عبدٌ لله
عبدٌ لله

@Md_syr963

40 تغريدة 11 قراءة May 02, 2024
بسم الله الرحمن الرحيم ...
"محاولة للعوم"
آمل أن من رد أو كتب الرد علي هو علي أبو الحسن وليس أحد تلاميذه كما يظهر !
فإن كان اجتهاداً من أحد تلاميذه فلا حاجة لي في الرد.
في البداية لا يجوز لك أن تتجاوز محل الاعتراض وهو أن كلامك في مقطعك كله مجازفات، وأنا أرد على هذه المجازفات.
ادعيت أنه ما من حديث يفيد نصب إمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وادعيت أنه ما من شروط للإمام عند أهل السنة وردت في اي حديث، وادعيت أنه لا يوجد عندهم ما يفيد أن البيعة تكون لإمام واحد او لمجموعة وأن هذه نفس الاستشكالات التي نوردها على الإمامية.
وهذا كله وضحته وبينت أنه أقل ما يقال عنه أنه جهل او كذب صريح.
فلا يجوز لك أن توهم القارئ أن الاعتراض في غير هذا وأن تنقل القارئ من نقاش لنقاش !
اعترف أنك جازفت وبعد ذلك ناقش فيما تشاء لا أن تقفز من مكان لمكان !
ثانياً : قولك أن أمر الإمامة عظيم وخطير والشهرستاني والجويني و و .... اطمئن خصمك لا يدعي عكس هذا فلا داعي لحشو النصوص.
ثالثاً : قولك يجب أن تكون الشروط بنصوص قطعية لا تقبل الاجتهاد لأن أمر الإمامة عظيم؛ فأنا أسالك هنا هذا الإيجاب شرعي أم عقلي ؟
فإن قلت أنه عقلي فهذا يلزمك أنت وعليك أن تحضر نصاً يفيد القطع على ما اشترطته كالعصمة وغيرها، ولن تجد نصاً وستغرق نفسك بما ظننته إلزام لخصمك.
وإن قلت أنه من جهة الشرع؛ فلا يجب على الله شيء !
ولا تثبت الإمامة عند خصمك إلا بالشرع.
ولا يجب على الله أن يراعي المصالح !
هذا الوجه الأول
أما الوجه الثاني: فيكفي أن يكون أصلها ثابتاً في اعتبار أهميتها، ولا يخل في أهميتها كون بعض الشروط مما يحتمل النظر.
ودليل ذلك اختلاف الفقهاء في اشتراط الولي في النكاح مع ما يترتب عليه من أهمية، واشتراط البلوغ والعقل في وجوب الزكاة.
والإمامة ليست إلا مسألةً فقهيةً فلا يمنع هذا.
الوجه الثالث : أن المقصد من الإمامة جمع الأمة على رأي واحد وعلى رجل واحد.
وبما أنك استشهدت بإمام الحرمين؛ فسأسوق كلامه هنا ليتضح لك المقصد من الإمامة :
"والغرض الأعظم من الإمامة جمع شتات الرأي، واستتباع رجل أصناف الخلق على تفاوت إرادتهم، واختلاف أخلاقهم ومآربهم وحالاتهم،
فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء، فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد، لم ينتظم تدبير، ولم يستتب من إيالة الملك قليل ولا كثير، ولاصطلمت الحوزة، واستؤصلت البيضة"
وبان لك أن هذا المقصد حاصل وإن تنازع الفقهاء في الشروط، فالشروط تعين على هذا المقصود.
الوجه الرابع : قال إمام الحرمين :
"ومن تأمل ما ذكرناه فهم منه أن الصفات المشروطة في الإمام على ما تقدم وصفها، وإن كانت مرعية فالغرض الأظهر منها : الكفاية، والاستقلال بالأمر".
إذن كل هذه الشروط الغرض منها هو الكفاية والاستقلال بالأمر.
فهم يراعون هذه الشروط ليصلوا لهذا الغرض.
وما يتوصل به لهذا الغرض وينجحه قد يحتمل الاجتهاد.
فبعد ما بينته من الأوجه لا يحق لك أن تشترط قطعية النصوص على الشروط فضلاً عن التفاصيل والكيفية، لكنه واجب عليك بما أنك اوجبت هذا على نفسك.
