قبسات نورانية عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام)
قبسات نورانية عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام) قال تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ). وقال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، اولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ـ ثم قال : واهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي... » ( رواه مسلم 15 | 180 ). الفصل الاول أهل البيت جاء لفظ « أهل البيت » في القرآن الكريم مرتين ، الاولى في الآية 73 من سورة هود ، يقول تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ) ، ويراد بها أهل بيت سيدنا ابراهيم عليه السلام ، والثانية في الآية 33 من سورة الاحزاب ، يقول تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) والمراد بها أهل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتبعاً للقرآن الكريم استعمل المسلمون لفظ « أهل البيت » و « آل البيت » في أهل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، حتى صار اللفظ علماً عليهم لا يفهم منه ، غيرهم الا بالقرينة ، ويقول صاحب « مجمع البيان » في تفسير آية الاحزاب 33 ، ان الامة قد اتفقت على ان المراد بأهل البيت هنا انما أهل بيت سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا في المراد به على ثلاثة آراء (1) : ____________ (1) يرى ابن قيم الجوزية في كتابه « جلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير الانام » ان هناك اربعة اقوال في آل النبي ، الاول : هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم خاصة ( رأي ابو حنيفة وابو القاسم صاحب مالك ) او بنو هاشم وبنو المطلب ( رأي الشافعي وابن حنبل ) او بنو هاشم ومن فوقهم الى غالب ( رأي اشهب صاحب مالك ) ، والثاني هم ذرية النبي وازواجه اعتماداً على حديث « اللهم صل على محمد وازواجه وذريته ، والثالث هم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة ، والرابع هم الاتقياء من امته ، ويرى ابن القيم ان الرأي الاول هو الاصح ثم الثاني ، اما الثالث والرابع فضعيفان. 1 ـ الرأي الاول روى السيوطي في الدر المنثور ان عكرمة كان يقول عن آية الاحزاب 33 ، من شاء باهلته انه نزلت في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، غير ان هناك من يعترض على ذلك لاسباب منها ( أولاً ) ان ابن كثير يقول في تفسيره : اذا كان المراد انهن سبب النزول فهذا صحيح ، واما ان اريد انهن المراد دون غيرهن فهذا غير صحيح ، فقد روى ابن حاتم عن العوام بن حوشب عن ابن عم له قال : « دخلت مع ابي على عائشة رضي الله عنها . فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنها : تسألني عن رجل كان من احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته واحب الناس اليه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم ، فألقى عليهم ثوبا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالت : فدنوت منهم فقلت يا رسول الله : وانا من أهل بيتك ، فقال صلى الله عليه وسلم : تنحى فانك على خيره ( اخرجه الحافظ البزار والترمذي وابن كثير في تفسيره ) ، ومنها ( ثانياً ) أن أهل البيت في آية الاحزاب 33 يراد به أهل بيت النبوة المنحصر في بيت واحد تسكنه فاطمةعليها السلام ابنة النبي صلى الله عليه وسلم . وزوجها علي وابناهما الحسن والحسين رضي الله عنهم ، اما بيت الزوجية فلم يكن بيتاً واحداً ، وانما كان بيوتاً متعددة تسكنها زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ، وفي هذه الآية الاخيرة الخطاب موجه لمن في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً. ومنها ( ثالثاً ) ان القول بأن ما قيل ان الآية ( 33 من الاحزاب ) وما بعدها جاء في حق ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فالرد ان هذا لا ينكر من عادة الفصحاء في كلامهم فانهم يذهبون من خطاب الى غيره ويعودون اليه ، والقرآن الكريم ، وكذا كلام العرب وشعرهم ، في ذلك مملوء ، ذلك لان الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة الاجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب كقوله تعالى في سورة النمل : ( ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها ، وجعلوا اعزة اهلها اذلة ، وكذلك يفعلون ، واني مرسلة اليهم بهدية ) فقوله : ( وكذلك يفعلون ) جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام ملكة سبأ ( بلقيس ) وقوله تعالى في سورة الواقعة : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ، وانه لقسم لو تعلمون عظيم ، انه لقرآن كريم ) ، اي فلا اقسم بمواقع النجوم ، انه لقرآن كريم ، وما بينهما اعتراض ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب ،
