اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

3 تغريدة 34 قراءة May 02, 2024
الاسكتلندي توماس كيث Thomas Keith عام 1815م أول أجنبي غير مسلم يتولى امرة المدينة المنورة. من قبل طوسون باشا
أطلق عليه الاتراك اسم إبراهيم آغا، وهو اسكتلندي من مواليد أدنبرة، تم أسره في أثناء الحملة الإنكليزية على مصر، وإبراهيم آغا كان يشغل منصب رئيس مماليك طوسون وهو شابٌ في العشرين من عمره
إن تتبع كتابات الرحالة من عرب وعجم للحجاز وخاصة للمدينتين المقدستين أمر في غاية المشقة، والحق أن تلك الكتابات أضحت من المصادر المعوّل عليها عند دراسة تاريخ مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو غيرها من مدن الحجاز. وليس المبالغة في شيء القول ان ما كتب عن الأماكن المقدسة في الحجاز يُعتبر أكثر مما كتب عن أي جزء آخر على وجه الأرض. ومثل هذا يُقال عن نصيب مكة المكرمة والمدينة المنورة فإن ما كتب عنهما يفوق مئات المرات ما كتب عن سائر مدن الجزيرة العربية. استغرقت عمليات السفر والترحال من قبل الأجانب الغربيين في جزيرة العرب قرابة أربعة قرون، بدأت من نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وانتهت في النصف الأول من القرن العشرين. وتتميز رحلات القرنين الأولين من تلك الفترة بأنها كانت رحلات ذات طابع فردي، ويكتنفها الغموض حيال أهدافها غير المعلنة، وكانت في مجملها ذات أخطار، ولكنها لا تخلو من الفائدة العلمية. أما الرحلات في بقية تلك الفترة فهي رحلات تحمل الطابع الديني/ التنصيري، أو الطابع العسكري، أو ذات سمة سياسية رسمية، أو جاءت لأغراض علمية واستكشافية. وعلى العموم فإن الرحالة الغربيين ينظرون إلى الأماكن التي يزورونها من زاويتهم الخاصة، لذا ترد عندهم بعض الملحوظات التي لم يلتفت إليها أضرابهم من الرحالة العرب الذين زاروا الأماكن نفسها. أول الرحالة الغربيين الذين زاروا الحجاز هو: لودفيكو دي فارثيما Ludvico di Varthima الذي تسمى باسم الحاج يونس ووصف مكة عام 1503م. ثم جاء بعده عام 1685م البريطاني جورج بيتس Pitts ووصف مكة أيضاً. ثم العالم الدنماركي كرستين نيبور Carsten Neibir الذي وصل إلى جدة نهاية سنة 1762م. وبالمناسبة فإن هذا الرحالة هو أول من أطلق اسم الوهابية على الدعوة السلفية، وهو أيضاً أول من قال برحلات الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى فارس،. ثم جاء دومينجو باديا لبيش Domingo Badia Y Lebich عام 1807م وهو أول من أعطى الغربيين فكرة واضحة ومنظمة عن مكة المكرمة، وربما هو الأوروبي الوحيد الذي تمكن من دخول جوف الكعبة الشريفة. وهو بالمناسبة شاهد عيان على الأحداث التي صاحبت دخول السعوديين مكة المكرمة. ومن الرحالة أيضاً الايطالي جيفاني فيناتي Giovanni Finati الذي جنده الفرنسيون ومن ثم انخرط في الجيش الذي يقوده طوسون باشا في الحجاز وكان ذلك عام 1811م. ثم جاء الرحالة السويسري لودفيج بوركهارت Ludwig John Burckhardt عام 1841م. وهو أكثر الرحالة الغربيين دقة وانصافاً، وقابل محمد علي في مكة المكرمة. ثم جاء الاسكتلندي توماس كيث Thomas Keith عام 1815م واتصل بطوسون باشا الذي عينه والياً على المدينة المنورة، وبهذا يكون أول أجنبي