تحت هذة التغريدة سأتحدث عن السفن السوداء في التاريخ الياباني. #اليابان
عند انتشار الديانة المسيحية في اليابان من قبل المبشرين البرتغالين والاسبان،تسبب ذالك في حروب اهلية،حينها قرر الشوغون اياسو توكوغاوابسياسة انغلاق البلاد او كما تسمى الساكوكو،فحينها قام بطرد جميع الأجانب الأوروبيون من اليابان،وخصوصاً التجار والمبشرين الكاثوليك الذين أتوا من
إسبانيا والبرتغال والذين كانوا قد أتوا إلى جزر اليابان بأعداد كبيرة في النصف الثاني من القرن السادس عشر،واستمر هذا الانغلاق لمدة 265 سنة،وفي عام 1853م،قاد العميد البحري ماثيو بيري أسطولًا من السفن السوداء في محاولة للتعرف على عالم اليابان المعزول.ورغم المخاوف الأولي إلا أنها
سرعان ما تحولت إلى فضول،وساهمت المطبوعات الخشبية أحادية الصحيفة في نشر التفاصيل حول الحاشية الأمريكية مع جموع الناس المهتمة بالوافد الجديد.وكانت تلك الزيارة الاولى،وفي زيارته الثانية غير المدعوة، ألقت السفن مراسيها في 13\2\1854بالقرب من قريتا يوكوهاما وكوشيبا،وتم التوقيع على
معاهدة السلام والصداقة اليابانية الأمريكية،وغادر أسطول بيري خليج طوكيو،وانتقل إلى ميناء شيمودا الذي كان قد افتتح حديثا حينها في محافظة شيزؤكا الحالية،الأمر الذي يعني أن سكان المنطقة كان لديهم قرابة الشهرين لرؤية السفن السوداء عن قرب.حيث كانت هناك تسع سفن تضم أكثر من 2,000 من
أفراد طاقمها،الذين كانوا يأتون بشكل متكرر إلى الشاطئ ويذهلون السكان المحليين ببضائعهم الغربية.عندما ألقى الأسطول مراسيه لأول مرة قبالة ساحل أوراغا،تسبب في حدوث طفرة في المنطقة،الأمر الذي على إثره جذب الحشود الكبيرة لمشاهدة السفن السوداء.ومن بين السجلات المحفوظة للزوار،كتب أحد
العاملين بالشحن أن الأمر أشبه بالنظر إلى قلاع عائمة في المحيط،وذكرملاحظات مفصلة في يومياته حول العجلات المجدافية للسفن والمدافع التي كانت موجودة على متنها.في البداية،كان هناك تخوف من قدوم الأسطول.كماوصف أحد الكهنة في مستهل يومياته،لرئيس أركان أسطول بيري (اتش ايه ادامز) الذي
كان يقود مجموعة من الجنود على الشاطئ في يوكوهاما للمرة الأولى،وسجلقائلًا: كان القرويون خائفين من اندلاع الحرب إذا فشلت المفاوضات،حيث قاموا بنقل متاعهم المنزلي بعيدا عن البحر.إلا أن هذه المخاوف بشأن الصراع تضاءلت مع تقدم المحادثات،الأمر الذي أفسح المجال لشعور قوي بالفضول،على
إثره تفاعل السكان المحليون مع أفراد الطاقم الأمريكي.وكتب الكاهن في أبريل1854 أنه عندما غادرت السفن،شعر القرويون بالأسف لرؤية البحارة يغادرون.وكان من حسن الحظ أن المعاهدة تم الانتهاء منها دون استخدام القوة.ويبدو أن هذا الإحساس بالألفة قد شجع الانفتاح اللاحق على تبني
جوانب الثقافة الغربية في الفترة التي سبقت عصر ميجي،وبينما كان الأسطول قبالة يوكوهاما وكوشيبا،كان العامة في إيدو (طوكيو قديمًا) مندهشين من البواخر الفخمة المجهزة بعجلات مجدافية عملاقة.حيث كانت حمولة سفينة القيادة (يوإس إس بوهاتان) 2,415 طنا،والتي كانت أكبر بقرابة الـ 200 طن أو نحو
ذلك من السفن اليابانية الكبيرة. وكانت هناك مناطق صيد لسكان إيدو في خليج طوكيو، لذلك خرجت العديد من قوارب الصيد للمنطقة هناك. ومرت سفن أخرى محملة بالبضائع في طريقها إلى العاصمة الشوغونية.لذلك أتيحت الفرصة للعديد ممن كانوا على متن القوارب لمشاهدة الأسطول عن قرب. حيث كانت السفن
العملاقة تصنع مشهدا مهيبا،وسرعان ما أصبح تواجدها أمرا معروفًا لدى الجميع في إيدو والمجتمعات الأخرى حول الخليج.في الجولة الأولى من مفاوضات المعاهدة،أقام الشوغن (الحاكم العسكري) مأدبة عشاء.وكتب أحد المسؤولين اليابانيين الذي كان حاضرا آنذاك عن البحارة الأمريكيين أنهم كانوا يقطعون
طعامهم بسكاكين صغيرة ويستخدمون ما يشبه المجارف الصغيرة للأكل،وهناكأيضًا سجلات بالهدايا التي قدمها العميد بيري. حيث قدم الآلات الموسيقية والأسلحة والأدوات الزراعية ومعدات التلغراف والعطور والمشروبات الكحولية والأثاث وغيرها من الأشياء إلى الحاكم العسكري والإقطاعيين والتجار.وهناك
أيضا لفائف من الصور التي تبين هذه الهدايا،مما يشير إلى الاهتمام الكبير بالمنتجات الغربية بين اليابانيين.حصل الأدميرال بيري على ما أراده حيث وافقت اليابان على منح الأميركيين بعض الامتيازات الاقتصادية عقب توقيع اتفاقية كاناغاوا،وبموجب هذه الاتفاقية قدمت اليابان تنازلات تجارية بسيطة
لصالح الأميركيين حيث وافقت السلطات اليابانية على فتح ميناءي شيموداوهاكوداته أمام السفن الأميركية. وتزامنا مع ذلك تعهدت اليابان بالحفاظ على سلامة البحارة الأميركيين خلال إبحارهم قرب سواحلها.خلال تلك الفترة مثلت اتفاقية كاناغاوا إهانة لليابانيين وبالتزامن مع ذلك تخوف كثير منهم
من مصير مشابه للصين عقب هزيمتها أثناء حروب الأفيون. وبناء على ذلك شهدت اليابان خلال الفترة التالية تغييرات جذرية انتهت بإصلاح ميجي،فكان لظهور أسطول بيري دليل دامغ للمجتمع الياباني على توغل القوى الغربية إلى آسيا. كما نقل رسالة مفادها أن هناك دولًا وأجناسًا مختلفة في العالم
من مصير مشابه للصين عقب هزيمتها أثناء حروب الأفيون. وبناء على ذلك شهدت اليابان خلال الفترة التالية تغييرات جذرية انتهت بإصلاح ميجي،فكانلظهور أسطول بيري دليل دامغ للمجتمع الياباني على توغل القوى الغربية إلى آسيا. كما نقل رسالة مفادها أن هناك دولًا وأجناسًا مختلفة في العالم..انتهى