قبسات نورانية عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام) قال تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ). وقال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيها الناس فانما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، اولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ـ ثم قال : واهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي... » ( رواه مسلم 15 | 180 ). الفصل الاول أهل البيت جاء لفظ « أهل البيت » في القرآن الكريم مرتين ، الاولى في الآية 73 من سورة هود ، يقول تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ) ، ويراد بها أهل بيت سيدنا ابراهيم عليه السلام ، والثانية في الآية 33 من سورة الاحزاب ، يقول تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) والمراد بها أهل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتبعاً للقرآن الكريم استعمل المسلمون لفظ « أهل البيت » و « آل البيت » في أهل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، حتى صار اللفظ علماً عليهم لا يفهم منه ، غيرهم الا بالقرينة ، ويقول صاحب « مجمع البيان » في تفسير آية الاحزاب 33 ، ان الامة قد اتفقت على ان المراد بأهل البيت هنا انما أهل بيت سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا في المراد به على ثلاثة آراء (1) : ____________ (1) يرى ابن قيم الجوزية في كتابه « جلاء الافهام في الصلاة والسلام على خير الانام » ان هناك اربعة اقوال في آل النبي ، الاول : هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم خاصة ( رأي ابو حنيفة وابو القاسم صاحب مالك ) او بنو هاشم وبنو المطلب ( رأي الشافعي وابن حنبل ) او بنو هاشم ومن فوقهم الى غالب ( رأي اشهب صاحب مالك ) ، والثاني هم ذرية النبي وازواجه اعتماداً على حديث « اللهم صل على محمد وازواجه وذريته ، والثالث هم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة ، والرابع هم الاتقياء من امته ، ويرى ابن القيم ان الرأي الاول هو الاصح ثم الثاني ، اما الثالث والرابع فضعيفان. 1 ـ الرأي الاول روى السيوطي في الدر المنثور ان عكرمة كان يقول عن آية الاحزاب 33 ، من شاء باهلته انه نزلت في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، غير ان هناك من يعترض على ذلك لاسباب منها ( أولاً ) ان ابن كثير يقول في تفسيره : اذا كان المراد انهن سبب النزول فهذا صحيح ، واما ان اريد انهن المراد دون غيرهن فهذا غير صحيح ، فقد روى ابن حاتم عن العوام بن حوشب عن ابن عم له قال : « دخلت مع ابي على عائشة رضي الله عنها . فسألتها عن علي رضي الله عنه فقالت رضي الله عنها : تسألني عن رجل كان من احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحته ابنته واحب الناس اليه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم ، فألقى عليهم ثوبا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالت : فدنوت منهم فقلت يا رسول الله : وانا من أهل بيتك ، فقال صلى الله عليه وسلم : تنحى فانك على خيره ( اخرجه الحافظ البزار والترمذي وابن كثير في تفسيره ) ، ومنها ( ثانياً ) أن أهل البيت في آية الاحزاب 33 يراد به أهل بيت النبوة المنحصر في بيت واحد تسكنه فاطمةعليها السلام ابنة النبي صلى الله عليه وسلم . وزوجها علي وابناهما الحسن والحسين رضي الله عنهم ، اما بيت الزوجية فلم يكن بيتاً واحداً ، وانما كان بيوتاً متعددة تسكنها زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ، وفي هذه الآية الاخيرة الخطاب موجه لمن في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً. ومنها ( ثالثاً ) ان القول بأن ما قيل ان الآية ( 33 من الاحزاب ) وما بعدها جاء في حق ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فالرد ان هذا لا ينكر من عادة الفصحاء في كلامهم فانهم يذهبون من خطاب الى غيره ويعودون اليه ، والقرآن الكريم ، وكذا كلام العرب وشعرهم ، في ذلك مملوء ، ذلك لان الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة الاجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب كقوله تعالى في سورة النمل : ( ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها ، وجعلوا اعزة اهلها اذلة ، وكذلك يفعلون ، واني مرسلة اليهم بهدية ) فقوله : ( وكذلك يفعلون ) جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام ملكة سبأ ( بلقيس ) وقوله تعالى في سورة الواقعة : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ، وانه لقسم لو تعلمون عظيم ، انه لقرآن كريم ) ، اي فلا اقسم بمواقع النجوم ، انه لقرآن كريم ، وما بينهما اعتراض ، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب ،
