تصور بالفلاش معدته، لكي يرى الاحفاد كيف كانت معدة جدهم، لذا فلقد هدأ بعد دقيقة من الصراخ الغير منقطع
وقال"أوه"، ثم"هم"، وإنتهى ب"آه!"، وظل يتأمل هذا الخطأ الطبي الظريف بإعجاب، ثم صفق طويلاّ وبدأ يرى أحشائه الداخلية التي لم يصدق قط أنها كانت بداخله، إلا عندما رآها بأم عينيه، الجميع يتخيلون أنفسهم مجوفين من الداخل، فقط أسلاكٌ طويلة متشابكة توصل عصيراً أحمر لذيذ، لذا فداخل
أجسادنا عصير فراولة لذيذ وطعم.
كان ليمانت قاصاّ متمكناً، ولكن تنقص أفكاره الجامحة حبكة تآلف بين لبناتها.
عندما سمعت الممرضتين صياح الطبيب الذي ألقى مرليته المدمية على وجه أحد المرضى العجائز الذي كان يردد«ناولني القنبلة يا ايمانويل، سأحشرها في مؤخرة هذا النازي الكلب!»، وكان هناك عجوز آخر يرتدي معطف مطر
وقبعة قرصان، ويردد مع نفسه برهان ديكارت على أن الجسد والروح ليسا شيئاّ واحد وهو يحرك أصابعه في حركة تناوبية متموجة، ثم يتصنم فجأة على نهاية البرهان«والشاهد أن»، ليلتفت برأسه للجندي حاشي القنابل وهو يعبث بأزرار قميصه، ومستهل كلامه يكون معظم الأحيان«تخيل معي»، ثم يتوقف لثانيتين
ليلتفت إليه حاشي القنابل قائلاً«بالطبع فهم يبيعون السجق في فرنسا، وصالات السينما تعج بالصديريات المطرزة بالورود»، فيهز القرصان رأسه وهو يومئ بإبهامه علامة الموافقة، ويبدأ بسرد البرهان قائلاّ بإبتسامة واسعة وهو يربت على ركبتيه عند نهاية كل جملة وكأنه يستحث مولداّ كهربائياً ويشرع
في حكي برهان ديكارت مقولباً إياه داخل قصة يستكملها من حيث توقف«أن تستيقظ من على السرير وتذهب لتفرش أسنانك، ثم لا ترى نفسك بالمرآة، لا ترى أي جسد، فقط الفرشاة وهي تحلق في الهواء مثل شبح، ولكنك أنت هناك، أتفهم ؟، أنت هناك أمام المرآة ولا ترى جسدك، بديع أليس كذلك ؟، أمام المرآة..
ولا ترى نفسك.. لا جسد.. فقط فرشاة..»، ويأخذ إستراحته هنا، ثم يمز شفتيه ويزرر عينيه في ازرار قميص حاشي القنابل، وحاشي القنابل مستمر بهز رأسه، ولكنه بعد لحظات يحس بإنه أعطي الضوء الأخضر للكلام فيقول وبعد أن يتشجؤ مرتين ويمسح فمه بعدها بقبضته مزيلاّ رغوة شرب وهمية«
كانت زوجتي تقرأ فقط الكتب الدينية، يااه لو أنها سمعتك.. لقطعت رأسك وأطعمته قطتها كاترينا الإمبراطورة.. يااه لو أنني حشوت مؤخرته بقنبلتين إثنتين..»، فيهز القرصان رأسه بالمقابل بذهول ويكمل برهانه قائلاً«هذا يعني أن العقل والجسد منفصلان، وإلا كيف للإنسان أن يتخيل نفسه بلا جسد ؟
يترتب على هذا البرهان أنه لو إفترضنا أن الجسد والروح شيئان واحد، فماكان حينها في مكنتنا تخيل أن أحدهما غير موجود، ولكننا قادرون على فعل ذلك، أيمكنك تخيل كرسي بدون هيئة الكرسي ؟، أيمكنك تخيل الطاولة من دون صورة الطاولة ؟، لا، إذاً فهذا يعني أن الروح والجسد منفصلان، جاري ديكارت
