نَص تكتيكي
نَص تكتيكي

@tactext

33 تغريدة 25 قراءة May 23, 2024
#نص_تكتيكي | فلسفة توماس توخيل ومنهجية التدريب
🔸 لماذا يبدو شكل ملعب تدريباته مختلفاً
🔸 شرح نظرية "التعلم التفاضلي - Differential Learning" التي يعتمد عليها وما هي إيجابياتها
🔸 ما هي المشاكل التي يُعاني منها توخيل بسبب فلسفته ومنهجية تدريباته
في التغريدات القادمة 🔻
كحال أي مدرب لا يمكن اختزال تجربة توخيل عبر تقييم أداءه ونتائجه مع فريق واحد
فمن المهم العودة إلى كل التجارب السابقة وتقييم عمله بالكامل وبالتالي تحديد فلسفته ونظرته حول كرة القدم.
إضافةً لذلك؛ من المهم تقييم مدى قدرته على قيادة مشاريع تلك الأندية بما يتوافق مع رؤية إداراتها.
وإذا ما نظرنا إلى كامل مسيرة توخيل؛ ربما سنستنتج 3 أمور رئيسية تُبرز استراتيجيته كمدرب:
1⃣ المرونة التكتيكية والقدرة على التكيّف
2⃣ تطوير أداء اللاعبين الفردي
3⃣ منح اللاعبين حرية كبيرة في اتخاذ القرارات بدلاً من تقييدهم وفق إطار تكتيكي محدّد وصارم
تجربة توخيل الأولى مع ماينز استلهم فيها شعار بروس لي الشهير:
🥋"أسلوبي أنني لا أمتلك أسلوباً"
توخيل تحدث بعد سنوات في إحدى المحاضرات بأنه مع ماينز قام بكسر جميع القواعد مثل وجود نظام لعب ثابت وتشكيلة أساسية منتظمة؛ إضافةً إلى أنه قام بتغيير النظام الغذائي بالكامل للاعبين
ويُكمل توخيل حديثه بأن ما فعله مع ماينز كان بسبب كون الفريق أقل من بقية الفرق في الدوري حينها
ماينز مع توخيل بات فريقاً مرناً وقادراً على التكيّف تحت أي ظرف؛ حتى أن اللاعبين باتوا قادرين على تغيير مراكزهم ومهامهم لنحو 6 خطط مختلفة في المباراة الواحدة
بحث توخيل عن تطوير اللاعبين فردياً مع منحهم حرية اتخاذ القرارات بدلاً من تقييدهم وفق إطار تكتيكي صارم تتّضح حتى من نوعية تدريباته؛ حيث يُعرف عنه الاهتمام خلال الحصص التدريبية بوضع اللاعبين تحت ظروفٍ مشابهة أو أشد لتلك التي ستحدث لهم داخل المباريات.
🗣️ يتحدث توخيل عن ذلك ويقول:
💬"نحن نتدرب على ملاعب معقدة للغاية وضيّقة ونطلب من اللاعبين دائماً التوصّل إلى حلولٍ جديدةٍ اعتماداً على شكل اللعبة حينها"
تدريبات توخيل لا تعتمد على لعب مباريات تدريبية 11 ضد 11؛ وبدلاً من ذلك يهتم بالمبادئ الأساسية الدقيقة التي سيعمل عليها الفريق
توخيل من أنصار نظرية "التعلم التفاضلي - Differential Learning" التي وضعها الدكتور فولفكانغ شولهورن أستاذ علم الحركة والتدريب الألماني؛ حيث تتضمن النظرية تطوير تدريبات تحث اللاعبين على التفكير وإيجاد طرق جديدة لحل المشكلات.
ولكن بدلاً من تبسيط التدريب يهدف توخيل لجعله معقداً أكثر
حيث يحاول توخيل خلال التدريبات إجبار لاعبيه على اللعب في مساحةٍ واسعةٍ جداً أو مساحةٍ ضيّقةٍ جدّاً أو بملعبٍ دون عرض أو دون طول مناسب؛ كما يجعلهم يتحكّمون بالكرة بركبهم لحظة استقبالها قبل أن يقوموا بتمريرها؛ في حين يأمر المدافعين بإمساك كرة تنس لمنعهم من الإمساك بقمصان المهاجمين
ولإجبار لاعبيه على اللعب المباشر؛ يقوم توخيل بتغيير شكل الثلث الأخير من الملعب المصغّر ليجعله ضيّقاً أكثر
كل ذلك لجعل التدريبات صعبةً ومرهقةً عقلياً للاعبين لدرجةٍ تجعل المباريات الفعلية تبدو سهلةً بالمقارنة معها
توخيل يعتقد أن هذه التدريبات الصعبة تؤدّي لتحسين الأداء وتساعد اللاعبين على أن يصبحوا أكثر إبداعاً
يقول الصربي نيفين سوبوتيتش لاعب بروسيا دورتموند السابق:
🗣️"في البداية تسائلنا عن علاقة كل هذه الأشياء بكرة القدم؛ لكننا أدركنا سريعاً بأنّها تنجح"
باحثة الإبداع في الألعاب الرياضية الجماعية سارة سانتوس @SaraDLSantos قامت باختبار نظرية "التعلم التفاضلي" على 40 لاعباً ناشئاً في فرق تحت 13 سنة وتحت 15 سنة؛ حيث قامت بتقسيم اللاعبين لمجموعتين من 20 لاعباً وعلى مدى 5 أشهر قاموا بلعب مباريات صغيرة في التدريبات
@SaraDLSantos المجموعة الأولى كانت تدريباتهم تقليدية؛ في حين أن المجموعة الثانية اعتمدوا على تدريبات "التعلم التفاضلي".
