عبد الدائم الكحيل
عبد الدائم الكحيل

@EngKaheel777

38 تغريدة 25 قراءة May 11, 2024
🔵هل إنتشر الإسلام بحد السيف؟
شبهة يرددها أعداء الإسلام عربًا وعجمًا يبتغون من خلالها إظهار أن الإسلام لم ينتشر ويدخل قلوب الناس بالإقناع والحجة وحسن الخُلُق، وإنما بالإجبار والإكراه...
في هذا الثريد نرد على هذه الإدعائات فتابعوا معنا...
يتبع⬇️
يقول تعالى: ﴿لا إِكراه في الدِّين قد تبين الرُّشد من ٱلْغَيِّ﴾
آية واضحة تنص على أنه لا إكراه للمرء على دخول الدين..
والسبب هو أن الشخص الذي يُكره على الإسلام أو أي دين دون اقتناع منه قد يترك هذا الدين في أي وقت...
السؤال هنا: هل طبَّق المسلمون زمن الفتوحات هذه الآية؟
يتبع⬇️
يؤكد حتى المؤرخون الغربيون على أن غالبية سكان الإمبراطورية الإسلامية في القرنين الأولين للإسلام كانت من غير المسلمين!
فالعراق لم تتجاوز نسبة المسلمين فيها بعد الفتح20%
ومصر لم تتجاوز النسبة فيها10%
كما ورد في كتاب”الفتوحات العربية الكبرى“للمؤرخ البريطاني الشهير ”هيو كنيدي“
يتبع⬇️
ويقول المؤرخ الأمريكي”ريتشارد بوليت“أن المناطق التي غزاها المسلمون عام 732م أي بعد قرن من وفاة النبيﷺ، لم يصبح الإسلام دين الأغلبية حتى850-1050م! فمثلا تم فتح كل إيران تقريبًا عام705م ومع ذلك،
يؤكد”بوليت“من خلال بحثه أنه في منتصف القرن9فقط وصلت نسبة المسلمين في إيران ل50%
يتبع⬇️
وأخذ الأمر قرن آخر حتى تصل نسبة المسلمين بإيران75%!
🔵فكيف تفسرون يا من تقولون أن الإسلام إنتشر بالإكراه هذه النسب الضئيلة للمسلمين خلال القرون الأولى للإسلام؟ كيف تفسرون التأخر في تحول الإسلام لدين الأغلبية لو كان الفاتحون قد أجبروا الشعوب التي فتحوا بلادها على الإسلام؟
يتبع⬇️
لماذا لم يشتغل السيف ويجعل النسبة70 أو 80%خلال سنوات قليلة بدل قرن وقرنين؟
ثم إن هناك أمرا ينسف هذا الإدعاء بالكلية، وهو أن الدول الإسلامية التي لم يصلها الإسلام بالفتح العسكري كانت النسب فيها أكبر وأسرع!!
بل إن هذه الدول اليوم هي أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد المسلمين!
يتبع⬇️
فبلغت نسبة المسلمين في البنغال والبنجاب التي لم تفتح عسكريا وإنما بسبب احتكاك السكان الأصليين مع التجار المسلمين بين75إلى90%!
بينما سهل”الغانغ“الهندي الذي فتح عسكريا في نفس الزمن لم تتجاوز نسبة المسلمين فيه10إلى15%! كما ورد في كتاب ”التحول الديني في الهند“ لروي روبنسون.
يتبع⬇️
ودولة بنغلادش الواقعة في قلب البنغال اليوم، هي في المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد المسلمين.. ففيها 155مليون مسلم! ولم ينتشر فيها الإسلام إلا بالإحتكاك مع التجار المسلمين وتعلم الإسلام منهم..
يتبع⬇️
ولو أردنا أن نذهب لأكثر من هذا، فإن دولة إندونيسيا التي تقع في أقصى الجنوب الشرقي لآسيا، ولم يدخلها جندي مسلم واحد هي أكبر بلد إسلامي في العالم اليوم بعدد من المسلمين يفوق240مليون!
