عبدالهادي بن حربي الزهراني | Abdullhadi
عبدالهادي بن حربي الزهراني | Abdullhadi

@bin_harbi_

8 تغريدة 25 قراءة May 02, 2024
[الطوطميّة في أنساب العرب : بين الإلحاد وتأليه الاناث] - مقالة استقصائية .
هل العرب أبناء الأصنام ؟
بهذا الثرد الذي هو كتيّب بالأصل ، سأوضح الرحلة التاريخية لجذور الطوطمية مرورا بالدين الاوريلي وحركة الإلهة أو الرَّبَّة الانثى بالوثنية الجديدة -Neopaganism- والداروينية الحمقاء.
١) في مرحلة جذور الطوطمية نجد أنها تنطلق من [ المذهب الرومانسي ] وهو حركة فكرية متمردة على سيطرة الثقافة اليونانية واللاتينية على أوروبا عبر [ المذهب الكلاسيكي ] في الثقافة والفكر والذي ينحصر في ما انجزه الاغريق دون الاستعداد للابتكار والابداع ، وبلغ المذهب الرومانسي ذروته الفكرية بين عامي ١٨٠٠م - ١٨٤٠م ومن قام عليه هم فلاسفة يدعون للحريات وترك النصوص الكنسية المقدسة والتحرر من قيود العقل والركون إلى الطبيعة مع ملاحظة أن بعضهم انضم للماسونية ، وبعضهم شديد التديّن وبعضهم شديد الإلحاد .
وللأسف هناك من المسلمين العرب من يتبنى هذا التمرد الفكري عبر محاولته لتأطير الانساب العربية بإطاره فيعمد إلى محاربة من يضبط الانساب بالصفة المتوارثة من امهات المصادر للتشويش على العامة وجعلهم يتمذهبون بالمذهب الرومانسي المنكّه بنكهات إلحادية تحررية ماسونية تمرّدية ، وتصوير من يضبط الأنساب العربية بصورة الكلاسيكي الجامد غير المتطور !!
ثم ظهرت أفكار منطلقة بشكل مباشر أو غير مباشر من المذهب الرومانسي ومنها : [ التوحيد أو الدين البدائي الاوريلي ] وهو اتجاه يجعل من المجتمعات القبلية في الشرق الادنى القديم لهم دين يركز على عبادة الاسلاف والروحانية المناهضة للثيوقراطية.
٢) ومرّت الطوطمية بالحماقات الداروينية وأخذت عنها إمكانية تقبّل خرافات الهنود الحمر في الجدّ الحيواني الطوطمي المشترك للقبيلة أو حتى الجماد ، ولم يكن داروين بمحصّن عن النقد العلمي ومسلّم له في ما يذهب إليه أصلاً ، فقد وصفت اطروحته في الكتابات النقدية العلمية بالحُمق والغباء بل ووصفها أحد أشهر الكيمائيين والذي أبطل نظرية الأصل الحيوي للمركبات العضوية vitalism وهو مارسيلان بيرتلو الأستاذ في الكلية الفرنسية فقال عن اطرحة داروين : ( قصة داروين الخيالية ) !! ونقد على مستويات أحفورية أيضا وفيها تدليلات كثيرة على بطلان نظريته الحمقاء !! وكان أول من ادخل مذهب الداروينية إلى العرب هو شبلي شميّل النصراني اللبناني والذي قابلته الكنيسة الكاثوليكية بالرفض فقابلهم بالتصريح بالإلحاد !!
ثم أثرت تلك التحركات الفكرية على مسير رحلة الطوطمية حتى وصلت الادعاء بالدين الاوريلي ثم إلى إبطال الابوّة والادعاء بنظرية تقول أن العالم القديم ليس فيه إلا نظام الامومة عبر نظرية [ حق الأم ] التي لم يكن صاحبها بمحل ترحيب علمي وبقي معزولا عن الاوساط العلمية بسببها ثم نشأ عنها فكرة تأليه الاناث التي انتجت فيما بعد حركة تسمى [ حركة الإلهة أو الرَّبَّة ] وتدور حول عبادة الاناث في موجة تطرف تصنف في الوثنية الجديدة .