ومن ثم فلم لا يجوز ان يكون قوله تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) جملة معترضة متخللة لخطاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم على هذا النهج ، وعلى اي حال فلا اهمية لقول من قال بأن ازواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البيت ، فلا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لاحدى ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وتوجب الاقتداء بها. ومنها ( رابعاً ) أنه حتى الذين يجعلون ازواج النبي من أهل البيت ، وان آية الاحزاب ( 33 ) نزلت فيهم ، انما يذهبون الى ان الإمام علي والسيدة الزهراء وسيدي شباب أهل الجنة ، الحسن والحسين ، احق بأن يكونوا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ابن تيمية في رسالته « فضل أهل البيت وحقوقهم » : روى الإمام احمد والترمذي وغيرهما عن ام سلمة : « ان هذه الآية لما نزلت ادار النبي صلى الله عليه وسلم كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين ، رضي الله عنهم فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، ثم يقول ابن تيمية : وسنته صلى الله عليه وسلم تفسر كتاب الله وتبينه ، وتدل عليه وتعبر عنه ، فلما قال « هؤلاء أهل بيتي » ، مع ان سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه ، علمنا أن أزواجه ، وإن كن من أهل بيته كما دل عليه القرآن ، فهؤلاء ( أي علي وفاطمة والحسن والحسين ) احق بأن يكونوا أهل بيته ، لان صلة النسب اقوى من صلة الصهر ، والعرب تطلق على هذا البيان للاختصاص بالكمال ، لا للاختصاص بأصل الحكم ، اضف الى ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة ان فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني انه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني اني اول أهل بيته اتبعه فضحكت » ( صحيح البخاري 5 | 26 ). ومنها ( خامساً ) ما أجاب به « زيد بن ارقم » في الحديث المشهور حين سئل : من أهل بيته ، اليس نساؤه من أهل بيته ، فقال أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، فقد روى مسلم في صحيحه عن زيد بن ارقم ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا يوماً خطيباً بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : « اما بعد : الا ايها الناس فانما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيب ، وانا تارك فيكم ثقلين (1) اولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به » فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : « واهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي » فقال له حصين : « ومن أهل بيته يا زيد ، اليس نساؤه من أهل بيته ، قال نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ، قال : نعم » وفي رواية اخرى : عن زيد بن ارقم ، انه ذكر الحديث بنحو ما تقدم وفيه : فقلنا : « من أهل بيته نساؤه ، قال : لا ، وايم الله ان المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الى ابيها وقومها ، أهل بيته اصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده » يقول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : والمعروف في معظم الروايات ، من غير مسلم ، ( اي في غير صحيح مسلم ) انه قال : نساؤه لسن من أهل بيته ». ومنها ( سادساً ) ان قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم... ) بالميم يدل على ان الآية نزلت في علي وفاطمةوالحسن والحسين عليهم السلام ، ولو كان الخطاب خاصاً بنساء النبي صلى الله عليه وسلم لقال « عنكن » و « يطهركن ». ومنها ( سابعاً ) ان تحريم الصدقة على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس بطريق الاصالة ـ كبني هاشم ، وانما هو تبع لتحريمها على النبي صلى الله عليه وسلم والا فالصدقة عليهن حلال قبل اتصالهن به ، فهن فرع من هذا التحريم ، والتحريم على المولى فرع التحريم على سيده ، ولما كان التحريم على بني هاشم اصلا استتبع ذلك مواليهم ، ولما كان ____________ (1) يقول الإمام النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : وانا تارك فيكم ثقلين ، فذكر كتاب الله واهل بيته ، قال العلماء سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل لثقل العمل بهما ، وانظر الروايات المختلفة للحديث الشريف في صحيح مسلم 15 / 179 ـ 181. التحريم على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم تبعا ، لم يقو ذلك على استتباع مواليهم لانه فرع عن فرع. ومنها ( ثامناً ) ما ذهب اليه صاحب مجمع البيان من ان ثبوت عصمة المعنيين بالآية 33 من الاحزاب ، يدل على انها مختصة بهؤلاء الخمسة : النبي وعلي وفاطمةوالحسن والحسين عليهم السلام ، لان من عداهم غير مقطوع بعصمته. 2 ـ الرأي الثاني ويذهب إلى ان أهل البيت هم من حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر ابناء ابي طالب ثم آل العباس بن عبد المطلب ، يعنون بذلك بني هاشم ،