فهل عندك نص قطعي الثبوت والدلالة على كل ما اشترطته وعلى التعيين ؟
والجواب طبعاً معروف.
رابعاً : قد قيد الشارع طاعة الإمام وصلاحياته بعدم المعصية وبكونه قائماً على كتاب الله.
فعد إليها ولا تتسرع.
خامساً : قولك أنك طلبت التفاصيل ولم تطلب الدليل على وجوب اتباع الخلفاء من بعده ووجوب نصب إمام عجيب !
هل استمعت للمقطع قبل أن تكتب تعقيبك ؟
أنت قلت "نبي حديث يبين إنه يجب على المسلمين أن ينصبوا إمام"
وقلت بعدها "وين الصفات التي تدل على شرائط الإمام عند أهل السنة ؟"
وادعيت أنه ما من شرط عليه دليل عند اهل السنة
ثم قلت : "هل إمام المسلمين واحد او يقبل التعدد"
فأنا لا أدري هل أنت تنسى ما تقول ؟
كلامك واضح فلا حاجة لأن تفسره بما يخالفه، يكفي ان تتراجع وتقر بالخطأ الذي اوقعت به نفسك.
ثم العجب العجاب منك وأنت تصر على أن التفاصيل والكيفية لابد أن تكون منصوصة، وأنت لا تجد نصاً لأهم أصل عندك في الإمامة فضلاً عن التفاصيل والكيفية !
سادساً : قولك أن النصوص لا تفيد صحة ماذهبت إليه بل أغلبها محايدة في كيفية انعقاد بيعتهم وبعضها محمول على ولاة الأمصار؛ أقول يبدو أنك تكتب من اجل الرد فقط.
أين وجدتني أحتج بها على كيفية انعقاد البيعة؟
ثم ما يحمل على ولاة الأمصار يحمل على الخلفاء والأئمة في وجوب الطاعة، واللفظ عام.
سابعاً : قولك أن هذا يدل على عدم فلاحهم إذا استخلفوها ولا يدل على عدم خلافتها؛ أقول الفلاح لا يقصد به فلاح الدنيا وحده بل فلاح الدنيا والآخرة، وتأمل قوله تعالى : (قد افلح المؤمنون)
ثامناً : قولك أن آية (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) تحتاج لتكلف؛ هو محض هوى،
أي كلفة هذه التي تدعيها والآية باعترافك تدل على مناصرتهم والركون إليهم والتعاون معهم ؟
فكيف استوى في ذهنك أنها تكون للموالاة والمؤازرة والمظاهرة والنصرة لكن حملها على إمامة الكافر تكلف ولا تفيد المعنى ؟
وكيف تكون الإمامة بلا نصرة وطاعة وركون ومؤازرة ؟
أرجو أن تفكر في كلامك !
تاسعاً : وجه دلالة قوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين) عند من اشترط العدالة أن الآية تدل على أن من ينالون هذا العهد لابد ان يكونوا من أهل الطاعة، وهو أقوى وأظهر مما احتملته أنت؛ فأين وجه الدلالة على انها تفيد التنصيب الإلهي لذرية سيدنا إبراهيم دون غيره ؟
إلا إن حملتها على النبوة.
عاشراً : وبعد كل مناقشتي لك بهذه الشروط يبدو انك لا تميز المصطلحات الاصولية.
لاحظ أنني قلت لك أن منها ماهو منطوق ومنها ماهو مفهوم.
اي منها ماهو قطعي الدلالة ومنها ماهو ظني الدلالة.
وقد كررنا مراراً أن الخصم لا يشترط على نفسه أن يكون دليله قطعي؛ بل أنت من اشترطت هذا على نفسك.
الحادي عشر : مراوغتك حينما عرضت مسألة تنصيب إمامين في بلدين، فالذي ادعيته أنت أنه ما من حديث يفيد نصب إمام واحد وأحضرناه لك.
ثم أنت لست أميناً في عرضك لقول الإمام الجويني، فالمسالة محل اتفاق وكلام الإمام الجويني هو في ان يكون هناك مانع من اتحاد الأقطار على إمام واحد، فكن صادقاً.
الثاني عشر : كل ما تذكره من الاختلاف في العدد الذي به تنعقد البيعة أو بكيفية انعقادها في أمثلة فرضية أو واقعية، واختلافهم في الشروط التي يكون بها انخرام البيعة ومحاولة تصوير المسالة على أنها اضطراب؛ لا قيمة له.