استعانت سارة سانتوس بنموذج خاص لتقييم السلوك الإبداعي في الرياضات الجماعية؛ وتم قياس الإبداع للاعبي المجموعتين قبل وبعد الاختبار
@SaraDLSantos النتيجة كانت أن المجموعة التي اعتمدت على تدريبات "التعلم التفاضلي" أظهرت زيادة في القدرة على التفكير المستقل والإبداعي وتنوّعت تحركاتهم إضافةً لارتكابهم أخطاءً أقل وأصبحوا أكثر قدرةً على الإحساس بالمكان والمساحة؛ وكلّما زاد التحدّي عليهم ازدادوا إبداعاً وفهماً للعبة
@SaraDLSantos وبالعودة للحديث عن ملعب تدريبات توخيل سنجد بأنّه يعتمد على شكلٍ فريدٍ من نوعه؛ حيث يقوم بتغييره لشكل الماسة Diamond-Training Pitch
هذا الشكل يأتي نتيجةً لبحث توخيل عن إجبار الأظهرة والأجنحة على تمرير الكرة نحو عمق الملعب أثناء دخولهم للثلث الأخير من ملعب الخصم
يتحدث توخيل في إحدى محاضراته أن تعديله لشكل الملعب إلى شكل الماسة كان بسبب ما أسماه (العادة السيئة) التي يقوم بها المدافعون أثناء التقدم بالكرة نحو الثلث الأخير من الملعب
حيث عادةً ما يقوم قلب الدفاع بتمرير الكرة على نطاق واسعٍ نحو الظهير الذي يمررها عمودياً للجناح
هذه التمريرات يلعبها المدافعون تلقائياً لسهولتها؛ ولكنها على الجانب الآخر تُسهّل مهمة دفاع الخصم الذي لن يجد صعوبة في خلق التفوق العددي حينها مستعيناً بخط الملعب
تغيير شكل الملعب يُجبر الظهير أو الجناح على التمرير نحو العمق وبالتالي خيارات تمرير أوسع ومساحة أكبر لمتلقي الكرة
إضافةً لذلك؛ فإن اعتياد الأظهرة أو الأجنحة الخلفية على شكل ملعب التدريبات المختلف يجعلهم تلقائياً يقومون بالدخول قطرياً من الطرف نحو عمق الملعب أو نحو منطقة الجزاء
وربما هدف بيرنات في مرمى #ليفربول في دوري أبطال أوروبا 2018/19 مثالٌ جيّدٌ لذلك
🎥 جانب من تدريبات #تشيلسي تحت قيادة توماس توخيل قبل نهائي دوري أبطال أوروبا 2020/21 على ملعبٍ صغيرٍ بشكل الماسة Diamond-Training Pitch
ولكن؛ مثلما كانت منهجية توخيل التدريبية عاملاً مهماً لتطوير اللاعبين تحت قيادته؛ كانت أيضاً أحد العوامل التي لم تُساعده على الاستمرار في بعض الفرق.
ففي ماينز يقول أحد المطّلعين:
🗣️"كان توخيل متطلباً للغاية لدرجة أن عدداً من اللاعبين لم يعودوا قادرين على تحمل الأمر بعد الآن"
وأضاف المصدر:
🗣️"لقد كان لا يرحم على الإطلاق؛ ويحمل ضغائن شخصية"
إضافةً لذلك؛ وصف هاينز مولر حارس ماينز الاحتياطي توخيل بأنه "ديكتاتور منعدم الشعور"
[مدربٌ رائعٌ جدّاً ولكن شخصية صعبة المراس]
ربما يكون هذا الوصف هو الأكثر شيوعاً لمعظم من عمل مع توخيل
يوليان ناغلزمان مدرب منتخب ألمانيا والذي بدأ مسيرته ككشاف لأوغسبورغ خلال فترة توخيل يقول عنه:
🗣️"إنه من النوع الذي إما يتعامل مع الناس بشكل جيد للغاية أو لا يتعامل على الإطلاق"
مع دورتموند؛ دخل توخيل في العديد من المشاكل مع الإدارة بعد قرارها بيع غاندوغان ومختاريان وهاملز واختلافه معهم حول بعض اللاعبين القادمين؛ كما دخل في صراعٍ معهم بعد حادثة تفجير حافلة الفريق في أبريل 2017 قبل مباراة دوري الأبطال ضد موناكو واشتكى من تعرضه لضغوط منهم للعب المباراة
إضافةً لذلك؛ برزت بعض الخلافات مع بعض لاعبي الفريق.