وان البيت هنا انما هو بيت النسب ، ومن ثم يكون العباس واعمامه وبنو اعمامه صلى الله عليه وسلم منهم ، وقد روى القاضي عياض في الشفا عن الشعبي « ان زيداً بن ثابت صلى على جنازة امه ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنه يا ابن عم رسول الله ، فقال ابن عباس : هكذا نفعل بالعلماء ، فقبل زيد يد ابن عباس وقال : هكذا امرنا ان نفعل بأهل بيت نبينا » ، هذا فضلا عن حديث زيد بن ارقم الذي رواه مسلم من ان أهل بيت النبي انما هم أهل بيته وعصبته الذين حرموا الصدقة ، وقد ذكرناه من قبل. 3 ـ الرأي الثالث ويرى أهل البيت انما هم الخمسة الكرام البررة ، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمةوالحسن والحسين عليهم السلام ، قال بذلك ابو سعيد الخدري وانس بن مالك وواثلة بن الاسقع وام المؤمنين عائشة وام المؤمنين ام سلمة وابن ابي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وغيرهم وقال به الكثيرون من أهل التفسير والحديث ، قال به الفخر الرازي في التفسير الكبير ، وقاله الزمخشري في الكشاف ، والقرطبي في الجامع لاحكام القرآن والشوكاني في فتح القدير ، والطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، والسيوطي في الدر المنثور ، وابن حجر العسقلاني في الاصابة ، والحاكم في المستدرك ، والذهبي في تلخيصه ، والإمام احمد بن حنبل في المسند ، ولعل هذا الرأي اقرب الى الصواب ، فيما نرى ونرجح لاسباب كثيرة منها ( أولاً ) الاحاديث النبوية الشريفة التي رويت في ذلك والتي منها 1 ـ اخرج ابن جرير وابن ابي حاتم والطبراني عن ابي سعيد الخدري قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ، ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) 2 ـ واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمةرضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم ، فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم « انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً » فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بفضله ازاره فغشاهم اياه ، ثم اخرج يده من الكساء ، واومأ بها الى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالها ثلاث مرات ، قالت ام سلمة رضي الله عنها فأدخلت رأسي في الستر ، فقلت يا رسول الله : وانا معكم ، فقال : انت الى خير ، مرتين » 3 ـ اخرج الطبراني عن ام سلمة ، قالت : جاءت فاطمةرضي الله عنها الى ابيها بثريدة لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه ، فقال لها : اين ابن عمك ، قالت هو في البيت ، قال اذهبي فادعيه وابنيك ، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد ، وعلي رضي الله عنه يمشي في اثرهما حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسهما في حجره ، وجلس علي رضي الله عنه على يمينه ، وجلست فاطمة رضي الله عنها على يساره ، قالت ام سلمة رضي الله عنها فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت . 4 ـ واخرج الطبراني عن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها : ائتني بزوجك وابنيه فجاءت بهم ، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم ان هؤلاء أهل محمد ( وفي لفظ آل محمد ) فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل ابراهيم انك حميد مجيد ، فرفعت الكساء لا دخل معهم فجذبه من يدي ، وقال : انك على خير » 5 ـ واخرج ابن مردويه عن ام سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) ، وفي البيت سبعة جبريل وميكائيل عليهما السلام ، وعلي وفاطمةوالحسن والحسين ( رضي الله عنهم ) وانا على باب البيت ، قلت يا رسول الله : الست من أهل البيت ، قال : انك على خير ، انك من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم » 6 ـ واخرج ابن مردويه والخطيب عن ابي سعيد الخدري قال : كان يوم ام سلمة رضي الله عنها ام المؤمنين ، فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية. ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين وفاطمةوعلي ، فضمهم اليه ونشر عليهم الثوب ، والحجاب على أم المؤمنين ام سلمة مضروب ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،قالت ام سلمة رضي الله عنها فأنا منهم يا نبي الله ، قال :انت على مكانك وانت على خير » 7ـ واخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي من طرق ،عن ام سلمة