فأنت تحاول بشتى الطرق ان تشتت النقاش لتستر مقالتك.
ومن البلادة أن تأتي لمواطن الاجتهاد فتسميها اضطراب !
على أنك تتكلم في مسألة هي أكبر مما تستوعبه وتستوجب منك أن تفهم قول من اشترط الواحد.
ولكنني لست في مقام ترجيح ولا تقوية، بل يكفي أن المسألة ليست إلا اجتهادية وأنت تكثر الكلام وترعد وتزبد لتستميل السذج والبسطاء.
وإن كانت المسألة تحل بالنص، فأخبر الكيسانية والسبأية والهاشمية والحارثية والراوندية والبيانية والخرمدينية والغالية والمنصورية والهريرية والواقفية على الحسين والقرامطة والبيهسية والازارقة والاسماعيلية والواقفية عند موسى الكاظم و و و وأصحاب الحسن العسكري المتفرقين لأربع عشرة فرقة !
أي نص واضح وجلي هذا لأكثر من سبعين فرقة ؟
كل فرقة تدعي النص في إمامها وأن الإمامة انتقلت إليه أو انقطعت عنده، ومن تتورطون في موته قبل خلافته تقولون أن الله غير رأيه !
حتى انقسمتم لفرق تتبعون اكثر من إمام في زمان واحد وربما في بلد واحد!
وتشنع على خصمك أنه يجيز تنصيب أكثر من إمام !
فيا سلام على النص الذي هو لوضوحه ولقطعيته وظهوره أدخلكم كتب الفرق من أوسع ابوابها فصار من يكتب في المذاهب يفرد ثلاثة أرباع الكتاب لفرقكم وياليته يحصيكم !
فكل مشاكلكم من النص وهو الذي فتح الباب على مصراعيه فقال علماؤكم المتقدمون بتحريف القرآن !
وجعلكم تكفرون بعضكم !
وما زلنا إلى الآن نطالبكم بدليل قطعي، ومازلتم تمارسون هذه الألاعيب حتى تغطوا بها عجزكم عن إظهار الدليل.
الثالث عشر : قفزك من نقطة إلى نقطة، وتكثير محاور النقاش بلا معنى !
وليس لها تفسير إلا أنك تتعمد التشغيب !
يا أخانا هل أنت تناقش في حجية الإجماع والإجماع السكوتي ؟
أم تناقش ما ادعيته أنه ما من دليل على تنصيب إمام ولا على شرط واحد من شروطه ولا على وجوب تنصيب إمام واحد ؟
فإن كنت غير مسلم بخطئك فلم تقفز كالعصفور ؟
وإن كنت مسلماً فقل أنك تراجعت أو صرح بما يفيد التراجع قبل أن تتقافز على المسائل !
واستدلالك بكلام الطاهر بن عاشور ليس إلا عبث !
فلا كلامه يفيدك ولا يقيم لمذهبك راية.
والحاصل أن النص لو كان محتملاً؛ فبالشواهد والقرائن يرقى لمرتبة القطع على الحجية.
على ان الحديث له طرق صحيحة وقد استقرأها احد الإخوة بأسانيدها.
ولهذا قال القرافي في شرح التنقيح :
والعمدة الكبرى: أن كلّ نص من هذه النصوص مضموم للاستقراء التام من نصوص القرآن والسنة وأحوال الصحابة وذلك يفيد القطع عند المطَّلع عليه، وأن هذه الأمة معصومة من الخطأ وأن الحق لا يفوتها فيما بينته شرعاً.
والعجيب أنك حينما نقلت كلام الطاهر بن عاشور لم تذكر قوله :
فلذلك قال المصنف -القرافي- ( والعمدة الكبرى أن كل نص الخ ).
بل تجاوزتها ووضعت موضعها نقاط وكأن النقل طويل وتريد أن تأتي بالشاهد، مع أنها بضع كلمات فلمَ لم تنقلها ؟
أم تريد أن تجعلها محل تشنيع فتنقل ما شئت وتحذف ما تريد ؟
والذي يدل على ذلك أنك قلت بعدها أن الذي هو حجة فعلاً هو الإجماع الكاشف عن حكم ضروري لا غير.