غير مسلم يتولى امرة المدينة المنورة. ثم الفرنسي موريس تاميزيه Miarice Tamisier الذي زار الحجاز عام 1834م كطبيب مرافق للحملة المصرية. وقدم الملازم في الجيش البريطاني ريتشارد بيرتون Richard Burton الحجاز عام 1853م متنكراً في صورة أحد الحجاج. ولكن ليس من النصارى الذين قدموا الحجاز من يعرفه مثل الرحالة الهولندي كريستان سنوك هورخرونية Snouk Horgronje الذي قضى سنة كاملة في مكة، وهي سنة 1885م. ولكن أين رحلة شارل ديدييه لمَ لمء أذكرها ضمن ذلك الاصدار؟! الواقع أنها لم تكن غفلاً، فقد تعرفت عليها لأول مرة في نهاية عام 1985م وقبل عودتي النهائية من مقر دراستي في لوس أنجلوس، حيث أهداني أحد الزملاء الترجمة الانجليزية للرحلة، وهي ترجمة جيدة بقلم ريشارد بولوندي. وكنت أقول لذلك الزميل أن رحلة ديدييه ربما تكون مهمة، ذلك أني رأيت جورج رينتز يشير إليها في أطروحته للدكتوراه. نقرأ للدكتور محمد البقاعي تعريبه لرحلة ديدييه. العنوان الذي اختاره المعرب للرحلة هو: (رحلة إلى الحجاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي 1854م) وأصدرتها دار الفيصل الثقافية بالرياض عام 1422هـ/2001م. جاءت الطبعة العربية في 400صفحة من القطع المتوسط شاملاً مقدمة المترجم وصفحات المصادر وكشاف الأعلام والأماكن الواردة في في الكتاب. يحتوي الكتاب على ثلاثة عشر فصلاً هي على التوالي كما عربها الدكتور البقاعي: (1) صحراء السويس، (2) السويس، (3) الطور، (4) جبل سيناء، (5) البحر الأحمر، (6) جدة، (7) لوحة نابضة بالحياة، (8) الأشراف والوهابيون، (9) من جدة إلى الطائف، (10) الطائف، (11) من الطائف إلى جدة، (12) بعض التأملات، (13) مغادرة جدة. أما مقدمة المترجم التي جاءت في 26صفحة
مؤلف الرحلة وصاحبها شارل ديدييه من أدباء فرنسا، وهو من أصل سويسري، وهذا يتضح جلياً في أسلوبه وطريقة معيشته، ولد في جنيف عام 1805م، وتلقى تعليماً راقياً شمل القانون، وعلم النبات، والموسيقى، والرياضيات. أحب الشعر والتاريخ والرحلات، واشتغل في الصحافة. صدر له عدة دواوين شعرية، ولكن العمل الذي رفع صيته هو كتاب رحلة لدوقية بوردو الفرنسية الذي طبع خمس عشرة طبعة خلال أسبوعين. افتتن ديدييه بالرحلات فجاب المغرب وأسبانيا وايطاليا والجزيرة العربية ومصر. فقد بصره تماماً في الأيام الأخيرة من رحلته إلى الحجاز، ثم مات منتحراً عام 1864م. تمتاز كتب الرحلات التي ألفها ديدييه، ومنها بالطبع رحلته قيد هذا الحديث، من كونها حديثاً عن الجوانب البشرية والاجتماعية المتعددة، أكثر من كونها حديثاً عن الجوانب العمرانية أو المادية. اطلع ديدييه على الرحلات السابقة له مثل رحلة ريتشارد بيرتون ولودفيج بوركهارت وكريستان سنوك هورخرونية. وأحسب ان هؤلاء الأربعة يُكمل بعضهم البعض، ومن هنا تأتي الأهمية الأولى لرحلة ديدييه. أما الأهمية الثانية والثالثة إلى آخره فتكمن في الوصف الدقيق للأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الحجاز في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وتكمن أهمية الرحلة أيضاً في الشخصيات السياسية والعامة التي التقاها ديدييه مثل الأمير خالد بن سعود، والشريف عبدالمطلب بن غالب، والقنصل الفرنسي في جدة