قالت : في بيتي نزلت ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وفي البيت علي وفاطمةوالحسن والحسين ، فجللهم رسول الله بكساء كان عليه ، ثم قال : ( هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) 8 ـ واخرج ابن ابي شيبة واحمد ومسلم وابن جرير وابن ابي حاتم والحاكم عن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر اسود ، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فأدخلهما معه ثم جاء علي فأدخله معه ثم قال : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي رواية مسلم في الصحيح ( 15 | 194 ) عن عائشة رضي الله عنها انها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرجل من شعر اسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمةفأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، ويروى الواحدي في اسباب النزول بسنده عن ابي سعيد ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : نزلت في خمسة ، في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمةوالحسن والحسين ، عليهم السلام. 9 ـ واخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن عامر بن سعد عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي ، فأخذ علياً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : رب هؤلاء اهلي . واهل بيتي » 10 ـ واخرج ابن ابي شيبة واحمد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي عن وائلة بن الاسقع قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي حتى دخل ، فأدني علياً وفاطمة فأجلسهما ما بين يديه ، واجلس حسناً وحسيناً ، كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه ، وانا مستدبرهم ثم تلا الآية ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 11 ـ واخرج الترمذي عن علي بن زيد عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة عليها السلام ستة اشهر ، كلما خرج الى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 12 ـ واخرج ابن مردوية عن ابي سعيد الخدري قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها جاء النبي صلى الله عليه وسلم اربعين صباحا الى بابها يقول : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة رحمكم الله ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، انا حرب لمن حاربتم ، انا سلم لمن سالمتم » 13 ـ واخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابي الحمراء قال : حفظت رسول الله ثمانية اشهر بالمدينة ، ليس من مرة يخرج الى الصلاة الغداة ، الا اتى الى باب علي رضي الله عنه فوضع يده على جنبي الباب ثم قال : الصلاة الصلاة ، انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، الصلاة رحمكم الله كل يوم خمس مرات » 14 ـ واخرج الطبراني عن ابي الحمراء رضي الله عنه قال : « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي وفاطمة ستة اشهر فيقول : انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » 15 ـ وروى ابن جرير عن ابي عمار قال : « اني لجالس عند وائلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه ، فلما قاموا قال : إجلس حتى اخبرك عن هذا الذي شتموه ، اني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين ، فألقى عليهم كساء له ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قلت يا رسول الله وانا ، قال وانت ، قال فوالله انها لمن اوثق عمل عندي » 16 ـ وروى احمد في المسند والفضائل وابن جرير والترمذي بطرق مختلفة عن شداد ابي عمار قال دخلت على وائلة بن الاسقع وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمته معهم ، فلما قاموا قال لي : لم شتمت هذا الرجل ، قلت رأيت القوم شتموه فشتمته معهم ، فقال الا اخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى : فقال اتيت فاطمة اسألها عن علي فقالت توجه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست انتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين ، آخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه ، واجلس حسنا وحسينا كل واحدمنهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه او قال كساء ثم تلا هذه الآية ، ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي ، واهل بيتي احق ، 17 ـ واخرج الترمذي عن عمر بن ابي سلمة ، ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت ام سلمة ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء ، وعلى خلف ظهره ،