وبدأ دخول الإسلام فيها حتى القرن15م وأيضا بالإحتكاك مع التجار الهنود والعرب المسلمين...
يتبع⬇️
وكل هذه الحقائق التي رأيناها تعني أن الإسلام لم ينتشر أبدا إلا بإرادة من آمنوا.. وكل ذلك تطبيقا لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.. وبذلك يسلم الإنسان عن إقتناع وبينة وليس بالإكراه والإجبار...
يتبع⬇️
وفي عصرنا، نرى كيف أن الإسلام أسرع الأديان إنتشارا وخاصة في الغرب.. ونعلم أن المسلمين في أسوء وأضعف مراحلهم التاريخية وأكثرها إنكسارا، فلا توجد فتوحات لنشر الإسلام.. فكيف ينتشر الإسلام وبسرعة هائلة في الدول غير المسلمة إذا كان يحتاج السيف والإجبار والإكراه لينتشر؟
يتبع⬇️
قد يقول البعض بسبب الهجرة تزداد أعداد المسلمين وهذا الكلام غير صحيح تماما.. لأن الدراسات تقول أن الإسلام يزداد لأن المواطنين الغربيين يتحولون للإسلام وليس بزيادة أعداد المهاجرين...
وبالتالي يقبى السؤال قائما.. لماذا ينتشر الإسلام دون سيف إذا كان يحتاج السيف ليعتنقه البشر؟
يتبع⬇️
لا جواب على هذا السؤال إلا أن الإسلام ينتشر ويدخل قلب الإنسان عن اقتناع وإيمان راسخ وليس بالسيف أو الإجبار أبدا كما بينا بالأدلة...
ولكن يستمر بعض المخالفين في طرح اعتراضات أكثر تهافتا من الشبهة نفسها.. سنستعرضها ونرد عليها⬇️
يتبع⬇️
من إعتراضات الملاحدة وغيرهم على أن الإسلام انتشر باقتناع الطرف الآخر هي آيات القتال في القرآن الكريم، والتي يزعمون أنها تنص على نشر الإسلام بالسيف والقتال وأن القرآن يناقض نفسه في الآية الأخرى التي يقول فيها تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾
وهذا الكلام أقل ما يقال عنه أنه سخيف
يتبع⬇️
فهؤلاء يتعمدون التدليس لخلق تناقض في القرآن.. لأن التناقض غير موجود في الأصل.. كيف يفعلون ذلك؟
يقومون بقص الآيات واقتطاعها من سياقها كعادتهم وإلا ما تمكنوا من تكوين شبهة في الإسلام..
ومن هذه الآيات التي يقتطعونها:
يتبع⬇️
قوله تعالى🔴[سنذكر الآيات كما يقولونها لنبين التدليس]🔴: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوا فخُذُوهم واقْتُلُوهم حيث وَجَدتُمُوهم﴾
يقول لك الملحد أو المشكك هذه آية تدعوا للقتل.. وبالتالي القرآن ينص على نشر الإسلام بالسيف وقتل المخالف أينما وُجد!
ثم ماذا بعدها؟ هنا يهرب المشكك لأنه سيفضح!
يتبع⬇️
فلو أكملنا الآية سنجدها تنسف تدليسهم..
يقول تعالى بعدها: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقتلوكم،🔵فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا🔵﴾
يتبع⬇️
إذن الآية تنص على قتال من يقاتلني، وإن كف يده عني ولم يقاتلني ليس لي عليه سبيل..
لن تجد أحدا ممن يهاجم الإسلام يكمل الآية كلها...
آية أخرى تشبه الآية الأولى وهي في سورة البقرة حيث يقول تعالى:﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾
يتبع⬇️
مجددا قصقصة وتدليس ولكن هذه المرة مزدوج ومفضوح جدًا، فعندما يأتون لهذه الآية، يتغافلون ما بعدها وحتى ما قبلها.. تقول الآية التي قبلها أن المسلمين يقاتلون من يقاتلهم وشدد القرآن على عدم الإعتداء..ثم الآية التي يقصونها يأتي بعدها﴿وأخرجوهم كما أخرجوكم﴾يعني هم من اعتدوا أولا
يتبع⬇️
وهم آذوا المسلمين فمن حق المسلم أن يدافع عن نفسه، هذا من البداهة...