كان يقول هذا ويصرخ به عبر النافذة، عبر النافذة، وكيف لا، ولقد تحرش بزوجتي»، ثم يرتعد العجوز الذي يجلس قبالتهم على المقعد ويقوم من عليه وهو يصرخ ويدور حول نفسه مولولاً«أين المرآة!! أين المرآة!! آااااااااااا.. جسدي!! أترون جسدي!!»، وعندها يصافح حاشي القنابل يد القرصان
ويقول له«يوماً ما ستصبح رئيس الولايات المتحدة، أنت ذكي، وقصتك هذه بديعة، ولا بد لك من أن تؤلف لها كتاباً، وسمه الكتاب المقدس، لتتمكن زوجتي من قرائته»،ثم لا يلبث أن يعض شفتيه ندماً ويقول مستشفياً بضربات يلقيها فوق ظهر القرصان الذي يعتبرها مساجاً مجانياً«لو حشوتُ مؤخرته بثلاث قنابل
لكانت حررت فرنسا!»، ثم تمرق من امامهم عابرة الممر عجوز مخرفة ترقص مع زوجها الميت الفالتز، مصدرة اصوات غنجٍ يبدو أنها كانت في يومٍ من الأيام تحمل سحراً لا يقاوم، ولكنها الآن تشبه لحناً غير متناغم وحاداّ على الكمان
وهنا عندما تمرق يعطس كليهما، وتعاد الدورة من جديد.
ولكن هذه المرة كان ليمانت وسطهم، وسط بلدة المجانين هذه، منتظراً عودة الممرضتين، وهو يتحمل آلام القبل وسيول اللعاب، ويقول في نفسه«لو إنني مكنسة مثلاّ، لما عانيتُ كل هذا، المكنسة تكنس الارض مرتين كل يوم، ثم تنام طوال حياتها، وتقف متأملة مثل فيلسوف، آهخ، آهخ».
عندها إنطلق زر الإنذار، وصاح بأعلى صوته دوووم دوووم دوووم، ثم قال ليمانت«آه!، بديع..»، لقد أمطرت فوقه حساسات الحريق، ولذا بدأ يغتسل على الأقل من اللعاب.
أما العجوزين فلقد ظلا على ماكانا عليه في دورتهما اللانهائية، مثل الأرض والشمس.
تحدث أكثر العجائز صمتاّ هذه المرة وقال«
«ثلاثة علب من سائل النتروجليسرين، وحفنة من تراب المشطورات في صناديق كبيرة، وشوائب كربونية من الصوديوم، نعم فقط هذا»، ثم يهز رأسه ويقف وهو ينظر لليمانت مقترباً منه ببطء وهو يقول له بصورة مهذبة.«أتعرف مكان الحمام ؟..»، فلا يسمعه ليمانت الغاطس داخل شلال من الماء.
فيلح بالسؤال مكرراً إياه بأسلوبٍ يقل تهذيباً على مراحل«قلت لك أين الحمام يا إبن العا»، لم يكن يكمل شتائمه قط، وغالباً ماكانت مبتورة، مثل كل شيء في هذه القصة، مثل كل شيء في هذه الحياة، المبتورة من جسد المعنى.
عندما تنبه ليمانت قال له وهو يغرغر بالماء«قغووقغوولتوو لك. أنهوغو هناك»
-برهان يونسكو-
«ماهي كلمة السر ؟»، قلت «أي كلمة سر ؟، ماذا تعني!، أنا راوي القصة!»، «عليك لتدخل إلى غرفة الرواة أن تقول كلمة السر»، ليمانت بالمستشفى الآن مع حفنة المجانين تلك، وزوجتي مختفية لا أدري أين ذهبت، قلت للبواب«ماذا يوجد داخل الغرفة ؟»، فقال لي«ستحظى بشرف
مقابلة الكاتب نفسه؛ أحمد، أتفهم مايعنيه هذا ؟»، قلت له ولقد سرحت في حلم بعيد أصافح فيه الكاتب نفسه، المعماري العظيم!، قلت متحمساً«وكيف احصل على كلمة السر؟»، قال البواب«ٱقرأ مسرحيات يوجين يونسكو؛ المغنية الصلعاء، الكراسي، الخرتيت، وإبحث فيها عن كلمة السر»، قلت مذهولا«أي تلميحات؟!»
