اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

4 تغريدة 5 قراءة May 05, 2024
صلة العربية بالفارسية في الجاهلية
ترجع صلة اللغة العربية باللغة الفارسية إلى أقدم العصور التي لا يمكن أن نحددها بالضبط. ولكننا نجدها قوية واضحة في العصر الساساني: وهو العصر الذي نطمئن فيه إلى هذه النصوص العربية التي خلفتها لنا هذه الأشعار الجاهلية بالخصوص. أما فيما قبل فلا نجد لهذه الصلة إلا بعض الأصداء في قصص الشهنامة مثل قصة الضحاك التي هي من أهم القصص في الشهمانة. ومع هذا فلا نطمئن إليها: لأنها ربما كانت من اختراع صاحبها الفردوسي وليست من تلك القصص التي كانت شائعة في القديم وجمعها الفردوسي في كتابه بعدما كان سالفه الدقيقي قد جمع منها بعضها... ومهما يكن فمن المقرر في التاريخ أن اليمن والعراق كانا من ولايات فارس وأن الإسلام وجدهما كذلك عندما افتتح هذين الإقليمين من الجزيرة العربية.. وكلمة العراق نفسها كلمة فارسية فهي (ايره) أب الإيرانيين كما أن الحيرة نفسها هي الكلمة الفارسية بعينها وفي اليمن وجدناهم يستعملون أداة التعريف الفارسية التي اختفت من الفارسية نفسها ولم تبق ماثلة إلا في كلمات قليلة مثل (امروز) اليوم و (امشب) الليلة و «أمسال» السنة – والتعريف للإشارة-. أما اليمنيون فقد احتفظوا بهذه الأداة ومن الأحاديث النبوية ماوردت فيه أداة التعريف هذه عند خطاب أهل اليمن مثل قوله صلى الله عليه وسلم «ليس من امبر امصيام في امسفر»... أي ليس من البر الصيام في السفر... ولعل اتصال الفرس بالعرب كان على عهد ان كانت قبيلة طيء صاحبة الشهرة في الجزيرة، بالإضافة إلى أنها كانت أقرب من غيرها إلى التخوم الفارسية. ولهذا ما زال الفرس حتى الآن يطلقون على كل عربي كلمة (تازي) أي طائي. والزاي معروفة في النسبة إلى مثل هذه الكلمات مثل مروزي. وهذا بالضبط ما حصل من العرب أنفسهم فإنهم اطلقوا كلمة فارسي على كل إيراني ولو أنه لم يكن من إقليم (باريس) لأنهم اتصلوا بهؤلاء حين كانت (بارس) لأنهم اتصلوا بهؤلاء حين كانت (بارس) هي المسيطرة على باقي الأقاليم الإيرانية بحكم العاصمة بها.. وهذا لا غرابة فيه فاليومان والرومان من هذا القبيل. وما زال الأتراك يطلقون على المغربي كلمة (فاسلي) أي فاسي. ولو أن اتصالهم بالمغرب كان على عهد السعديين الذين كانت عاصمتهم مراكش إلا أنهم فيما بعد اتصلوا بالمغرب اتصالا أوثق حينما كانت عاصمة فاس خصوصا على عهد المولى محمد بن عبد الله.. لنعد إلى التأثير الفارسي في العربية أيام الجاهلية. ونقف عند هذا التأثير من ناحية الفارسية في العربية آنذاك ولا نتعداه لتأثير العربية في الفارسية على ذلك الحين: لأن النصوص التي بأيدينا من الفارسية لا ترتفع إلى تلك المرحلة من التاريخ ولأن طبائع الأشياء آنذاك تقضي ألا تكون الفارسية قد أخذت من العربية أخذا ذا بال... أما التأثير الفارسي في العربية فنستطيع أن نلمسه في عدة قصائد عربية خصوصا في قصائد عدي بن زيد العبادي والأعشى وميمون اليماني