ثريد: كيف انتقلت النسوية من الفكر إلى العرف
النسوية لم تعد فكرا، لقد تحولت إلى عرف في كثير من المجتمعات، وهذه أخطر مراحل تطور الأفكار، أي أنها لم تعد تؤثر في المثقفين، لقد تحولت إلى نمط عيش أغلب المجتمعات المسلمة…
ومن الأفكار النسوية التي نجحت في هذا التغلغل والانتقال من الفكر إلى العرف:
المساواة: وهي أساس الفكر النسوي وقد تغلغلت هذه الفكرة في اللاوعي الجمعي وأصبحت هي المحرك لكثير من المواقف والقرارات، إذ أصبح المجتمع يطالب بوصول المرأة إلى أي منصب وصل إليه الرجل، ولم لا، فهي مثله.
النسوية لم تعد فكرا، لقد تحولت إلى عرف في كثير من المجتمعات، وهذه أخطر مراحل تطور الأفكار، أي أنها لم تعد تؤثر في المثقفين، لقد تحولت إلى نمط عيش أغلب المجتمعات المسلمة…
ومن الأفكار النسوية التي نجحت في هذا التغلغل والانتقال من الفكر إلى العرف:
المساواة: وهي أساس الفكر النسوي وقد تغلغلت هذه الفكرة في اللاوعي الجمعي وأصبحت هي المحرك لكثير من المواقف والقرارات، إذ أصبح المجتمع يطالب بوصول المرأة إلى أي منصب وصل إليه الرجل، ولم لا، فهي مثله.
مفهوم المرأة الناجحة: ويقصد بها المرأة التي لم تعد بحاجة إلى الرجل، وقد تم تسويق هذا المفهوم عبر الأفلام المصرية في الخمسينات، حتى أصبح في وجدان المجتمع أن المرأة الناجحة هي العاملة، أما ربة البيت، فهذه مسكينة مقهورة، وانتقل ذلك إلى الوعي العام، حتى أصبحت ربة البيت تعرّف نفسها وهي تشعر بشيء من الخجل، وكأنها تقول : أنا ربة بيت مع الأسف.
عمل المرأة : وهو العمود الفقري للفكرة النسوية، التي تنطلق من أن المرأة شقيقة الرجل ليس في الأحكام فقط كما في الحديث، بل شقيقته في الأدوار والمهام والمسؤوليات والواجبات والمكانة، وعليه فإن عدم خروجها للعمل بطالة واحتقار وتضييع للوقت والجهد وحرمان للمجتمع من نصف طاقاته، وهو مفهوم لم تعرفه المجتمعات المسلمة قبل القرن العشرين، لقد أصبحت رفيدة الأسلمية أكثر شهرة من فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأصبحت الشفاء التي كذب عليها ونسب إليها أنها محتسبة السوق، أصبحت أشهر من رقية وأم كلثوم بنتا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأشهر من أم الحسين ورملة وأم هانئ وأم كلثوم وفاطمة ورقية وميمونة وزينب الصغرى وخديجة وأمامة وكلهن بنات علي رضي الله عنه.
الحرص على الشهادات: وهي من أخفى الأفكار النسوية التي سيطرت على العقل اللاواعي، حتى أصبح الأب يستهين بكل ما يواجه ابنته من الفتن في سبيل الشهادة، ويرفض تزويجها قبل أن تحصل على شهادتها، ثم يغلف ذلك باسم العلم، ولا علاقة للشهادة بالعلم، فالتعلم غير التمدرس.
احتقار الأمومة: إنها جالسة في البيت، لا تفعل شيئا، أي احتقار دورها التاريخي الذي هو سر استقرار المجتمعات.
زواج القاصر: وهو مفهوم خطير، تم تمريره حتى أصبحت ردة فعل المجتمع من زواج فتاة في الخامسة عشر من عمرها هو الاستهجان والاستنكار، حتى إن الكلمة الأولى التي ستسمعها : مسكينة حرموها من طفولتها، ولعلك أنت أيضا قارئي الكريم تشعر بذلك، وتجد في قلبك انقباضا حين تسمع أن فتاة تزوجت في هذا العمر، وكأني بك تتحرج من زواج عائشة رضي الله عنها وهي ابنة سبع سنين، فإذا وجدت في قلبك شيئا من ذلك فاعلم أنه من تأثير النسوية، فالفتاة إنما تنضج من خلال الزواج.
شيطنة الرجل: سواء كان أبا أو زوجا، فالأصل في الرجل حسب هذا العرف أنه يريد أن يقيد المرأة ويتحكم فيها، وعليها أن تناضل كي تتحرر من هذه القيود وتنتصر على هذا الآسر الخبيث، ولذلك لم يعد حتى الأب قادرا على إلزام ابنته بالحجاب، لأنه لا يريد أن يتحكم فيها، أي أنه يخشى من انطباق تلك الصورة المشيطنة عليه.
الاشمئزاز من كثرة الأبناء: حيث ترسخ في اللاوعي أن الأسرة الراقية هي التي فيها ولد وبنت، وتم ذلك عبر سنوات من التنميط لتلك الصورة التي ستراها معلقة في كل إعلان: رجل وامرأة متبرجة معهما ولدان تبدو عليهما السعادة.