قال البواب«ااا.. علي أن اسأل الكاتب نفسه.. إنتظر قليلاً»، انتظرته لعشر دقائق، ثم خرج لي بآثار القبل في وجهه، فسألته«الكاتب يضع أحمر الشفاه ؟!»، إمتقع لون البواب وقال«إنه يسمع الجميع.. إنه آتٍ.. إنه آتٍ!!». خرج من الباب فتى وسيم الطلعة يرتدي سترة موسيقي كلاسيكي، وله تسريحة كشومان.
ولقد كان يمشي متأبطاً ثلاثة كتب وإسطوانة، تقدم إلي بخطوات وئيدة وقال«لقد سألت عن القبل، لا، أنا لا أضع احمر الشفاه، هناك راويات اناث في غرفتي، إنهن ينتمين إلى مدرسة رومانسية جداً وخليعة بعض الشيء، وتحب كسر التابوهات، مثل أن يقبلن مثلاً ويعشقن البواب، ثم يستلهمن إسلوباً ما بالسرد.
ثم ناولني ثلاث كتب، كانت تحمل نفس عنوان المسرحيات التي تحدث عنها البواب، وإسطوانة السيمفونية الثالثة لغوستاف ماهلر.
ثم قال لي«لكي تدخل، عليك أن تبحث عن كلمة السر، وداعاً»، ثم دلف من الباب رامقاً إياي بنظرة أخيرة مبتسمة ومتحدية.
عدت للمشفى لأصطحب ليمانت، الذي نسيت
مع توالي الأحداث قصة إلتحاقه بتلك المنظمة، لذا فأصبح إنقاذه ضرورياً لكي أجعل من القصة تسرد من أولها حتى آخرها على لسانه هو.
-لا أحد يريد الإستحمام-
عندما إشتغلت بقية حساسات الحريق إنفض الجميع بمن فيهم القرصان وحاشي القنابل، اللذان خرجا من باب الطوارئ وهربا بسيارة الإسعاف.
وأما وبالنسبة للتي كانت تراقص شبحاً، فعندما وجدت أن المياه لا تغسل الشبح وتمنعه من التخفي، طفقت تبكي وتقول«إنني مخرفة.. إنني أخرف.. أود الموت.. أرجوكم إقتلوني»، وإفترشت الأرض، ثم إقتربت من احد الدوائر الكهربائية وفصلت عنها الاسلاك، ولامستها بالماء، ليموت الجميع بإستثناء ليمانت
الذي أحس فقط برائحة شواء غريبة ذكرته بالباربكيو في منزل جارهم جون قبل عشرين سنة عندما كان مراهقاّ يبلغ من الطول قدماً واحدة.
وعندما فتح عينيه رأى أن المكان قد إمتلأ بالدخان، وصار يسمع أزيز الكهرباء ومجموعة من إنفجارات السوبرنوفا على أرضية الممر حيث افترشت الكثير من الجثث الطازجة
ووجد جثة الراقصة وهي تصارع الموت بالقرب من مصدر الكهرباء مباشرة، وجسدها لا يتوقف عن التشنج، فقال مدهوشاً«واو، الناس تموت كما الأفلام، يمكنني أن ازعم أن صناعة السينما هي من ادق الصناعات و..»، سمع صوت سرينة سيارة إسعافٍ وصوت إرتطامها بباب الطوارئ الذي تحطم بالكامل
فتذكر فلم المدمر وقال«ليبارك الرب هوليوود آمين»، ليسمع صوت العجوزين وهو يتناهي إليه من نوافذ السيارة الإسعاف المكسورة«وبإفتراض أن في مكنة الإنسان أن يتخيل نفسه بلا جسد، فذلك يعني أننا عبارة عن كيانين إثنين منفصلين؛ الروح والجسد، كان ديكارت يصرخ..»، فلم يتعب نفسه مشقة سماع الباقي
وإستوعب أنه مسجونٍ أكثر منهما، قد يكونا مسجونين في جسدين عجوزين داخل عقلين مخرفين مليئين بالكثير من الهراء المختلط ببرهان غامض لرينيه ديكارت، ولكنه محبوس هنا على قاربٍ سريري، فوق بحيرة مشحونة بالكهرباء التي قد تميته في اي لحظة، إن فكر بالنزول او حتى لمس اي قطعة حديدية بالسرير..