والنابغة الذبياني.. أما عدي بن زيد فقد كان من قاطني الحيرة ومن الذين كانوا يحسنون الفارسية لدرجة أن عمل للفرس كاتبا وصاحب بريد وهو العربي الوحيد الذي تولى هذا المنصب كما يقول أبو الفرج الاصبهاني في كتابه الأغاني.. وهذه نماذج من أشعاره التي نجد الأثر الفارسي فيها. يقول في إحدى قصائده: تلوح المشرفية في ذاره ويجلو صفح دخدار فشيب فكلمة (دخدار) كلمة فارسية مؤلفة من كلمتين: تخت أي الصوان الذي يصان فيه الثياب ودار من مادة داشتن للملكية. بمعنى أنه صاحب تخت أو ذو تخت من الثياب. وهو علم جنس على نوع من الثياب البيض ثم يقول في نفس القصيدة: ففزت عليهم لما التقينا بتاجك فوزة القدح الاريب فكلمة (تاج) فارسية كما أن مرادفها (اكليل) معربة من اليونانية. وهذا طبيعي فالعرب لم يعرفوا التيجان إلا في إمارتهم التابعة لغيرهم من فرس ورومان. أما الأمراء المستقلون فلم يكونوا يتخذون هذه التيجان لأنها أجنبية عنهم ولأن طبيعة الامير العربي وموقفه من جماعته والبيئة التي يحكمها كل ذلك لا يتناسب مع لبس التيجان. ومن المعروف في التاريخ أن المتوجين هم التابعون لغيرهم في حكم إمارتهم.. ويقول في قصيدة أخرى: متكئا تخفق أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب فكلمة (كوب) فارسية مثل (كوز) و (كول) ويقول في أخرى: رفعها من بنى لدى قزع المزن وتندى مسكا محاربها فكلمة المسك فارسية هي (مشك) وقد وردت هذه الكلمة في أبيات أخرى له مثل قوله: زانهن الشفوف ينضحن بالمسك وعيش مفانق وحرير وقوله: كأن ريح المسك في كأسها اذا مزجناها بماء السما وقوله : ينفح من ازدانك المسك و الهندي والغار ولبنى قفوص ثم يقول في القصيدة التي أشرنا إليها: بعد بني تبع تجاورة قد اطمأنت بها مرازبها فكلمة تجاورة جمع (تاجور) وهي مؤلفة من تاج ور أي صاحب التاج. وفي البيت كذلك كلمة أخرى فارسية وهي جمع «مرزبان» وهذه أيضا مؤلفة من مرز بمعنى التخوم وبأن معنى الحارس،
وعرفت عند العرب بمعنى رئيس الفرس... ويقول من أخرى: وغصن على الحيقار وسط جنوده وبيتن في فاداشه رب مارد وكلمة «فاداش» هي (باداش) بمعنى الأصحاب وهي مؤلفة من «با» بمعنى القدم وداش من مصدر داشتن أي يملك ومعناه القائم على الشيء. ثم يقول في نفس القصيدة: سلين قباذا رب فارس ملكه وحشت بكفيها بوارق آمد وقباذ ملك فارسي معروف ويقول من أخرى: وذي تناوير ممعون له صبح يغذو اوابد قد افلين امهارا فالأمهار جمع «مهر» وهو فارسي ويقول في أخرى: فسل الناس أين آل قبيس طحطح الدهر قبلهم سابورا فقبيس تصغير قابوس الملك الفارسي المعروف وه و(كاوس أو كيكاوس) وكذلك سابور. وهو مؤلف من شاه بمعنى أمير وبور بمعنى ابن ويقول من قصيدة له معروفة: اين كسرى الملوك أنو شروان أم أين قبله سابور قاسم كسرى إنما هو تعريب لاسم (خرو) الملك الفارسي المعروف. وكذلك انو شروان لقب هذا الملك. فهو مؤلف من انو بمعنى جديد وشير بمعنى الأسد وروان بمعنى الهصور. صيغة حالية من رومادة رفتن بمعنى الجري: وفيها يقول: وتبين رب