ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

16 تغريدة 15 قراءة May 02, 2024
مثلث برمودا أو مثلث الشيطان، من منا لا يعرفه؟ البعض قرأ عنه في كتاب والبعض سمع عنه من الإنترنت، وآخرون عرفوا عنه من فيلم، وجميع هذه المصادر اتفقت على اختفاءات وخوارق وجان وفراغ زمني وغير ذلك من خزعبلات.
هنا نضع حدا لكل ذلك
وندع العلم يأخذ مجراه بالتفسير والتبيان
حياكم تحت
بالطبع كانت هناك حوادث اختفاء كثيرة وقعت في منطقة مثلث برمودا، فمثلاً في عام عام 1880 اختفت سفينة تدريبية أمريكية بمن عليها من طاقم، وفي عام 1918، اختفت سفينة أمريكية أخرى تُدعى "يو إس إس سيكلوبس" وفٌقِد معها ركابها البالغ عددهم 308 شخص دون أي أثر.
ثم سجلت الطائرات كذلك حضوراً قوياً هي الأخرى في سلسلة الاختفاءات فوق مثلث برمودا، كان أولها خمس طائرات حربية أمريكية اختفت دفعة واحدة، عام 1945 واختفى معها 14 طياراً ومساعداً كانوا على متنها.. وعلى مدى العقود التالية استمر فقدان السفن والطائرات فوق مثلث برمودا.
لا يوجد تقدير رسمي صادر عن جهة مخولة بذلك لعدد حوادث الاختفاء أو التحطم في مثلث برمودا، لكن كثير من التقديرات غير الرسمية تتحدث عن 50 سفينة و 20 طائرة اختفت في هذا المكان على مدى المائة عام الماضية.. لكن السؤال هنا، هل عدد هذه الحوادث في 100 عام عدد كبير؟!
بالطبع ليس عدداً كبيراً أبدا، خاصة إذا علمنا أننا نتحدث عن منطقة جغرافية ممتدة في المحيط الأطلسي على مساحة تبلغ ما بين مليون و300 ألف كيلومتر مربع و3 ملايين و900 ألف كيلومتر مربع، بما معناه مساحة تعادل ضعف مساحة السعودية تقريبا.
عدد الحوادث في مثلث برمودا ليس عدداً كبيرا أيضا، بالمقارنة بمناطق أخرى كثيرة حول العالم، وخاصة كذلك إذا علمنا أن منطقة المثلث هي من أكثر الطرق البحرية ارتيادا، وبأنها منطقة مصنفة على أنها آمنة، بل إنها تأتي في مرتبة أعلى من الخليج العربي من حيث الأمان (وهو كما نعلم آمن للغاية)
ففي عام 2013 أجريت دراسة علمية من قبل الصندوق العالمي للحياة البرية وهي منظمة عالمية معنية بالحياة البرية، أجريت دراسة حول أخطر طرق وممرات الشحن في العالم، ضمت القائمة 10 طرق ضمن مسطحات مائية عديدة، والمفاجأة أن مثلث برمودا لم يكن واحداً من تلك الممرات.
أما بالنسبة للطائرات ومثلث برمودا، فيكفي أن تفتح موقعاً مثل "فلايت رادار 24" لترى كمّ الطائرات المحلقة فوقه الآن، بل ثمة ملاحظة أخرى مهمة، وهي أن شركات التأمين البحري لا تعتبر مثلث برمودا مكاناً خطيرا، لذلك لا تفرض أي رسوم إضافية على السفن التي تمر من خلاله.
أما مسألة اختفاء الطائرات والسفن في هذه المنطقة دون العثور على حطام لها، فهذا شيء طبيعي، إذ أننا نتحدث هنا عن محيط شاسع، ليس هذا فحسب بل إن منطقة برمودا هي الأكثر عمقاً فيه، حيث يقع فيها خندق بورتوريكو البالغ عمقه 8605 مترا، وبالتالي تصعب هذه الأعماق مهمة العثور على أي شيء.
يمكننا أن نضرب مثالا بالطائرة الماليزية الشهيرة التي اختفت فوق المحيط الهادئ وليس الأطلسي وهو بعيد كل البعد عن مثلث برمودا، وظل البحث عنها جاريا بكل الإمكانيات الدولية الحديثة المتاحة، ومع ذلك لم يُعثر لحطامها على أي أثر ظاهر ومؤكد، ولم يعرف حتى اليوم ماذا جرى لها على وجه اليقين
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا حظي مثلث برمودا بكل هذه الضجة وبكل هذه الخرافات حوله؟! بدأ الأمر حينما نشر الصحفي الأمريكي "فينسينت غاديس" مقالًا في مجلة "أرغوسي" عام 1974، تناول فيه بعض الحوادث ونسج الروابط حول اختفائها ملقياً اللوم على هذا المثلث.
بعدما لاقى المقال صدى واسعًا، لم يكن من "فينسينت غاديس" إلا أن طور هذا المقال إلى كتاب كامل تحت عنوان "عوالم غير مرئية"، رصد فيه الحوادث التاريخية التي وقعت في هذا المكان، وناقش التفسيرات المحتملة لهذا الموقع، وأسباب الاختفاءات المتكررة فيه.
ليتسابق من بعده عديد من الكتاب الآخرين الذي أصدروا كتباً شبيهة، ففي عام 1974 فقط صدر كتابان متعلقان بهذا المثلث، أحدهما "مثلث الشيطان" للكاتب الأميركي "ريتشارد واينر" والآخر "مثلث برمودا" للكاتب الأمريكي أيضاً "تشارلز بيرليتز"، وجميع هذه الكتب كانت من الأكثر مبيعاً حول العالم.
ومع إقبال الناس على قصة وغموض هذا المثلث، استجابت الصحافة والأدب والسينما لهذه المسألة بطرح مزيد من الفرضيات الخيالية والأفلام والوثائقيات والتقارير الصحفية المتضمنة لكثير من "الفبركات" والخوارق والغموض الذي يتوق له القراء والمشاهدون، وبذلك صُنعت أسطورة مثلث برمودا.
أما عن الحوادث فمعظمها طبيعية نتيجة أخطاء بشرية أو عوارض طبيعية، فمثلا سفينة "سيكلوبس" التي اختفت عام 1918 كانت حمولتها أكثر من اللازم، أما الطائرات ال٥ الأمريكية التي اختفت عام 1945، فتشير التقارير إلى أن قائد السرب أخطأ الاتجاه وتبعته باقي الطائرات إلى عمق المحيط حتى نفذ وقودهم
نعم الناس تحب الخرافات، لكن الحقيقة والعلم لهما في النهاية صوتهما الحاضر، وما كان قديما يبتلعه الناس ويصدقونه من الصحافة وغيرها، اليوم لن يصدقونه.. لأننا بتنا في عصر مختلف، عصر نحن فيه أقدر على تمييز الخرافات والبحث في مصدر الأشياء، وتمييز الصحيح من الخاطئ.

جاري تحميل الاقتراحات...