تخوين تعدد الزوجات: بل لا تستغرب أن تجد المرأة اليوم ترى ذلك انتقاصا من كيانها وإهانة لها، بل إن المجتمع يعتبر التعدد نقضا لعهد الحب وانتكاسة في العلاقة الزوجية وخرما للوفاء، وكأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن وفيا حين خرج إلى غزوة ورجع ومعه صفية بنت حيي حاشاه فهو سيد الأوفياء.
الزواج شراكة: وهي فكرة امتزجت بالوجدان الجمعي للمجتمع، حتى أصبح الشاب يبحث عن شريكة لا زوجة، ولم يعد يشعر بواجبه كقوام على زوجته ومقوم لاعوجاجها، بل أصبح يراها ندا لا يفعل شيئا إلا بمشاورتها وإقناعها، بل سلم كثير منهم القوامة للزوجة خصوصا حين أصبح معتمدا على مالها الذي تكسبه من خروجها اليومي من البيت.
الخروج أصل والقرار حرمان: لقد أصبحت المرأة ترى القرار في البيت سجنا بين أربعة جدران، وأصبح عيش المرأة مشابها لعيش الرجل، فكلاهما يغادر بيت الزوجية صباحا ويعود إليه مساء، ولا أحد يرى في ذلك إشكالا أصلا، فقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} قد أصبح خاصا بأمهات المؤمنين كما يقول شيوخ الوقت.
الترفع عن خدمة الزوج وطاعته: وقد أصبحت هذه الفكرة محورية في العلاقات الزوجية، خصوصا حين استخرج لهم شيوخ الوقت من بطون الخلاف الفقهي أنه ليس على المرأة خدمة زوجها، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يخدم نفسه بنفسه، مع أنه لم يثبت لنا يوما أنه صلى الله عليه وآله وسلم طبخ لنفسه طعاما، أو غسل ثوبا، أو نظف بيتا، ولا أدري ماذا كانت زوجاته ﷺ يفعلن لو قلنا إنه يخدم نفسه بنفسه!
قبول التبرج والتزامل والاختلاط: حيث أصبحت المرأة تخرج من بيتها يوميا من الصباح إلى المساء، بسروالها اللاصق وقميصها المزركش، وخرقة متناسقة مع ألوان السروال تضعها فوق رأسها، وقليلا من المكياج تخفي به الهالات، ثم تحضر درسا علميا وسط الرجال، وتقوم فوق المنصة لتلقي بصوتها الشجي قصيدة، ولا يشعر أحد بأن ثمة خطأ ما، وحتى أصبح الرجل يلتقي الرجل فيقول له كيف حالك يا فلان، أنا زميل زوجتك فلانة، فيقول له أهلا وسهلا بك.
استبعاد القوانين الشرعية واستبدالها بالوضعية: وقد تغلغل ذلك لدى كثير من المفتين والمشايخ، فأصبحوا يبررون القوانين وإن خالفت المذاهب الأربعة، فمثلا في المغرب لا يقع الطلاق الشفهي مع إجماع العلماء على وقوعه، وتجد المتصدرين للفتوى يوافقون القانون في ذلك.
الخلاصة:
إن هذه المنظومة قد تحولت إلى الوعي المجتمعي ولم تعد مجرد أطروحات فكرية في بطون الكتب أو في أروقة الجامعات، بل ستسمعها من جدتك وأمك وخالتك، وستجدها في القرية والمدينة والسهل والجبل، وهو ما يعني انحرافا شموليا في بوصلة المجتمع، لذلك فإن كثرة الطلاق ما هي إلا مؤشر من بين كثير من المؤشرات التي تدلك على أن المجتمع يتجه بسرعة نحو انهيار اجتماعي قد لا يسهل تجنبه إلا إن أدركنا لطف الله.
فعلى كل أب وأخ وزوج أن يستشعر الخطر ويبدأ برنامجا عمليا لينقذ أسرته وبناته من هذا التسونامي الاجتماعي، ولا يكون ذلك إلا بنقض هذه الأفكار ومحوها من العقول، فالمعركة فكرية في المقام الأول، تغذيها المدرسة والإعلام وتدعمها القوانين، لكن يبقى للحق سلطانه الغالب وكلمته العليا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن هذه المنظومة قد تحولت إلى الوعي المجتمعي ولم تعد مجرد أطروحات فكرية في بطون الكتب أو في أروقة الجامعات، بل ستسمعها من جدتك وأمك وخالتك، وستجدها في القرية والمدينة والسهل والجبل، وهو ما يعني انحرافا شموليا في بوصلة المجتمع، لذلك فإن كثرة الطلاق ما هي إلا مؤشر من بين كثير من المؤشرات التي تدلك على أن المجتمع يتجه بسرعة نحو انهيار اجتماعي قد لا يسهل تجنبه إلا إن أدركنا لطف الله.
فعلى كل أب وأخ وزوج أن يستشعر الخطر ويبدأ برنامجا عمليا لينقذ أسرته وبناته من هذا التسونامي الاجتماعي، ولا يكون ذلك إلا بنقض هذه الأفكار ومحوها من العقول، فالمعركة فكرية في المقام الأول، تغذيها المدرسة والإعلام وتدعمها القوانين، لكن يبقى للحق سلطانه الغالب وكلمته العليا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
جاري تحميل الاقتراحات...