السيد روشية ديريكور، والقنصل البريطاني في جدة السيد كول، والوالي العثماني أحمد عزت باشا، وكرد عثمان باشا، وآخرين من التجار والوجهاء. وتأتي أهمية الرحلة من أهدافها غير المعلنة. وقد كرر صاحب الرحلة ان رحلته شخصية وليست ذات أهداف سياسية، ولكن مجريات الرحلة والاستقبال الرسمي الذي حظي به لا يدعان مجالاً للشك من كون رحلته ذات طابع سياسي هدفت فرنسا من ورائه معرفة أوضاع الحجاز ومدى تغلغل النفوذ العثماني فيه. إن ما يدعيه صاحب الرحلة من كون رحلته ذات طابع علمي وشخصي بحت مدعاة للضحك، وكيف غاب عن باله التنسيق البريطاني الفرنسي الوثيق من أجل انجاح الرحلة، وكيف غاب عن باله الهجاء المقذع للدولة العثمانية ورجالها الذي لا تخلو منه صفحة من صفحات الكتاب، وكيف غاب عن باله محاولاته المتعددة تنفير العرب من العثمانيين لدرجة الكذب الصريح مثل قوله ان الشريف عبدالمطلب بن غالب يتمنى في قرارة نفسه (هكذا!) هزيمة العثمانيين في حربهم مع الروس. كل هذا وغيره لا ينطلي لا على القارئ، وأزعم انها لم تنطل أيضاً على الشخصيات العربية التي قابلها في جدة والطائف. عنوان الرحلة في نصها الفرنسي هو: (Cherif de la Mekke Sejour chez le Grand-) وقد ترجم الدكتور البقاعي العنوان بـ(رحلة إلى الحجاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي 1854م) أليس الأفضل المحافظة على نص العنوان الذي اختاره المؤلف قدر الامكان، وكان من السهل تعريب العنوان بـ(إقامة في رحاب شريف مكة الأكبر) وهذا ما فعله مترجم الرحلة إلى الانجليزية حيث كتب (Mekkah Sojourn with the Grand Sharif of). (2) في صفحة 30ربط المؤلف بين رحلة ديدييه ورحلة بلجريف إلى نجد عام 1863م وهو ربط لا أجد له داعياً، علماً ان المترجم لم يتوسع في مناقشة ذلك الربط واكتفى بالقول: (نترك للمختصين القيام بذلك). (3) في صفحة 39وردت كلمة (الفياكر) ولم يبيّن المترجم المقصود منها على غير عادته، ولو أن المترجم وضع المقابل الفرنسي أمام كلمة الفياكر لأمكن التعرف على المقصود، ويظهر أنها وسيلة من وسائل النقل. (4) ورد في صفحة 45كلمة (arbuste) وعربها المترجم بـ(الجَنءبه) والجنبه كما في لسان العرب مُعظم الشيء وأكثره ومنه قولهم: هذا قليل في جَنءب مودتك، أو هي أيضاً جلدة من جنب البعير يُعمل منها علبة، يُقال: أعطني جَنءبه أتخذ منها عُلبة، أو هي الناحية كما في حديث عمر رضي الله عنه: "عليكم بالجَنءبه فإنها عفاف". وأظن الكلمة تعني نبتة صحراوية ذات أوراق واسعة وأزهار غامقة، وهي تشبه شجرة الفراولة، لذا يمكن ترجمتها بالنبتة الصحراوية. وقارن أيضاً بهامش رقم 2صفحة 91.(5) كتب المترجم كلمة (الجاورين) ويعني بها الكلمة الأجنبية (giaours) وهي كلمة أصلها فارسي من كلمة (جور (gaur تعني غير المؤمن بعبادة النار، وجور بالفارسية أيضاً الأحمر القاني، وربما أنها صفة للهيب النار المستعرة. انظر صفحة من الكتاب 47.(6) ورد في صفحة 73اسم جبل أبودراج هكذا اختار المترجم، بينما المؤلف رسم اسم الجبل بـ (أبوعناج)، ومثله فعل مترجم الرحلة إلى الانجليزية. ولم يوضح الدكتور سبب اختياره سوى احالته لرحلة بيرتون. (7) ورد في هامش 1صفحة 75كلمة (sedge) وترجمها بالبردي، فقال البحر البردي.
