عبدٌ لله
عبدٌ لله

@Md_syr963

25 تغريدة 8 قراءة May 01, 2024
خذني معك للبر أو سنغرق سويةً في البحر !
يبدو أن شروط التصدر والاجتهاد في زماننا باتت محصورة في أدوات التقنية، والألقاب التي يطلقها المتبوعون على أنفسهم والتابعون على شيوخهم، والأهم من هذا العمامة والمظهر حتى يكتمل الكاركتر.
والأمر يعتمد على قدرة الإنسان على خداع غيره أو حتى على خداع نفسه !
والعجيب أننا في زمان بات فيه الوصول لأي نص أسهل من محاولة استحضاره في الذهن، فما بالك بمحاولة إنكاره أو تحريفه وإلقائه على الأتباع !
والأعجب من هذا أن يصدق الأتباع كلام شيخهم دون محاولة منهم للاستيثاق.
ألا يوجد حديث واحد يفيد نصب إمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الأمر لا يتوقف على أحاديث، بل أصل الاستخلاف ورد في القرآن !
قال تعالى : (إني جاعل في الأرض خليفة)
وقال تعالى : (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون)
وقال تعالى : (ويجعلكم خلفاء الأرض)
وغيرها الكثير.
فهذا يدل على أن سنة الله اقتضت الخلافة مطلقاً بلا تعيين.
أما في الحديث؛ قال صلى الله عليه وسلم : (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: أوفوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم،
واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم)
وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه والصريح لهو والله أصرح من كل ما يستدل به الإمامية من الكتاب والسنة على وجوب نصب سيدنا علي رضي الله عنه خليفةً للمصطفى صلى الله عليه وسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم :
سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم ، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم.
وقال صلى الله عليه وسلم:
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً ...إلى آخر الحديث.
ودعواك هذه لا تعدو كونها صفاقة ووقاحة !
ثم يسأل فيقول أين شروط الإمامة ؟
شروط الإمامة منها ماهو صريح بمنطوق الآيات والأحاديث ومنها ماهو مفهوم.
كقوله تعالى: (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) على اشتراط الإسلام.
وكقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) في اشتراط العدالة.
وكقوله تعالى :(وزاده بسطة في العلم والجسم) دليل على اشتراط الكفاءة النفسية والجسمية.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
وكقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حينما سأله الإمارة والولاية: (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة،
إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها)
وقوله صلى الله عليه وسلم : (الأئمة من قريش)
وكقوله صلى الله عليه وسلم : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة...إلى آخر الحديث)، دليلاً على وجوب الاجتهاد عند من عده.
وغير هذا من الشروط التي دلت عليها الآيات والأحاديث وانعقد عليها الإجماع.
ثم يسأل مستنكراً هذا الجهبذ : ما الدليل على أن الإمام واحد وعلى كيفية تنصيبه ؟
وهذه جهالة أخرى تضاف لسلسلة جهالاته التي لا تنتهي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم غيره بما يؤيده بالمعنى.
وأما كيفية تنصيبه فالإجماع انعقد على أن كيفية تنصيب الإمام ليست بالنص بل بالاختيار.
وقد نقل الاتفاق على أنه لا يلزم مبايعة الأمة كلها له ولا حتى مبايعة جميع أهل الحل والعقد، وفي تعيين العدد الذي به تنعقد الإمامة خلاف.
والإجماع دليل عندنا هو والقياس !
فلا يجوز لجاهل أن يطالب بالدليل عندنا ثم يعين على مزاجه كيف يريد أن يكون الدليل !
ثم جاء العلامة الجهبذ النحرير ليصعقنا بتحريرات من نوع آخر فقال أن حديث الأئمة من قريش خبر لا إنشاء فليس فيه أمر للصحابة !
ماشاء الله تبارك الله وين الصلواااات ؟
من الأساليب البلاغية أن الكلام يخرج على خلاف ما يقتضيه الظاهر، وهذا من العدول البلاغي، فينزل الإنشاء منزلة الخبر والعكس.