فجلله بكساء ، ثم قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ). 18 ـ روى ابن ابي شيبة عن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها ، فجاءت الخادم فقالت : علي وفاطمةبالسدة ، فقال : تنحى لي عن أهل بيتي ، فتنحيت من ناحية البيت ، فدخل علي وفاطمةوحسن وحسين فوضعهما في حجره ، واخذ عليا باحدى يديه فضمه اليه ، واخذ فاطمةباليد الاخرى ، فضمها اليه وقبلها واغدق خميصة سوداء ثم قال : اللهم اليك ، لا إلى النار ، انا واهل بيتي ، فناديته فقلت : وانا يا رسول الله ، قال : وانت » 19 ـ روى ابو يعلى وابن عساكر عن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : ائتني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم فألقى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء كان تحتي خيبريا اصبناه من خيبر ، ثم رفع يديه فقال : اللهم ان هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل ابراهيم ، انك حميد مجيد ، فرفعت الكساء لادخل معهم ، فجذبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدي ، وقال : انك على خير » ، 20 ـ وروى الحاكم في المستدرك عن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب عن ابيه قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرحمة هابطة قال : ادعوا لي ، فقالت صفية : من يا رسول الله ، قال : أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فجيء بهم ، فألقى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كساءه ثم قال : اللهم هؤلاء آلي ، فصل على محمد وعلى آل محمد ، وانزل الله عز وجل : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 21 ـ وروى احمد في الفضائل والمحب الطبري في الذخائر : انه ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قضاء قضي به علي بن ابي طالب فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت » ، وهكذا كان الاجماع على ان لفظ « أهل البيت » اذ اطلق انما ينصرف الى علي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذريتهم ، وان لم يكن له الا شهرته فيهم لكفى ، روى الحاكم في المستدرك عن سعد قال : نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما ( اي الحسن والحسين ) تحت ثوبه ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهلي واهل بيتي . ومنها ( ثانياً ) : آية المباهلة 1 ـ اخرج مسلم 15 | 176 في صحيحه انه لما نزل قوله تعالى : ( فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم ، فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( آل عمران آية 61 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، وقال : « اللهم هؤلاء اهلي » 2 ـ وروى القاضي عياض في الشفا عن سعد بن ابي وقاص قال : لما نزلت آية المباهلة ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم علياً وحسناً وحسيناً وفاطمة وقال : « اللهم هؤلاء اهلي » 3 ـ وذكر ابن كثير في تفسيره ، قال ابو بكر بن مردويه عن جابر ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب ( وفد نصارى نجران ) فدعاهما الى الملاعنة ، فواعداه على ان يلاعناه الغداة ، قال : فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم ارسل اليهما فأبيا ان يجيبا واقرا له بالخراج ، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « والذي بعثني بالحق لو قالا : لأمطر عليهم الوادي ناراً » قال جابر ، وفيهم نزلت : ( ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ). ( رواه ابن مردويه والحاكم في المستدرك ورواه الطيالسي عن الشعبي مرسلا ) 4 ـ وقال الزمخشري في الكشاف في تفسيره لاية المباهلة ( آل عمران آية 61 ) انه ليس هناك من دليل اقوى من هذا على فضل اصحاب الكساء وهم علي وفاطمة والحسن والحسين لان الآية لما نزلت دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضن الحسين واخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما ، فعلم انهم المراد بالآية ، وان اولاد فاطمة وابناءهم يسمون ابناء النبي وينسبون اليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة 5 ـ وقال الرازي في تفسيره الكبير ان هذه الآية ( آية المباهلة آل عمران 61 ) دالة على ان الحسن والحسين كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو ابناءه ، فدعا الحسن والحسين ، فوجب ان يكونا ابنيه » ، ويذهب محمد جواد مغنية في كتابه « فضائل الإمام علي » ان الى السنة والشيعة قد اتفقت على ان المراد بأنفسنا في الآية : النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ، وبنسائنا فاطمة، وبأبنائنا الحسن والحسين. ومنها ( ثالثاً ) ان الحسن بن علي رضي الله عنه خطب في أهل العراق بعد ان استخلف فقال : يا أهل العراق : اتقوا الله فينا ، فانا امراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى فيه : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ،