قال في نفسه«حتى معجزة المشي على الماء لن تنقذ المسيح هنا، بل من المرجح أنها ستميته بأسرع مايكون»، تأفف قليلاً ثم نظر مطولاً للسقف ثم صاح بأعلى صوته السوبرانوي«سااااااااعدونييي!!!!!»، ولكن أحداً لم يرد، بل ظلت أصوات التشنجات وقرقعات العظام ببعضها تتناهي إليه وكأنه في قعر الجحيم
حيث يعذب سياسيو إيطالي على عهد دانتي الييغري، فأغمض عينيه قليلاً وتخيل نفسه داخل جحيم دانتي، وتحديداً في البرزخ، حيث سقراط وارسطو وافلاطون وابن رشد.
-داخل البرزخ-
وجد اربعتهم وهم يسبحون في جاكوزي ضخم يشبه القدر ولقد كان يغلي من حرارته، حتى صار سقراط يلقي محاضراته متأوهاً
والجميع بلا إستثناء وجدهم داخل القدر وهم يغلون ويحترقون، ولكن مع ذلك فإنهم وجدوا فسحة للتفلسف وممارسة مهمتهم، إنتبه سقراط من داخل قدر الحساء إلى رأس ليمانت القزم، وعندما نهض سقراط ليرى الزائر الجديد، ظنه فيلسوفاً ما من قرون بعيدة، ويحمل في جعبته الكثير والكثير من الكلمات الكبيرة
ولكنه وعندما رأى قصر قامته، بصق على الأرض وعاد ليتربع حلقة الفلاسفة.
قال أفلاطون متأهباً لتدوين أدني صوت يصدر عن سقراط على أنه برهان فلسفي على مسألة ما، أو حتى معضلة أخلاقية أو قصة متخيلة لدايلوق مسرحي فلسفي كعادة أفلاطون.
«من يكون؟»، قال سقراط متلملاّ«صومعة ذرة»
فرد إبن رشد محاولاً سبر كنه كلمة سقراط ولقد كتب مايقارب الخمس صفحات في دقيقة واحدة ليفسر رمزية صومعة الذرة التي قصدها سقراط.
أما أرسطو فلقد كان غاطساً يحاول قتل وخنق كائن بحري سقط عن طريق الخطأ من الجنة، فأراد تشريحه ليأخذ فكرة عن بيئة الجنة، ويكون تصوراً عاماّ عنها من سمكة صغيرة
فماكان من أفلاطون إلا أن اخرج رأس تلميذه من الماء وسؤاله«لن تستطيع تعلم شيء عن الخلاص من سمكة». لقد خبئ أرسطو بيده اليمين التي بقيت تحت الماء السمكة قابضاً عليها، حتى أخرجها بغتة وإنهال بها على وجه أفلاطون لاطماً إياه بها قائلاً وهو يضحك«على الأقل فأنا اجمع الطعام يا كسول المثل!»
وهنا قال سقراط لهم«حسناً إليكم ما رأيت، هناك قزم صغير بالأسفل، إنه يحاول إستراق النظرات إلينا. نحتاج إلى شخص ينزل إليه ويتعرف إلى من يكون.
أخرج أفلاطون دفتراً وشرع يدون وقال«إنني المسؤول عن التدوين يا معلمي!»، فقال أرسطو بشجاعة«انا من سيتصدى لهذه المهمة»، فقفز من فوق القدر..

جاري تحميل الاقتراحات...