قال السكاكي في المفتاح :
"واعلم أن الطلب كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر وكذلك الخبر فيذكر فيه في موضع الآخر، ولا يصار على ذلك إلا لتوخي نكت قلما يتفطن لها
من لا يرجع إلى دربة في نوعنا هذا، ولا يعض فيه بضرس قاطع وكلام مفيد"
وذكر استعمالات الخبر في موضع الطلب.
وفصل الشراح في هذه الاستعمالات.
وأمثلة هذا الأسلوب من القرآن كثيرة كقوله تعالى : (لا يمسه إلا المطهرون) (ولكم في القصاص حياة) (والمطلقات يتربصن بأنفسهن) وغيرها الكثير.
قال الفخر الرازي:
وإنما يخرج الخبر بمعنى الأمر، ويخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في الإيجاب، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه.
قال الزمخشري:
فإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد الأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص، فهو يخبر عنه موجوداً.
لم يعلموك هذا في الحوزة ؟ ، ماذا علموك أصلاً غير الكذب والدجل ؟!
لكن الغريب فعلاً أن شخصاً ما خرج في مقاطع قبل سنوات وادعى أن قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) دليل واضح وصريح على حصر الولاية في سيدنا علي رضي الله عنه.
مع أن الآية خبر وليست إنشاء !
والأغرب أن هذا المسكين الذي غاب عنه الفرق بين الخبر والإنشاء يشبهك تماماً، لمَ لم تعرفنا بأخيك التوأم ؟
(لن أغرق وحدي)
هذا لسان حال الإمامي حينما يجد نفسه غارقاً في بحار أوهامه وعناده، فلا يجد في جعبته إلا بعض الحيل التي تشبه رفسات الذبيحة.
فيحاول التلاعب بخصمه وإيهامه أن ما يرد عليه يرد على خصمه، ويظن أنه بهذا ابتزه فلا يجاريه حتى لا يدركهما الغرق.
والواقع أنه بهذا يبين لخصمه مدى ضعفه ويأسه وانعدام حلوله، وأن حيله ليست سوى سراب تدل على خوفه من كلمة الحق التي تزعزع أركان مذهبه.
فلا يلزم من النظر في الإمامة وما يترتب عليها من مصالح عظيمة أن تكون متوقفةً في كل تفاصيلها على أدلة قطعية الثبوت والدلالة؛
بل يكفي في هذا أن أصلها ثابت وإن كانت في بعض تفاصيلها تقبل الاجتهاد كسائر أبواب الفقه.
وأنت لا تهتدي لدليل قطعي على أهم أصل عندك وهو تعيين سيدنا علي رضي الله عنه، وتريد أن تلزم خصومك بإحضار نص قطعي على كل مسألة في الإمامة !
ولم يشترط خصمك على نفسه أن كل ما يأتي به من الأدلة على فروع الإمامة قطعي، ولم يدعي أن الشارع نص على تعيين الإمام، ولم يدعي أصلاً أن الإمامة أصل من أصول الدين !
لكنك أيها البائس تدعي أن الإمامة أصل من أصول الدين بنص الشارع، وأن الشارع عين الإمام ونص على عصمته.
بل تدعي أن الدليل على أنهم اثنا عشر إماماً قطعي الثبوت والدلالة !
ثم تسعى جاهداً لتوريط خصمك بما ورطت به نفسك وتدعي أن قوله كقولك، مع البون الشاسع بين القولين الذي يبصره الأعمى قبل البصير !
ومع محاولتك لتجاهل أهمية المسألة عندك وأنها من أصول الدين وهي عنده من الفروع.
وستظل تثرثر وتكابر حتى يبان للناس أن تمسكك بهذا الأصل كتمسك النصارى بأصولهم الفاسدة، واعتقادهم أن إلههم واحد في ذاته لكنه ثلاثة !
فأنت تدرك في قرارة نفسك أنه ما من دليل عقلي ولا شرعي على كلامك كما يدرك النصراني هذا في دينه.
ولو كنت صادقاً مع نفسك لأبصرت ان مشاكلك تحل بالتخلص من أوهامك واستعمال عقلك الذي تعطله إذا ما تورطت في مبحث الإمامة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جاري تحميل الاقتراحات...