ثم يقول تعالى بعدها: ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾وهذا من البديهي.. ثم تنتهي الآية بقوله تعالى:﴿فإن إنتهوا فإن الله غفور رحيم، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾
يتبع⬇️
وبالتالي يتبين أن المسلمين لا يستخدمون السيف والقتال إلا إذا قاتلهم الطرف الآخر.. وإن كف عن قتالهم كف المسلمون عن قتاله... لكن المشكك يقص الآية ويأخذ فقط ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ وإلا لن يستطيع إنشاء الشبهة ضد الإسلام العظيم...
يتبع⬇️
آية أخرى تجدها دوما على لسان أعداء الإسلام في قوله تعالى:﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ هنا يتوقف المشكك ويقول لك الإسلام دين إرهاب وعنف.. وبعضهم يكمل الآية قليلا ويذكر﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مَنَّا وإما فداء﴾
طيب.. ماذا لو تكرموا وأكملوا الآية؟
يتبع⬇️
يقول تعالى بعدها: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾ يعني كل ما سبق، من ضرب الرقاب وشد الوثاق إلخ.. كلها في الحرب في ساحة المعركة.. وعندما تضع الحرب أوزارها يعني تنتهي الحرب ينتهي كل ذلك...
هل علمتم لماذا لا يكمل المشكك كل الآية الآن؟
يتبع⬇️
لأن أي إكمال لأي آية سيفضح تدليسه وقصه...
فمن المعلوم والبديهي أنه في داخل الحرب يجب على المحارب أن يقتل عدوه الذي يحاربه ويريد هو الآخر قتله..
وهكذا دواليك يقص المشككون ما يريدون من آيات القتال في القرآن ليصنعوا شبهتهم المزعومة والرد على هذا السخف هو قراءة الآية كاملة...
يتبع⬇️
وفي السنة النبوية المطهرة يأخذ المشككون الحديث الذي قال فيه النبيﷺ: ”أُمِرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهُ“ فيقولون هذا دليل على أن الإسلام يدعو للعنف وأنه يقتل المخالف إلا إذا أسلم وشهد الشهادتين...
فهل هذا صحيح؟
يتبع⬇️
دعونا نحلل الحديث ونفهمه فهما صحيحا..
📌أولا: يقول النبيﷺ: ”أُمرت أن أُقاتل“
ما معنى أقاتل؟
أقاتل من القتال والقتال كما نعلم يكون بين طرفين نِدَّيْن لبعضهما، يعني متكافئان ومتمثلان كأن يكونا جيشان.. فهذا يعني أن القتال ليس هو القتل، القتال يكون مع ند ومع شخص هو أيضا يقاتل
يتبع⬇️
أما القتل يكون لشيء هو لن يقاوم، فمثلا هل يصح أن يقال: قاتلت الذبابة أم الصحيح قتلت الذبابة؟ طبعا الخيار الثاني.. لماذا؟ لأن الذبابة ليست ندا وليست مُقاتِلة.. وبالتالي عندما يقول النبي:”أمرت أن أقاتل“يعني قتال لفئة هي أيضا تقاتل يعني هم أنداد.. مثال: جيش ضد جيش...
يتبع⬇️
فالحديث ليس له علاقة بالقتل، وإنما قتال، والقتال كما قلنا يكون للند وليس لغير الند، وفي هذه الحالة جيش ضد جيش، ولا يحق لجيش أن يقاتل الأبرياء والعُزَّل لأن هذا ليس أصلا قتالا بل هو قتل لأن الأعزل ليس ندا وليس مكافئًا للجندي حتى يقاتله...
يتبع⬇️
النبي قال:”أقاتل“وليس أقتل وبالتالي لاقتل للعُزَّل وهو ما طبقه النبي والمسلمون طوال التاريخ...
يقول النبي:”أمرت أن أقاتل الناس“
يقول المشكك بما أن النبي يقاتل الناس فهذا دليل على العنف والإرهاب...