يقول رومان فايدنفيلر حارس مرمى دورتموند السابق:
🗣️"من الناحية الرياضية توخيل لا يمكن المساس به؛ حصصه التدريبية كانت رائعة، لقد كان صاحب رؤية؛ لكن على المستوى الإنساني لم ينجح معه الأمر في بعض المناطق"
كما دخل في خلافاتٍ مع رئيس القطاع الكشفي سفين ميسلينتات الذي كان يحظى باحترامٍ كبيرٍ في دورتموند؛ بل ومنعه من دخول ملعب التدريبات.
موظفو النادي حينها كانوا يعيشون في خوف من انفعالاته التي تأتي في أعقاب أصغر الأمور؛ ورغم مواصلة الأداء الجيد في الملعب كانت علاقاته الإدارية تتوتر
مع باريس؛ استطاع توخيل تفادي الكثير من أسباب المشاكل التي كانت تحدث له مع لاعبيه سابقاً؛ وخلق علاقة عاطفيةً قوية مع لاعبي باريس بالرغم من كم الأسماء الكبيرة التي كانت تتواجد حينها
توخيل تمكّن من فرض سيطرته على غرف الملابس وقيادة الفريق للعب كرة جماعية متماسكة وسلسة
بعد موسمين مع باريس؛ دخل توخيل في خلافاتٍ مع إدارة النادي وتحديداً مع المدير الرياضي ليوناردو بسبب نوعية الصفقات ومحاولة ليوناردو التدخل في اختيارات الفريق ونظام التدريب وهو الأمر الذي ينفيه ليوناردو؛ ليُقال توخيل من تدريب النادي مع منتصف موسم 2020/21
وفي #تشيلسي؛ دخل توخيل في خلافاتٍ مع الإدارة الجديدة للنادي ووصف مالك النادي تود بويلي هذه الخلافات بأنها تأتي بسبب "الافتقار لرؤية مشتركة"
يقول تود بويلي:
🗣️"توخيل مدرب موهوب جداً وحقق نجاحاً كبيرًا في تشيلسي، لكن رؤيتنا للنادي كانت العثور على مدرب يريد التعاون معنا"
مع #البايرن؛ ربما تبدو الأمور متشعّبةً أكثر عندما ننظر إلى مجمل الأسباب التي أدّت للأداء الهزيل وخروج الفريق خالي الوفاض للمرة الأولى منذ أكثر من عقد
فبالنظر إلى كم التغيرات التي حدثت في إدارة الفريق؛ وطريقة تعاملها مع سوق الانتقالات من الصعب حصر مشاكل البايرن بتوخيل وحده
فمع رحيل العديد من الأسماء البارزة والمؤثرة على الفريق -حتى قبل قدوم توخيل- مثل ألابا وليفاندوفسكي ومارتينيز وتياغو؛ لم يستطع النادي تعويضهم بطريقةٍ مناسبة
هذا الأمر باعتقادي ظُلِم به ناغلزمان قبل توخيل؛ والذي كان يُقدّم أداءً جيّداً قياساً على حجم المشاكل الإدارية الموجودة
ولكن لا يُمكن أيضاً تفادي بعض المناوشات التي حدثت بين توخيل وبعض اللاعبين.
فمثلاً خلال الجولة التحضيرية قبل بداية الموسم تحدث توخيل عن حاجته لمحور رقم 6 وبأن كيميتش ليس كذلك؛ ليرد اللاعب بأنه بالفعل كذلك!
كما أن #البايرن واجه الكثير من المشاكل الفنية مع توخيل؛ مثل توليفة خط الدفاع وإبقاء دي ليخت على دكة الاحتياط لفترة؛ كما أن اختياراته لوسط الملعب صاحبها الكثير من الجدل والمناقشات.
إضافة لتعرض الفريق لخسارتين متتاليتين للمرة الأولى منذ 4 سنوات بعد أن قرر اللعب بثلاثي دفاعي
في النهاية؛ لا يمكن النظر إلى تجربة توخيل كمدرب فقط من الناحية التكتيكية؛ بل يجب أن تشمل فلسفته ونظرته لكرة القدم وطبيعته أيضاً كشخص
تجربة #البايرن الأخيرة وما حدث معه في #تشيلسي قبل إقالته وقبل ذلك ما حدث في ماينز ودورتموند أمور سلبية بالتأكيد تؤثر على نظرة أي شخص له كمدرب
ولكن؛ من المهم أيضاً النظر إلى النصف الأول من تجربة تشيلسي وتجربته مع #باريس بعين الاعتبار؛ حيث استطاع تحقيق أهداف الإدارتين بصورةٍ جيّدةٍ جداً؛ كما كان تعامله مع نجوم باريس مثالاً جيّداً لقدرته على قيادة غرف الملابس ورفع مستوى اللاعبين الفردي والجماعي
🔚 انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...