٣) ثم جاءت مرحلة جون ماكلينان متأثرة بما سبقها من اطروحات ومراحل ، وهو الذي استخدم مصطلح [ الطوطم Ototemom ] بوضوح استخداما انثروبولوجيّا في مقالات بين عامي ١٨٦٩م - ١٨٨٠م وكان قبله قد دخل المصطلح إلى الغرب لأول مرة عام ١٧٩١م عبر كتابات جون لوك المترجم الذي كان من أصول قومية في الهنود الحمر وكان يعمل مترجم في شركة الهند الشهيرة وذلك عبر كتابه [ أسفار ورحلات لترجمان هندي ] .
وقد طوّر ماكلينان نظرية الامومة عبر الطوطمية ووضع لها أطر وتعريفات كانت محل نقد علمي ولم تحض بالقبول الكامل ، وكان يرى في طوطميته أن القبائل في الشعوب القديمة لا تعترف بالنظام الابوي بل بالامومي وأن هناك طوطم لكل قبيلة تعتقد أنها من نسله وهو أساس العلاقات الاجتماعية داخل القبيلة ومع غيرها من القبائل ، وأن هناك ثلاث مستويات للطوطم : طوطم القبيلة وطوطم الجنس والطوطم الشخصي .
٤) ثم جاءت المرحلة الكارثية في الطوطمية بالنسبة للأنساب العربية في الجاهلية !! وهي مرحلة المستشرق الاسكتلندي اللاهوتي التوراتي ويليام روبرتسون سميث الذي حوكم لاحقاً بتهمة الهرطقة في الكنيسة ، وهو الذي حاول إسقاط الطوطمية -التي قال بها ماكلينان قبله على الشعوب القديمة - على العرب بشتى الطرق الغير علمية والمبنية على شواذ الاقوال وعلى الإنكار للتراث الموجود ، فأنكر أصلاً أن العرب كانوا يعرفون النظام العائلي ، واتبّع الخبيث المستشرق الألماني نولدكه -الذي طعن وشكك في القرآن الكريم- وذلك في رأيه الغبي القائل بأن أنساب العرب لفّقَت تلفيقاً من ابن الكلبي وغيره في القرون الهجرية الاولى !!
وقد انتقد المؤرخ العربي اللبناني النصراني جرجي زيدان - وأراه قد كفَّر عن ذنب شبلي شميّل الذي ادخل المذهب الداروينية على العرب - تلك الاطروحة لسميث عبر كتابه [ تاريخ التمدن العربي ] و [ أنساب العرب القدماء : وهو رد على القائلين بالأمومة والطوتمية عند العرب في الجاهلية ] وهو من أبلغ الردود عليه ، وذلك عبر اختصاري لردوده في كتبه السابقة ، أدناه 👇🏻
٥) تابع لاختصاري لانتقاد جرجي زيدان لاطروحة سميث عبر كتابه [ تاريخ التمدن العربي ] و [ أنساب العرب القدماء : وهو رد على القائلين بالأمومة والطوتمية عند العرب في الجاهلية ] 👇🏻
٦) وقد تناولت بقراءة استقصائية تلك الرحلة المشئومة للطوطمية في أنساب العرب في الجاهلية ، ووجدت أن القول بهذه الطوطمية يستلزم منه الإقرار بقوادح في أصل الدين ، ومنها الاقرار بعدم صحة نسب النبي صلى الله عليه وسلم حيث أن الطوطمية لا نسب متصل فيها ، بل إن تبني اطروحات الطوطمية هذي يجعل من مضر الحمراء عبارة عن طوطم على شكل قبة حمراء يعتقد المضريين أنهم من نسلها ويقدسونها وهي طوطمهم !! وهذا يكفي لوحده لانكار ذلك المذهب الاستشراقي الخبيث ، وقس على هذا القدح في بقية قبائل العرب مثل كهلان وأنهم ينسبون لصنم كهل ، وقيس عيلان وأنهم ينسبون لصنم قيس ، وبني عبد مناة بن كنانة ينسبون لصنم مناة ، وغيرهم ، أو إلى طوطم حيواني اذا ما كان اسم جد القبيلة أسد أو ثعلبة أو ثور ، أو إلى طوطم جماد إذا كان اسم جد القبيلة صخر أو حجر ، أو إلى طوطم نبات إذا كان اسم جد القبيلة على نبات .
ختاماً :
نحن لسنا أبناء أصنام ، ولا أسلافنا قرود ، ولا أجدادنا طوطم كالهنود الحمر ، ولم نقف على ما يشير إلى اعتقاد آبائنا في تراثنا العربي إلى أنهم من نسل صنم ولا قرد ولا طوطم ولا إلهة أُمّ .

جاري تحميل الاقتراحات...