وهي ترجمة اختارها من قبله منير البعلبكي، وأحسب أنها تعني (السعادّي) وهو نوع من النباتات العشبية المائية، وورقه يختلف عن ورق البردي. (8) ورد في صفحة 77اسم (nayazat) وترجمها الدكتور البقاعي بجبل عنيزة. والصحيح انها (نيزات) اسم جبيل صغير، وهو أحد النتوءات الخليجية في شبه جزيرة سيناء. (9) في صفحة 95كتب المترجم (فسقية) ترجمة لـ (vasque) وقال عنها انها كلمة من أصل عربي، وهي على كل حال كلمة غير عربية بصرف النظر عن أصلها، ولو ترجمها بالبركة أو الحوض لكان أصوب. وكلمة فسقية لم أجد رسمها في لسان العرب. (10) في صفحة 127حذف المترجم الفاضل جملة قالها صاحب الرحلة باللغة اليونانية، وليته لم يفعل واستعان بمن ينقلها له إلى العربية، مع العلم ان مترجم الرحلة إلى الانجليزية ترجم الجملة. (11) قال المترجم في صفحة 133(جدي بري) والجَدءيُ هو الذكر من أولاد المَعَز، والجمع اجءءد وجدَاء. والأصح أن يقول الجداية أو الجَداية وتعني الذكر والأنثى من أولاد الظباء. (12) في صفحة 144كتب المترجم سطراً يتعلق بناقة النبي صالح عليه السلام وأثبت في الهامش النص الأصلي. وكان الأجدر عكس ما فعل، فيثبت في المتن النص الأصلي، ويعلق في الهامش ما شاء له التعليق. (13) في صفحة 156قال المترجم: أعراب زبيديون من قبيلة حرب، ولم أتبيّن المقصود، ولعلها زيديون. (14) ورد في صفحة 166ما نصه: ولقد قضيناها على خط الاستواء، ولعله لا يقصد خط الاستواء الجغرافي. (15) هامش 1صفحة 202أقول حسب رواية الساتيريكون المشهورة فلابد أن يكون في الصندوق العضو التناسلي لزوج المرأة مصبراً ومحفوظاً بعد انتزاعه من جثة زوجها المتوفى. ولا حياء في الدين والعلم. أليس كذلك؟ (16) ما ذكره بعض الرحالة مثل ديدييه وبيرتون وبيلي من وجود كفار في جزيرة العرب، يجب ألا يُفهم من تلك الكلمة أنهم وثنيون أو ماسينيون أو كما دعاهم ديدييه (ماسينيون فرنجة) والصحيح أن أولئك الرحالة قابلوا أناساً لا يعيرون تعاليم الدين الإسلامي اهتماماً يتساهلون في أداء شعائره الظاهرة، وهؤلاء لا يخلو منهم كل زمان ومكان، ولكنهم لا يشكلون جماعة معروفة في الزمن الذي وقعت فيه الرحلة. (17) ورد في صفحة 297كلمة (البيلاف) وقال المترجم عنها انها طعام شرقي من أرز ولحم وتوابل، ولكن من خلال الوصف الوارد في الرحلة يتضح انها اسم لطعام يُقدم بعد الطعام الرئيس المتكون من الأرز واللحم. ألا يمكن ان يكون بيلاف نوعاً من الحلوى؟!
*بتصرف عن (عبدالله ابراهيم العسكر )

جاري تحميل الاقتراحات...