وهذا اقل ما يقال عنه أنه تدليس على الطاهر بن عاشور وتلبيس على العوام وخداعهم أن هذا هو حقاً قول الأصوليين.
والأعجب من هذا أن يصدر عن رجل يسمي نفسه الباحث !
وقولك أن الإجماع في أمور السياسة التي من شأنها الاقتران بالقهر والجبر فهذا لا يتحقق عادة وانه قد يكون فيه رفض قلبي؛ محض دعوى ليس عليها لا بينة ولا قرينة، فليس كل من تولى أمر المؤمنين ظالم ومتجبر وننزه الخلفاء الراشدين عن هذا، كما أن الأصل في البيعة الاختيار.
ولو كان علي هو المنصوص وهو المختار ولا يصلح دين الناس إلا بتنصيبه، لأظهر هذا لأهل عصره ولطلب الخلافة لنفسه قبل ان يبايع الناس أبا بكر، أو قبل أن يكرهه ابو بكر على مبايعته، ولما انتظر اختيار الناس له بعد عثمان.
ثم الإجماع الذي ذكرته أنا هو في أن التنصيب يكون بالاختيار، وهذا واضح ولا يقدح فيه حمل بعض الناس قهراً على مبايعة الخليفة.
ودليله أن الخلفاء الأربعة بمن فيهم علي لم يؤموا إلا بهذه الطريقة، وما أنكرها الصحابة.
الرابع عشر : وهو خارج محل النزاع طبعاً، ولست أذكره هنا حتى أجعله من نقاط الحوار والنقاش بل فقط للتصحيح.
ماسقته من كلام الطاهر بن عاشور أن سكوت الصحابة عن مسائل الخلافة من الإجماع السكوتي وتعجبك بعدها كيف سوغ لنفسه الاحتجاج بإمامة أبي بكر رضي الله عنه؟؛ فالمسألة بسيطة أخي،
أنت مجرد قصاص ترتدي زي الباحث.
وهذا هو الواقع، فلا تنزعج من كلامي هذا.
ففي مبحث الإجماع قبل حديثه عن الإجماع السكوتي قال :
قوله (ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف الخ) أي بل قد يجب إذا تعين الحق بعد الاختلاف، وقريب منه مسألة نصب الخليفة الأول التي أشار إليها المصنف؛
إذ قال المهاجرون يكون منا وقال الأنصار بل منا وقال فريق بل منهم أمير ومنا أمير، ثم وقع الإجماع على أنه يكون من قريش رعيًا للمصلحة لأن العرب لا تدين لغير قريش كما قال أبو بكر رضي الله عنه.
إذن الطاهر بن عاشور لم يخالف كلامه، بل هذا أصلاً ليس من الإجماع السكوتي عنده.
وكلامه عن مسائل الخلافة يحتمل اكثر من معنى كأن يكون قصده سكوت ابن عمر عمن كان لا يراهم أهلاً للخلافة.
والذي يدل عليه قوله :
ولا شك أنه منذ ظهر الحكم الاستبدادي في زمن عبد الملك بن مروان بطلت حجية الإجماع السكوتي إلا في مسائل عرفت سلامتها من الأهواء وإلا في أصول الدين وأركانه.
ختاماً :
لست معنياً لا بحجية الإجماع، ولا بمناقشة الشروط ولا أن أحضر دليلاً قطعياً على كل شرط ومسألة، بل يكفي أن المسألة فقهية ومحل نظر واجتهاد وأنني أحضرت من النصوص ما يكفي لثبوتها ولثبوت شروطها بالمنطوق او بالمفهوم.
ويكفي أن انقل نصاً على ان الإمام لابد ان يكون واحداً،
وأن مايتوجه عليكم ليس كما يتوجه علينا قطعاً، فأنتم تدعون التعيين والنص وتدعون أنها اصل من أصول الدين وتدعون أن الشروط كالعصمة قطعية بل تدعون أيضاً أن عددهم منصوص بنص قطعي الثبوت والدلالة !
لذا أي ابتعاد عن المحاور التي جئت لتناقش من أجلها لن ألتفت له قبل أن تسلم بكلامي، وإلا يكون النقاش في أصل ما ادعيته دون تشغيب وابتعاد عن نقطة الحوار.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جاري تحميل الاقتراحات...