الخورنق اذ أشرف يوما وللهدى تفكير فالخوارق قصر كان النعمان قد بناه لأحد أولاد كسرى السالف الذكر. وهو مؤلف من خرن بمعنى الأكل والشراب من مصدر خوردن مادته خوروكاه بمعنى المحل. ونص الجواليقي على أنه كان يسمى هكذا: خرنكاه.. وفي هذه يقول أيضا: سره حاله وكثرة ما يملك و البحر معرضا والسدير فكلمة السدير مؤلفة من سه بمعنى ثلاثة ودير محولة عن دلي بمعنى غرفة. أي القصر ذو الغرف الثلاث وكان هذا القصر قد بناه المنذر الأكبر لبعض ملوك فارس. دلالة القصر على تعدد الحجرات معروف في الفارسية مثل ايوان جمع ايو ويقول من قصيدة أخرى: زجل عجزه يجاوبه دف لخوان مأدوبة وزمير فنطق بالخوان الفارسي كما ينطقون به مفخما ويقول أيضا: فظل بعرى جله عن سراته يبد الجياد فارها متتابعا فكلمة جل فارسيتها (جول) وهو ما يستر به الافراس من الثياب. وقد وردت هذه الكلمة في شعره مجموعة في قوله: والأباريق عليها قدم وجياد الخيل تجرى في الجلال وفي هذا البيت كلمتان فارسيتان أيضا: الأولى أباريق مفرد وفارسيته (آبx ره) بمعنى مصب الماء ومجراه والثانية فدم جمع «فدام» بمعنى المصفاة .. ويقول: أصبح القوم قهوة في الأباريق تحتذى وقد ورد الابريق مفردا في قوله: ودعا بالصبوح يوما فجاءت قينة في يمينها ابريق ويقول من أخرى: لسان لعوبة ذو ولغة تولع في الريف بالهندمة والهندمة مشتقة من الهندام وفارسيته (اندام) بمعنى تقدير الأشياء وإصلاحها. ويقول من أخرى: صالحا قد لفها فاستوثقت لف بازى حماما في سلم والبازي نسبة إلى (باز) وهي فارسية مثل الشاهين... ويقول من أخرى ينصفها نستق تكاد تكرمهم عن النصافة كالغزلان في السلم ونستق فارسي بمعنى الخدم: نوشته ويقول أيضا: ولنا خابية موضونة جونة يتبعها برزينها فبرزين فارسي. وهو نوع من أنواع الآنية.. إلى غير هذه الألفاظ التي وردت في شعر عدي ابن زيد ولسنا نزعم أنه أول من استعملها في شعره وإنما ندعي أنه أكثر من استعمال الفارسية فيه وإلا فكلمة المسك مثلا وردت في شعر من سبقه مثل امرئ القيس. والآن نأتي – كنماذج – من شعر الأعشى ميمون ببعض الأبيات التي وردت فيها ألفاظ غير التي وردت في شعر عدى بن زيد فمن ذلك كلمة (مهرق) في نحو قوله: ربى كريم لا يكدر نعمة واذا يناشد بالمهارق أنشدا وأصل الكلمة (مهره) أي المصنوعة من خرز أو المصقولة به لأنهم يصقلون تيابا يكتبون عليها.. ومن ذلك كلمة (دست) للصحراء في نحو قوله: قد علمت فارس وحمير والأعراب بالدست أيكم نزلا وأصل الكلمة (دشت) بالشين وقد رويت الكلمة كذلك بالشين في هذا البيت..ومن ذلك كلمة (الجلسان) و (البنفسج) و (المردقوش) أو (المرزجوش) و (السوسن) وغيرها الواردة في قوله: لنا جلسان عندنا وبنفسج وسيسنبر والمرزجوس منمنما وآس وخيرى ومرو وسوسن اذا كان هنزمن ورحت مخشما وشهسفرم والياسمين ونرجس يصبحنا في كل دجن تغيما ومستق سينين وون وبربط يجاوبه صنجح إذا ما ترنما فالجلسان أصلها (كل x شن) وهي قبة كانوا بصنعونها ويجعلون عليها الورد أو هي الروضة والبنفسج كذلك فارسي أصله (بنفشة) والسيسنبر أصله (شيشان x بر) بمعنى النمام وقد سماه العرب الريحان النمام وكذلك المرزجوس فأصله مرزنكوس أو (مرده x كوش)أي الميت الاذن لأن مرده اسم مفعول من مصدر (مردن) وكوش: اذن وكذلك الآس فاصله كما هو مثل الخيرى والمرو والسوسن أماالهنزمن فهو عيد من أعياد الفرس.