والسؤال: هل الناس هنا تعني كل الناس يعني البشر جميعا؟
الجواب هو لا...
يتبع⬇️
فهل عندما قال الله تعالى:﴿وأَذِّن في الناس بالحج﴾عبارة "في الناس"تقصد كل البشر أم المسلمين فقط؟ بالتأكيد المسلمين وإلا من الذي ينادى للحج غير المسلمين؟
مثال آخر: قال تعالى:﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾
يتبع⬇️
هل عبارة "كما آمن الناس" تعني كل البشر؟ أكيد المؤمنين فقط وبالتالي فكلمة الناس أحيانا هي عموم يراد به خصوص وفي الحديث الذي قال فيه النبي:”أمرت أن أقاتل الناس“الناس هنا عموم يراد به خصوص، وهم المشركون.. ولذلك في رواية أخرى وردت في صحيح النسائي يوجد: ”أمرت أن أقاتل المشركين“
يتبع⬇️
وأي مشركين؟ مشركو مكة، وكما نعلم مشركو مكة كانوا مقاتلين للنبيﷺ وبالتالي وجب قتالهم أيضا.. إضافة إلى أننا بينا سابقا أن كلمة أقاتل من قتال تفيد بأن الطرف الآخر أيضا مقاتل وند...
بقية الحديث يقول فيه النبي:”حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله“
يتبع⬇️
هذا الجزء يبين لنا أن الشهادتين تعصم الدم.. يعني إذا شهد هذا المحارب بالشهادتين فلا يجوز الإستمرار في قتاله... وطبعا ليست الشهادتين فقط من تعصم من القتال، وإنما هي واحدة من بين أشياء أخرى كالإستئمان والمعاهدة والجزية...
فالحديث قصده ليس الإكراه على الدين كما يحاولون تصويره
يتبع⬇️
وإنما بيان أن الشهادتين من الأمور التي تعصم من القتال مع المخالف.. وتبقى قاعدة (لا إكراه في الدين) قائمة ونحن أصلا هنا نتحدث عن أشخاص محاربين للمسلمين وليس العُزَّل الذين ضرورة لا يُكرهون على الإسلام كما رأينا سابقا بعشرات الأدلة...
وهناك مثال واقعي وعملي على هذا الكلام
يتبع⬇️
الصحابي أسامة بن زيد عندما قاتل مشركا وعندما أحس المشرك أنه إنهزم قال: لا إله إلا الله.. ورغم ذلك قتله أسامة ظنا منه أنه قالها لينجو بحياته.. وأخبر النبي بذلك فاستنكر النبي ذلك كثيرا وظل يعاتب أسامة طويلا ويكرر قائلا:”أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!“كما ورد في الحديث⬇️
يتبع⬇️
وفي رواية أخرى قال النبيﷺ لأسامة بعد ما قال له سبب قتله المشرك: ”أفلا شقَقتَ عن قلبِهِ حتَّى تعلمَ مِن أجلِ ذلِكَ قالَها أم لا؟“ يعني هل اطلعت على داخل قلبه لتعلم هل شهد الشهادة خوفا من الموت أم عن اقتناع؟
يتبع⬇️
وبالتالي يتبين أن الحديث الأول الذي عرضناه يبين أن الشهادتين تعصم من قتال المشركين [وركزوا على قتال.. يعني هم أيضا مقاتلون] وهذا كله طبعا لا يطبق على العزل فهم ليسوا مقاتلين أصلا لينطبق عليهم الحديث...
يتبع⬇️
أخيرا نخلص إلى أن الإسلام لم ينتشر أبدا بالسيف بل دخل قلوب الناس اقتناعا كما بينا بالأدلة من مؤرخي الغرب أنفسهم إضافة إلى أن هذا أصلا ما ينص عليه القرآن والسنة.
ويتبين لنا مدى تهافت اعتراضات أعداء الإسلام وكيف أنه لاتستقيم لهم شبهة إلا بالتدليس والقصقصة...
والحمد لله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...