على فكرة انت جسمك نفسه لا يثق فيك، وسايبلك الوعي -اللي هو كان عرض جانبي للتطور- تلعب بيه اه لكنه في القرارات المصيرية المرتبطة بالبقاء اللي هو هدفه ودافعه الوحيد بياخد القرارات وينفذ بدون الرجوع ليك، لأنه عارف انك كائن أحمق ولو سابلك القرارات المصيرية انت هتموت في خلال ٢٤ ساعة
تخيل مثلا لو انت المسئول عن التنفس! أو عن نبضات القلب! أو انت اللي بتاخد قرار تبعد ايدك عن مصدر خطر زي النار مثلا أو تسيبها، أو انت المسئول عن انك تشغل احساسك بلسعة النار اصلا أو تطفيه! يؤسفني أقولك ان لو دايرة الوعي اتسعت لتشمل الوظائف دي مش هيعدي علينا في الدنيا ٢٤ ساعة
هو عارفك وفاهمك كويس وعارف قد ايه انت كائن غير مسئول، وعشان كدة ساحب منك كل الوظائف والمسئوليات والقرارات المصيرية المتعلقة بوجودك، وفيه مستوى من القيادات جواك بتعمل الشغل دة دون الرجوع ليك بأي شكل ومن غير ما تاخد رأيك
لما بيجيلنا برد مثلا، ارتفاع درجة الحرارة دا عشان فيه خناقة دايرة، فيه عركة، وعركة كبيرة، والجسم دا جواه جيش -حرفيا مش تشبيه- ليه قيادات موجودة في أماكن محصنة وبتاخد قرارات وفيه مستويات وسيطة وفيه عساكر وفيه أجهزة معلومات بتبلغ القيادات عن مين هو العدو، وعدده، وتسليحه عامل ازاي
وفيه ضحايا بتسقط من الطرفين لما بيحصل اشتباك، عشان كدة تلاقي الأعراض اللي بتبقى في الأول دي، السخونية، التكسير، الهمدان، الصداع، وكل دة بيحصل بسبب شدة المعركة وشراستها، كل دة بيحصل دون الرجوع ليك انت بأي شكل
الجيش المناعي دة مابيرجعش ليك لأنه عارف انه لو رجعلك وخد رأي وعيك اللي انت فرحان بيه دة هتتصرف غلط في وقت الغلطة فيه بفورة وهو لن يقبل دة، هتطلع عدد من الجنود زيادة عن اللزوم مثلا لحد ما يفتحوا النار عليك انت شخصيا، هتنزل القيادات تتخانق وتموت عشان زورك واجعك، وهكذا
المهم ان مجموعة الحماقات اللي انت هترتكبها دي هتودي بك في النهاية للفناء، وهو لن يقبل ب دة حتى لو انت سعيت ليه وقصدته، ساعتها وطالما وصلنا للنقطة دي وطالما انت للدرجة دي كائن غير مسئول هيسحب منك وعيك اللي انت فرحان بيه دة خالص
وعلى فكرة هو دة الخطر الحقيقي في المخدرات، سيبك من انت اقوى ولا أضعف والكلام دة، مش بتكلم من ناحية أخلاقية، بتكلم كصيدلي، المخدرات خطرها الحقيقي ان انت -ككائن أحمق وغير مسئول- بتروح تهزر مع مستوى من القيادات انت ماينفعش تهزر معاه
مشكلة الكيميا في ايه؟ مشكلة الكيميا انها بتتكلم مع الجسم بلغته اللي بيفهمها، الوقت اللي انت بتاخد فيه حباية الدوا هو دة الوقت اللي بنقول فيه للجسم "تمام أنا هتصرف" وهتصرف يعني هتصرف، الكيميا حاسمة جدا .. انا داخل اخلص الموضوع، مش هنهزر مع بعض
فانت ممكن تدخل بالكيميا في حكاية مثلا زي ضغط عالي، سيولة الدم -افتكر، انت دلوقتي اللي بتاخد القرارات- وبرضو هتدفع تمن، لأن أبعاد قرار واحد من جسمك أكثر تعقيدا من تصورنا، فانت لما هتدخل بالكيميا هيكون فيه أبعاد لقرارك انت مش عامل حسابها، اللي بنسميها "الأعراض الجانية"
المخدرات بقى مشكلتها الحقيقية انك انت بتتدخل عشان تاخد انت القرارات مع مستويات في القيادات في جسمك انت حرفيا قبل ما توصلها بتتفتش ذاتي على حاجز شهير اسمه Blood Brain Barrier .. وانت مين وايه اللي جابك هنا وعايز تقابل مين وفين ورقك، حرفيا بتتثبت
بتعدي؟ اه بتعدي لأن زي ما قولتلك الكيميا بتكلم الجسم بلغته وبنحط فيها اللي يخليها مألوفة لدى الجسم واللي بنبعته لحتة بنديله في ايده الورق اللي يعديه، بس المشكلة بتبتدي بعد ما تعدي مش قبل
انت بتقول لأعلى مستوى من القيادات في جسمك -حرفيا- انا هتصرف، فا الدوبامين اللي هو طب انت يابني عارف انت واقف فين؟ عارف بتكلم مين؟ سألت عني طيب قبل ما تيجي تهزر معايا؟
عايز تدورها؟ كلها كدة مرة واحدة؟ مش حاجة لوكال يعني؟ السيستم كله؟ وقلبك جايبك؟ طب اتفضل يا شبح، دورها، عايز ايه؟ تلعب في المشاعر؟ في الذكريات؟ في تقدير الخطر؟ في الشعور بالألم؟ طب عايز مني حاجة انا بقى؟ ويسيبك ويمشي، دورها يا نجم
هتدور؟ اه هتدور، بس انت سايق حاجة دلوقتي مش عارف بتشتغل ازاي، ولا انا عارف، ولا حد عارف، الوحيد اللي عارف هو اللي سابك ومشي هناك دة، الوحيد اللي كان مدورها وكانت ماشية على قدك وعلى قد احتياجك وعلى قد استحقاقك وعلى قد قدرتك على التحمل
فاللي عايز أقوله ان أهمية وعيك وقدرتك على اتخاذ القرارات مش زي ما انت متخيل، بل ان في الحقيقة جسمك بيقلق منك انت شخصيا أكتر من قلقه من أي عدوان خارجي، العدوان اللي جايله من برة دة هيتعامل معاه بكفاءة وحكمة كبيرة، المشكلة الأكبر فيك انت.
جاري تحميل الاقتراحات...