والشاهسفرم والياسمين والنرجس كلها فارسية مثل الزهور الأخرى. وأما مستق فهو نوع من الفراء الطوال الأكمام فارسيته (مشته) وألوان آلة من آلات الطرب فارسيته (ونه) وكذلك البربط بمعنى العود فهو مؤلف من (بر) (بط)أي صدر البط تشبيها له به في شكله.. وأما الصنج فهو فارسي ايضا وأصله «جنك» ومن ذلك كلمة ديابوذ الواردة في قوله من القصيدة: عليه ديابوذ تسربل تحته أرندج اسكاف يخالط عظلما
وهو ثوب بنسج على نيرين فأصله الفارسي مؤلف من (دو x بوذ) ودو معناها اثنان وبوذ بمعنى نير وفي البيت كلمة أرندج وهي جلود البارش السود مثل اليرندج وفارسيته (رنده) ومن ذلك كلمة هامرز الواردة في مثل قوله: فجاء القيل هامرز عليهم يقسم القما وهو اسم بعض مرازبة كسرى كان على ميمنة جيشه يوم ذي قار ومن ذلك كلمة ارجوان الواردة في قوله: وحثثن الجمال يسكهن بالبا غزو الارجوان حمل القطيف وهو صبغ أحمر فارسيته «ارغوان» إلى غير ذلك من ألفاظ فارسية استعملها الأعشى في شعره وهذه نماذج أخرى للنابغة الذبياني الذي كان كذلك على صلة بملوك الحيرة. فمن ذلك هذه الأبيات: وظل سبعة منها لحقن به يكر بالروق فيها كر اسوار فالأسوار هو (سوار) بمعنى الفارس.. بالدر والياقوت زين نحرها ومفصل من لؤلؤ وزبرجد ففي هذا البيت نجد أولا كلمة (الياقوت) و (اللؤلؤ) و (الزبرجد) وجميعها فارسي. وقيل أن الياقوت يوناني.. وقارفت وهي لم تجرب وباع لها من الفصافص بالنمي سفسيسر ففي البيت كلمة (الفصافص) جمع فصفصة وأصلها الفارسي (اسبست) وفي أيضا كلمة (سفسير) ومعناها الفارسي سمسار وأما النمي فهي فلوس رصاص كانت تتخذ أيام المناذرة بالحيرة ولعلها فارسية أيضا.. ولا زال ريحان ومك وعنبر على منتهاه ديمة ثم هاطل فالمسك تقدم أنه فارسي معرب وكذلك العنبر معرب عن (أنبر) اذا قضت خواتمه علاه يبيس القمحان من المدام وكلمة المدام فارسية الأصل مؤلفة من (مي دام) تلقي الاوزين في أكناف دارتها بيضا وبين يديها التبن منشور فالاوز كلمة فارسية مثل البط فدوخت العراق فكل قصر يجلل خندق منه وحسام وتقدم أن كلمة (خندق) هي كنده الفارسية بمعنى الحفير اسم مفعول من مصدر كندن أي الحفر كأن التاج معصوبا عليه لأذواد أصين بذى أبان وكذلك التاج تقدم أنه فارسي معرب عن (تاك) وان تلادى ان ذكرت وشكتي ومهري وما ضمت إليه الأنامل فكلمة المهر فارسية الأصل كما تقدم فهذه أمثلة من الألفاظ الفارسية التي غزت العربية في جاهليتها وإلى جانب الألفاظ فهناك تأثير آخر نجده في الأسلوب القصصي الذي يبدو إلى حد ما في شعر عدي والأعشى بالخصوص وقد عرفت الجاهلية قصصا فارسية مثل قصة رستم وسفنديار وغيرهما.
@rattibha مع التحية

جاري تحميل الاقتراحات...