قال : « فما زال يقولها حتى ما بقى احد من أهل المسجد الا وهو يحن بكاءه » وقال الإمام الحسن ايضا « نحن حزب الله المفلحون ، وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقربون ، واهل بيته الطاهرون الطيبون ، واحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول عليه في كل شيء ، لا يخطئا تأويله ، بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا ، فان طاعتنا مفروضة ، اذ كانت بطاعة الله والرسول واولي الامر مقرونة ». ومنها ( رابعاً ) ما روي عن السدي عن ابي الديلم قال « قال علي بن الحسين ( الإمام علي زين العابدين ) لرجل من أهل الشام ، اما قرأت في الاحزاب ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قال : ولانتم هم ؟ قال : نعم » ، وفي رواية اخرى : انه لما جيء بعلي بن الحسين اسيراً ، واقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، قال له علي : اقرأت القرآن ، قال نعم ، قال قرأت « آل حم » قال القرآن ولم أقرأ « آل حم » قال ما قرأت ( قال لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى ) قال : فانكم لاياهم ؟ قال : نعم ». ومنها ( خامساً ) ما جاء في تفسير البيضاوي في تفسيره لقوله تعالى : ( قال لأسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى ) قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ، قال صلى الله عليه وسلم : علي وفاطمة وابناهما ». ومنها ( سادساً ) ما ذهب اليه ابن القيم الجوزية من ان اولاد فاطمة رضي الله عنه انما يدخلون في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم المطلوب لهم من الله الصلاة ، لأن أحدا من بناته لم يعقب غيرها ، فمن انتسب إليه صلى الله عليه وسلم ابنته إنما هم من جهة فاطمة رضي الله عنها عنها خاصة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن ابنته « ان ابني هذا سيد » فسماه ابنه. ولما نزلت آية المباهلة ، دعا النبي فاطمةوحسناً وحسيناً ( رضي الله عنهم ) وخرج للمباهلة ، كما قال الله تعالى في حق ابراهيم « ومن ذريته داود وسليمان... الى آخر آيتي الانعام 84 ، 85 ، وجاء في تفسير ابن كثير : وفي ذكر عيسى في ذرية ابراهيم عليهما السلام ، دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ، لان عيسى عليه السلام انما ينسب الى ابراهيم عليه السلام بأمه مريم عليها السلام ، فانه لا أب له ، وروى ابن ابي حاتم ان الحجاج ارسل الى يحيى بن يعمر فقال : « بلغني انك تزعم ان الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله ، وقد قرأته من اوله الى آخره ، فلم اجده ، قال : اليس تقرأ سورة الانعام ( ومن ذريته داود وسليمان ) حتى بلغ ( ويحيى وعيسى ) قال : بلى ، اليس عيسى من ذرية ابراهيم ، وليس له اب ، قال : « صدقت » ، هذا وروى البخاري في صحيحه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي : ان ابني هذا سيد » ، واما من قال بعدم دخولهم فحجته ان ولد البنات انما ينتسبون الى آبائهم حقيقة ، غير ان دخول اولاد فاطمة رضي الله عنهم في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم فلشرف هذا الاصل العظيم والوالد الكريم ، الذي لا يدانيه احد من العالمين ، سرى ونفد الى البنات لقوته وجلالته وعظم قدره ، وقال السيوطي في الخصائص الكبرى « واختص صلى الله عليه وسلم بأن اولاد بناته ينسبون اليه ، واولاد بنات غيره لا ينسبون اليهم ، في الكفاءة ولا في غيرها ، وقد اخرج الحاكم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لكل بني ام عصبة الا ابني فاطمة انا وليهما وعصبتهما » ، واخرج ابو يعلى والطبراني انه صلى الله عليه وسلم قال « كل بني ام ينتمون الى عصبة الا اولاد فاطمةفأنا وليهم وعصبتهم ». وهكذا اثبت بالنص والاجماع ان أهل البيت انما هم الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، اما بالنص فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه بقي بعد نزول الآية 33 من الاحزاب ستة اشهر يمر وقت صلاة الفجر على بيت فاطمة رضي الله عنها ، فينادي : الصلاة يا أهل البيت ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وهو تفسير منه لاهل البيت بفاطمة ومن في بيتها وهو نص ، وانص منه حديث ام سلمة رضي الله عنها انه صلى الله عليه وسلم ارسل خلف علي وفاطمة وولديهما رضي الله عنهم ، فجاءوا فأدخلهم تحت الكساء ثم جعل يقول « اللهم اليك لا الى النار ، انا واهل بيتي ، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، وفي رواية وحامتي ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت ام سلمة ، فقلت يا رسول الله : « الست من اهلك ، قال انت الى خير » ، وهو نص في أهل البيت رواه الإمام احمد ، وظاهر ان نساءه لسن منهم ، لقوله لام سلمة « انت الى خير » ، ولم « بلى انت منهم ، واما الاجماع فلأن الامة
@rattibha مع التحية
جاري تحميل الاقتراحات...